الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بغض الذنب لا المذنب
نهي أبي الدرداء وابن مسعود عن سبَّ المذنب
أخرج ابن عساكر عن أبي قلابة أن أبا الدرداء رضي الله عنه مرّ على رجل قد أصاب ذنباً فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا بلى، قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم. قالوا: أفلا تُبغضه؟ قال: إنما أُبغض عمله، فإذا تركه فهو أخيه. كذا في الكنزل، وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي قلابة مثله، وأخرج أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إذا رأيتم أخاكم قارف ذنباً فلا تكونوا أعواناً للشيطان عليه تقولوا: الهلمَّ اخزه، اللهم العنه، ولكن سَلُوا الله العافية، فإنا أصحابَ محمد صلى الله عليه وسلم كنا لا نقول في أحد شيئاً حتى نعلم علامَ يموت، فإن خُتم له بخير علمنا أنه قد أصاب خيراً، وإن خُتم له بشر خفنا عليه.
سلامة الصدر من الغش والحسد
قصة عبد الله بن عمرو ورجل بشَّره عليه السلام بالجنة
أخرج أحمد بإسناده حسن والنِّسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنَّا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة» ، فطلع رجل من الأنصار تَنْطُف لحيته من وَضوئه، قد علَّق نعلَيه بيده
الشمال، فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرأة الأولى، فلما كان اليوم الاثلث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول؛ فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمور (بن العاص) رضي الله عنهما فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمي فعلت، قال: نعم، قال أنس: فاكن عبد الله يحدِّث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يرَه يقوم من الليل شيئاً، غير أنه إذا تعارَّ - تقلَّب على فراشه - ذكر الله عز وجل وكبَّر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً. فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» فطلعت أنت الثلاث المرات، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك عملت كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما هـ إلَاّ ما رأيت، فلَّما ولَّيت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً، ولا أحسُد أحداً على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك. ورواه أبو يعلى والبزار بنحوه وسمَّى الرجل المبهم سعداً، وقال في آخره، فقال سعد: ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني لم أبت ضاغناً على مسلم - أو كلمة نحوها - زاد النِّسائي في رواية له والبيهقي والأصبهاني: فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي
التي لا
نطيق. كذا في الترغيب. قال الهيثمي: رجال
أحمد رجال الصحيح وكذلك أحد إسنادي البزار إلا أن سياق الحديث لابن لهيعة - اهـ. وقال ابن كثير في تفسيره لحديث أحمد: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ. وأخرجه أيضا ابن عساكر ورجاله رجال الصحيح وسمَّى الرجل سعد بن أبي وقاص، وفي آخره: فقال: ما هو إلا الذي قد رأيت؛ غير أني لا أجد في نفسي سوءٌ لأحد من المسلمين ولا أقوله، وقال: هذه التي قد بلغت بك وهي التي لا أُطيق. كذا في الكنز.
تهلُّل وجه أبي دجانة في مرضه
وأخرج ابن سعد عن زيد بنأسلم رضي الله عنه قال: دُخل على أبي دجانة رضي الله عنه وهو مريض وكان وجهه يتهلل، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين: أما إحداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وأما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً.
الفرح بحسن حال المسلمين
فرح عبد الله بن عباس بفرح المسلمين
أخرج الطبراني عن ابن بُرَيدة الأسلمي قال: شتم رجل ابن عباس رضي الله عنهما فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وإن فيَّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية في كتاب الله فلوددتُ أن جميع الناس يعلمون ما أعلم، وإن لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ولعلي لا أُقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح ومالي