الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خصوصاً عند الأجناد؛ فإنهم يعتقدون أن لهم التصرف في الصبي إذا خدم عندهم، وأخذ نوالهم كما يتصرف المالك في مملوكه، فإن تجاوزوا ذلك إلى اللواط ومقدماته فقد هلكوا ولو كان ذلك مع مماليكهم؛ فإن هذا أمر لم يحل في شريعة، وإنما نبهت عليه لكثرة وقوعه من غالبهم.
وأولياء المرد إذا رضوا لهم بذلك أثموا، فإن أمروهم بذلك أو حملوهم إلى الجند فأخدموهم إياهم تضاعف إثمهم، وكان ذلك نوعاً من الدياثة والقيادة.
ولقد كره العلماء
الأولي
اء تزويج مولياتهم للفساق؛ لأن النكاح رق والتزوج إرقاق، حتى قال بعض السلف: من زوج موليته من فاسق فقد قطع رحمه (1).
ومن هنا منع الأولياء المجبرون من تزويجهن غير الأكفاء، فإن رضيت المرأة العاقلة بالتزوج بالفاسق والظالم، ورضيت صحبته، فقد غسلت اليد منها، ونَبَتِ السعادة والخيرات عنها.
*
فائِدَتَانِ:
الأُولَى: ينبغي للعاقل إذا اضطر إلى تحمل منة تعرض أو سؤال، أن لا يقصد إلا كريماً حسن الوجه يلقاه بوجه بشوش، ولا يقصد
(1) رواه البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 199) عن الشعبي.
لئيماً، ولا من نعمته مستحدثة.
وفي الحديث: "اطْلُبوا الْخَيْرَ مِنْ حِسانِ الْوُجُوه"(1)، وهم أهل البشاشة والبِشْر.
وكذلك إذا حملته الضرورة على الخدمة فلا يخدم إلا العلماء، وأهل المجد والسماحة الذين لا يتبعون إحسانهم بالمن والأذى، دون السفهاء واللؤماء، والجند الظلمة، ومستحدثي النعمة، ومستذلي الحرفة؛ فإن الخدمة إذا كانت للعلماء والأشراف، والحاجة إذا كانت إليهم فتلك الخدمة التي تنتج الرفعة في الدنيا، والفوز في الآخرة إذا حسنت النية، وتلك الحاجة التي لا تزري بمحتاجها، وهي التي تنجح، ولا تكسر عرض صاحبها.
وأنشد ابن أبي الدنيا لمحمود الوراق: [من الوافر]
إِذا أَعْطَى الْقَلِيلَ فَتى شَرِيفٌ
…
فَإِنَّ قَلِيلَ ما يُعْطِيكَ زَيْنُ
وَإِنْ تَكُنِ الْعَطِيَّةُ مِنْ دَنِيِءٍ
…
فَإِنَّ كَثِيرَها عارٌ وَشَيْنُ
وَلا يَرْضى الْكَرِيْمُ بِيَوْمِ عارٍ
…
وَإِنْ أَوْهَى وَهَدَّ قُواهُ دَيْنُ
فَعُذْ بِاللهِ وَالجَ إِلَيْهِ إِمَّا
…
بَدَتْ لَكَ حاجَةٌ أَوْ كانَ كَوْنُ (2)
وروى الدينوري، والسلفي عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى
(1) تقدم تخريجه.
(2)
وانظر: "المجالسة وجواهر العلم" للدينوري (1/ 345).