الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع والاربعون
الابتهاج والسرو
ر
الابتهاج والسرور
الابتهاج والسرور هما الصورة المشرقة المريحة الجميلة لكل وجه، وعكسهما العبوس وتقطيب الحاجبين وهما الصورة المزعجة لكل انسان، فقد عد بعض العلماء السرور، والحبور، والجذل، والغبطة، والبهج، والفرح، والارتياح، والاغتباط، والاستبشار، الفاظا مترادفة (1)، وقد ذكر العلامة محمد محمود الرافعي: في شرحه للالفاظ المترادفة (فائدة) مما ذكر في ترتيب السرور: أول مراتبه الجذل والابتهاج ومنه (البهج) ثم الاستبشار ثم الارتياح ثم الفرح.
وهو ترتيب حسن، ومما لاريب فيه ان المرء الذي يستشعر نعم الله الذي تحيطه من كل مكان لابد ان يكون راضيا مبتهجا مسرورا، والله جل وعلا خلق البشَر واغدق عليهم بنعمه وسخر لهم مافي السماوات والارض ووسعت رحمته كل شيء فكيف لايكون الانسان مبتهجا راضيا مسرورا، وقد سخر الحق سبحانه وتعالى لامتاع الانسان وتوفير مطعمه وماكله وملبسه ومسكنه ومركبه مافي السماوات والارض ويسّر له مايجعل حياته سهلة ممتعة وذلك كله يدعو الى الابتهاج والسرور وشكر المنعم انعامه، وان من الد اعداء القلب والسرور هو ضيق الافق، وعدم ادراك نعم الله وما تفيض به هذه الحياة وتشرق به من الانوار والخير، فنعم الله في هذه الحياة كثيرة، فما اروعها وما
(1) - الالفاظ المترادفة للامام ابي الحسن علي بن عيسى الرماني المتوفى سنة 384هـ طبع المطبعة المحمودية التجارية بمصر الطبعة الثانية، ص9.
اجملها اذا تعرفت عليها وعلى العالم الذي تعيش فيها من خلال سنن الله فانك ستكون بفضل الله فارحا مسرورا تؤدي حق الله وتسعى في ادخال السرور الى قلوب المؤمنين، فهذا انس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:(من قضى لأحد من أمتي حاجة يريد أن يسره بها فقد سرني ومن سرني فقد سر الله ومن سر الله أدخله الله الجنة)(1) .
قال الإمام أحمد: سرور الله تعالى حسن قبوله لطاعة عبده وارتضاؤه إياها.
فالابتهاج والسرور الذي تحاول ان تدخله الى قلوب اخوانك وابنائك واهلك وابناء مجتمعك هو عمل يحبه الله وهو عمل يزرع في القلوب المودة والمحبة والاخاء، فاسع الى اكتساب هذا الخير العظيم، واياك والتضجر والتأفف والحزن والغضب واظهار الاكتئاب ومحاولة ادخال الحزن والالم الى قلوب الاخرين واظهار السرور بذلك فان ذلك سيكون سببا في هلاكك، فقد ورد مايدل على ذلك، فلا تغتر بزمن ساعدك، ولا بسلطان رفعك، ولا بكثرة عدتك وعددك، فان الامور تتحول وتتبدل، قال الشاعر:
لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ
…
فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ
هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ
…
مَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ
وَهَذِهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ
…
وَلا يَدُومُ عَلى حالٍ لَها شانُ
أَينَ المُلوكُ ذَوو التيجانِ مِن يَمَنٍ
…
وَأَينَ مِنهُم أَكالِيلٌ وَتيجَانُ
وَأَينَ ما شادَهُ شَدّادُ في إِرَمٍ
…
وَأينَ ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ
(1) - شعب الايمان للبيهقي حديث رقم (7635) .