الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آمين. وإذا ترك الإمامُ التأمينَ أو الجهرَ به أمَّن المأمومُ وجهَر به، وسواء كان قريبًا من الإمام يسمع قراءته، أو يسمع همهمته، أو كان لا يسمع له صوتًا، فإنه يؤمِّن. ثم إن كان في قراءةٍ تركها وأمَّن، ثم يبني على قراءته.
وإذا ترك التأمينَ في موضعه لم يأت به بعد ذلك، مثل أن يأخذ في قراءة السورة حتى يشرع في القراءة
(1)
، فقد فات محلُّه، فلا يعيده. وإن ذكر قبل أن يطول الفصل أتى به، لأنَّ محلَّه باقٍ ولا يجب عليه سجود السهو. نصَّ عليه، لأنه دعاء لا يتميَّز بفعل، فلم يُشرَع له سجود السهو، كالتعوذ من أربع في التشهد.
و
فيه لغتان: «أمين» على وزن فعيل، و «آمين» على وزن فاعيل
، فالياء ممدودة فيهما. وفي إحدى اللغتين يأتي بألف ممدودة بعد الهمزة، فيجتمع فيه كلمتان
(2)
. وقال القاضي والآمدي: هذه اللغة أشبه بالسنَّة، لأن في حديث «مدَّ بها صوتَه» . ولا حجة فيه، لأنَّ مدَّ الصوت قد يكون في الياء، وهو أظهر منه في الألف.
فإن قال: «آمِّين» بتشديد الميم، وأتَى بألف، أو لم يأتِ بها، قال الآمدي: لا يجوز، لأنَّ «آمِّين»: قاصدين، من قوله تعالى:{وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} [المائدة: 2].
ومعناها: اللهم استجب. وهي عند أهل العربية من أسماء
(3)
الأفعال،
(1)
كذا في الأصل والمطبوع، ولعل الصواب:«حتى يفرغ من القراءة» .
(2)
كذا في الأصل والمطبوع، ولعل الصواب:«مدَّتان» .
(3)
في الأصل: «الأسماء» ، والتصحيح من حاشية الناسخ.
التي يُطلَب بها، مثل: هَلُمَّ وهَيتَ
(1)
؛ ولذلك بُنيت.
وتركُها مكروه. [ص 298] قال أحمد
(2)
: «آمين» أمرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال: «إذا أمَّن القارئ فأمِّنوا» فهذا أمرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم أوكد من الفعل. وقياس قول أبي بكر وجوبها.
عن أبي مصبِّح المَقْرَائي
(3)
قال: كنَّا نجلس إلى أبي زهير النُّميري، وكان من الصحابة، فيتحدَّث أحسنَ الحديث. فإذا دعا الرجل منَّا قال: اختِمْه بآمين، فإنَّ «آمين» مثلُ الطابع على الصحيفة. قال أبو زهير: أُخبِرُكم عن ذلك. خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأتينا على رجلٍ قد ألحَّ في المسألة. فوقف النبيُّ صلى الله عليه وسلم يستمع
(4)
منه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوجَبَ إن ختَم» . فقال رجل من القوم: بأيِّ شيء يختِم؟ قال: «بآمين. فإنَّه إن ختَم بآمين فقد
(5)
أوجَبَ» ، فانصرف الرجلُ الذي سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأتى الرجلَ، فقال: اختِمْ يا فلانُ بآمين وأبشِرْ. رواه أبو داود
(6)
.
(1)
رسمها في الأصل: «هيئت» .
(2)
في رواية ابن هاني (1/ 45).
(3)
تصحف في الأصل إلى «الفراي» .
(4)
في الأصل: «فسمع» ، ولعله تصحيف ما أثبت من «السنن» .
(5)
في الأصل والمطبوع: «فما مرَّ إن ختم بآمين هذا» ، ونبَّه الناسخ على أن في أصله كذا. وفيه تحريفان صححتهما من «السنن» .
(6)
برقم (938)، والطبراني في «الكبير» (22/ 296).
في إسناده مقال، فيه صبيح بن محرز الحمصي لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثقه سوى ابن حبان، كما في «تهذيب الكمال» (13/ 110)، وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (4/ 1662):«ليس إسناده بالقائم» ، وصححه مغلطاي في «الإعلام» (5/ 269).