الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأخرج أيضاً عن ابن سيرين قال: كان مع عثمان يومئذٍ في الدار سبع مائة لو يدَعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها، منهم ابن عمر، والحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، رضي الله عنهم.
وأخرج أيضاً عن عبد الله بن ساعدة رضي الله عنه قال: اء سعيد بن العاص إلى عثمان رضي الله عنهما فقال: يا أمير المؤمنين إلى متى تمسك بأيدينا؟ 1 قد أكلنا أكلاً هؤلاء القوم، منهم مَنْ قد رمانا بالنبل، ومنهم مَنْ قد رمانا بالحجارة، ومنهم شاهر سيفه، فمُرنا بأمرك. فقال عثمان: إني والله ما أريد قتالهم، ولو أردت قتالهم لرجوت أن أمتنع منهم، ولكني أكِلُهم إلى الله وأكِلُ من أَلَّبهم عليَّ إلى الله، فإنا سنجتمع عند ربنا. فأما قتال فوالله ما آمرك بقتال. فقال سعيد: والله لا أسأل عنك أحداً أبداً. فخرج فقاتل حتى أُم.
امتناع سعد بن أبي وقاص عن القتال
وأخرج أحمد عن عمر بن سعد عن أبيه أنه جاءه ابنه عامر فقال: يا أبت، الناس ياقتلون (على الدنيا) وأنت ها هنا؟ فقال: يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأساً؟ لا والله حتى أُعطَى سيفاً إن ضربت به مؤمناً نَبَا عنه، وإن ضربت به كافراً قتلته. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إن الله يحب الغني الخفي التقي» . كذا في البداية. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن عمر بن سعد عن أبيه أنه قال لي: يا بني أفي الفتنة تأمرني - فذكر نحوه.
وعند الطبراني عن ابن سيرين قال: لما قيل لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ألا تقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح - اهـ. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن ابن سيرين مثله، وابن سعد عن ابن سيرين بمعناه.
ما وقع بين أسامة وسعد وبين رجل في الامتناع عن القتال
وأخرج ابن سعد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال ذو البطن أسامة بن زيد رضي الله عنه: لا أقاتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً، فقال سعد بن مالك رضي الله عنه: وأنا - والله - لا أقاتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً. فقال لهما رجل: ألم يقل الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ} (سورة الأنفال، الآية: 39) . فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله. وأخرجه ابن مَردَوَيه عن إبراهيم التيمي عن أبيه نحوه، كما في التفسير لابن كثير.
ما قاله ابن عمر في الامتناع عن التقال في فتنة ابن الزبير
وأخرج البخاري (ص648) عن نفاع عن ابن عمر رضي الله عنهما أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير رضي الله عنهما فقالا: إن الناس ضُيِّعوا وأنت ابن عرم وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أنَّ الله حرّم دم أخي.
قالا: ألم يقل الله: «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» ؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. وزاد عثمان بن صالح من طريق بُكير بن عبد الله عن نافع أن رجلاً أتى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد علمت ما رغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي بُني الإِسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} {إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يُفتن في دينه إمّا قتلوه وإما يعذبوه، حتى كثر الإِسلام فلم تكن فتنة. قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخَتَنه، وأشار بيده فقال: هذا بيته حيث ترون. وأخجره البيهقي من طريق نافع بنحوه. وهكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية عن نافع، وعند البخاري أيضاً من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً جاءه فقال: يا أبا عبد الرحنم ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ} (سورة الحجرات، الآية: 9) - الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟
فقال: يا ابن أخي
أُعيَّر
بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليَّ مِنْ أن أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله عز وجل: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً} (سورة النساء، الآية: 93) - إلى آخر الآية، قال: فإن الله تعالى يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال ابن عمر قد فعلنا - فذكر نحو ما تقدم.
وعنده أيضاً من طريق سعيد بن جبير فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنةً، وليس كقتالكم على الملك، كما في التفسير لابن كثير.
ما قاله ابن عمر لابن الزبير وابن صفوان في امتناعه عن مبايعة ابن الزبير
وعند البيهقي عن أبي العالية البراء أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان رضي الله عنهما كانا ذات يوم قاعدين في الحِجْر، فمرَّ بهما ابن عمر رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت. فقال أحدهما لصاحبه: أتراه بقي أحد خيراً من هذا؟ ثم قال لرجل: ادعه لنا إذا قضى طوافه، فلما قضى طوافه وصلَّى ركعتين أتاه رسولهما فقال: هذا عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان يدعوانك. فجاء إليهما، فقال عبد الله بن صفوان: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمين؟ - يعني ابن الزبير - فقد بايع هل أهل العروض وأهل العراق وعامة أهل الشام. فقال: والله لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم تَصَبَّبَ أيديكم من دماء المسلمين.