الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من السماء ماء فيحيي به الارض بعد موتها قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) .
فما جاء به القرآن الكريم من شانه ان يكون شفاء لقلوب الملايين من المحرومين الذين يطلبون رحمة الله ويبتغون ثوابه ، وينظرون الى الناس نظر رحمة وشفقة، ويسعون الى انقاذ الملايين وتعليمهم، والاحسان اليهم، فهم لايحسدون، ولا يستكبرون، ولا يتطاولون على عباد الله، لانهم ينتظرون من الله جل وعلا الرحمة، ويعلمون ان الله قد قسم بين العباد ارزاقهم بحكمة ورحمة، وقد جاء في الذكر الحكيم:{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (2)
صلاح الانسان يكسبه رحمة الله
ان ايمان الانسان وصلاحه ينال بهما الرحمة من الله، والمحبة من الناس، والتوفيق في العمل، وتوصله الرحمة الى الجنة، وتبعده عن النار، وفي الذكر الحكيم:{وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} (3) فتقوى الانسان وصلاحه وصلاته وزكاته واتباعه لهدي محمد عليه الصلاة والسلام تكسبه رحمة الله قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (4)
فوائد الرحمة وضرر القسوة والجفوة
للرحمة فوائد جمة ومنافع عظيمة، بها تنصلح احوال البشرية وتستقيم امورهم، ونلخص بعضا من هذه الفوائد في النقاط التالية:
1.
ان رحمة الانسان للناس تكون سببا لرحمة الله له فمن يرحم الناس يرحمه الله، وقد كان خُلقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشريعته كلها رفقا ورحمة، وروي عنه أنه قال في الحث على الرحمة:(الراحمون يرحمهم الرحمن)(5) . وهذا يفيد أن الإنسان الذي يرحم الناس ويرحم الصغير ويتحلى بالرحمة في سلوكه وأدبه ومع أهله وولده أهلٌ لأن يرحمه الله جل وعلا، وقد روى البخاري في الأدب المفرد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:(ارحموا أهل الأرض يرحمْكم من في السماء)(6) روي: (يرحمُكم) مرفوعاً على الاستئناف البياني،
2.
(1) - سورة الروم الاية (47-50) .
(2)
- سورة الزخرف الاية (32) .
(3)
- سورة الانبياء الاية (86) .
(4)
- سورة الاعراف الاية (156-157) .
(5)
- أخرجه الإمام أحمد في المسند، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حديث (24430) .
(6)
- أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في الرحمة، حديث (4941) .
3.
ويجوز جزمه لوقوعه في جواب الأمر، وقد روى هذا الحديث أيضاً أحمد في المسند وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وروى البخاري ومسلم أيضاً في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد:(إنما يرحم الله من عباده الرحماء)(1) ونظم ذلك ابن حجر بقوله:
إن من يرحم أهل الأرض قد
…
آن أن يرحمه من في السماء
فارحم الخلق جميعاً إنما
…
يرحم الرحمن منا الرحماء
ولغيره:
من يرحم الخلق فالرحمن يرحمه
…
ويكشف الله عنه الضر والباسا
ففي صحيح البخاري جاء متصلاً
…
لا يرحم الله من لا يرحم الناسا
وللعجلوني أيضاً:
كن يا أُخَي رحيم القلب طاهره
…
يرحمك مولاك بل يؤنسك إيناسا
ففي الصحيحين ما معناه متصلاً
…
لايرحم الله من لا يرحم الناسا (2)
4.
ان الرحمة علامة الايمان، فلا يكتمل ايمان المرء حتى يكون رحيما في خلقه وتعاملة، وفي الحديث النبوي: (لن تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على ما تحابون عليه قالوا: بلى يا رسول الله قال: أفشوا السلام بينكم تحابوا والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تراحموا قالوا:
5.
(1) - صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى:(إن رحمة الله قريب من المحسنين) ، حديث (7448) .
(2)
- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، للمحدث الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني، الجرجاني ج1 ص110.
6.
يا رسول الله كلنا رحيم قال: إنه ليس برحمة أحدكم ولكن رحمة العامة رحمة العامة) (1) .
وقال الشاعر:
ان كنت لا ترحم المسكين ان عدما
…
ولا الفقير اذا يشكو لك العدما
فكيف ترجو من الرحمن رحمته
…
وانما يرحم الرحمن من رحما (2)
7.
ان الرحمة تكون سببا في التوحد والقوة والتعاطف والاخوة، وفي الحديث النبوي (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)(3) .
8.
ان رحمة أهل الارض جميعا تكون سببا في رحمة أهل السماء ففي الحديث النبوي: ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ (4) وفي الذكر الحكيم: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} (5) .
9.
ان رحمة الاطفال والصغار فيه غرس للمحبة في قلوبهم، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعتبر تقبيل الأطفال من مظاهر حبهم والرحمة بهم، فقد روى البخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ ابنه إبراهيم فقبله وشمه (6) .فقد ورد أنه كان يدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسانه في فم الحسن بن علي ثم يقول:(اللهم إني أحبه فأحبه)(7)، وكان يقول:(ريحانتاي حسنٌ وحسينٌ)(8) وقدم عليه مرة جماعة من الأعراب فقال أعرابي للنبي: تقبلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:(أوَ أملكُ لَكَ أنْ نزع الله من قلبك الرحمة)(9)،ويقول أنس:(ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم)(10) ومن أعجب ما روي عنه في رحمته للأولاد ما أورده الهيثمي عن أبي ليلى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى صدره أو بطنه الحسين أو الحسن رضوان الله عليهما، فبال فرأيت بوله أساريع- أي طراً- فقمت إليه فقال:
10.
(1) - الحاكم في المستدرك باب البر والصلة حديث رقم (7310) .
(2)
- ورد هذان البيتان في الموسوعة الشعرية منسوبة للحافظ زين الدين العراقي.
(3)
- صحيح مسلم باب تراحم المؤمنين حديث رقم (4685) .
(4)
- الترمذي باب ما جاء في رحمة الناس حديث رقم (1847) .
(5)
- سورة غافر الاية (7) .
(6)
- صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي:(إنا بك لمحزونون) ، حديث (1303) .
(7)
- أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، حديث (4844) .
(8)
- صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، حديث (5994) .
(9)
- صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، حديث (5998) - وأورده البغوي في شرح السنة ج13ص36) ، والبغوي هو أبو محمد الحسين بن سعود الفراء، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاوش: المكتب الإسلامي- بيروت- سنة 1403هـ- وأخرجه أحمد في المسند، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حديث (23898) - وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته الصبيان والعيال، حديث (2317) .
(10)
- صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته الصبيان والعيال، حديث (2316) - وأحمد في المسند، ومسند أنس بن مالك، حديث (11847) .
11.
(دعوا ابني هذا لا تفزعوه حتى يقضي بوله) ثم اتبعه الماء، وفي رواية:(لا تستعجلوه)(1) والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبين في هذه الأحاديث حق الطفل ومكانته، لا ينشغل عن بيان ذلك بالأمور السياسية أو غيرها، ولقد كان كما ذكر أسامة بن زيد في رواية للبخاري يأخذه فيقعده على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما ويقول:(اللهم أرحمهما فإني أرحمهما)(2) .
12.
ان من يرحم الضعفاء والمساكين ويحسن اليهم مبشر بالجنة، ففي الحديث النبوي: طوبى لمن تواضع من غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق مالا جمعه من غير معصية ورحم المساكين أهل المسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وأصلح سريرته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله (3) . وطوبى هي شجرة او مكانة في الجنة.
13.
ان رحمة الحيوان والرفق به، وعدم مؤاذاته تكون سببا في رحمة الله، وفي الحديث النبوي: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا أَوْ قَالَ إِنِّي لَأَرْحَمُ الشَّاةَ أَنْ أَذْبَحَهَا فَقَالَ (وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا
14.
(1) - الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الطهارة، باب بول الصبي والجارية ج1ص289.
(2)
- صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب وضع الصبي على الفخذ، حديث (6003) .
(3)
- المعجم الكبير للطبراني حديث رقم (4615)
15.
رَحِمَكَ اللَّهُ) (1) . وفي رواية لابن مسعود رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذناهما قال: فجاءت الحمرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي تصيح فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من فجع هذه بفرخيها؟ قال: فقلنا: نحن قال: فردهما (2) .
16.
ان انعدام الرحمة يعني القسوة والغلظة وهما من اسباب التنافر والتناحر وخراب الديار، وفي الذكر الحكيم:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (3) .
17.
الغلظة والقسوة والجفوة من اخلاق أهل النار ففي الحديث النبوي: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ، كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ (4) و {العتل} بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافي. و {الجواظ} بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع. وقيل الضخم المختال. وقيل الجواظ الغليظ الفظ كما في سنن ابي داود الْجَوَّاظُ الْغَلِيظُ الْفَظُّ (5) .
18.
19.
(1) - مسند الامام احمد حديث رقم (15039)
(2)
- الحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد حديث رقم (7599)
(3)
- سورة آل عمران الاية (159) .
(4)
- البخاري في صحيحه حديث رقم (4537) .
(5)
- سنن ابي داود باب في حسن الخلق، حديث رقم (4168) .
20.
ان من اسباب قسوة القلب قطيعة الارحام، والاساءة الى الاخوان، والبعد عن ادراك نعم الرحمن، وعدم الاخذ بالقرآن، والاعراض عن هدي محمد عليه وعلى وآله افضل الصلاة والسلام، فقاسي القلب لايتعظ بالمواعظ، ولاينتفع بمواعظ السماء، ولا يعتبر بمصارع الامم، ولا يشكر لله النعم، وفي الذكر الحكيم:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (1) .
21.
ان من اضرار القسوة انها تمنع من الخشوع عند ذكر الله، والخضوع لاوامره، فقاسي القلب لايخضع للحق، ولايتبع الحق، ولا يذكر الله ربه ورب كل الخلق، وقد جاء في التنزيل:{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (2) فقاسي القلب اعمى البصيرة سيء السريرة، سلوكه مشين، وسلوكه غير مستقيم، لايعرف طريقه، ولايدرك نور الحقيقة، وفي الذكر الحكيم: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا
22.
(1) - سورة الانعام الاية (42-43) .
(2)
- سورة الزمر الاية (22) .
23.
يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (1) .
علاج قسوة القلب
ان التعرف على الله، وطلب رحمته، واتباع اوامره، والرجوع اليه، والتواضع له وعدم القنوط من رحمته، والاقلاع عن المعاصي، مما يقرب من رحمته، قال تعالى:{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (2) فما يعانيه العالم اليوم من تدهور في الاخلاق وانكباب على الرذائل، وانتشار للجرائم، انما هو ثمرة قسوة قلوب بعض البشر وغفلتها عن استحضار عظمة الله جل جلاله التي تجعل في القلب رهبة تحول بينه وبين الميل الى الشر، وتجعل منه مدركا لأنعم الله التي افاض بها على البشرية كلها، وافاض بها على كافة بني الانسان اكراما واحسانا وانعاما وافضالا، فاذا انغمس الانسان في المعاصي ضل وقنط من رحمته {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} (3) فما على اصحاب النفوس المتشائمة الا ان تيمم نحو ربنا جل وعلا وتطلب الرحمة منه سبحانه وتعالى، وتقلع عن المعاصي، وستدرك ان رحمة الله لايعجزها شيء في هذا الوجود، وهي قريبة ممن يعود الى الله، وستوصله الى بر الامان لينعم بالراحة والاطمئنان، والسعادة الدائمة في الدنيا والاخرة، ورحم الله الامام الشافعي حيث يقول:
(1) - سورةالبقرة الاية (74) .
(2)
- سورة الانعام الاية (54) .
(3)
- سورة الحجر الاية (56) .