المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قصة محمد بن أسلم في الامتثال - حياة الصحابة - جـ ٣

[محمد يوسف الكاندهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌باب خروج الصحابة عن الشهوات النفسانية

- ‌استئذان ابن عبد الله بن أبي في قتل أبيه

- ‌قصة مصعب بن عمير مع أخيه الذي أسر في بدر

- ‌ما وقع بين أبي سفيان وابنته أم حبيبة أم المؤمنين

- ‌محبة سعد بن معاذ للنبي عليه السلام

- ‌قوله عليه السلام: أنت يا أبا ذر مع من أحببت

- ‌محبة طلحة بن البراء للنبي عليه السلام

- ‌محبة عبد الله بن حذافة للنبي عليه السلام

- ‌قصص ابن عمر وزيد بن الدثنة وخبيب بن عدي في محبته عليه السلام

- ‌حديث أبي سعيد الخدري في شأن من كان يموت في المدينة

- ‌أدب الصحابة في رفعهم البصر إليه عليه السلام

- ‌كيفية جلوس أصحابه حوله عليه السلام

- ‌شرب ابن الزبير دم النبي عليه السلام

- ‌شرب سفينة دمه عليه السلام

- ‌حديث أبي أيوب في توقيره النبي عليه السلام

- ‌توقير ابن عمر والصحابة منبر النبي عليه السلام

- ‌تقبيل سواد بن غُزيَّة بطنه عليه السلام يوم بدر

- ‌بكاء الصحابة على ذكر فراقه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌بكاء معاذ رضي الله عنه

- ‌وفاته صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌جهازه صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌بكاء أبي بكر وخطبته رضي الله عنه

- ‌حزن عثمان رضي الله عنه

- ‌ضجيج أهل المدينة بالبكاء

- ‌حال فاطمة رضي الله عنها

- ‌قول فاطمة ابنته عليه السلام

- ‌امتثال أمره صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌امتثال أمره عليه السلام في الخروج إلى بني قريظة

- ‌امتثال أمره عليه السلام يوم حنين

- ‌عمل الصحابة بأسارى بدر

- ‌امتثال عبد الله بن مسعود لأمره عليه السلام

- ‌قصة قطع خُرَيم جُمّتَهُ ورفعه أزاره

- ‌قصة محمد بن أسلم في الامتثال

- ‌إنكار ابن مسعود على من ضحك في جنازة

- ‌تخوف ثابت بن قيس وتبشيره عليه السلام له

- ‌اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌ما وقع بين أبي بكر وعمر وزيد في جمع القرآن

- ‌توجيه أبي بكر جيش أسامة

- ‌ما وقع بين عمر وابنته حفصة في أمر اللباس والطعام

- ‌قصة عمر حينما أتى بقميص جديد

- ‌ما وقع بين ابن عباس وبين أعرابي في نبيذ السقاية

- ‌اختصام رهط من الصحابة في النبي عليه السلام وتصديقه لهم

- ‌قوله عليه السلام: إن الله اختار أصحابي على العالمين

- ‌منعه عليه من سبّ أصحابه

- ‌وصيته عليه السلام بأهل بيته

- ‌فرح عمر باتصاله بنسب النبي عليه السلام

- ‌فضل قريش

- ‌بغض بني هاشم والأنصار والعرب

- ‌بشارة النبي عليه السلام للذين يأتون من بعده

- ‌تمني النبي عليه السلام أن لو رأى إخوانه

- ‌عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل

- ‌إعراضه عليه السلام عن قاتل المؤمن

- ‌قتل مُحَلِّم بن جَثّامة لعامر بن الأضبط وما حصل لمحلِّم

- ‌قصة خالد بن الوليد مع بني جذيمة

- ‌الاحتراز عن قتل المسلمين وكراهية القتال على الملك

- ‌امتناع عثمان عن القتال يوم الدار

- ‌ما وقع بين عثمان والمغيرة يوم الدار

- ‌امتناع سعد بن أبي وقاص عن القتال

- ‌ما قاله ابن عمر في الافتراق والاجتماع

- ‌امتناع عبد الله بن أبي أوفى عن التقال مع يزيد

- ‌قول حذيفة في الاقتتال

- ‌قول أبي برزة الأسلمي في قتال مروان وابن الزبير والقرَّاء

- ‌ترويع المسلم

- ‌الاستخفاف بالمسلم واحتقاره

- ‌إغضاب المسلم

- ‌لعن المسلم

- ‌شتم المسلم

- ‌ما وقع بينه عليه السلام وبين أبي بكر لمَّا شتمه رجل

- ‌نذر عمر قطع لسان ابنه لشتمه المقداد

- ‌الوقوع في المسلم

- ‌غيبة المسلم

- ‌إنكاره عليه السلام على بعض أصحابه قولهم الغيبة

- ‌قصة فتاتين صامتا عن الطعام وأفطرتا عن الغيبة

- ‌قصة أبي بكر وعمر مع رجل كان يخدمهما

- ‌التجسس على عورات المسلم

- ‌تسوّر عمر على المغني بيته

- ‌ستر المسلم

- ‌أمر أنس بستر امرأة

- ‌ما وقع بين أبي الدرداء وابنه في أمر فسّاق دمشق

- ‌قصة كتاب حاطب بن أبي بلتعة

- ‌قصة علي مع سارق

- ‌قصة أبي موسى في جلده شارب خمر وكتاب عمر إليه

- ‌تأويل فعل المسلم

- ‌قصة عبد الله بن عمرو ورجل بشَّره عليه السلام بالجنة

- ‌مداراة الناس

- ‌قول أبي الدرداء في مداراة الصحابة

- ‌استغفار عمر رجلاً كان يبغضه

- ‌اعتذار عبد الله بن عمرو إلى الحسين

- ‌قضاء حاجة المسلم

- ‌الوقوف لحاجة المسلم

- ‌زيارة المسلم

- ‌إكرام الزائرين

- ‌إكرام الضيف

- ‌إكرام كريم القوم

- ‌إكرامه عليه السلام أبا راشد

- ‌وصيته عليه السلام بأهل بيته

- ‌إكرامه عليه السلام عمه العباس

- ‌ما وقع بين عمر والعباس ودعاؤه عليه السلام لعمر لإِكرامه العباس

- ‌ضرب عثمان رجلاً استخف بالعباس

- ‌قوله عليه السلام: من كنت وليه فعلي وليه

- ‌إنكار عمر على رجل نال من علي

- ‌إنكار أم سَلَمة على من سبَّ عليا

- ‌قول علي في حسبه ودينه

- ‌إكرام العلماء والكبراء وأهل الفضل

- ‌إكرامه عليه السلام أبا عبيدة

- ‌إكرامه عليه السلام سعد بن معاذ وهو يموت

- ‌حَزامة وجِدَّا

- ‌تسويد الأكابر

- ‌قول علي في أهل الجمل

- ‌ترحيب علي بابن طلحة وأقواله في شأنه مع طلحة والزبير

- ‌إنكار عمار على من نال من عائشة وقوله فيها

- ‌أمر ابن مسعود باتباع عمر وقوله فيه

- ‌غضب عمر على رجل نال من أبي الدرداء

- ‌إنكار علي على من فضله على أبي بكر

- ‌ضرب عمر رجلين لأجل ابن مسعود

- ‌إنكار علي على من فضله على الشيخين

- ‌ما وقع بين علي ورجل في عثمان

- ‌استجابة دعاء سعد على من شتم علياً وطلحة والزبير

- ‌غضب سعيد بن زيد على من سبّ عليا

- ‌بكاء صهيب وقول حفصة لما طعن عمر

- ‌بكاء سعيد بن زيد وابن مسعود على موت عمر

- ‌التنكر بموت الأكابر

- ‌إكرام النبي عليه السلام لابن أم مكتوم بعدما عوتب فيه

- ‌نزول الأمر على النبي عليه السلام بأن يصبر نفسه مع فقراء المسلمين

- ‌ما وقع بين ابن مطاطية ومعاذ وخطبته عليه السلام في ذلك

- ‌إكرام الوالدين

- ‌ما أوصى به عليه السلام رجلاً بأبيه

- ‌ما جرى بين علي وابنيه حين خطب عمر ابنته

- ‌صلاته عليه السلام وأمامة على عاتقه

- ‌إكرام الجار

- ‌قصة عبد الله بن سلام مع جاره الذي كان يؤذيه

- ‌حديث أبي ذر: إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة

- ‌إكرام الرفيق الصالح

- ‌فعل عائشة رضي الله عنها في ذلك

- ‌التسليم على المسلم

- ‌وعظ أبي أمامة في هذا الأمر وكيفية الصحابة فيه

- ‌قصة ابن عمر مع الطفيل في هذا الأمر

- ‌رد السلام

- ‌قصة عمر مع عثمان رضي الله عنهما

- ‌قصة سعد بنأبي وقاص مع عثمان رضي الله عنهما

- ‌إرسال السلام

- ‌المصافحة والمعانقة

- ‌(هدي الصحابة رضي الله عنهم في المصافحة والمعانقة)

- ‌تقبيل يد المسلم ورجله ورأسه

- ‌(تقبيل عمر رأس أبي بكر وتقبيل أبي عبيدة يد عمر)

- ‌القيام للمسلم

- ‌(استقباله عليه السلام لابنته فاطمة واستقبالها له)

- ‌(حال الصحابة رضي الله عنهم في هذا الأمر)

- ‌التزحزح للمسلم

- ‌‌‌قبول كرامة المسلم

- ‌قبول كرامة المسلم

- ‌حفظ سر المسلم

- ‌إكرام اليتيم

- ‌إكرام صديق الأب

- ‌(أقوال الصحابة رضي الله عنهم في هذا الأمر)

- ‌(قصة أبي موسى مع انبه وزوجته)

- ‌عيادة المريض وما يقال له

- ‌(عيادته عليه السلام لجابر)

- ‌(عيادته عليه السلام لأعرابي)

- ‌(عيادة أبي موسى للحسن بن علي)

- ‌(قول سلمان لمريض في كندة)

- ‌الاستئذان

- ‌(قصة رجل استأذن النبي عليه السلام ولم يسلم)

- ‌(إنكارا لنبي عليه السلام على من نظر إلى بيوته قبل أن يؤذن له)

- ‌(بعض قصص الصحابة رضي الله عنهم في الاستئذان)

- ‌حب المسلم لله

- ‌هجرة المسلم

- ‌إصلاح ذات البين

- ‌إصلاحه عليه السلام بين الأوس والخزرج

- ‌الاحتراز عن ظن السوء بالمسلم

- ‌قصة محجن الأسلمي في هذا الأمر

- ‌غضب عمر رضي الله عنه على مدح المسلم

- ‌صلة الرحم وقطعه

- ‌قصته عليه السلام مع جويرية وفاطمة في هذا الأمر

- ‌قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع قاطع رحم

- ‌خلق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قول زيد بن ثابت في هذا الأمر

- ‌أقوال أنس في هذا الأمر

- ‌أقوال أبي هريرة وأنس في مصافحة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه

- ‌اختياره عليه السلام أيسر الأمرين وانتقامه لله

- ‌حسن خلقه عليه السلام مع خادمه أنس

- ‌خلق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قوله عليه السلام في عثمان: إنه أشبه أصحابه بي خلقا

- ‌حسن خلق عمر رضي الله عنه

- ‌حسن خلق ابن عمر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما

- ‌حلمه عليه السلام على عمر في وفاة عبد الله بن أُبي

- ‌حلمه عليه السلام على اليهودية التي قدَّمت له شاة مسمومة

- ‌حلمه عليه السلام على رجل أراد أن يقتله

- ‌حلمه عليه السلام على جماعة من قريش أرادت الغدر يوم الحديبية

- ‌حلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الشفقة والرحمة

- ‌شفقة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الحياء

- ‌حياء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌حديث الحسن عن حياء عثمان وأبي بكر رضي الله عنهم

- ‌حياء أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

- ‌قول أبي أمامة الباهلي في حيائه عليه السلام

- ‌أقوال عائشة في عمله عليه السلام في بيته

- ‌تواضع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذهاب عمر إلى المسجد حافياً وعيبه نفسه في خطبة له

- ‌تواضع عثمان رضي الله عنه

- ‌تواضع أبي بكر رضي الله عنه

- ‌تواضع فاطمة وأم سلمة رضي الله عنهما

- ‌تواضع حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

- ‌المزاج والمداعبة

- ‌مزاحه عليه السلام مع رجل

- ‌مزاحه عليه السلام مع زاهر

- ‌مزاحه عليه السلام مع امرأة عجوز

- ‌مزاح نعيمان مع أعرابي

- ‌الجود والكرم

- ‌جود أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإيثار

- ‌الصبر

- ‌صبر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الأمراض

- ‌صبر أحد الأصحاب على الحمى

- ‌صبر أبي عبيدة والمسلمين على الطاعون

- ‌الصبر على ذهاب البصر

- ‌صبر أحد الأصحاب على فقد بصره

- ‌صبره عليه السلام على موت عمه حمزة

- ‌حزنه عليه السلام على زيد بن حارثة

- ‌صبر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الموت

- ‌صبر عثمان وأبي ذر في هذا الأمر

- ‌صبر أُم سلمة على وفاة زوجها

- ‌صبر أسيد بن حُضَير على موت زوجته

- ‌صبر ابن مسعود على موت أخيه عتبة

- ‌صبر المسلمين على موت عمر بن الخطاب

- ‌الصبر على البلايا مطلقا

- ‌الشكر

- ‌شكر سيدنا محمد رسول الله

- ‌شكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قول أبي الدرداء وعائشة وأسماء في الشكر

- ‌قصة ربيعة بن كعب معه عليه السلام في حرصه على الثواب

- ‌قصة علي وعمر مع رجل طاف بأمه

- ‌الاجتهاد في العبادة

- ‌الشجاعة

- ‌الورع

- ‌ورع معاذ وابن عباس رضي الله عنهما

- ‌التوكل

- ‌توكل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الرضا بالقضاء

- ‌التقوى

- ‌أقوال ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي بن كعب في التقوى

- ‌الخوف

- ‌خوف أبي ذر وأبي الدرداء وابن عمر

- ‌البكاء

- ‌(بكاء ابن عباس وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما

- ‌التفكر والاعتبار

- ‌(الصمت وحفظ اللسان)

- ‌صمت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(صمت شدّاد بن أوس منذ بايع النبي عليه السلام

- ‌(قول ابن مسعود في خطر اللسان)

- ‌التبسم والضحك

- ‌(ضحكه عليه السلام

- ‌الوقار

- ‌(كظم الغيظ)

- ‌(إنكار علي على من لم يغر)

- ‌(تحذيره عليه السلام من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

- ‌(أمر عمر وعثمان المسلمين بالأمر والنهي عن المنكر)

- ‌(أقوال حذيفة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

- ‌(تخوف أبي بَكْرة أن يدرك زماناً ليس فيه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)

- ‌العزلة

- ‌قناعة علي ووصيته ووصية سعد بها

- ‌(نكاحه صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر رضي الله عنهما

الفصل: ‌قصة محمد بن أسلم في الامتثال

الحنظلية العَبْشَمي رضي الله عنه قال: قال لي العَبْشَمي رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم «نعم الرجل خريم الأسديّ لولا طول جُمَّته وإسبالُ إزاره» فبلغ ذلك خُرَيماً فأخذ شفرة فقطع جُمّته إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.h كذا في الكنز.

نزول الكناني عن كرسي الذهب امتثالاً لأمره عليه السلام

وأخرج أبو نُعيم عن الكناني رسول عمر رضي الله عنهما إلى هرقل، وكان يقال له جثُّامة بن مُساحِق بن الربيع بن قيس الكناني. قال: جلست فلم أدرِ ما تحتي، فإذا تحتي كرسي من ذهب فلما رأيته نزلن عنه فضحك. فقال لي: لم نزلت عن هذا الذي أكرمناك به؟ فقلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا. كذا في الكنزل. وأخرجه ابن مَنْده نحوه كما في الإِصابة.

حديث رافع بن خَدِيج في الامتثال

وأخرج عبد الرزاق عن رافع بن خَدِيج رضي الله عنه قال: دخل عليَّ خالي يوماً فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم عن أمر كان لكم نافعاً، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا وأنفع لكم - فذكر الحديث في كراء الأرض كما في كنز العمال.

‌قصة محمد بن أسلم في الامتثال

وأخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم في المعرفة عن عبد الله بن أبي بكر

ص: 69

بن محمد بن عمرو بن حزم عن محمد بن أسلم بن بجرة أخي بلحارث بن الخزرج رضي الله عنه وكان يخاً كبيراً. قد حدَّث نفسُه قال: إنْ كان ليدخل المدينة فيقضي حاجته بالسوق ثم يرجع إلى أهله، فإذا وضع رداءه ذكر أنه لم يصلِّ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: والله ما صلَّيت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، فإنه قد قال لنا:«من هبط منكم هذه القرية فلا يرجعنَّ إلى أهله حتى يركع في هذا المسجد ركعتين» . كذا في الكنز. وأخرج ابن مَنْده وقال: غريب؛ والطبراني إلا أنه سماه مسلم بن أسلم، كما في الإِصابة.

قصة فتاة أنصارية في الامتثال

وأخرج سعيد بن منصور وابن النجار عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: خطبت جارية من الأنصار فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: «رأيتها؟» فقلت: لا، قال:«فانظر إليها فإنه أحرَى أن يُؤدَم بينكما» . فأتيتها فذكرت ذلك لوالديها، فنظر أحدهما إلى صاحبه. فقمت فخرجت، فقالت الجارية: عليَّ الرجل، فوقفتْ ناحية خِدْرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر إليَّ فانظر، وإلاّ فإني أحرِّج عليك أنت نظر. فنظرت إليها فتزوجتها فما تزوجت امرأة قط كانت أحب إليَّ منها ولا أكرم عليَّ منها، وقد تزوجت سبعين امرأة كذا في الكنز.

ص: 70

امتثال أبي ذر لأمره عليه السلام في معاملة الخدم

وأخرج أبو داود عن المعرور بن سُوَيد قال: رأيت أبا ذر رضي الله عنه الرَّبَذة وعليه بُرْد غليظ وعلى غلامه مثله. قال: فقال القوم: يا أبا ذر، لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا فكانت حُلَّة وكسوت غلامك ثوباً غيره، قال: فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلاً، وكانت أمه أعجمية فعيَّرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية» فقال: «إنَّهم إخوانكم فضَّلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذِّبوا خلق الله» .

وأخرجه الشيخان والترمذي وعندهم: «هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه ممايأكل، وليلبسه مما يلبَس، ولا يكلِّفه من العمل ما يغلبه؛ فإن كلَّفه ما يغلبه فلْيعنه عليه» . كذا في الترغيب. وأخرجه البيهقي عن المعرور نحوه، وابن سعد عن عَون بن عبد الله مختصراً.

التشديد على من خالف أمره صلى الله عليه وسلم ما وقع بين عمر وابن عوف في لبس الحرير

أخرج ابن سعد وابن منيع عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: شكا

ص: 71

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة القَمْل. وقال: يا رسول الله، تأذن لي أن ألبس قميصاً من حرير؟ قال: فأذن له. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، وقام عمر رضي الله عنه؛ أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير. فقال عمر: ما هذا؟ ثم أدخل عمر يده في جعيْب القميص فشقَّه إلى سُفله، فقال له عبد الرحمن: أما علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلَّه لي؟ فقال: إنما أحلَّه لك لأنك شكوت إليه القَمْل، فأما لغيرك فلا.

وعند ابن عُيَيٌّة في جامعه ومسدَّد وابن جرير عن أبي سَلَمة قال: دخل عبد الرحمن بن عوف على عمر رضي الله عنه ومعه محمد ابنه وعليه قميص من حرير، فقام عمر فأخذ بجَيْبه فشقَّه، فقال عبد الرحمن: غفر اللهلك فقد أفزعت الصبي فأَطَرت قلبه قال: تكسوهم الحيرر؟ قال: فإني ألبس الحرير. قال: فإنهم مثلك؟ كذا في الكنز.

تمزيق قميص خالد بن الوليد وجبة خالد بن سعيد

وأخرج ابن عساكر عن ابن سيرين أن خالد بن الوليد رضي الله عنه دخل على عمر رضي الله عنه وعلى خالد قميص حرير، فقال له عمر: ما هذا يا خالد؟ قال: وما بله يا أمير المؤمنين؟ أليس قد لبسه ابن عوف؟ قال: فأنت مثل ابن عوف ولك مثل ما لابن عوف؟ عزمتُ على من في البيت إلَاّ أخذ كل واحد منه طائفة مما يليه، فمزّقوه حتى لم يبقَ منه شيء. كذا في كنزل العمال.

وقد تقدَّم في تقديم الصحابة أبا بكر رضي الله عنه في الخلافة حديث صخر، وفيه: وقد - أي خالد بن سعيد - بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بشهر وعليه جبّة ديباج، فلقي عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فصاح عمر بمن

ص: 72

يليه: مزَّقوا عليه جبته؛ أيلبس الحرير وهو في رجالنا في السلم مهجور؟ فمزِّقوا جبته. أخرجه الطبري وسَيْف وابن عساكر.

قطع عمر ما على الثوب من أزرار الديباج

وأخرج ابن جرير عن عَبْد بن أبي لُبابة قال: بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرَّ في المسجد ورجل قائم يصلِّي عليه طيْلَسان مزرَّر بالديباج. فقام إلى جنبه فقال: طوِّل ما شئت فما أنا ببارح حتى تنصرف. فلما رأى ذلك الرجل انصرف إليه، قال: أرني ثوبك، فأخذه فقطع ما عليه من أزرار الديباج وقال: دونك ثوبك. كذا في الكنز.

مجاذبة علي قباء سعيد القارىء ليمزقه

وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن سفيان القاري قال: توفي أخي وأوصى بمائة دينار في سبيل الله، فدخلت على عثمان بن عفان رضي الله عنه وعنده رجل قاعد وعليَّ قَباءٌ جيبه وفَرّوجُه مكفوف بحرير، فلما رآني ذلك الرجل أقبل يجاذبني قَبائي ليخرقه. فلما رأى ذلك عثمان قال: دَعِ الرجل، فتركني، ثم قال: قد عجَّلتم فسألت عثمان فقلت: يا أمير المؤمنين، توفي أخي وأوصى بمائة دينار في سبيل الله فما تأمرني؟ قال: هل سألت أحداً قبلي؟ قلت: لا، قال: لئن استفتيت أحداً قبلي فأفتاك غير الذي أفتيتك به ضربتُ عنقك. إنَّ الله أمرنا بالإِسلام فأسلمنا كلنا فنحن المسلمون، وأمرنا بالهجرة فهاجرنا فنحن المسلمون، وأمرنا بالهجرة فهاجرنا فنحن المهاجرون أهل المدينة، ثم أمرنا بالجهاد فجاهدتم فأنتم المجاهدون أهل الشام، أنفقها على نفسك وعلى أهلك وعلى ذي الحاجة ممن حولك، فإنه لو خرجتَ بدرهم ثم اشتريت به لحماً فأكلته أنت وأهلك كُتبت لك بسبع مائة درهم؛ فخرجت من عنده. فسألت عن الرجل الذي يجاذبني فقيل: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأتيته في منزله فقلت: ما رأيت مني؟ فقال:

ص: 73

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أوْشَك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير» ؛ وهذا أول حرير رأيته على أحد من المسلمين. فخرجت من عنده فبعته، كذا في الكنز.

قصة جلد عمر عامله قدامة خال حفصة

وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر رضي الله عنه استعمل قُدامة بن مظعون رضي الله عنه على البحرين وهو خال حفصة وعبد الله بني عمر رضي الله عنهم، فقدم الجارود رضي الله عنه سيد عبد القيس على عمر من البحرين فقال: يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب فسكر، وإني رأيت حدّاً من حدود الله حقاً عليَّ أن أرفعه إليك. قال: من يشهد معك؟ قال: أبو هريرة، فدعا أبا هريرة فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره شرب ولكني رأيته سكران يقيء. فقال: لقد تنطَّعت في الشهادة

ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم، فقال الجارود: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ فقال: شهيد، فقال: قد أدَّيت شهادتك. قال: فصمت الجارود ثم غدا على عمر فقال: أقم على هذا حد الله، فقال عمر: ما أراك إلَاّ خصماً وما شهد معك إلَاّ رجل واحد، فقال الجارود: أنشدك الله، فقال عمر: لتمسكنَّ لسانك أو لأسوأنَّك، فقال: يا عمر، ما ذلك بالحق أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوؤني؟ فقال أبو هريرة: يا أمير المؤمنين، إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنه الوليد فاسألها وهي امرأة قُدامة. فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها. فقال عمر لقُدامة: إني حادُّك، فقال: لو شربت كما تقول ما كان لكم أن تحدُّوني، فقال عمر: لم؟ قال قدامة: قال الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ} (سورة المائدة، الآية: 93) - الآية. فقال عمر:

ص: 74