الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إكرامه عليه السلام سعد بن معاذ وهو يموت
وأخرج ابن عسد عن ابن عبسا رضي الله عنهما قال: لما انفجرت يد سعد رضي الله عنه بالدم قام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته، لا يريد أحدٌ أن يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم الدمَ إلا ازداد منه رسول الله قرباً حتى قضى.
وعني رجل من الأنصار قال لما قضى سعد في بني قُرَيظة ثم رجع انفجر جرحه. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فأخذ رأسه فوضعه في حجره، وسُجِّي بثوب أبيض إذا مُدَّ على وجهه خرجت رجلاه، وكان رجلاً أبيض جسيماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهمَّ إن سعداً قد جاهد في سبيلك، وصدَّق رسولك، وقضى الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحاً» . فلما سمع سعد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح عينيه ثم قال: السلام عليك يا رسول الله، أما إني أشهد أنك رسول الله. فلما رأى أهل سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع رأسه في حجره ذُعروا من ذلك، فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل سعد لما رأوك وضعت رأسه في حجرك ذُعروا من ذلك. فقال:«أستأذنُ الله من ملائكته عدَدَكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد» قال وأمه تبكي وهي تقول:
وَيْلُ امك سعدا
حَزامة وجِدَّا
فقيل لها أتقولين الشعر على سعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «دعوها فغيرها من الشعراء أكذب» .
إكرام عمر لمعيقيب صاحب النبي عليه السلام
وأخرج ابن سعد عن خارجة بن زيد أن عمر رضي الله عنه وُضع
له العشاء مع الناس يتعشُّون، فخرج فقال لمعيقيب بن أبي فاطمة الدَّوسي رضي الله عنه وكان له صحبة وكان من مهاجرة الحبشة -: ادنُ فاجلس، وَايْم الله لو كان غيرك به الذي بك لما جلس منِّي أدنى من قِيد رمح.
وعنده أيضاً من وجه آخر عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعاهم لغدائه، فهابوا - وكان فيهم معيقيب رضي الله عنه وكان به جذام - فأكل معيقيب معهم، فقال له عمر: خذ ما يليك ومن شَقِّك، فلو كان غيرك ما آكلني في صحفة، ولكان بيني وبينه قِيد رمح.
إكرام عمر عمرو بن الطفيل
وأخرج ابن عسد وابن عساكر عن عبد الواحد بن عَون الدَّوسي قال: رجع الطفيل بن عمرو رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معه بالمدينة حتى قُبض. فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقتل الطفيل باليمامة شهيداً، وجُرح معه ابنه عمرو بن الطفيل وقُطعت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أُتي بطعام فتنحَّى عنه، فقال عمر: مالك (لعلك) تنحيت لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: لا والله لا أذوقه حتى تسوطَه بيدك، فوالله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك. ثم خرج عام اليرموك مع المسلمين فقتل شهيداً. كذا في الكنز.