الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معنى المنقول، لأنَّ التراويح تُفعَل بعد العشاء تبعًا، فيكفيها نداء العشاء.
فأمَّا ما لا يُشرَع له الاجتماع، فلا نداءَ
(1)
فيه البتَّةَ بلا تردُّد.
الفصل الثالث: أنَّ النساء لا يُشرَع لهن أذان ولا إقامة
، سواء صلَّت المرأة منفردةً أو أمَّت النساءَ، لما روت أسماء بنت يزيد قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس على النساء أذان ولا إقامة» رواه حرب في «مسائله» والنجَّاد
(2)
.
وقال إسحاق
(3)
: مضت السنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على النساء أذان ولا إقامة في حضر ولا سفر» .
وعن ابن عمر وابن عباس قالا: ليس على النساء أذان ولا إقامة. رواهما حرب
(4)
. وعن أنس مثلُه. ذكره ابن المنذر
(5)
.
(1)
في الأصل: «فلابد» ، تحريف. وفي المطبوع:«فلا يشرَع فيه النداء بلا تردد» . خفي عليه التحريف المذكور، فأصلح العبارة هكذا دون تنبيه.
(2)
«مسائل حرب» بتحقيق السريع (1/ 252)، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (2/ 203) ـ ومن طريقه البيهقي (1/ 408) ـ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (57/ 173)، من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي، عن القاسم، عن أسماء به.
إسناده تالف، الحكم كذاب، كما في «الميزان» (1/ 572)، وانظر:«البدر المنير» (3/ 241).
(3)
في المطبوع: «وقال المصنف» ، تحريف. وانظر قول إسحاق في «مسائل حرب» (1/ 251)، ومنها في «شرح الزركشي» (1/ 517).
(4)
«مسائل حرب» بتحقيق السريع (1/ 252 - 253)، وعبد الرزاق (5022، 5024).
(5)
أخرجه في «الأوسط» (4/ 79)، وابن أبي شيبة (2331).
[240/أ] ولأنَّ التأذين إنما شُرِع في الأصل بصوت رفيع، والمرأة ليست أهلًا لرفع الصوت، فإنَّ ذلك عورة منها. ولذلك لا ترفع صوتها بالتلبية. ولأنه مشروع في الأصل لصلاة الجماعة، وليس على النساء جماعة. ولمَّا أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّ ورقة أن تؤمَّ أهلَ دارها جعل مؤذِّنًا من الرجال
(1)
.
ولا بأس أن تؤذِّن. نصَّ عليه، لما روى النجَّاد عن ابن عمر قال: لا أنهَى عن ذكر الله
(2)
. قال أصحابنا: هذا إذا لم ترفع صوتَها، فإن رفَعتْه كُرِه. وينبغي أنه إن كان هناك من يسمع صوتها من الرجال الأجانب
(3)
أن يَحرُم، وإلَّا فلا.
وهل تُستحَبُّ لها الإقامة؟ على روايات أشهرها: لا تُستحَبُّ، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: المرأة لا تَؤُمُّ، ولا تؤذِّن، ولا تنكح، ولا تشهد النكاح
(4)
. ولأن الإقامة في الجملة مظنّةُ رفع الصوت، فلم تستحبَّ لها
(1)
أخرجه أحمد (27283)، وأبو داود (592)، من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن جدّته وعبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة به.
في إسناده ضعف، جدة الوليد وعبد الرحمن مجهولان كما في «الميزان» (1/ 422)، واضطرب في إسناده على أوجه، وقد ضعَّفه ابن القطان في «بيان الوهم» (5/ 23)، وابن الجوزي في «التحقيق» (1/ 313)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (2/ 27)، وصححه ابن خزيمة (1676)، والحاكم (1/ 203).
انظر: «العلل» للدارقطني (15/ 416 - 417)، «البدر المنير» (4/ 389 - 393).
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة (2338)، وابن المنذر في «الأوسط» (4/ 77).
(3)
في المطبوع: «والأجانب» ، خطأ.
(4)
لم أقف عليه بهذا السياق، وأخرج ابن أبي شيبة (2334) قوله:«لا تؤذن ولا تقيم» ، وعبد الرزاق (15405) قوله:«لا تجوز شهادة النساء في الطلاق والنكاح والحدود والدماء» .
كالأذان؛ ولأنه لم يرد به الشرعُ في المحلِّ فلم تُستحَبَّ كالزيادة على التلبية.
والأخرى: تُستحَبُّ، لما روي عن جابر أنه قيل له: أتقيم المرأةُ؟ قال: نعم. ذكره ابن المنذر
(1)
. ولأنه ذكرٌ لله، فاستُحِبَّ لها كالتلبية؛ ولأن من السلف من يأمرها بالإقامة، ويكره لها تركَها، ففي الإقامة خروج من الخلاف.
والثالثة: أنها تخيَّر بين الفعل والترك. قال أحمد: إذا فعلَتْ، فإن شاءت اقتصرت على الإقامة، وإن شاءت أذَّنت وأقامت. قال: إذا أذَّنَّ وأقَمْنَ فلا بأسَ، وإن لم يفعلن فجائز. قال: وسئل ابن [240/ب] عمر عن ذلك، فغضب، وقال: أنا أنهى عن ذكر الله تعالى!
(2)
وقد روى النجاد عن عائشة أنها كانت تؤذِّن وتقيم
(3)
. ولأن ذلك لم يأمر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلا يؤمر به. وهو ذكر الله تعالى، فلا ينهى عنه، كسائر الأذكار.
فأما الأذان فلا يستحَبُّ لها، بل الأفضل تركه، في المشهور عنه. وعنه: أنها تُخيَّر بين فعله وتركه
(4)
.
(1)
في «الأوسط» (4/ 78).
(2)
تقدم تخريجه.
(3)
أخرجه عبد الرزاق (5016)، وابن أبي شيبة (2336).
(4)
هنا انتهى المجلد الأول من الكتاب في نسخة الظاهرية. وجاء في خاتمتها: «آخر المجلد الأول من شرح العمدة. وهو آخر الجزء الرابع من أصل المصنف رحمه الله تعالى .... يتلوه في المجلد الثاني: «فصل: والأذان والإقامة لكل صلاة مكتوبة فرض على جميع الناس» . وكان الفراغ من نسخه في العشر الأوسط من شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة
…
».
فصل
والأذان والإقامة لكلِّ صلاة مكتوبة فرضٌ على جميع الناس
(1)
............................................................................
[
…
(والأذان خمسَ عشرةَ كلمةً لا ترجيع فيه. والإقامة: إحدى عشرةَ كلمةً. وينبغي أن يكون المؤذِّن أمينًا، صيِّتًا، عالمًا بالأوقات. ويُستحَبُّ أن يؤذِّن قائمًا، متطهِّرًا، على موضع عال، مستقبلَ القبلة. فإذا بلغ الحَيعَلةَ التفتَ يمينًا وشمالًا، ولا يزيلُ قدميه، ويجعلُ إصبعيه في أذنيه، ويترسَّل في الأذان، ويحدُر الإقامةَ)
(2)
.
.....................................................................
قال إبراهيم النخعي: شيئان مجزومان كانوا لا يُعرِبونهما: الأذان] [ص 1]
(3)
والإقامة. وقال أيضًا: كانوا يجزمون التكبير. وفي لفظ: الأذان جَزْمٌ، والتكبيرُ جَزْم، والتسليمُ جَزْم، والقراءة جَزْم
(4)
. كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقطع قراءته آيةً آيةً: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} ، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)} ،
(1)
«فصل
…
الناس» مأخوذ من خاتمة النسخة كما ذكرت في الحاشية السابقة. ولم يرد هذا النص في المطبوع.
(2)
هذا المتن كله ذهب بشرحه الخرم في أول نسخة المجلد الثاني إلَّا أسطرًا تتعلَّق بالترسُّل والحدر في الأذان والإقامة.
(3)
من هنا بدأ الاعتماد على نسخة المجلد الثاني وأولها: «والإقامة
…
» وقد تبين أنه جزء من كلام إبراهيم النخعي، فأكملته بين حاصرتين من «المغني» (2/ 60)، «المبدع» (1/ 281).
(4)
انظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (2/ 634).