المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل ومنها: النجوم . قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٢

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌الصلاة في أصل اللغة:

- ‌مسألة(2): (فمَن جحَد وجوبَها لجهله عُرِّف ذلك، وإن جحَدها عنادًا كفَر)

- ‌ مسألة(5): (فإنْ ترَكها تهاونًا استُتيب ثلاثًا. فإن تاب وإلّا قُتِل)

- ‌باب الأذان والإقامة

- ‌مسألة(1): (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها، للرجال دون النساء)

- ‌الفصل الثاني: أنه لا يُشرَع الأذان والإقامة إلا للصلوات الخمس

- ‌الفصل الثالث: أنَّ النساء لا يُشرَع لهن أذان ولا إقامة

- ‌مسألة(2): (ويقول في أذان الصبح: «الصلاةُ خيرٌ من النوم» مرَّتَين بعد الحَيعلة)

- ‌مسألة(2): (ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّن ابن أم مكتوم»)

- ‌مسألة(3): (قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقول»)

- ‌يستحَبُّ للمؤذن أن يقول سرًّا مثل ما يقول علانية

- ‌يُستحبُّ إذا سمع الإقامة أن يقول مثلَ ما يقول المؤذِّن

- ‌فصلالسنَّة أن يقيم من أذَّن

- ‌السنَّة أن يكون الأذان والإقامة في موضع واحد

- ‌فصليستحبُّ أن يفصل بين الأذان والإقامة للمغرب بجلسة بقدر ركعتين

- ‌باب شرائط(1)الصلاة

- ‌مسألة(2): (وهي ستة

- ‌ مسألة: (أحدها: الطهارة من الحدث، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاةَ مَن أحدَث حتَّى يتوضَّأ»(1). وقد مضى ذكرها

- ‌مسألة(3): (الثاني: الوقت)

- ‌مسألة(3): (ووقت الظهر(4): من زوال الشمس إلى أن يصير ظلُّ كلِّ شيء مثلَه)

- ‌مسألة(3): (ووقت العصر ــ وهي الوسطى ــ من آخر وقت الظهر إلى أن تصفرَّ الشمس. ثم يذهب وقتُ الاختيار، ويبقى وقتُ الضرورة إلى غروب الشمس)

- ‌الفصل الثالث: أن وقت الضرورة يبقى إلى أن تغيب جميع الشمس

- ‌مسألة(4): (ووقت المغرب: من الغروب إلى مغيب الشفق الأحمر)

- ‌مسألة(2): (ووقت العشاء من ذلك إلى نصف الليل. ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني)

- ‌مسألة(1): (ووقت الفجر: من ذلك إلى طلوع الشمس)

- ‌مسألة(1): (ومن كبَّر للصلاة قبل خروج وقتها فقد أدركها)

- ‌مسألة(1): (والصلاة في أول الوقت أفضل، إلَّا عشاءَ الآخرة، وفي شدة الحرِّ الظهر)

- ‌الفصل الثاني في(2)تفصيل الصلوات

- ‌أمَّا الجمعة، فالسنَّة أن تصلَّى في أول وقتها في جميع الأزمنة

- ‌فصليجوز أن يقضي الفوائت بسننها الرواتب وبدونها

- ‌مسألة(2): (الشرط الثالث: ستر العورة بما لا يصف البشَرة)

- ‌مسألة(2): (وعورة الرجل والأَمة: ما بين السرَّة والركبة. والحرَّة كلُّها عورة إلا وجهها وكفَّيها. وأمُّ الولد والمعتَق بعضُها كالأمة)

- ‌الفصل الثاني في عورة المرأة الحرَّة البالغة

- ‌مسألة(1): (ومن صلَّى في ثوب مغصوب أو دار مغصوبة لم تصحَّ صلاتُه)

- ‌مسألة(2): (ولبسُ الحرير والذهب مباحٌ للنساء، دون الرجال إلا عند الحاجة

- ‌من حَرُم عليه لبسه حَرُم عليه سائر وجوه الاستمتاع به

- ‌الفصل الثاني في الذهب

- ‌القسم الثاني: التحلِّي به

- ‌مسألة(2): (ومن صلَّى من الرجال في ثوب واحد، بعضُه على عاتقه، أجزأه ذلك)

- ‌مسألة(4): (فإن لم يجد إلا ما يسترُ عورته ستَرها)

- ‌الصورة الثانية: أن يستر الثوبُ منكبيه وعجيزته، أو عورته

- ‌مسألة(1): (فإن لم يكفِ جميعَها ستَر الفرجَين. فإن لم يكفهما ستَر أحدهما)

- ‌مسألة(1): (فإن عَدِم بكلِّ حال صلَّى جالسًا يومئ بالركوع والسجود. وإن صلَّى قائمًا جاز)

- ‌مسألة(3): (ومن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا أو مكانًا نجسًا صلَّى فيهما، ولا إعادة عليه)

- ‌فصلإذا وجد السترة في أثناء الصلاة قريبةً منه استتر وبنى

- ‌متى ضاق وقتُ الوجوب عن تحصيل الشرط والفعل قُدِّم الفعلُ في الوقت بدون الشرط

- ‌فصليُكرَه السَّدْلُ في الصلاة

- ‌فصليُكرَه للمصلِّي تغطيةُ الوجه، سواء كان رجلًا أو امرأةً

- ‌فصلفأمَّا الأصفر، فلا يُكرَه، سواء صُبغ بزعفران أو غيره

- ‌مسألة(1): (الشرط الرابع: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته، إلا النجاسةَ المعفوَّ عنها كيسير الدم ونحوه)

- ‌مسألة(2): (فإن صلَّى وعليه نجاسة لم يكن علِمَ بها، أو علِمَها ثم نسيها، فصلاته صحيحة. وإن علِمها في الصلاة أزالها وبنَى على صلاته)

- ‌مسألة(1): (والأرضُ كلُّها مسجدٌ تصح الصلاة فيها إلا المقبرةَ والحُشَّ والحمَّامَ وأعطانَ الإبل)

- ‌الفصل الثانيفي المواضع المستثناة التي نُهِيَ عن الصلاة فيها

- ‌ المقبرة والحمَّام

- ‌ أعطان الإبل

- ‌ قارعة الطريق

- ‌الفصل الثالثفي الصلاة في المواضع المنهيِّ عن الصلاة فيها

- ‌الفصل الرابعأنَّ أكثر أصحابنا لا يصحِّحون الصلاة في شيء من هذه المواضع، ويجعلونها كلَّها من مواضع النهي

- ‌الفصل الخامسفي تحديد هذه الأماكن

- ‌ المقبرة

- ‌ الحُشُّ

- ‌الفصل السادسفي عُلو هذه الأمكنة وسطوحها

- ‌فصلقال الآمدي وغيره: تُكرَه الصلاة في الرَّحَى

- ‌فصلالسنَّة أن يكون موضع الصلاة مستقرًّا مع القدرة

- ‌السبب الثاني: الوحل

- ‌السبب الثالث: المرض

- ‌مسألة(1): (الشرط الخامس: استقبال القبلة، إلَّا في النافلة على الراحلة للمسافر، فإنه يصلِّي حيث كان وجهُه

- ‌الفصل الثاني: أن استقبال القبلة يسقط مع العلم بجهتها في موضعين:

- ‌أحدهما: إذا عجز عن استقبالها

- ‌الموضع الثاني: في صلاة النافلة في السفر

- ‌مسألة(4): (فإن كان قريبًا منها لزمته الصلاة إلى عينها. وإن كان بعيدًا فإلى جهتها)

- ‌مسألة(3): (وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدلَّ بمحاريب المسلمين، فإن أخطأ فعليه الإعادة. وإن خفيت في السفر اجتهد وصلَّى، ولا إعادة عليه وإن أخطأ)

- ‌ دلائل السماء

- ‌فصلومنها: النجوم

- ‌مسألة(3): (وإن اختلف مجتهدان لم يتبَع أحدُهما صاحبَه. ويتبع(4)الأعمى والعامِّيُّ أوثقهَما في نفسه)

- ‌مسألة(1): (الشرط السادس: النية للصلاة بعينها)

- ‌مسألة(1): (ويجوز تقديمها على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها)

- ‌فصلإذا قطع النيةَ في الصلاة بطلت

- ‌باب أدب المشي إلى الصلاة

- ‌مسألة(1): (يستحبُّ المشيُ إلى الصلاة بسكينة ووقار، ويقارب بين خُطاه، ولا يشبِّك أصابعه)

- ‌مسألة(1): (ثم يقول: بسم الله {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} الآيات إلى قوله: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 78 - 89]. ويقول(2): اللهم إني أسألك بحقِّ السائلين عليك، إلى آخره)

- ‌مسألة: (فإن سمع الإقامةَ لم يَسْعَ إليها)

- ‌مسألة(1): (وإذا أتى المسجدَ قدَّم رجله اليمنى في الدخول، وقال: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌مسألة(4): (وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، يجهَر بها الإمام وسائرِ التكبير، لِيُسْمِعَ مَن خلفه، ويُخفيه غيرُه)

- ‌مسألة(5): (ويرفع يديه عند ابتداء تكبيره إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه)

- ‌مسألة(6): (ويجعلهما تحت سُرَّته)

- ‌مسألة(5): (ويجعل نظره إلى موضع سجوده)

- ‌وخشوع البصر: ذُلُّه واختفاضه

- ‌يستحَبُّ في التشهد أن ينظر إلى إشارته

- ‌مسألة(2): (ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك»)

- ‌فصلإذا نسي الاستفتاح في موضعه لم يأت به في الركعة الثانية

- ‌مسألة(1): (ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)

- ‌أحدها: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»

- ‌ثانيها: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»

- ‌مسألة(1): (ثم يقرأ: بسم الله الرحمن الرجيم، ولا يجهر بشيء من ذلك

- ‌السنَّة: الإسرار بها

- ‌مسألة(1): (ثم يقرأ الفاتحة، ولا صلاةَ لمن لم يقرأ بها، إلا المأموم فإنَّ قراءة الإمام له قراءة

- ‌الفصل الثانيأن المأموم لا تجب عليه القراءة

- ‌فيه لغتان: «أمين» على وزن فعيل، و «آمين» على وزن فاعيل

- ‌مسألة(4): (ثم يقرأ سورةً تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائر الصلوات من أوساطه)

- ‌ينبغي أن يطيل الركعة الأولى على الثانية من جميع الصلوات

- ‌لا بأس أن يقرأ سورتين وأكثر في ركعة في النافلة

- ‌[باب صلاة الخوف]

- ‌[مسألة(1): (وتجوز صلاة الخوف على كلِّ صفة صلَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمختار منها: أن يجعلهم الإمام طائفتين: طائفة تحرُس، والأخرى تصلِّي معه ركعةً

- ‌الصفة الثانية:

- ‌ الصفة الثالثة

- ‌مسألة(3): (وإذا(4)اشتدَّ الخوف صلَّوا رجالًا وركبانًا إلى القبلة أو إلى غيرها يومئون بالركوع والسجود. وكذلك كلُّ خائف على نفسه يصلّي على حسب حاله، ويفعل كلَّ ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره)

- ‌متى أمِن في صلاة خوف أتمَّها صلاة أمن

- ‌باب صلاة الجمعة

- ‌مسألة: (كلُّ من لزمته المكتوبة لزمته الجمعة، إذا كان مستوطنًا ببناء بينه وبينها فرسخ فما دون، إلا المرأة، والعبد، والمسافر، والمعذور

الفصل: ‌ ‌فصل ومنها: النجوم . قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ

‌فصل

ومنها: النجوم

. قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 97]، وقال تعالى:{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16].

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلَّموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق

(1)

. وفي رواية عنه: تعلَّموا من النجوم ما تهتدون في برِّكم وبحركم، ثم أمسِكوا. رواه حرب

(2)

.

وعن علي رضي الله عنه قال: أيها الناس إيَّاكم وتعلُّمَ النجوم إلّا ما تهتدون بها في ظلمات البرِّ والبحر. رواه أبو حفص

(3)

.

ولذلك استحسن أحمد معرفة منازل القمر، وأن يتعلَّم بها: كم مضى من الليل؟ وكم بقي؟ وذكر أنه تعلَّمها من أهل مكة.

والنجوم أقسام:

إحداها: منازل القمر الثمانية والعشرون، فالاستدلال بها كالاستدلال بالشمس والقمر سواء، لأنها تطلع من المشرق، وتغرب في المغرب. وهي: السَّرَطان، والبُطَين، والثريَّا، والدَّبَران، والهَقْعة، والهَنْعة، والذِّراع، والنَّثْرة، والطَّرْف، والجبهة، والزُّبْرة، والصَّرْفة، والعَوَّاء، والسِّماك، والغَفْر، والزُّبانَى،

(1)

أخرجه المعافى في «الزهد» (90).

(2)

وأخرجه ابن أبي شيبة (26162)، وهناد في «الزهد» (2/ 487).

(3)

وأخرجه الحارث في «مسنده» ، كما في «بغية الباحث» (2/ 601).

ص: 565

والإكليل، والقَلْب، والشَّوْلة، والنَّعائم، والبَلْدة، وسعد الذابح، وسعد بُلَع، وسعد الأخبية، وسعد السعود، والفرغ

(1)

المقدَّم، والفرغ المؤخَّر، وبطن الحوت.

فمن عرف كلَّ منزل منها بعينه أمكنه الاستدلال بها. فإنَّ الأربعة عشر الأُوَل هي شامية تميل في طلوعها إلى جهة الشمال، والأربعة عشر الأواخر يمانية تميل في طلوعها إلى ناحية الجنوب. ومن عرف المتوسِّطَ منها وقت طلوع الفجر ورآه متوسِّطًا استدلَّ به كما يستدِلُّ بتوسط الشمس والقمر.

وأثبَتُ الأدلَّة على نفس الكعبة: القطبان الشمالي والجنوبي. والقطب الشمالي هو الظاهر في عامة المسكون من الأرض، مثل أرض الشام والعراق وخراسان والمشرق ومصر والمغرب. وهذان القطبان هما قطبا الفلك المذكور في قوله سبحانه:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33]، قالوا: فلكه مثل فَلْكة المِغزل

(2)

.

ويقرب من القطب الشمالي نجم [ص 211] صغير يسمِّيه الفقهاء «القطب» . وهو كوكب خفي يمتحن الناس به أبصارهم، يُرى إذا لم يكن في السماء قمر. وحوله أنجم دائرة كفَراشة الرَّحى، في أحد طرفيها الفرقدان، وفي الآخر الجَدْي. وهو كوكب نيِّر معروف، إذا جعله المصلِّي خلفه كان مستقبلَ

(3)

القبلة في الشام والجزيرة والعراق وخراسان.

(1)

هذا وأخوه في الأصل والمطبوع بالعين المهملة، وهو تصحيف.

(2)

في حاشية الأصل: «مروي عن ابن عباس» . وهو كما قال. انظر: «تفسير الطبري» (19/ 440 - هجر).

(3)

في المطبوع: «مستقبلًا» ، والمثبت من الأصل.

ص: 566

قال أبو عبد الله في غير موضع: الجَدْي يكون على قفاه، ويطلع من قبل المشرق

(1)

.

وقال أيضًا: قبلتنا نحن وقبلة أهل المشرق كلِّهم وأهل خراسان: الباب

(2)

.

وقد قال مرّة أخرى، وقيل له: أين تحب أن يكون الجَدْي من الإنسان إذا قام إلى القبلة؟ فقال: أمَّا الجَدْي، فلم يرِد في الجَدْي شيء. إنما يروى: إذا جعلتَ المشرقَ عن يسارك والمغربَ عن يمينك، فما بينهما قبلة.

وقيل له أيضًا: قبلة أهل بغداد على الجَدْي. فجعل ينكر الجَدْيَ، وقال: ليس الجَدْي، ولكن على حديث ابن عمر: ما بين المشرق والمغرب قبلة

(3)

.

ومعنى كلامه هذا أنه لا يجب على المصلِّي أن يتحرَّى الجَدْيَ، ولا القبلةُ معلَّقةٌ باستدباره كما يقول من يعتبر استقبال العين. وإنما الواجب استقبال الجهة، ويكفي في ذلك ما بين المشرق والمغرب، لأنَّ السائل كان غرضه أن ذلك كان واجبًا، فأنكر أحمد رضي الله عنه ذلك. فأمَّا المستحَبُّ فهو تحرِّي الجَدْي، كما نصَّ عليه في موضع آخر لأنه أقوم استقبالًا، وبه يخرج من الشبهة والخلاف. ثم إنَّ أهل الشام ينحرفون إلى الشرق قليلًا، فيكون القطب بين الأذن اليسرى وصفحة العنق؛ وكلَّما أمعن في المغرب كان الانحراف أكثر.

(1)

انظر: «فتح الباري» لابن رجب (3/ 66).

(2)

«التمهيد» لابن عبد البر (17/ 61).

(3)

نقله الأثرم كما في «فتح الباري» لابن رجب (3/ 65). وانظر: «التمهيد» (17/ 60) و «مجموع الفتاوى» (22/ 213).

ص: 567

وأهل العراق ينحرفون إلى المغرب أكثرَ من ذلك، فيكون القطب محاذيًا لظهر الأذن اليمنى؛ وكلّما أمعن في المشرق كان الانحراف أكثر.

ومن كان بحرَّان وسُمَيساط وما كان على سَمْتها بين المشرق والمغرب محاذيًا لمكة شرَّفها الله، فإنه يجعل القطبَ خلف نُقْرة القفا. ولهذا يقولون: أعدل القِبَل قبلة حرَّان

(1)

، لكون القطب الذي هو أثبت الدلائل وأبيَنها يُجعَل خلفَ القفا بلا انحراف، فيتيقَّن إصابة العين؛ لكون البلدة محاذيةً للركن الشامي، بعدُها عن المشرق والمغرب كبعد مكة. ولهذا يُجعَل الشام من المغرب، حتى فسَّروا قول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يزالُ أهلُ الغرب ظاهرين»

(2)

بأنهم أهل الشام

(3)

. ويُجعَل العراق

(4)

من المشرق، لأن الأرض إذا قُسمت قسمَين: قسمًا شرقيَّ مكة وقسمًا غربي مكة، كانت الشامُ في الجانب الغربي، [ص 212] والعراقُ في الجانب الشرقي، وحرَّانُ وما كان على سَمْتها على مسامته مكة بين الجانب الشرقي والجانب الغربي.

فالمستقبِل لعين الكعبة في البلاد الشرقية والغربية لا بدَّ له من انحراف. وقد لا ينضبط ذلك غاية الضبط، [لما]

(5)

في رعايته من الكلفة، ولأن قدر الانحراف قد لا يتحقَّق، وإلّا فلا بدَّ لكلِّ بلاد من قبلة معتدلة وإن شقَّ ضبطُها. وهذا القدر

(1)

انظر: «منهاج السنة» (7/ 58).

(2)

أخرجه مسلم (1925) من حديث سعد بن أبي وقاص.

(3)

انظر: «فتح الباري» (13/ 295) و «جامع المسائل» (2/ 101) و «مجموع الفتاوى» (4/ 446).

(4)

في المطبوع: «العراقي» خطأ.

(5)

زيادة من تعليق ناسخ الأصل.

ص: 568

من الانحراف معفوٌّ عنه بالإجماع، وإن قلنا: يجب استقبال العين.

ومتى كان الجَدْيُ عاليًا والفرقدان تحته أو بالعكس، فالقطب بينهما، فاستدبارُهما كاستدباره. وإن كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، فالقطب بينهما، وهو إلى الجَدْي أقرب. وبكلِّ حال فإذا استدبر الجَدْيَ أو الفرقدين أو بنات نعش، فهو مستقبل للجهة بكلِّ حال، وهو كافيه. فإذا أراد مراعاة التحديد انحرف إلى ناحية القطب قليلًا.

فصل

وأمَّا الدلائل الهوائية، فهي الرياح. ومهابُّها أربع، تخرج من زوايا الأرض الأربعة. ويقال: إنَّ الكعبة مبنية على مهابِّها، فجُدُر الكعبة الأربعة مستقبلة لمهابِّ الريح، وأركان الكعبة مستقبلة بجهات الأرض الأربعة.

إحداهن: الصَّبا، سُمِّيت بذلك لأنها تصبو إلى الكعبة. وهي تهبُّ إلى وجهها ما بين مطلع الثريا ومطلع الجدي.

والدَّبور تجاهها، تهُبُّ إلى دبر الكعبة، ما بين مطلع سهيل ومغرب الثريا.

والجنوب تهُبُّ إلى جانب الكعبة اليماني، ما بين مطلع الثريا ومطلع سهيل.

والشمال تجاهها، ما بين مطلع الجدي ومغرب الثريا.

فهذه الرياح مَن عرف خواصَّها وصفاتِها أمكنه أن يستدلَّ بها إذا كان في فضاء من الأرض، حيث تجري الريح على سَنَنها

(1)

. ثم نسبةُ المصلي إليها

(1)

الكلمة في الأصل غير محررة. وفي المطبوع: «سنها» .

ص: 569

تختلف باختلاف مكانه، ولهذا تختلف عبارة أصحابنا العراقيين والشاميين وغيرهم في نسبة الرياح والشمس والقمر والجَدْي إلى المصلِّي، لأنَّ كلَّ قوم وصفوا دلائل قبلة أرضهم خاصَّة، على سبيل التحديد.

فصل

وأما دلائل الأرض، فقد قال بعض أصحابنا: إنَّ ذلك لا ينضبط انضباطًا عامًّا، لكن من كان في موضع قد علِمَ جهاتِ ما فيه من الجبال والأنهار والأبنية ونحو ذلك أمكنه الاستدلال. فأمَّا بدون ذلك، فإنَّ الجبال والأنهار ليست كلُّها على وجهة واحدة، حتَّى يُحكمَ عليها بحكم عامّ.

وقال كثير من أصحابنا: يستدلّ بالجبال والأنهار الكبار.

أما الجبال، فإنَّ لها [ص 213] وجوهًا يعرفها سكَّانُها. ولذلك لكلِّ شيء وجهٌ يُعرَف بالمشاهدة. قالوا: ووجوه الجبال جميعها إلى جهة بيت الله سبحانه وتعالى

(1)

.

أما الأنهار، فقالوا: أكثر الأنهار الكبار التي خلقها الله سبحانه وتعالى ولم يحتفرها الناس لأغراضهم تجري من مهبِّ الريح الشمال إلى مهبِّ الريح الجنوب، مثل الفرات ودجلة. قالوا: إلَّا نهرين: أحدهما بالشام يسمَّى «العاصي» ، والآخر بخراسان يسمَّى «سيحون»

(2)

يُسمَّى كلُّ واحد منهما

(1)

«الهداية» (ص 80)، «المستوعب» (1/ 173).

(2)

في الأصل والمطبوع: «جيحون» ، وتصحيحه من «المغني» (2/ 106) و «الشرح الكبير» (3/ 344) و «مطالب أولي النهى» (1/ 389).

ص: 570