الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأقرَّها كانت مثلَ رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في أنَّها حقٌّ، كما أنَّ رؤيا الأنبياء وحيٌ، لأن الله سبحانه وتعالى يبيِّن لنبيِّه الحقَّ من الباطل بما يقذفه في قلبه من نوره.
الفصل الثاني: أنه لا يُشرَع الأذان والإقامة إلا للصلوات الخمس
، فلا يُشرَع لعيد ولا كسوف ولا استسقاء ولا غير ذلك. فأمَّا الجمعة، فإنها إمَّا ظُهرُ ذلك اليوم، أو بدلٌ عن الظهر أو مغنية
(1)
عن الظهر؛ فأذانها هو أذان الظهر، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يؤذَّن على عهده إلا للصلوات الخمس. وقد نقل الناس صلواته غير الخمس أنها
(2)
كانت بغير أذان ولا إقامة.
وفي «الصحيحين»
(3)
عن جابر وابن عباس: أنه لم يكن يؤذَّن يوم الفطر ولا يوم الأضحى.
وقال جابر [238/ب] بن سمُرة: صلَّيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدَ مرّةً أو مرتَين بغير أذان ولا إقامة. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح
(4)
.
وكذلك نقلوا في غير العيد على ما يُذكر في موضعه. ولأنَّ
(5)
الأذان صار شعار
(6)
الصلوات الخمس المكتوبات، والإعلام بمواقيتها، والدعاء
(1)
في الأصل والمطبوع: «معينة» ، تصحيف.
(2)
في الأصل والمطبوع: «انما» ، تصحيف.
(3)
البخاري (960) ومسلم (886).
(4)
أحمد (20847)، ومسلم (887)، وأبو داود (1148)، والترمذي (532).
(5)
في الأصل: «ولأن هذا أن» ، ويبدو لي أن «لأن هذا» موضعه قبل «الدعاء إعلام» فيما يأتي، وأخطأ الناسخ في نقله من حاشية أصله. وفي المطبوع:«ولأن هذا الأذان» .
(6)
في الأصل: «شعائر» ، والمثبت من المطبوع.
إليها؛ فلا يُشرَع لغيرها. ولأنَّ هذا الدعاء
(1)
إعلامٌ بالوقت المحدود، وهذا إنما هو للمكتوبات
(2)
. ولأنه نداءٌ إلى الصلاة التي تجب الإجابة إليها على الأعيان، وهذا يخصُّ الخمس.
فأما النداء بغير الأذان، فالسنَّة أن ينادى لكسوف الشمس:«الصلاة جامعة» ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: خَسَفت الشمسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعَث مناديًا:«الصلاة جامعة» فقام، فصلَّى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات. وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلُ ذلك. متفق عليهما
(3)
.
وكذلك العيد والاستسقاء عند أكثر متأخري أصحابنا، لأنها صلاة ذات ركوع وسجود، يشرع لها الاجتماع، ولها وقت تنفرد به، فأشبهت الكسوف وأولى، لأن الاجتماع لها آكد. وقد روى النجاد بإسناده عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى يوم عيد:«الصلاة جامعة»
(4)
.
وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع أصحابه لأمرٍ يخطبهم له، بعَث مناديًا ينادي:«الصلاة جامعة» ، كما في حديث الجسَّاسة
(5)
، [و]
(6)
كما أخبرهم [239/أ] عن الفتن في بعض
(1)
في الأصل: «وان الدعاء» ، وفي المطبوع كما أثبت. وانظر ما قلت آنفًا عن «هذا» .
(2)
في الأصل: «المكتوبات» .
(3)
حديث عائشة في البخاري (1066) ومسلم (901). وحديث عبد الله بن عمرو في البخاري (1051) ومسلم (910).
(4)
وأخرجه الشافعي في «الأم» (1/ 269)، عن الثقة، عن الزهري به.
إسناده ضعيف؛ لإبهام شيخ الشافعي، فضلًا عن كونه من مراسيل الزهري، وهي من أوهى المراسيل كما في «الموقظة» للذهبي (40).
(5)
في «صحيح مسلم» (2943).
(6)
زيادة من المطبوع.
أسفاره وغير ذلك
(1)
.
وقال بعضهم: لا يُسَنُّ النداء للعيد ولا للاستسقاء
(2)
. وقد قال الإمام أحمد: صلاة العيد ليس فيها أذان ولا إقامة. هكذا السنَّة: إذا جاء الإمام قام الناس، وكبَّر الإمام. وظاهره موافق لهذا القول، لأنه قد تكرر تعييدُه، وقد استسقى، ولم يُنقل عنه فيه نداء، كما نُقِل عنه في الكسوف مع أنَّ صلاة الكسوف كانت أقلَّ. ولو كان ذلك معلومًا مِن فعله لَنُقِل، كما قد نُقِل غيرُه بالروايات المشهورة.
والقياس هنا فاسد الوضع والاعتبار، لأنه موضوع في مقابلة النص. وذاك أن تركَه صلى الله عليه وسلم سنَّة، كما أنَّ فعله سنة. وليست الزيادة على المسنون في المخالفة بدون نقص من المسنون.
وأمَّا فسادُ الاعتبار، فإنَّ النداء في قوله:«الصلاة جامعة» إنما كان ليجمع الناسَ ويُعلِمَهم بأنه قد عرض أمرٌ، [و]
(3)
الكسوف خليقٌ
(4)
بهذا إذ لم يتعودوا الاجتماع
(5)
له. فأمَّا العيد، فيوم معلوم مجتمَع له. وكذلك الاستسقاء قد وُعِدوا
(6)
له يومًا، فأغنى اجتماعهم له عن النداء، ولم يبق للنداء فائدة إلا
(1)
انظر: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في «صحيح مسلم» (1844).
(2)
وهو اختيار الشارح. انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (2/ 103) واختيارات ابن اللحام (ص 38).
(3)
زيادة مني.
(4)
غيَّره في المطبوع إلى: «فلا يلحق» .
(5)
في المطبوع: «إذ لم يستعدوا للاجتماع» . والمثبت من الأصل، إلا «يتعودوا» فإن رسمه في الأصل أقرب إلى «يستعدوا». و «الاجتماع» في الأصل:«الاجماع» .
(6)
في المطبوع: «أعدوا» ، والمثبت من الأصل.
الإعلان بنفس الدخول في الصلاة، وهذا يحصل بالتكبير والمشاهدة.
ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعَث المناديَ في الطرقات للكسوف: «الصلاة جامعة» ، وفي العيد والاستسقاء لا يبعث مناديًا ينادي في الطرقات، وإنما ينادي بعد اجتماعهم عند من يقول: هي بمنزلة الإقامة للصلاة. وهذا لا أصل له [239/ب] يقاس عليه، لأنَّ نداءه لصلاة الكسوف بمنزلة الأذان، لا بمنزلة الإقامة.
ولهذا لا يُشرَع النداء للجنازة؛ لأنَّ ذلك لم يفعله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، إذ لو كان لَنُقِلَ لكثرة وقوع الجنائز على عهده.
وكذلك أيضًا لا يُشرَع أن يُنادَى للتراويح بشيء
(1)
في المنصوص عنه. وقيل له
(2)
: الرجل يقول بين التراويح: «الصلاة» قال: لا يقول
(3)
«الصلاة» . كرهه سعيد بن جبير وأبو قلابة
(4)
. وكذلك قال كثير من أصحابنا.
وقال القاضي والآمدي وغيرهما: ينادى لها كذلك، لأنها صلاة في عبادة
(5)
محضة، أو ذات ركوع وسجود تُسَنُّ لها الجماعة، فيُسَنُّ [لها]
(6)
النداء كالكسوف.
والأول أصح، حيث لم يُنقَل ذلك عن السلف الصالح، ولا هو في
(1)
في الأصل: «شيء» ، والمثبت من المطبوع.
(2)
نقله في «الفروع» (2/ 11) من رواية أبي طالب، ولم يذكر أبا قلابة.
(3)
في المطبوع: «لا تقل» . والمثبت من الأصل والفروع.
(4)
أخرج ابن أبي شيبة (7813) أثر سعيد بن جبير، ولم أقف على أثر أبي قلابة.
(5)
كذا في الأصل. وقد حذف في المطبوع: «صلاة في» دون إشارة. وقد يكون موقع «صلاة» قبل «ذات ركوع» ، وتبقى «في» مقحمة.
(6)
زادها في المطبوع دون إشارة.