المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلالسنة أن يكون موضع الصلاة مستقرا مع القدرة - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٢

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌الصلاة في أصل اللغة:

- ‌مسألة(2): (فمَن جحَد وجوبَها لجهله عُرِّف ذلك، وإن جحَدها عنادًا كفَر)

- ‌ مسألة(5): (فإنْ ترَكها تهاونًا استُتيب ثلاثًا. فإن تاب وإلّا قُتِل)

- ‌باب الأذان والإقامة

- ‌مسألة(1): (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها، للرجال دون النساء)

- ‌الفصل الثاني: أنه لا يُشرَع الأذان والإقامة إلا للصلوات الخمس

- ‌الفصل الثالث: أنَّ النساء لا يُشرَع لهن أذان ولا إقامة

- ‌مسألة(2): (ويقول في أذان الصبح: «الصلاةُ خيرٌ من النوم» مرَّتَين بعد الحَيعلة)

- ‌مسألة(2): (ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أم مكتوم»)

- ‌مسألة(3): (قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقول»)

- ‌يستحَبُّ للمؤذن أن يقول سرًّا مثل ما يقول علانية

- ‌يُستحبُّ إذا سمع الإقامة أن يقول مثلَ ما يقول المؤذِّن

- ‌فصلالسنَّة أن يقيم من أذَّن

- ‌السنَّة أن يكون الأذان والإقامة في موضع واحد

- ‌فصليستحبُّ أن يفصل بين الأذان والإقامة للمغرب بجلسة بقدر ركعتين

- ‌باب شرائط(1)الصلاة

- ‌مسألة(2): (وهي ستة

- ‌ مسألة: (أحدها: الطهارة من الحدث، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاةَ مَن أحدَث حتَّى يتوضَّأ»(1). وقد مضى ذكرها

- ‌مسألة(3): (الثاني: الوقت)

- ‌مسألة(3): (ووقت الظهر(4): من زوال الشمس إلى أن يصير ظلُّ كلِّ شيء مثلَه)

- ‌مسألة(3): (ووقت العصر ــ وهي الوسطى ــ من آخر وقت الظهر إلى أن تصفرَّ الشمس. ثم يذهب وقتُ الاختيار، ويبقى وقتُ الضرورة إلى غروب الشمس)

- ‌الفصل الثالث: أن وقت الضرورة يبقى إلى أن تغيب جميع الشمس

- ‌مسألة(4): (ووقت المغرب: من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر)

- ‌مسألة(2): (ووقت العشاء من ذلك إلى نصف الليل. ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني)

- ‌مسألة(1): (ووقت الفجر: من ذلك إلى طلوع الشمس)

- ‌مسألة(1): (ومن كبَّر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها)

- ‌مسألة(1): (والصلاة في أول الوقت أفضل، إلَّا عشاءَ الآخرة، وفي شدة الحرِّ الظهر)

- ‌الفصل الثاني في(2)تفصيل الصلوات

- ‌أمَّا الجمعة، فالسنَّة أن تصلَّى في أول وقتها في جميع الأزمنة

- ‌فصليجوز أن يقضي الفوائت بسننها الرواتب وبدونها

- ‌مسألة(2): (الشرط الثالث: ستر العورة بما لا يصف البشَرة)

- ‌مسألة(2): (وعورة الرجل والأَمة: ما بين السرَّة والركبة. والحرَّة كلُّها عورة إلا وجهها وكفَّيها. وأمُّ الولد والمعتَق بعضُها كالأمة)

- ‌الفصل الثاني في عورة المرأة الحرَّة البالغة

- ‌مسألة(1): (ومن صلَّى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصحَّ صلاتُه)

- ‌مسألة(2): (ولبسُ الحرير والذهب مباحٌ للنساء، دون الرجال إلا عند الحاجة

- ‌من حَرُم عليه لبسه حَرُم عليه سائر وجوه الاستمتاع به

- ‌الفصل الثاني في الذهب

- ‌القسم الثاني: التحلِّي به

- ‌مسألة(2): (ومن صلَّى من الرجال في ثوب واحد، بعضُه على عاتقه، أجزأه ذلك)

- ‌مسألة(4): (فإن لم يجد إلا ما يسترُ عورته ستَرها)

- ‌الصورة الثانية: أن يستر الثوبُ منكبيه وعجيزته، أو عورته

- ‌مسألة(1): (فإن لم يكفِ جميعَها ستَر الفرجَين. فإن لم يكفهما ستَر أحدهما)

- ‌مسألة(1): (فإن عَدِم بكلِّ حال صلَّى جالسًا يومئ بالركوع والسجود. وإن صلَّى قائمًا جاز)

- ‌مسألة(3): (ومن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا أو مكانًا نجسًا صلَّى فيهما، ولا إعادة عليه)

- ‌فصلإذا وجد السترة في أثناء الصلاة قريبةً منه استتر وبنى

- ‌متى ضاق وقتُ الوجوب عن تحصيل الشرط والفعل قُدِّم الفعلُ في الوقت بدون الشرط

- ‌فصليُكرَه السَّدْلُ في الصلاة

- ‌فصليُكرَه للمصلِّي تغطيةُ الوجه، سواء كان رجلًا أو امرأةً

- ‌فصلفأمَّا الأصفر، فلا يُكرَه، سواء صُبغ بزعفران أو غيره

- ‌مسألة(1): (الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته، إلا النجاسةَ المعفوَّ عنها كيسير الدم ونحوه)

- ‌مسألة(2): (فإن صلَّى وعليه نجاسة لم يكن علِمَ بها، أو علِمَها ثم نسيها، فصلاته صحيحة. وإن علِمها في الصلاة أزالها وبنَى على صلاته)

- ‌مسألة(1): (والأرضُ كلُّها مسجدٌ تصح الصلاة فيها إلا المقبرةَ والحُشَّ والحمَّامَ وأعطانَ الإبل)

- ‌الفصل الثانيفي المواضع المستثناة التي نُهِيَ عن الصلاة فيها

- ‌ المقبرة والحمَّام

- ‌ أعطان الإبل

- ‌ قارعة الطريق

- ‌الفصل الثالثفي الصلاة في المواضع المنهيِّ عن الصلاة فيها

- ‌الفصل الرابعأنَّ أكثر أصحابنا لا يصحِّحون الصلاة في شيء من هذه المواضع، ويجعلونها كلَّها من مواضع النهي

- ‌الفصل الخامسفي تحديد هذه الأماكن

- ‌ المقبرة

- ‌ الحُشُّ

- ‌الفصل السادسفي عُلو هذه الأمكنة وسطوحها

- ‌فصلقال الآمدي وغيره: تُكرَه الصلاة في الرَّحَى

- ‌فصلالسنَّة أن يكون موضع الصلاة مستقرًّا مع القدرة

- ‌السبب الثاني: الوحل

- ‌السبب الثالث: المرض

- ‌مسألة(1): (الشرط الخامس: استقبال القبلة، إلَّا في النافلة على الراحلة للمسافر، فإنه يصلِّي حيث كان وجهُه

- ‌الفصل الثاني: أن استقبال القبلة يسقط مع العلم بجهتها في موضعين:

- ‌أحدهما: إذا عجز عن استقبالها

- ‌الموضع الثاني: في صلاة النافلة في السفر

- ‌مسألة(4): (فإن كان قريبًا منها لزمته الصلاة إلى عينها. وإن كان بعيدًا فإلى جهتها)

- ‌مسألة(3): (وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدلَّ بمحاريب المسلمين، فإن أخطأ فعليه الإعادة. وإن خفيت في السفر اجتهد وصلَّى، ولا إعادة عليه وإن أخطأ)

- ‌ دلائل السماء

- ‌فصلومنها: النجوم

- ‌مسألة(3): (وإن اختلف مجتهدان لم يتبَع أحدُهما صاحبَه. ويتبع(4)الأعمى والعامِّيُّ أوثقهَما في نفسه)

- ‌مسألة(1): (الشرط السادس: النية للصلاة بعينها)

- ‌مسألة(1): (ويجوز تقديمها على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها)

- ‌فصلإذا قطع النيةَ في الصلاة بطلت

- ‌باب أدب المشي إلى الصلاة

- ‌مسألة(1): (يستحبُّ المشيُ إلى الصلاة بسكينة ووقار، ويقارب بين خُطاه، ولا يشبِّك أصابعه)

- ‌مسألة(1): (ثم يقول: بسم الله {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} الآيات إلى قوله: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 78 - 89]. ويقول(2): اللهم إني أسألك بحقِّ السائلين عليك، إلى آخره)

- ‌مسألة: (فإن سمع الإقامةَ لم يَسْعَ إليها)

- ‌مسألة(1): (وإذا أتى المسجدَ قدَّم رجله اليمنى في الدخول، وقال: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌مسألة(4): (وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، يجهَر بها الإمام وسائرِ التكبير، لِيُسْمِعَ مَن خلفه، ويُخفيه غيرُه)

- ‌مسألة(5): (ويرفع يديه عند ابتداء تكبيره إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه)

- ‌مسألة(6): (ويجعلهما تحت سُرَّته)

- ‌مسألة(5): (ويجعل نظره إلى موضع سجوده)

- ‌وخشوع البصر: ذُلُّه واختفاضه

- ‌يستحَبُّ في التشهد أن ينظر إلى إشارته

- ‌مسألة(2): (ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك»)

- ‌فصلإذا نسي الاستفتاح في موضعه لم يأت به في الركعة الثانية

- ‌مسألة(1): (ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)

- ‌أحدها: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»

- ‌ثانيها: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»

- ‌مسألة(1): (ثم يقرأ: بسم الله الرحمن الرجيم، ولا يجهر بشيء من ذلك

- ‌السنَّة: الإسرار بها

- ‌مسألة(1): (ثم يقرأ الفاتحة، ولا صلاةَ لمن لم يقرأ بها، إلا المأموم فإنَّ قراءة الإمام له قراءة

- ‌الفصل الثانيأن المأموم لا تجب عليه القراءة

- ‌فيه لغتان: «أمين» على وزن فعيل، و «آمين» على وزن فاعيل

- ‌مسألة(4): (ثم يقرأ سورةً تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائر الصلوات من أوساطه)

- ‌ينبغي أن يطيل الركعة الأولى على الثانية من جميع الصلوات

- ‌لا بأس أن يقرأ سورتين وأكثر في ركعة في النافلة

- ‌[باب صلاة الخوف]

- ‌[مسألة(1): (وتجوز صلاة الخوف على كلِّ صفة صلَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمختار منها: أن يجعلهم الإمام طائفتين: طائفة تحرُس، والأخرى تصلِّي معه ركعةً

- ‌الصفة الثانية:

- ‌ الصفة الثالثة

- ‌مسألة(3): (وإذا(4)اشتدَّ الخوف صلَّوا رجالًا وركبانًا إلى القبلة أو إلى غيرها يومئون بالركوع والسجود. وكذلك كلُّ خائف على نفسه يصلّي على حسب حاله، ويفعل كلَّ ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره)

- ‌متى أمِن في صلاة خوف أتمَّها صلاة أمن

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌مسألة: (كلُّ من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة، إذا كان مستوطنًا ببناء بينه وبينها فرسخ فما دون، إلا المرأة، والعبد، والمسافر، والمعذور

الفصل: ‌فصلالسنة أن يكون موضع الصلاة مستقرا مع القدرة

‌فصل

السنَّة أن يكون موضع الصلاة مستقرًّا مع القدرة

. فإن لم يصلِّ على مكان مستقِرٍّ مثل أن يقوم على الأرجوحة التي تُرجحه، وهو يصلِّي وهو معلَّق بالهواء؛ أو يسجد على متن الماء أو الطين، أو على متن الهواء بأن يقف على سطح ويسجد على الهواء المسامِت له، أو يسجد على ثلج أو قطن أو حشيش ونحو ذلك من الأجسام المنتفشة ولا يجِد حجمَه= لم تصحَّ صلاته، لأنَّ القيام والقعود والركوع والسجود واجب، وإنما تتمُّ هذه الأركان على المكان المستقرِّ. ولهذا لا يجوز أن يسجد بالإيماء، وإن بلغ إلى حدٍّ يجزئه، لو كان هناك ما يسجد عليه. فعُلِم أنَّ المقصود لا يتِمُّ إلا بالاستقرار.

فإن وضع يديه أو رجليه على غير مستقِرٍّ، فإن قلنا: السجود على الأعضاء السبعة واجب، وهو المشهور، فهو كالجبهة. وأما إن كانت أعضاؤه على مكان مستقِرٍّ، وتحته هواء، لم يضُرَّ ذلك.

فإن صلَّى في سفينة، وأتى بجميع أركان الصلاة من القيام [ص 189] والاستقبال وغيرهما؛ أو على راحلة بأن تكون معقولةً وفوقها مقعد واسع، أو يكون في مِحَفَّةٍ كبيرة أو محمِل واسع؛ فهل تصح صلاة الفرض لغير عذر؟ على روايتين، أشهرهما عند أصحابنا: أنها تصح. قالوا: وسواء كانت الدابَّة والسفينة سائرتين أو واقفتين.

وفي الأخرى: لا تصح، لأن مكانه ليس بمستقِرٍّ، لأنها إن كانت سائرة فهو تابع لها في الحركة، وإن لم يكن في نفسه متحرِّكًا، فهو كالمصلِّي في الأرجوحة. وإن كانت واقفة فهي في مظنة الحركة.

ص: 523

ومن أصحابنا من حكى الروايتين في السفينة، وقال في الراحلة: لا تجوز الصلاة عليها رواية واحدة إلا لعذر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ووجه الأول: ما روى عبد الله بن عتبة قال: سافرتُ مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فصلَّوا في السفينة قيامًا، وأمَّهم بعضُهم بمقدَّمهم. قال: ولو شئنا أن نخرج إلى الجُدِّ

(1)

الآخر خرجنا. والجُدُّ هو الشاطئ. رواه سعيد

(2)

. ولأنه مكان معتاد للتمكُّن عليه أتى فيه بجميع الشرائط والأركان، فصحَّت صلاته عليه كالسرير.

وأما كونُ المصلِّي متحرِّكًا، فليس بصحيح، لأنه في نفسه ساكن مستقِرٌّ، وإنَّما يوصف بالحركة على سبيل التبع، لأنَّ مستقَرَّه متحرِّك، لكن تلك الحركة لا أثر لها في صلاته، فإنه لا فرق بين الجلوس في السفينة والجلوس على الأرض.

وأما الصلاة على العجلة، فقال ابن عقيل: لا تصح الصلاة على العجلة. قال: وهي خشبة على بَكَر، تسير على تلك البَكَر، لأنَّ ذلك ليس بمكان مستقِرّ عليه، فأشبه الأرجوحة. وعدَّ غيرُه من أصحابنا الصلاة فيها كالصلاة في السفينة، تصِحُّ في ظاهر المذهب. وهذا أجود.

(1)

في الأصل والمطبوع بالحاء المهملة هنا وفيما بعد، والظاهر أنه بالجيم كما أثبت. في «غريب الحديث» لابن الجوزي (1/ 142) أن ابن سيرين كان يختار الصلاة على الجُدِّ، وهو شاطئ النهر، وبه سمِّيت جُدَّة. وانظر:«النهاية» (1/ 245).

(2)

وأخرجه ابن أبي شيبة (6626).

ص: 524

فصل

فأما المعذور، فمن لم يمكنه الخروج من السفينة، إمَّا لبعده عن الساحل، أو لخوفه من عدوٍّ أو نحو ذلك، فإنه يصلِّي فيها على حسب حاله. فإن أمكنه القيام والاستقبال لزمه ذلك، سواء كانت سائرة أو واقفة؛ لما روى ابن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصلِّي في السفينة؟ قال: «صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخافَ الغرقَ» رواه الدارقطني والحاكم في «صحيحه»

(1)

.

ولأنَّ أركان الصلاة يجب فعلُها مع القدرة عليها، لما نذكره ــ إن شاء الله ــ من أدلَّة وجوبها.

وإذا دارت السفينة، فقال ابن أبي موسى

(2)

وغيره: يستقبل القبلة في الفرض، ويدور إليها كلَّما دارت السفينة. [ص 190] ويُعذَر في النفل أن لا يدور إلى القبلة إذا دارت السفينة. وهذا يشبه الراكبَ في العَمّارية

(3)

والمَحْمِل ونحوهما.

وفي وجوب الاستدارة عليه في النفل إذا أمكنه وجهان.

(1)

الدارقطني (1/ 395)، والحاكم (1/ 409)، من طريق جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر به.

قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وهو شاذ بمرة» ، وحسنه البيهقي في «السنن الكبرى» (3/ 155).

(2)

في «الإرشاد» (ص 88).

(3)

فسَّرها في «المصباح المنير» بالكَجَاوة، وهي كلمة فارسية بمعنى الهودج والمحمِل. وانظر:«تكملة دوزي» (7/ 308).

ص: 525

وإن لم يمكنه القيام في السفينة بأن يخاف الغرق، أو يهيج به المِرَّة

(1)

فيمرض ونحو ذلك، لصغرها وسيرها، أو تكون مسقوفة ولا يمكنه الصعود إلى الطبقة العليا، أو يخاف أن يراه عدوٌّ يؤذيه ونحو ذلك= صلَّى جالسًا، وسجد على ما فيها من الأحمال والثياب والأمتعة وغيرها إن أمكنه. ولا بدَّ من استعلاء عجيزته على رأسه مع القدرة، فإن عجز أومأ إيماء.

فإن أمكنهم أن يصلُّوا قيامًا فرادى واحدًا

(2)

بعد واحد، ولم يمكنهم أن يصلُّوا جميعًا إلا بجلوس بعضهم؛ فقال جماعة من أصحابنا: يصلُّون وُحْدانًا مع اتساع الوقت ولا يسقط القيام هنا للجماعة

(3)

، بخلاف المريض الذي لا يمكنه القيام في الجماعة ويمكنه في الانفراد، فإنه يصلِّي في الجماعة إن شاء؛ لأنَّ حكم العجز لا يثبت لغير معيَّن. ولهذا قلنا في العُراة: إنهم يصلُّون في الثوب واحدًا

(4)

بعد واحد. وعلى هذا فإذا خافوا خروج الوقت بالصلاة قيامًا صلَّى بعضهم قاعدًا كما في العراة. وقال ابن أبي موسى

(5)

: لم يختلف قوله: إنه إن قدر جميعُهم على القيام جاز أن يصلُّوا جماعة في السفينة. فإن عجزوا عن القيام، فهل يصلُّون جماعةً أم لا؟ على روايتين. أجاز ذلك في إحداهما، ومنع منه في الأخرى، واختياري أن ذلك جائز.

(1)

المِرَّة: خلط من أخلاط البدن. وقد غيَّره في المطبوع إلى «الموج» دون تنبيه.

(2)

في الأصل والمطبوع: «واحد» . وقد أثبت كما جاء بعد قليل.

(3)

في الأصل: «لجماعة» ، والمثبت من المطبوع.

(4)

في المطبوع: «واحد» خلافًا للأصل.

(5)

في «الإرشاد» (ص 88).

ص: 526

وقال غيره: إن أمكن أن يقوم بعضهم دون بعض صلَّى من أمكنه القيام ثم قعدوا

(1)

، وصلَّى الآخرون. وإن ضاق بهم الوقت صلَّى كلُّ واحد بحسب إمكانه

(2)

.

وان عجزوا عن القيام، فهل يصلُّون جماعةً؟ على روايتين. وظاهر ما اختاره ابن أبي موسى من الروايتين هو قياس المذهب، وهو أن يصلُّوا جماعةً مع قعودهم أو قعود بعضهم. ثم إن كان موضع القيام واحدًا قام فيه الإمام، وإن كان أكثر من واحد صلَّوا على المقاعد التي كانوا عليها قبل الصلاة؛ لأن من أصلنا جواز القعود خلف الإمام إذا صلَّى قاعدًا، لأن فضل الجماعة أسقط القيام. وكذلك المريض له أن يصلِّي جماعةً مع قعوده وإن أمكنه الصلاة وحده قائمًا. ولأنَّ الجماعة مع الخوف فيها مما يُفسِد الصلاة في الجملة أعظم من ترك القيام، ثم احتُمِل ذلك لأجل الجماعة. ومن تأمَّل [ص 191] الشريعة علِم أنَّ الشارع يحافظ على الصلاة جماعةً

(3)

كيفما أمكن، ولا يبالي ما فات في ضمن الجماعة.

ولأنَّ من أصلنا أنَّ الجماعة واجبة، والقيام واجب أيضًا، لكن القيام ركن خفيف يسقط في النوافل مطلقًا، ويسقط في الفرائض في مواضع. وأمَّا الجماعة فلم نجد الشارع أسقطَها إذا أمكنت من غير ضرر قطُّ.

(1)

في الأصل: «قعدا» وصوابه من حاشية الأصل.

(2)

انظر: «المستوعب» (1/ 162).

(3)

في المطبوع: «صلاة الجماعة» خلافًا للأصل.

ص: 527

فصل

وأما العذر في الراحلة، فثلاثة أسباب: الخوف والوحل والمرض.

فأما الخوف، فمثل الذي يخاف في نزوله من عدوّ، أو من انقطاعه عن الرفقة الذين لا يحتبسون له، أو لا يمكنه النزول لكونه على مركوب لا يُنزله عنه إلا إنسان، وليس هناك من يُنزله عنه؛ أو يمكنه النزول ولا يمكنه الصعود ولا يقدر على المشي، أو يخاف انفلات الدابَّة بنزوله، ونحو ذلك ممَّا يخاف في نزوله ضررًا في نفسه أو ماله= فإنه يصلِّي على حسب حاله، كما يصلِّي الخائفُ من العدوّ، على ما سنذكره ــ إن شاء الله تعالى ــ، لعموم قوله سبحانه:{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239]. وفي حديث ابن عمر: «فإن كان خوفٌ أشدُّ من ذلك صلَّوا ركبانًا ورجالًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها»

(1)

. لاسيما إذا قلنا: إن طالب العدوِّ يصلِّي على الدابة إذا خاف من فوته، فإنَّ ما يخافه في هذه المواضع قد يكون أشدَّ ضررًا مما يخافه من فوت العدو. ولأنَّه يخاف في النزول ضررًا، فجاز أن يصلِّي على الدابة كالخائف من العدو. ولأنَّ القيام والاستقبال من أخفِّ فروض الصلاة يسقطان في التطوع، فإذا كانت الطهارة والسترة تسقط بمثل هذا الخوف، فسقوطُ القيام والتوجه أولى. هكذا ذكر طائفة من أصحابنا.

وقال ابن أبي موسى

(2)

: لم يختلف قوله: إنّ التوجه إلى القبلة في المكتوبة في سائر الأحوال من شرط صحة الصلاة إلا في حال المسايفة خاصَّة.

(1)

أخرجه البخاري (4535) ومسلم (839).

(2)

في «الإرشاد» (ص 87).

ص: 528