الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قناعة علي ووصيته ووصية سعد بها
وأخرج العسكري عن أبي جعفر قال: أكل علي رضي الله عنه من تمرٍ دَقَل، ثم شرب عليه الماء، ثم ضرب على بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم تمثل:
فإنك مهما تعطِ بطنَك سُؤلَه
وفرجَك نالا منتهى الذمِّ أجمعا
طالب: يا ابن آدم لا تعجِّل همَّ يومك الذي يأتي على يومك الذي أنت فيه، فإن لم يكن من أجلك يأت فيه رزقك، واعلم أنك لا تكتسب من المال فوق قوتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك. كذا في الكنز. وأخرج ابن عساكر عن سعد رضي الله عنه أنه قال لابنه: يا بنيّ إذا طلبت الغناء فاطلبه بالقناعة، فإنه من لم يكن له قناعة لم يغنِه مال. كذا في الكنز.
هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في النكاح
نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بخديجة رضي الله عنها
أخرج الطبراني عن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه أو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرعَى غنماً فاستعلى الغنم، فكان في الأبل وهو شريك له، فأكريا أخت خديجة، فلما قضَوا السفر بقي لهم عليها شيء،
فجعل شريكهم يأتيها فيتقاضاهم وهو يقول لمحمد: انطلق، فيقول:«اذهب أنت فإني أستحيي» ، فقالت مرة - وأتاهم -: فأين محمد؟ قال: قد قلت له فزعم أنه يستحيي، فقالت: ما رأيت رجلاً أشدّ حياء ولا أعفّ ولا ولا، فوقع في نفس أختها خديجة، فبعث إليه فقالت: ائت أبي فاخطبني، قال:«أبوك رجل كثير المال وهو لا يفعل» ، قالت: انطلق فالقَه فكلِّمه، فأنا اكفيك وائت عند سُكحرة ففعل، فأتاه فزوجه، فلما أصبح جلس في المجلس فقيل له: أحسنت زوَّجت محمداً، فقال: أو قد فعلت؟ قالوا: نعم، فقام فدخل عليها فقال: إنَّ الناس يقولون: إني قد زوَّجت محمداً، قالت: بلى، فلا تسفهنَّ رأيك فإن محمداً كذا، فلم تزل به حتى رضي، ثم بعثت إلى محمد صلى الله عليه وسلم بأوقيتين من فضة أو ذهب وقلت: اشتر حلَّة واهدها لي وكبشاً وكذا وكذا، ففعل. قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزّار ورجال الطبراني رجال الصحيح غيرأبي خالد الوالبي وهو ثقة، ورجال البزّار أيضاً إلَاّ أن شيخه أحمد بن يحيى الصوفي ثقة ولكنه ليس من رجال الصحيح، وقال فيه: قالت: وأته غير مكره - بدل: سكره، وقالت في الحلّة: فأهدها إليه - بدل إليَّ. انتهى.
وعند أحمد والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما يحسب حمّاد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خديجة وكان أبوها يرغب عن أن يزوجه، فصنعت طعاماً وشراباً فدعت أباها ونفراً من قريش فطعموا وشربوا حتى ثملوا،
فقالت خديجة: إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه، فزوجها إياه فخلَّقته وألبسته حلة - وكذلك كانوا يفعلون بالآباء - فلَّما سُرِّي عنه سكره نظر فإذا هو مخلَّق وعليه حلَّة، فقال: ما شأني؟ ما هذا؟ قالت: زوجتني محمد بن عبد الله، فقال: أنا أزوج يتيم أبي طالب؟ لا لعمري قالت خديجة: ألا تستحيي؟ تريد أن تسفِّه نفسك عند قريش تخبر الناس أنك كنت سكران؟ فلم تزل به حتى رضي. ورجالهما رجال الصحيح، كما قال الهيثمي.
وعند ابن سعد عن نفيسة قالت: كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جَلْدة شريفة؛ مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، وكلُّ قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دَسِيساً، إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام، فقلت: يا محمد، ما يمنعك أن تَزَوَّجَ؟ فقال:«ما بيدي ما أتزوَّج به» ، قلت: فإن كفيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: «فمن هي؟» قلت: خديجة، قال:«وكيف لي بذلك؟» قالت: قلت: عليَّ، قال:«فأنا أفعل» ، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أنِ ائتِ الساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوِّجها، فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم، فقال
عمرو بن أسد: هذا البُضْع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة؛ ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة.
(نكاحه صلى الله عليه وسلم لعائشة وسودة رضي الله عنهما
أخرج الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت: لمَّا توفيت خديجة رضي الله عنها قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص رضي الله عنها امرأة عثمان بن مظعون رضي الله عنه وذلك بمكة -: يا رسول الله ألا تَزَوَّج؟ قال: «من؟» قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيِّباًد، قال:«فمن البكر؟» قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر قال: «فمن الكر؟» قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر قال: «فمن الثيب؟» قالت: سَوْدة بنت زَمْعة، آمنت بك، واتبعتك على ما أنت عليه، قال:«فاذهبي فاذكريها عليَّ» فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة رضي الله عنهما، فقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبكرة؟ أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قلت: وددت، انتظري أبا بكر فإنه آتٍ، فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، فقال: هل تصلح له؟ إنما هي بنت أخيه، فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرتُ ذلك له فقال:«ارجعي إليه فقولي بنت أخيه، فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرتُ ذلك له فقال: «ارجعي إليه فقولي بنت أخيه، فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرتُ ذلك له فقال: «ارجعي إليه فقولي له: أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك وابنتك تصلح لي» ، فأتتْ أبا بكر فقال: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فأنكحه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث، وأخرجه أحمد عن أبي سلمة
ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: لما هلكت خديجة - فذكر الحديث بمعناه وزاد في آخره قال: «راجعي فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي» ، فرجعت فذكرت ذلك له فقال: انتظري وخرج، قالت أم رومان: إنَّ مُطْعِم بن عديّ كان قد ذكرها على ابنه (جبير ووعده) فوالله ما
وعد
وعداً قطُّ فأخلفه - أبي بكر -، فدخل أبو بكر على مُطْعِم بن عديّ، فخرج من عنده وقد أذهب الله ما كان في نفسه من عِدته التي وعد، فقال لخولة: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعته، فزوَّجها إياه وعائشة رضي الله عنها يومئذ بنت ست سنين.
ثم خرجت فدخلت علي سَوْدة بنت زَمْعة، فقالت: ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه، قالت: وددتُ، ادخلي على أبي فاذكري ذلك له - وكان شيخاً كبيراً قد أدركته السن قد تخلَّف عن الحج -، فدخلت عليه فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت: خولة ابنة حكيم، قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة، فقال: كفء كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك، قال: ادعيه لي، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوَّجها إياه، فجاء أخوها عبد بن زَمْعة من الحج فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم؛ لعمري إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تَزَوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة
قالت عائشة: فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج