المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ما وقع بين ابن عباس وبين أعرابي في نبيذ السقاية - حياة الصحابة - جـ ٣

[محمد يوسف الكاندهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌باب خروج الصحابة عن الشهوات النفسانية

- ‌استئذان ابن عبد الله بن أبي في قتل أبيه

- ‌قصة مصعب بن عمير مع أخيه الذي أسر في بدر

- ‌ما وقع بين أبي سفيان وابنته أم حبيبة أم المؤمنين

- ‌محبة سعد بن معاذ للنبي عليه السلام

- ‌قوله عليه السلام: أنت يا أبا ذر مع من أحببت

- ‌محبة طلحة بن البراء للنبي عليه السلام

- ‌محبة عبد الله بن حذافة للنبي عليه السلام

- ‌قصص ابن عمر وزيد بن الدثنة وخبيب بن عدي في محبته عليه السلام

- ‌حديث أبي سعيد الخدري في شأن من كان يموت في المدينة

- ‌أدب الصحابة في رفعهم البصر إليه عليه السلام

- ‌كيفية جلوس أصحابه حوله عليه السلام

- ‌شرب ابن الزبير دم النبي عليه السلام

- ‌شرب سفينة دمه عليه السلام

- ‌حديث أبي أيوب في توقيره النبي عليه السلام

- ‌توقير ابن عمر والصحابة منبر النبي عليه السلام

- ‌تقبيل سواد بن غُزيَّة بطنه عليه السلام يوم بدر

- ‌بكاء الصحابة على ذكر فراقه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌بكاء معاذ رضي الله عنه

- ‌وفاته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌جهازه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌بكاء أبي بكر وخطبته رضي الله عنه

- ‌حزن عثمان رضي الله عنه

- ‌ضجيج أهل المدينة بالبكاء

- ‌حال فاطمة رضي الله عنها

- ‌قول فاطمة ابنته عليه السلام

- ‌امتثال أمره صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌امتثال أمره عليه السلام في الخروج إلى بني قريظة

- ‌امتثال أمره عليه السلام يوم حنين

- ‌عمل الصحابة بأسارى بدر

- ‌امتثال عبد الله بن مسعود لأمره عليه السلام

- ‌قصة قطع خُرَيم جُمّتَهُ ورفعه أزاره

- ‌قصة محمد بن أسلم في الامتثال

- ‌إنكار ابن مسعود على من ضحك في جنازة

- ‌تخوف ثابت بن قيس وتبشيره عليه السلام له

- ‌اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌ما وقع بين أبي بكر وعمر وزيد في جمع القرآن

- ‌توجيه أبي بكر جيش أسامة

- ‌ما وقع بين عمر وابنته حفصة في أمر اللباس والطعام

- ‌قصة عمر حينما أتى بقميص جديد

- ‌ما وقع بين ابن عباس وبين أعرابي في نبيذ السقاية

- ‌اختصام رهط من الصحابة في النبي عليه السلام وتصديقه لهم

- ‌قوله عليه السلام: إن الله اختار أصحابي على العالمين

- ‌منعه عليه من سبّ أصحابه

- ‌وصيته عليه السلام بأهل بيته

- ‌فرح عمر باتصاله بنسب النبي عليه السلام

- ‌فضل قريش

- ‌بغض بني هاشم والأنصار والعرب

- ‌بشارة النبي عليه السلام للذين يأتون من بعده

- ‌تمني النبي عليه السلام أن لو رأى إخوانه

- ‌عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل

- ‌إعراضه عليه السلام عن قاتل المؤمن

- ‌قتل مُحَلِّم بن جَثّامة لعامر بن الأضبط وما حصل لمحلِّم

- ‌قصة خالد بن الوليد مع بني جذيمة

- ‌الاحتراز عن قتل المسلمين وكراهية القتال على الملك

- ‌امتناع عثمان عن القتال يوم الدار

- ‌ما وقع بين عثمان والمغيرة يوم الدار

- ‌امتناع سعد بن أبي وقاص عن القتال

- ‌ما قاله ابن عمر في الافتراق والاجتماع

- ‌امتناع عبد الله بن أبي أوفى عن التقال مع يزيد

- ‌قول حذيفة في الاقتتال

- ‌قول أبي برزة الأسلمي في قتال مروان وابن الزبير والقرَّاء

- ‌ترويع المسلم

- ‌الاستخفاف بالمسلم واحتقاره

- ‌إغضاب المسلم

- ‌لعن المسلم

- ‌شتم المسلم

- ‌ما وقع بينه عليه السلام وبين أبي بكر لمَّا شتمه رجل

- ‌نذر عمر قطع لسان ابنه لشتمه المقداد

- ‌الوقوع في المسلم

- ‌غيبة المسلم

- ‌إنكاره عليه السلام على بعض أصحابه قولهم الغيبة

- ‌قصة فتاتين صامتا عن الطعام وأفطرتا عن الغيبة

- ‌قصة أبي بكر وعمر مع رجل كان يخدمهما

- ‌التجسس على عورات المسلم

- ‌تسوّر عمر على المغني بيته

- ‌ستر المسلم

- ‌أمر أنس بستر امرأة

- ‌ما وقع بين أبي الدرداء وابنه في أمر فسّاق دمشق

- ‌قصة كتاب حاطب بن أبي بلتعة

- ‌قصة علي مع سارق

- ‌قصة أبي موسى في جلده شارب خمر وكتاب عمر إليه

- ‌تأويل فعل المسلم

- ‌قصة عبد الله بن عمرو ورجل بشَّره عليه السلام بالجنة

- ‌مداراة الناس

- ‌قول أبي الدرداء في مداراة الصحابة

- ‌استغفار عمر رجلاً كان يبغضه

- ‌اعتذار عبد الله بن عمرو إلى الحسين

- ‌قضاء حاجة المسلم

- ‌الوقوف لحاجة المسلم

- ‌زيارة المسلم

- ‌إكرام الزائرين

- ‌إكرام الضيف

- ‌إكرام كريم القوم

- ‌إكرامه عليه السلام أبا راشد

- ‌وصيته عليه السلام بأهل بيته

- ‌إكرامه عليه السلام عمه العباس

- ‌ما وقع بين عمر والعباس ودعاؤه عليه السلام لعمر لإِكرامه العباس

- ‌ضرب عثمان رجلاً استخف بالعباس

- ‌قوله عليه السلام: من كنت وليه فعلي وليه

- ‌إنكار عمر على رجل نال من علي

- ‌إنكار أم سَلَمة على من سبَّ عليا

- ‌قول علي في حسبه ودينه

- ‌إكرام العلماء والكبراء وأهل الفضل

- ‌إكرامه عليه السلام أبا عبيدة

- ‌إكرامه عليه السلام سعد بن معاذ وهو يموت

- ‌حَزامة وجِدَّا

- ‌تسويد الأكابر

- ‌قول علي في أهل الجمل

- ‌ترحيب علي بابن طلحة وأقواله في شأنه مع طلحة والزبير

- ‌إنكار عمار على من نال من عائشة وقوله فيها

- ‌أمر ابن مسعود باتباع عمر وقوله فيه

- ‌غضب عمر على رجل نال من أبي الدرداء

- ‌إنكار علي على من فضله على أبي بكر

- ‌ضرب عمر رجلين لأجل ابن مسعود

- ‌إنكار علي على من فضله على الشيخين

- ‌ما وقع بين علي ورجل في عثمان

- ‌استجابة دعاء سعد على من شتم علياً وطلحة والزبير

- ‌غضب سعيد بن زيد على من سبّ عليا

- ‌بكاء صهيب وقول حفصة لما طعن عمر

- ‌بكاء سعيد بن زيد وابن مسعود على موت عمر

- ‌التنكر بموت الأكابر

- ‌إكرام النبي عليه السلام لابن أم مكتوم بعدما عوتب فيه

- ‌نزول الأمر على النبي عليه السلام بأن يصبر نفسه مع فقراء المسلمين

- ‌ما وقع بين ابن مطاطية ومعاذ وخطبته عليه السلام في ذلك

- ‌إكرام الوالدين

- ‌ما أوصى به عليه السلام رجلاً بأبيه

- ‌ما جرى بين علي وابنيه حين خطب عمر ابنته

- ‌صلاته عليه السلام وأمامة على عاتقه

- ‌إكرام الجار

- ‌قصة عبد الله بن سلام مع جاره الذي كان يؤذيه

- ‌حديث أبي ذر: إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة

- ‌إكرام الرفيق الصالح

- ‌فعل عائشة رضي الله عنها في ذلك

- ‌التسليم على المسلم

- ‌وعظ أبي أمامة في هذا الأمر وكيفية الصحابة فيه

- ‌قصة ابن عمر مع الطفيل في هذا الأمر

- ‌رد السلام

- ‌قصة عمر مع عثمان رضي الله عنهما

- ‌قصة سعد بنأبي وقاص مع عثمان رضي الله عنهما

- ‌إرسال السلام

- ‌المصافحة والمعانقة

- ‌(هدي الصحابة رضي الله عنهم في المصافحة والمعانقة)

- ‌تقبيل يد المسلم ورجله ورأسه

- ‌(تقبيل عمر رأس أبي بكر وتقبيل أبي عبيدة يد عمر)

- ‌القيام للمسلم

- ‌(استقباله عليه السلام لابنته فاطمة واستقبالها له)

- ‌(حال الصحابة رضي الله عنهم في هذا الأمر)

- ‌التزحزح للمسلم

- ‌‌‌قبول كرامة المسلم

- ‌قبول كرامة المسلم

- ‌حفظ سر المسلم

- ‌إكرام اليتيم

- ‌إكرام صديق الأب

- ‌(أقوال الصحابة رضي الله عنهم في هذا الأمر)

- ‌(قصة أبي موسى مع انبه وزوجته)

- ‌عيادة المريض وما يقال له

- ‌(عيادته عليه السلام لجابر)

- ‌(عيادته عليه السلام لأعرابي)

- ‌(عيادة أبي موسى للحسن بن علي)

- ‌(قول سلمان لمريض في كندة)

- ‌الاستئذان

- ‌(قصة رجل استأذن النبي عليه السلام ولم يسلم)

- ‌(إنكارا لنبي عليه السلام على من نظر إلى بيوته قبل أن يؤذن له)

- ‌(بعض قصص الصحابة رضي الله عنهم في الاستئذان)

- ‌حب المسلم لله

- ‌هجرة المسلم

- ‌إصلاح ذات البين

- ‌إصلاحه عليه السلام بين الأوس والخزرج

- ‌الاحتراز عن ظن السوء بالمسلم

- ‌قصة محجن الأسلمي في هذا الأمر

- ‌غضب عمر رضي الله عنه على مدح المسلم

- ‌صلة الرحم وقطعه

- ‌قصته عليه السلام مع جويرية وفاطمة في هذا الأمر

- ‌قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع قاطع رحم

- ‌خلق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قول زيد بن ثابت في هذا الأمر

- ‌أقوال أنس في هذا الأمر

- ‌أقوال أبي هريرة وأنس في مصافحة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه

- ‌اختياره عليه السلام أيسر الأمرين وانتقامه لله

- ‌حسن خلقه عليه السلام مع خادمه أنس

- ‌خلق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قوله عليه السلام في عثمان: إنه أشبه أصحابه بي خلقا

- ‌حسن خلق عمر رضي الله عنه

- ‌حسن خلق ابن عمر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما

- ‌حلمه عليه السلام على عمر في وفاة عبد الله بن أُبي

- ‌حلمه عليه السلام على اليهودية التي قدَّمت له شاة مسمومة

- ‌حلمه عليه السلام على رجل أراد أن يقتله

- ‌حلمه عليه السلام على جماعة من قريش أرادت الغدر يوم الحديبية

- ‌حلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الشفقة والرحمة

- ‌شفقة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحياء

- ‌حياء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حديث الحسن عن حياء عثمان وأبي بكر رضي الله عنهم

- ‌حياء أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

- ‌قول أبي أمامة الباهلي في حيائه عليه السلام

- ‌أقوال عائشة في عمله عليه السلام في بيته

- ‌تواضع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذهاب عمر إلى المسجد حافياً وعيبه نفسه في خطبة له

- ‌تواضع عثمان رضي الله عنه

- ‌تواضع أبي بكر رضي الله عنه

- ‌تواضع فاطمة وأم سلمة رضي الله عنهما

- ‌تواضع حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

- ‌المزاج والمداعبة

- ‌مزاحه عليه السلام مع رجل

- ‌مزاحه عليه السلام مع زاهر

- ‌مزاحه عليه السلام مع امرأة عجوز

- ‌مزاح نعيمان مع أعرابي

- ‌الجود والكرم

- ‌جود أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإيثار

- ‌الصبر

- ‌صبر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الأمراض

- ‌صبر أحد الأصحاب على الحمى

- ‌صبر أبي عبيدة والمسلمين على الطاعون

- ‌الصبر على ذهاب البصر

- ‌صبر أحد الأصحاب على فقد بصره

- ‌صبره عليه السلام على موت عمه حمزة

- ‌حزنه عليه السلام على زيد بن حارثة

- ‌صبر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الموت

- ‌صبر عثمان وأبي ذر في هذا الأمر

- ‌صبر أُم سلمة على وفاة زوجها

- ‌صبر أسيد بن حُضَير على موت زوجته

- ‌صبر ابن مسعود على موت أخيه عتبة

- ‌صبر المسلمين على موت عمر بن الخطاب

- ‌الصبر على البلايا مطلقا

- ‌الشكر

- ‌شكر سيدنا محمد رسول الله

- ‌شكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قول أبي الدرداء وعائشة وأسماء في الشكر

- ‌قصة ربيعة بن كعب معه عليه السلام في حرصه على الثواب

- ‌قصة علي وعمر مع رجل طاف بأمه

- ‌الاجتهاد في العبادة

- ‌الشجاعة

- ‌الورع

- ‌ورع معاذ وابن عباس رضي الله عنهما

- ‌التوكل

- ‌توكل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الرضا بالقضاء

- ‌التقوى

- ‌أقوال ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي بن كعب في التقوى

- ‌الخوف

- ‌خوف أبي ذر وأبي الدرداء وابن عمر

- ‌البكاء

- ‌(بكاء ابن عباس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما

- ‌التفكر والاعتبار

- ‌(الصمت وحفظ اللسان)

- ‌صمت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(صمت شدّاد بن أوس منذ بايع النبي عليه السلام

- ‌(قول ابن مسعود في خطر اللسان)

- ‌التبسم والضحك

- ‌(ضحكه عليه السلام

- ‌الوقار

- ‌(كظم الغيظ)

- ‌(إنكار علي على من لم يغر)

- ‌(تحذيره عليه السلام من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

- ‌(أمر عمر وعثمان المسلمين بالأمر والنهي عن المنكر)

- ‌(أقوال حذيفة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

- ‌(تخوف أبي بَكْرة أن يدرك زماناً ليس فيه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)

- ‌العزلة

- ‌قناعة علي ووصيته ووصية سعد بها

- ‌(نكاحه صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر رضي الله عنهما

الفصل: ‌ما وقع بين ابن عباس وبين أعرابي في نبيذ السقاية

رجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند الحَجَر فقال: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع» ثم قبَّله. ثم حج أبو بكر رضي الله عنه فوقف عند الحجر ثم قال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.. كذا في كنز العمال.

وأخرج أحمد عن يَعْلى بن أمية رضي الله عنه فاستلمنا الركن، قال يعلى: فكنت مما يلي البيت. فلما بلغنا الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم قال: ما شأنك؟ قلت: ألا تستلم؟ فقال: أَلَمْ تَطُف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: بلى، قال: أرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قلت: لا، قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى، قال: فانفذُ عنك.

‌ما وقع بين ابن عباس وبين أعرابي في نبيذ السقاية

وأخرج أحمد عن بكر بن عبد الله أن أعرابياً قال لابن عباس رضي الله عنهما: ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل، وآل فلان يسقون اللبن، وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن بخل بكم أم حاجة، فقال ابن عباس: ما بنا بخل ولا حاجة ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا ورديفه أسامة بن زيد، فاستسقى فسقيناه من هذا - يعني نبيذ السِّقاية - فشرب منه وقال:«أحسنتم هكذا فاصنعوا» .

وعند ابن سعد عن جعفر بن تمَّام قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب؟ أَسُنة

ص: 86

تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل؟ فقال ابن عباس: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى العباس وهو يسقي الناس فقال: «اسقني» فدعا العباس بعِساس من نبيذ فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم عُسَّاً منها فشرب، ثم قال:«أحسنتم هكذا انصعوا» قال ابن عباس: فما يسرني أن سقايتها جرت عليَّ لبناً وعسلاً مكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «أحسنتم هكذا افعلوا» .

قصص ابن عمر في تبعه آثاره عليه السلام

وأخرج أحمد عن ابن سيرين قال: كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه حتى أتى الإمام فصلَّى معه الأولى والعصر، ثم وقف وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الإِمام فأفضنا معه حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين، فأناخ وأنخنا ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي. فقال غلامه الذي يمسك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضي حاجته. قال في الترغيب: رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح.

وأخرج البزّار بإسند لا بأس به عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها، ويخبر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. كذا في الترغيب. وقال الهيثمي: ورجاله موثَّقون.

ص: 87

وأخرج ابن عساكر عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يتَّبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مكان صلى فيه، حتى إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس. كذا في كنز العمال.

وأخرج أحمد والبزّار بإسناد جيد عن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر رضي الله عنهما في سفر، فمر بمكان فحاد عنه، فسأل لم فعلت ذلك؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ففعلت. كذا في الترغيب. وعند أبي نعيم في الحلية عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته، يثنيها ويقول: لعلَّ خفَّاً يقع على خف - يعني خف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم. وعند أبي نُعيم أيضاً عن نافع قال: لو نظرتَ إلى ابن عمر رضي الله عنهما إذا اتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم لقلت: هذا مجنون وأخرجه الحاكم عن نافع نحوه. وعند ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله كما كان يتبعه ابن عمر. وعند أبي نُعيم عن عاصم الأحول عمَّن حدثه قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا رآه أحد ظنَّ أن به شيئاً من تتبُّعه آثار النبي صلى الله عليه وسلم وعن أسلم

ص: 88

قال: ما ناقة أضلَّت فَصِيلها في فلاة من الأرض بأطلبَ لأثره من ابن عمر لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وأخرج عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله أنه قال لابن عمر رضي الله عنهما: نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: بعث الله نبيه ونحن أجفَى الناس، فنصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند ابن جرير عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسِيد أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنا نجد في كتاب الله عز وجل قَصْر صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة السفر؟ فقال عبد الله؛ إنا وجدن نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملاً عملنا به.

وعنده أيضاً عن وارد بن أبي عاصم أنه لقي ابن عمر رضي الله عنهما بمنى فسأله عن الصلاة في السفر فقال: ركعتين، فقال: كيف ترى ونحن ها هنا بمنى؟ فأخذته عند ذلك ضَجْرة فقال: ويحك هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نعم وآمنت به قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج صلَّى ركعتين، فصلِّ إن شئت أو دَعْ.

وعنده أيضاً عن أبي مُنيب الجُرَشي قال: قيل لابن عمر رضي الله عنهما قول الله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الاْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} (سورة النساء، الآية: 101) - الآية، فنحن آمنون لا نخاف فنقصُر الصلاة؟ فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة

ص: 89

حسنة. كذا في الكنز.

وأخرج ابن خُزعيمة في صحيحة والبَيْهقي عن زيد بن أسلمَ قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يصلِّي محلولة أزراره، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. كذا في الترغيب.

إطلاق معاوية بن قرة أَزراره اتباعاً له عليه السلام

وأخرج ابن ماجه وابن حِبَّان في صحيحه - واللفظ له - عن عروة بن عبد الله بن قُشَير قال: حدثني معاوية بن قُرَّة عن أبيه رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رَهْط من مُزَينة فبايعناه وإنه لمُطْلَق الأزرار، فأدخلت يدي في جَيْبِ قميصه فمسِسْت الخاتَم. قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه (قط) في شتاء ولا صيف إلا مُطْلَقي الأزرار. وعند ابن ماجه: إلا مطلقَةً أزرارهما. كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً البغَوي وابن السكَن كما في الابصابة. وأخرجه ابن سعد نحوه.

رعاية النسبة التي كانت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأصحابه وأهل بيته وعشيرته وأمته

ص: 90