الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ففي الحديث النبوي: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)(1) وقال الشاعر:
إِذا كُنتَ في كُلِّ الذُنوبِ مُعاتِباً
…
صَديقَكَ لَم تَلقَ الَّذي لا تُعاتِبُه
فعش واحداً أوصل اخاك فانه
…
مقارف ذنب مرة ومجانبه
إِذا أَنتَ لَم تَشرَب مِراراً عَلى القَذى
…
ظَمِئتَ وَأَيُّ الناسِ تَصفو مَشارِبُه (2)
الرضا نعمة وسرور وحبور
الرضا بهجة ونعمة وراحة وطمأنينة، وسعادة وسكينة، فمن امتلأ قلبه رضا غمر الحب والقناعة قلبه وتفكيره، فنعمة الرضا نعمة عظيمة يمن الله على من يشاء من عباده فيفيض هذا الرضا سعادة ونورا وبهجة وسرورا وراحة بال، فمن اتبع القرآن واخذ بهدي محمد عليه الصلاة والسلام فقد اتبع رضوان الله، وقد خاطب الله أهل الكتاب بما فيه شفاء لاولي الالباب فقال سبحانه:{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (3) .
الله مااروع صور الحياة وما اجملها وما الذها، تلك الصور التي نرى فيها الرضا اكبر من كل كلمة واوسع من كل دائرة واعظم من كل مصيبة،
(1) - مسلم في صحيحه حديث رقم (2672) .
(2)
- هذان البيتان لبشار بن برد.
(3)
- سورة المائدة الاية (15-16) .
هذه فحسب لحظات الحياة لمن اتبع رضوان الله وكان شاكرا لنعم الله راضيا بقدره ومدركا لخيراته الوفيرة في هذه الحياة، ان الجرح الذي ربما اصابك في قدمك يقابله عافية في سائر جوارحك، فلا تنظر الى جانب من الحياة دون ان تستشعر ماحولك من نعم الله في الجانب الاخر، لكي لاتسخط ولا تضجر، ولله در القائل:
علمتني الحياة ان اتلقى
…
كل الوانها رضا وقبولا
ورايت الرضا يخفف اثقالي
…
ويلقي على المأسي سدولا
والذي الهم الرضا لاتراه
…
ابد الدهر حاسدا او عذولا
انا راض بكل ماكتب الله
…
ومزجي اليه حمدا جزيلا
انا راض بكل صنف من
…
الناس لئيما الفيته او نبيلا
لست اخشى من اللئيم اذاه
…
لا ولن اسأل النبيل فتيلا
فسح الله في فؤادي فلا ارضى
…
من الحب والوداد بديلا
علمتني الحياة ان لها طعمين
…
مرا وسائغا معسولا
فتعودت حالتيها.. قريرا
…
وألفت التغيير والتبديلا
نحن كالروض نضرة وذبولا
…
نحن كالنجم مطلعا وافولا
نحن كالريح ثورة وسكونا
…
نحن كالمزن ممسكا وهطولا
نحن كالظن صادقا وكذوبا
…
نحن كالحظ منصفا وخذولا
قد تسرى الحياة عني فتبدي
…
سخريات الورى قبيلا قبيلا
فاراها مواعظا ودروسا
…
ويراها سواي خطبا جليلا
أمعن الناس في مخادعة.....النفس وضلوا بصائرا وعقولا
عبدوا الجاه والنضار وعينا
…
من عيون المها وخدا اسيلا
الأديب الضعيف جاها ومالا
…
ليس الا مثرثرا مخبولا
والعتل القوي جاها ومالا
…
هو اهدى هدى واقوم قيلا
واذا غادة تجلت عليهم
…
خشعوا او تبتلوا تبتيلا
أكثر الناس يحكمون على الناس
…
وهيهات ان يكونوا عدولا (1)
وفي الحديث النبوي الشريف: (ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا)(2) والرضا بإلهية الله يتضمن عبادته والإخلاص له.
أما الرضا بربوبيته فإنه يتضمن الرضا بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه والاستعانة به، والثقة به والاعتماد عليه، وأن يكون راضيا بكل ما يفعله به. وفي الحديث النبوي:(وَارْضى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ)(3)
والرضا بنبيه رسولا يتضمن كمال الانقياد له.
أما الرضا بدينه فإنه يتضمن الرضا بحكمه وامتثال أمره والانتهاء عن نهيه رضا كاملا.
(1) - وردت هذه الابيات منسوبة الى الشاعر محمد مصطفى حمام، في فن الاستمتاع تاليف د/ احمد القصير، ص60، الطبعة الاولى 2009م-1430هـ. واوردها ايضا العلامة محمد الغزالي في كتابه جدد حياتك، ص (88و89) ،
(2)
- مسلم في صحيحه حديث رقم (49) .
(3)
- سنن الترمذي حديث رقم (2227) .