المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌امتناع سعد بن أبي وقاص عن القتال - حياة الصحابة - جـ ٣

[محمد يوسف الكاندهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌باب خروج الصحابة عن الشهوات النفسانية

- ‌استئذان ابن عبد الله بن أبي في قتل أبيه

- ‌قصة مصعب بن عمير مع أخيه الذي أسر في بدر

- ‌ما وقع بين أبي سفيان وابنته أم حبيبة أم المؤمنين

- ‌محبة سعد بن معاذ للنبي عليه السلام

- ‌قوله عليه السلام: أنت يا أبا ذر مع من أحببت

- ‌محبة طلحة بن البراء للنبي عليه السلام

- ‌محبة عبد الله بن حذافة للنبي عليه السلام

- ‌قصص ابن عمر وزيد بن الدثنة وخبيب بن عدي في محبته عليه السلام

- ‌حديث أبي سعيد الخدري في شأن من كان يموت في المدينة

- ‌أدب الصحابة في رفعهم البصر إليه عليه السلام

- ‌كيفية جلوس أصحابه حوله عليه السلام

- ‌شرب ابن الزبير دم النبي عليه السلام

- ‌شرب سفينة دمه عليه السلام

- ‌حديث أبي أيوب في توقيره النبي عليه السلام

- ‌توقير ابن عمر والصحابة منبر النبي عليه السلام

- ‌تقبيل سواد بن غُزيَّة بطنه عليه السلام يوم بدر

- ‌بكاء الصحابة على ذكر فراقه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌بكاء معاذ رضي الله عنه

- ‌وفاته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌جهازه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌بكاء أبي بكر وخطبته رضي الله عنه

- ‌حزن عثمان رضي الله عنه

- ‌ضجيج أهل المدينة بالبكاء

- ‌حال فاطمة رضي الله عنها

- ‌قول فاطمة ابنته عليه السلام

- ‌امتثال أمره صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌امتثال أمره عليه السلام في الخروج إلى بني قريظة

- ‌امتثال أمره عليه السلام يوم حنين

- ‌عمل الصحابة بأسارى بدر

- ‌امتثال عبد الله بن مسعود لأمره عليه السلام

- ‌قصة قطع خُرَيم جُمّتَهُ ورفعه أزاره

- ‌قصة محمد بن أسلم في الامتثال

- ‌إنكار ابن مسعود على من ضحك في جنازة

- ‌تخوف ثابت بن قيس وتبشيره عليه السلام له

- ‌اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌ما وقع بين أبي بكر وعمر وزيد في جمع القرآن

- ‌توجيه أبي بكر جيش أسامة

- ‌ما وقع بين عمر وابنته حفصة في أمر اللباس والطعام

- ‌قصة عمر حينما أتى بقميص جديد

- ‌ما وقع بين ابن عباس وبين أعرابي في نبيذ السقاية

- ‌اختصام رهط من الصحابة في النبي عليه السلام وتصديقه لهم

- ‌قوله عليه السلام: إن الله اختار أصحابي على العالمين

- ‌منعه عليه من سبّ أصحابه

- ‌وصيته عليه السلام بأهل بيته

- ‌فرح عمر باتصاله بنسب النبي عليه السلام

- ‌فضل قريش

- ‌بغض بني هاشم والأنصار والعرب

- ‌بشارة النبي عليه السلام للذين يأتون من بعده

- ‌تمني النبي عليه السلام أن لو رأى إخوانه

- ‌عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل

- ‌إعراضه عليه السلام عن قاتل المؤمن

- ‌قتل مُحَلِّم بن جَثّامة لعامر بن الأضبط وما حصل لمحلِّم

- ‌قصة خالد بن الوليد مع بني جذيمة

- ‌الاحتراز عن قتل المسلمين وكراهية القتال على الملك

- ‌امتناع عثمان عن القتال يوم الدار

- ‌ما وقع بين عثمان والمغيرة يوم الدار

- ‌امتناع سعد بن أبي وقاص عن القتال

- ‌ما قاله ابن عمر في الافتراق والاجتماع

- ‌امتناع عبد الله بن أبي أوفى عن التقال مع يزيد

- ‌قول حذيفة في الاقتتال

- ‌قول أبي برزة الأسلمي في قتال مروان وابن الزبير والقرَّاء

- ‌ترويع المسلم

- ‌الاستخفاف بالمسلم واحتقاره

- ‌إغضاب المسلم

- ‌لعن المسلم

- ‌شتم المسلم

- ‌ما وقع بينه عليه السلام وبين أبي بكر لمَّا شتمه رجل

- ‌نذر عمر قطع لسان ابنه لشتمه المقداد

- ‌الوقوع في المسلم

- ‌غيبة المسلم

- ‌إنكاره عليه السلام على بعض أصحابه قولهم الغيبة

- ‌قصة فتاتين صامتا عن الطعام وأفطرتا عن الغيبة

- ‌قصة أبي بكر وعمر مع رجل كان يخدمهما

- ‌التجسس على عورات المسلم

- ‌تسوّر عمر على المغني بيته

- ‌ستر المسلم

- ‌أمر أنس بستر امرأة

- ‌ما وقع بين أبي الدرداء وابنه في أمر فسّاق دمشق

- ‌قصة كتاب حاطب بن أبي بلتعة

- ‌قصة علي مع سارق

- ‌قصة أبي موسى في جلده شارب خمر وكتاب عمر إليه

- ‌تأويل فعل المسلم

- ‌قصة عبد الله بن عمرو ورجل بشَّره عليه السلام بالجنة

- ‌مداراة الناس

- ‌قول أبي الدرداء في مداراة الصحابة

- ‌استغفار عمر رجلاً كان يبغضه

- ‌اعتذار عبد الله بن عمرو إلى الحسين

- ‌قضاء حاجة المسلم

- ‌الوقوف لحاجة المسلم

- ‌زيارة المسلم

- ‌إكرام الزائرين

- ‌إكرام الضيف

- ‌إكرام كريم القوم

- ‌إكرامه عليه السلام أبا راشد

- ‌وصيته عليه السلام بأهل بيته

- ‌إكرامه عليه السلام عمه العباس

- ‌ما وقع بين عمر والعباس ودعاؤه عليه السلام لعمر لإِكرامه العباس

- ‌ضرب عثمان رجلاً استخف بالعباس

- ‌قوله عليه السلام: من كنت وليه فعلي وليه

- ‌إنكار عمر على رجل نال من علي

- ‌إنكار أم سَلَمة على من سبَّ عليا

- ‌قول علي في حسبه ودينه

- ‌إكرام العلماء والكبراء وأهل الفضل

- ‌إكرامه عليه السلام أبا عبيدة

- ‌إكرامه عليه السلام سعد بن معاذ وهو يموت

- ‌حَزامة وجِدَّا

- ‌تسويد الأكابر

- ‌قول علي في أهل الجمل

- ‌ترحيب علي بابن طلحة وأقواله في شأنه مع طلحة والزبير

- ‌إنكار عمار على من نال من عائشة وقوله فيها

- ‌أمر ابن مسعود باتباع عمر وقوله فيه

- ‌غضب عمر على رجل نال من أبي الدرداء

- ‌إنكار علي على من فضله على أبي بكر

- ‌ضرب عمر رجلين لأجل ابن مسعود

- ‌إنكار علي على من فضله على الشيخين

- ‌ما وقع بين علي ورجل في عثمان

- ‌استجابة دعاء سعد على من شتم علياً وطلحة والزبير

- ‌غضب سعيد بن زيد على من سبّ عليا

- ‌بكاء صهيب وقول حفصة لما طعن عمر

- ‌بكاء سعيد بن زيد وابن مسعود على موت عمر

- ‌التنكر بموت الأكابر

- ‌إكرام النبي عليه السلام لابن أم مكتوم بعدما عوتب فيه

- ‌نزول الأمر على النبي عليه السلام بأن يصبر نفسه مع فقراء المسلمين

- ‌ما وقع بين ابن مطاطية ومعاذ وخطبته عليه السلام في ذلك

- ‌إكرام الوالدين

- ‌ما أوصى به عليه السلام رجلاً بأبيه

- ‌ما جرى بين علي وابنيه حين خطب عمر ابنته

- ‌صلاته عليه السلام وأمامة على عاتقه

- ‌إكرام الجار

- ‌قصة عبد الله بن سلام مع جاره الذي كان يؤذيه

- ‌حديث أبي ذر: إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة

- ‌إكرام الرفيق الصالح

- ‌فعل عائشة رضي الله عنها في ذلك

- ‌التسليم على المسلم

- ‌وعظ أبي أمامة في هذا الأمر وكيفية الصحابة فيه

- ‌قصة ابن عمر مع الطفيل في هذا الأمر

- ‌رد السلام

- ‌قصة عمر مع عثمان رضي الله عنهما

- ‌قصة سعد بنأبي وقاص مع عثمان رضي الله عنهما

- ‌إرسال السلام

- ‌المصافحة والمعانقة

- ‌(هدي الصحابة رضي الله عنهم في المصافحة والمعانقة)

- ‌تقبيل يد المسلم ورجله ورأسه

- ‌(تقبيل عمر رأس أبي بكر وتقبيل أبي عبيدة يد عمر)

- ‌القيام للمسلم

- ‌(استقباله عليه السلام لابنته فاطمة واستقبالها له)

- ‌(حال الصحابة رضي الله عنهم في هذا الأمر)

- ‌التزحزح للمسلم

- ‌‌‌قبول كرامة المسلم

- ‌قبول كرامة المسلم

- ‌حفظ سر المسلم

- ‌إكرام اليتيم

- ‌إكرام صديق الأب

- ‌(أقوال الصحابة رضي الله عنهم في هذا الأمر)

- ‌(قصة أبي موسى مع انبه وزوجته)

- ‌عيادة المريض وما يقال له

- ‌(عيادته عليه السلام لجابر)

- ‌(عيادته عليه السلام لأعرابي)

- ‌(عيادة أبي موسى للحسن بن علي)

- ‌(قول سلمان لمريض في كندة)

- ‌الاستئذان

- ‌(قصة رجل استأذن النبي عليه السلام ولم يسلم)

- ‌(إنكارا لنبي عليه السلام على من نظر إلى بيوته قبل أن يؤذن له)

- ‌(بعض قصص الصحابة رضي الله عنهم في الاستئذان)

- ‌حب المسلم لله

- ‌هجرة المسلم

- ‌إصلاح ذات البين

- ‌إصلاحه عليه السلام بين الأوس والخزرج

- ‌الاحتراز عن ظن السوء بالمسلم

- ‌قصة محجن الأسلمي في هذا الأمر

- ‌غضب عمر رضي الله عنه على مدح المسلم

- ‌صلة الرحم وقطعه

- ‌قصته عليه السلام مع جويرية وفاطمة في هذا الأمر

- ‌قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع قاطع رحم

- ‌خلق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قول زيد بن ثابت في هذا الأمر

- ‌أقوال أنس في هذا الأمر

- ‌أقوال أبي هريرة وأنس في مصافحة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه

- ‌اختياره عليه السلام أيسر الأمرين وانتقامه لله

- ‌حسن خلقه عليه السلام مع خادمه أنس

- ‌خلق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قوله عليه السلام في عثمان: إنه أشبه أصحابه بي خلقا

- ‌حسن خلق عمر رضي الله عنه

- ‌حسن خلق ابن عمر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما

- ‌حلمه عليه السلام على عمر في وفاة عبد الله بن أُبي

- ‌حلمه عليه السلام على اليهودية التي قدَّمت له شاة مسمومة

- ‌حلمه عليه السلام على رجل أراد أن يقتله

- ‌حلمه عليه السلام على جماعة من قريش أرادت الغدر يوم الحديبية

- ‌حلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الشفقة والرحمة

- ‌شفقة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحياء

- ‌حياء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حديث الحسن عن حياء عثمان وأبي بكر رضي الله عنهم

- ‌حياء أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

- ‌قول أبي أمامة الباهلي في حيائه عليه السلام

- ‌أقوال عائشة في عمله عليه السلام في بيته

- ‌تواضع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذهاب عمر إلى المسجد حافياً وعيبه نفسه في خطبة له

- ‌تواضع عثمان رضي الله عنه

- ‌تواضع أبي بكر رضي الله عنه

- ‌تواضع فاطمة وأم سلمة رضي الله عنهما

- ‌تواضع حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

- ‌المزاج والمداعبة

- ‌مزاحه عليه السلام مع رجل

- ‌مزاحه عليه السلام مع زاهر

- ‌مزاحه عليه السلام مع امرأة عجوز

- ‌مزاح نعيمان مع أعرابي

- ‌الجود والكرم

- ‌جود أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإيثار

- ‌الصبر

- ‌صبر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الأمراض

- ‌صبر أحد الأصحاب على الحمى

- ‌صبر أبي عبيدة والمسلمين على الطاعون

- ‌الصبر على ذهاب البصر

- ‌صبر أحد الأصحاب على فقد بصره

- ‌صبره عليه السلام على موت عمه حمزة

- ‌حزنه عليه السلام على زيد بن حارثة

- ‌صبر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الموت

- ‌صبر عثمان وأبي ذر في هذا الأمر

- ‌صبر أُم سلمة على وفاة زوجها

- ‌صبر أسيد بن حُضَير على موت زوجته

- ‌صبر ابن مسعود على موت أخيه عتبة

- ‌صبر المسلمين على موت عمر بن الخطاب

- ‌الصبر على البلايا مطلقا

- ‌الشكر

- ‌شكر سيدنا محمد رسول الله

- ‌شكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قول أبي الدرداء وعائشة وأسماء في الشكر

- ‌قصة ربيعة بن كعب معه عليه السلام في حرصه على الثواب

- ‌قصة علي وعمر مع رجل طاف بأمه

- ‌الاجتهاد في العبادة

- ‌الشجاعة

- ‌الورع

- ‌ورع معاذ وابن عباس رضي الله عنهما

- ‌التوكل

- ‌توكل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الرضا بالقضاء

- ‌التقوى

- ‌أقوال ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي بن كعب في التقوى

- ‌الخوف

- ‌خوف أبي ذر وأبي الدرداء وابن عمر

- ‌البكاء

- ‌(بكاء ابن عباس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما

- ‌التفكر والاعتبار

- ‌(الصمت وحفظ اللسان)

- ‌صمت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(صمت شدّاد بن أوس منذ بايع النبي عليه السلام

- ‌(قول ابن مسعود في خطر اللسان)

- ‌التبسم والضحك

- ‌(ضحكه عليه السلام

- ‌الوقار

- ‌(كظم الغيظ)

- ‌(إنكار علي على من لم يغر)

- ‌(تحذيره عليه السلام من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

- ‌(أمر عمر وعثمان المسلمين بالأمر والنهي عن المنكر)

- ‌(أقوال حذيفة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

- ‌(تخوف أبي بَكْرة أن يدرك زماناً ليس فيه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)

- ‌العزلة

- ‌قناعة علي ووصيته ووصية سعد بها

- ‌(نكاحه صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر رضي الله عنهما

الفصل: ‌امتناع سعد بن أبي وقاص عن القتال

وأخرج أيضاً عن ابن سيرين قال: كان مع عثمان يومئذٍ في الدار سبع مائة لو يدَعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها، منهم ابن عمر، والحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، رضي الله عنهم.

وأخرج أيضاً عن عبد الله بن ساعدة رضي الله عنه قال: اء سعيد بن العاص إلى عثمان رضي الله عنهما فقال: يا أمير المؤمنين إلى متى تمسك بأيدينا؟ 1 قد أكلنا أكلاً هؤلاء القوم، منهم مَنْ قد رمانا بالنبل، ومنهم مَنْ قد رمانا بالحجارة، ومنهم شاهر سيفه، فمُرنا بأمرك. فقال عثمان: إني والله ما أريد قتالهم، ولو أردت قتالهم لرجوت أن أمتنع منهم، ولكني أكِلُهم إلى الله وأكِلُ من أَلَّبهم عليَّ إلى الله، فإنا سنجتمع عند ربنا. فأما قتال فوالله ما آمرك بقتال. فقال سعيد: والله لا أسأل عنك أحداً أبداً. فخرج فقاتل حتى أُم.

‌امتناع سعد بن أبي وقاص عن القتال

وأخرج أحمد عن عمر بن سعد عن أبيه أنه جاءه ابنه عامر فقال: يا أبت، الناس ياقتلون (على الدنيا) وأنت ها هنا؟ فقال: يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأساً؟ لا والله حتى أُعطَى سيفاً إن ضربت به مؤمناً نَبَا عنه، وإن ضربت به كافراً قتلته. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إن الله يحب الغني الخفي التقي» . كذا في البداية. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن عمر بن سعد عن أبيه أنه قال لي: يا بني أفي الفتنة تأمرني - فذكر نحوه.

ص: 119

وعند الطبراني عن ابن سيرين قال: لما قيل لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ألا تقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح - اهـ. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن ابن سيرين مثله، وابن سعد عن ابن سيرين بمعناه.

ما وقع بين أسامة وسعد وبين رجل في الامتناع عن القتال

وأخرج ابن سعد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال ذو البطن أسامة بن زيد رضي الله عنه: لا أقاتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً، فقال سعد بن مالك رضي الله عنه: وأنا - والله - لا أقاتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً. فقال لهما رجل: ألم يقل الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ} (سورة الأنفال، الآية: 39) . فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله. وأخرجه ابن مَردَوَيه عن إبراهيم التيمي عن أبيه نحوه، كما في التفسير لابن كثير.

ما قاله ابن عمر في الامتناع عن التقال في فتنة ابن الزبير

وأخرج البخاري (ص648) عن نفاع عن ابن عمر رضي الله عنهما أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير رضي الله عنهما فقالا: إن الناس ضُيِّعوا وأنت ابن عرم وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أنَّ الله حرّم دم أخي.

ص: 120

قالا: ألم يقل الله: «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» ؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. وزاد عثمان بن صالح من طريق بُكير بن عبد الله عن نافع أن رجلاً أتى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد علمت ما رغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي بُني الإِسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} {إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يُفتن في دينه إمّا قتلوه وإما يعذبوه، حتى كثر الإِسلام فلم تكن فتنة. قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخَتَنه، وأشار بيده فقال: هذا بيته حيث ترون. وأخجره البيهقي من طريق نافع بنحوه. وهكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية عن نافع، وعند البخاري أيضاً من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً جاءه فقال: يا أبا عبد الرحنم ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ} (سورة الحجرات، الآية: 9) - الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟

ص: 121

فقال: يا ابن أخي

أُعيَّر

بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليَّ مِنْ أن أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله عز وجل: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً} (سورة النساء، الآية: 93) - إلى آخر الآية، قال: فإن الله تعالى يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال ابن عمر قد فعلنا - فذكر نحو ما تقدم.

وعنده أيضاً من طريق سعيد بن جبير فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنةً، وليس كقتالكم على الملك، كما في التفسير لابن كثير.

ما قاله ابن عمر لابن الزبير وابن صفوان في امتناعه عن مبايعة ابن الزبير

وعند البيهقي عن أبي العالية البراء أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان رضي الله عنهما كانا ذات يوم قاعدين في الحِجْر، فمرَّ بهما ابن عمر رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت. فقال أحدهما لصاحبه: أتراه بقي أحد خيراً من هذا؟ ثم قال لرجل: ادعه لنا إذا قضى طوافه، فلما قضى طوافه وصلَّى ركعتين أتاه رسولهما فقال: هذا عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان يدعوانك. فجاء إليهما، فقال عبد الله بن صفوان: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمين؟ - يعني ابن الزبير - فقد بايع هل أهل العروض وأهل العراق وعامة أهل الشام. فقال: والله لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم تَصَبَّبَ أيديكم من دماء المسلمين.

ص: 122