المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌صلاح الانسان يكسبه رحمة الله - صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال - جـ ٢

[حسين بن محمد المهدي]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الثلاثونالتوكل على الله

- ‌التوكل على الله

- ‌القوة في التوكل على الله

- ‌السنة النبوية ترشد إلى الأخذ بالأسباب

- ‌القيام بالاسباب يحقق التوكل

- ‌قصة وردت في الهدي النبوي

- ‌ثمرة التعرف على اسمه سبحانه وتعالى الوكيل الكفيل

- ‌دعاء الله باسمه الوكيل الكفيل

- ‌الفصل الواحد والثلاثون‌‌الشورى

- ‌الشورى

- ‌الشورى بركة

- ‌الشورى لغة واصطلاحا

- ‌الفرق بين الشورى والمشورة

- ‌الفرق بين الشورى العامة والديمقراطية

- ‌في الشورى قوة واخوة

- ‌لاخير في امر اُبرم من غير مشورة

- ‌الشورى والزاميتها

- ‌فضل الشورى

- ‌الخلال المطلوب توافرها في المشير

- ‌الحكمة في الشورى

- ‌الحكيم من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفه اسم الله الحكيم

- ‌دعاء الله باسمه الحكيم

- ‌الفصل الثاني والثلاثون‌‌النصيحة

- ‌النصيحة

- ‌خير الاخوان اكثرهم مبالغة في النصيحة

- ‌النصح لايجب في العلانية

- ‌عدم قبول النصيحة حسرة وندامة

- ‌الغش في النصيحة

- ‌احذر نصائح الشيطان فانها غش وبهتان

- ‌الرشيد من اسماء الله الحسنى

- ‌دعاء الله باسمه الرشيد

- ‌الفصل الثالث والثلاثونالتقوى

- ‌التقوى

- ‌التقوى فضيلة

- ‌صفة التقوى والمتقين عند العلماء

- ‌التقوى في القرآن الحكيم

- ‌ثمرات التقوى

- ‌المتقون يستشعرون عظمة الله ويدركون رقابته

- ‌الرقيب الشهيد من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الرقيب، الشهيد

- ‌دعاء الله باسمه الرقيب، الشهيد

- ‌الفصل الرابع والثلاثونالحياء

- ‌الحياء

- ‌الحياء في القرآن الكريم

- ‌قليل الحياء ممقوت

- ‌الخير كله في الحياء

- ‌السميع البصير من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله السميع البصير

- ‌دعاء الله باسمه السميع البصير

- ‌الفصل الخامس والثلاثونالشباب

- ‌الشباب

- ‌مكانة الشباب

- ‌الشباب وانتهاز الفرصة واغتنام الوقت

- ‌الشباب يخلفه المشيب

- ‌البكاء على الشباب

- ‌القوي المتين العزيز القادر المقتدر في اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله القوي المتين العزيز القادر المقتدر

- ‌دعاء الله باسمه القوي المتين العزيز القادر المقتدر

- ‌الفصل السادس والثلاثون‌‌صلة الرحم وبر الوالدين

- ‌صلة الرحم وبر الوالدين

- ‌صلة الرحم قوة وسعادة

- ‌قصة للاكتم بن صيفي

- ‌القريب له حق فلا تخذله

- ‌معاداة ذوي القربا وقطيعتهم

- ‌فوائد اعطاء ذوي القربى

- ‌الوالدان من القرابة

- ‌خير الدنيا والاخرة في بر الوالدين

- ‌حقوق الوالدين

- ‌قصة اوردها القرطبي في التفسير

- ‌عقوق الوالدين من الكبائر

- ‌الرب في اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله رب العالمين

- ‌دعاء الرب المجيب العظيم بما ورد في القرآن الحكيم

- ‌الفصل السابع والثلاثونالرحمة

- ‌الرحمة

- ‌الرحمة من سماة المؤمنين

- ‌رحمة الله واثارها

- ‌صلاح الانسان يكسبه رحمة الله

- ‌الرحمن الرحيم في اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الرحمن الرحيم وفائدته

- ‌دعاء الله باسمه الرحمن الرحيم

- ‌الفصل الثامن والثلاثونالحياة

- ‌الحياة

- ‌الحياة جميلة فلا تضيعها

- ‌بالأمل والفال تصفو الحياة وبالعمل تتجدد

- ‌الحياة تتقلب وتذهب فلا تغتر بها

- ‌تقلب الحياة يحث على عمارتها بالعمل الصالح

- ‌التحذير من الاغترار بالحياة الدنيا يعني عمارة الحياة بالعمل الصالح

- ‌الايمان بالحياة الاخرة والتشويق لها ممايحث على عمارة الحياة الدنيا بالعمل الصالح

- ‌الحي القيوم في اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرف اسم الله القيوم

- ‌دعاء الله باسمه الحي القيوم

- ‌الفصل التاسع والثلاثونالاستغفار

- ‌الاستغفار

- ‌الله يغفر الذنوب جميعا فلا تكن من القانطين

- ‌الاستغفار علاج للامراض النفسية

- ‌الاستغفار وعمل الخير فيه تكفير للذنب

- ‌قصة لعمر بن الخطاب

- ‌الغفور الغافر الغفّار من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسمه الغفور الغافر الغفار

- ‌سيد الاستغفار

- ‌الفصل الاربعونالإيثار

- ‌الإيثار

- ‌الإيثار على النفس خلق كريم

- ‌الايثار في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اساس في بناء الدولة الاسلامية

- ‌ايثار الحياة الدنيا على الاخرة

- ‌الفصل الواحد والاربعونالاخلاص

- ‌الاخلاص

- ‌الاخلاص تسبقه النية

- ‌النية الطيبة عنصر من عناصر التربية الخلقية

- ‌الرياء يناقض الاخلاص

- ‌الرياء من صفات المنافقين

- ‌ثناء الناس بشرى وليس مما يدفع للرياء

- ‌من لازم الاخلاص لله الولاء والبراء

- ‌الولي المولى النصير الحميد في اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الولي المولى النصير الحميد

- ‌دعاء الله باسمه الولي المولى النصير الحميد

- ‌الفصل الثاني والاربعونالسعادة

- ‌السعادة

- ‌الاخذ باسباب السعادة في الدنيا سبب للحصول على السعادة في الاخرى

- ‌البحث عن السعادة

- ‌السعيد من صلح قلبه

- ‌القلب وما يعرض له من السعادة والشقاء

- ‌الشقي من طبع على قلبه

- ‌الله مقلب القلوب فلا تغفل

- ‌القابض الباسط في اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله القابض الباسط

- ‌دعاء الله باسمه القابض الباسط

- ‌الفصل الثالث والاربعونالرضا

- ‌الرضا

- ‌الرضا بما رضي الله به لك فلاح ونجاح

- ‌الرضا نعمة وسرور وحبور

- ‌الفرق بين الارادة والرضا

- ‌التوافق بين الرضا والقناعة

- ‌بأعمال البر ينال الانسان رضوان الله

- ‌البَرُ من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفه اسمه الله البَر

- ‌دعاء الله باسمه البَر

- ‌الفصل الرابع والاربعونالابتهاج والسرو

- ‌الابتهاج والسرور

- ‌من احب الاعمال الى الله ادخال السرور على عباده

- ‌ادخال السرور على المسلمين سبب في غفران الذنب ودخول الجنة

- ‌الفرح والسرور بفضل الله ورحمته نعمة

- ‌الفصل الخامس والاربعونعلو الهمة

- ‌علو الهمة

- ‌بالهمم العالية تنال المراد فاستعذ بالله من الكسل

- ‌اسباب كسب الهمم العالية

- ‌قراءة القرآن تبعث الهمم العالية

- ‌دعاء الله والاستعانة به تبعث الهمم

- ‌الارادة القوية تبعث الهمم العالية

- ‌التوازن في الغذاء يساعد على بعث الهمم

- ‌الهمم العالية لاتعيقها الاحداث

- ‌الغريزة تبعث الهمم

- ‌الفصل السادس والاربعون‌‌الوقت

- ‌الوقت

- ‌ادارة الوقت سبيل للنجاح

- ‌اسباب ضياع الوقت

- ‌تمتع بنعمة وقتك

- ‌الفصل السابع والاربعونالأطفال

- ‌الأطفال

- ‌الطفل ان تلقى الرشاد نما على الخير

- ‌الطفل في لغة العرب

- ‌التسمية الحسن للطفل وتكنيته مما يرفع من معنوياته

- ‌تهنئة من رزق طفلا

- ‌ادب الطفل وتعليمه

- ‌لعب الطفل وراحته مما ينعشه ويشرح نفسه

- ‌الفصل الثامن والاربعون‌‌التوبة

- ‌التوبة

- ‌التوبة فرض عين

- ‌فوائد التوبة واثارها

- ‌التوبة من اهم الدعائم الخلقية فسارع اليها

- ‌ثمرة معرفة اسم لله التواب

- ‌دعاء الله باسمه التواب

- ‌الفصل التاسع والاربعونالموت

- ‌الموت

- ‌الموت تحفة المؤمن

- ‌حياتك وموتك لله

- ‌الخلود مستحيل فلا تغتر

- ‌الموت ومفارقة الروح الجسد

- ‌الروح سر من اسرار الرحمن

- ‌قصة لأعرابي

- ‌ملك وكل بقبض الارواح

- ‌المحيي المميت من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة التعرف على اسم الله المحيي المميت

- ‌دعاء الله باسمه المحيي المميت

- ‌الفصل الخمسون‌‌الصلاة

- ‌الصلاة

- ‌الحكمة من الصلاة

- ‌في الصلاة طهارة القلب والبدن

- ‌الصلاة تغرس في الانسان الفضيلة وتبعده عن الرذيلة

- ‌استقبال عين الكعبة

- ‌الصلاة في المساجد

- ‌الصلاة تقوي النفس الانسانية

- ‌قصة وردت في الحديث النبوي

- ‌من اسماء الله الحسنى الاول والاخر والظاهر والباطن

- ‌ثمرة معرفه اسمائه الاول والاخر والظاهر والباطن

- ‌دعاء الله باسمه الاول الآخر الظاهر الباطن

- ‌الفصل الواحد والخمسون‌‌الزكاة

- ‌الزكاة

- ‌الحكمة من فريضة الزكاة

- ‌الاخوة الدينية لاتحصل دون اداء الزكاة

- ‌الزكاة فيها حفظ المال والسلامة من شروره

- ‌الزكاة سبب في دخول الجنة

- ‌قصة وردت عن حال مانع زكاة ماله

- ‌الزكاة نظام تكافل جاء به الإسلام

- ‌المقدم المؤخر من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله المقدم المؤخر

- ‌دعاء الله باسمه المقدم المؤخر

- ‌الفصل الثاني والخمسونالصيام

- ‌الصيام

- ‌بالصيام تكتسب ملكة التقوى

- ‌الصوم فيه تدريب على القيادة والسيادة

- ‌فوائد الصوم

- ‌من اسرار الصوم

- ‌السحور بركة

- ‌ثمرة معرفة اسم الله الصمد

- ‌الفصل الثالث والخمسون‌‌الحج

- ‌الحج

- ‌في الحج اجتماع الناس وتآلفهم

- ‌الاحرام وحكمته

- ‌الحج المبرور

- ‌حكمة السعي بين الصفا والمروة

- ‌الحكمة من الوقوف بعرفة

- ‌العظيم من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفه اسم الله العظيم

- ‌دعاء الله باسمه العظيم

- ‌الفصل الرابع والخمسون‌‌الدعاء والصلاة على النبي

- ‌الدعاء والصلاة على النبي

- ‌أنواع الدعاء في القرآن الكريم

- ‌الدعاء ومزاياه الروحية

- ‌أدآب الدعاء

- ‌من اقوال السلف في الدعاء

- ‌فوائد وثمرات الصلاة على النبي

- ‌القريب المجيب من اسماء الله الحسنى

- ‌ثمرة معرفة اسم الله القريب المجيب

- ‌دعاء الله باسمه القريب المجيب

- ‌والى هنا تم بحمد الله وعونه وتوفيقه

- ‌أهم المراجع

الفصل: ‌صلاح الانسان يكسبه رحمة الله

من السماء ماء فيحيي به الارض بعد موتها قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) .

فما جاء به القرآن الكريم من شانه ان يكون شفاء لقلوب الملايين من المحرومين الذين يطلبون رحمة الله ويبتغون ثوابه ، وينظرون الى الناس نظر رحمة وشفقة، ويسعون الى انقاذ الملايين وتعليمهم، والاحسان اليهم، فهم لايحسدون، ولا يستكبرون، ولا يتطاولون على عباد الله، لانهم ينتظرون من الله جل وعلا الرحمة، ويعلمون ان الله قد قسم بين العباد ارزاقهم بحكمة ورحمة، وقد جاء في الذكر الحكيم:{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (2)

‌صلاح الانسان يكسبه رحمة الله

ان ايمان الانسان وصلاحه ينال بهما الرحمة من الله، والمحبة من الناس، والتوفيق في العمل، وتوصله الرحمة الى الجنة، وتبعده عن النار، وفي الذكر الحكيم:{وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} (3) فتقوى الانسان وصلاحه وصلاته وزكاته واتباعه لهدي محمد عليه الصلاة والسلام تكسبه رحمة الله قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (4)

فوائد الرحمة وضرر القسوة والجفوة

للرحمة فوائد جمة ومنافع عظيمة، بها تنصلح احوال البشرية وتستقيم امورهم، ونلخص بعضا من هذه الفوائد في النقاط التالية:

1.

ان رحمة الانسان للناس تكون سببا لرحمة الله له فمن يرحم الناس يرحمه الله، وقد كان خُلقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشريعته كلها رفقا ورحمة، وروي عنه أنه قال في الحث على الرحمة:(الراحمون يرحمهم الرحمن)(5) . وهذا يفيد أن الإنسان الذي يرحم الناس ويرحم الصغير ويتحلى بالرحمة في سلوكه وأدبه ومع أهله وولده أهلٌ لأن يرحمه الله جل وعلا، وقد روى البخاري في الأدب المفرد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:(ارحموا أهل الأرض يرحمْكم من في السماء)(6) روي: (يرحمُكم) مرفوعاً على الاستئناف البياني،

2.

(1) - سورة الروم الاية (47-50) .

(2)

- سورة الزخرف الاية (32) .

(3)

- سورة الانبياء الاية (86) .

(4)

- سورة الاعراف الاية (156-157) .

(5)

- أخرجه الإمام أحمد في المسند، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حديث (24430) .

(6)

- أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في الرحمة، حديث (4941) .

ص: 167

3.

ويجوز جزمه لوقوعه في جواب الأمر، وقد روى هذا الحديث أيضاً أحمد في المسند وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وروى البخاري ومسلم أيضاً في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد:(إنما يرحم الله من عباده الرحماء)(1) ونظم ذلك ابن حجر بقوله:

إن من يرحم أهل الأرض قد

آن أن يرحمه من في السماء

فارحم الخلق جميعاً إنما

يرحم الرحمن منا الرحماء

ولغيره:

من يرحم الخلق فالرحمن يرحمه

ويكشف الله عنه الضر والباسا

ففي صحيح البخاري جاء متصلاً

لا يرحم الله من لا يرحم الناسا

وللعجلوني أيضاً:

كن يا أُخَي رحيم القلب طاهره

يرحمك مولاك بل يؤنسك إيناسا

ففي الصحيحين ما معناه متصلاً

لايرحم الله من لا يرحم الناسا (2)

4.

ان الرحمة علامة الايمان، فلا يكتمل ايمان المرء حتى يكون رحيما في خلقه وتعاملة، وفي الحديث النبوي: (لن تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على ما تحابون عليه قالوا: بلى يا رسول الله قال: أفشوا السلام بينكم تحابوا والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تراحموا قالوا:

5.

(1) - صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى:(إن رحمة الله قريب من المحسنين) ، حديث (7448) .

(2)

- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، للمحدث الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني، الجرجاني ج1 ص110.

ص: 169

6.

يا رسول الله كلنا رحيم قال: إنه ليس برحمة أحدكم ولكن رحمة العامة رحمة العامة) (1) .

وقال الشاعر:

ان كنت لا ترحم المسكين ان عدما

ولا الفقير اذا يشكو لك العدما

فكيف ترجو من الرحمن رحمته

وانما يرحم الرحمن من رحما (2)

7.

ان الرحمة تكون سببا في التوحد والقوة والتعاطف والاخوة، وفي الحديث النبوي (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)(3) .

8.

ان رحمة أهل الارض جميعا تكون سببا في رحمة أهل السماء ففي الحديث النبوي: ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ (4) وفي الذكر الحكيم: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} (5) .

9.

ان رحمة الاطفال والصغار فيه غرس للمحبة في قلوبهم، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعتبر تقبيل الأطفال من مظاهر حبهم والرحمة بهم، فقد روى البخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ ابنه إبراهيم فقبله وشمه (6) .فقد ورد أنه كان يدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسانه في فم الحسن بن علي ثم يقول:(اللهم إني أحبه فأحبه)(7)، وكان يقول:(ريحانتاي حسنٌ وحسينٌ)(8) وقدم عليه مرة جماعة من الأعراب فقال أعرابي للنبي: تقبلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:(أوَ أملكُ لَكَ أنْ نزع الله من قلبك الرحمة)(9)،ويقول أنس:(ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم)(10) ومن أعجب ما روي عنه في رحمته للأولاد ما أورده الهيثمي عن أبي ليلى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى صدره أو بطنه الحسين أو الحسن رضوان الله عليهما، فبال فرأيت بوله أساريع- أي طراً- فقمت إليه فقال:

10.

(1) - الحاكم في المستدرك باب البر والصلة حديث رقم (7310) .

(2)

- ورد هذان البيتان في الموسوعة الشعرية منسوبة للحافظ زين الدين العراقي.

(3)

- صحيح مسلم باب تراحم المؤمنين حديث رقم (4685) .

(4)

- الترمذي باب ما جاء في رحمة الناس حديث رقم (1847) .

(5)

- سورة غافر الاية (7) .

(6)

- صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي:(إنا بك لمحزونون) ، حديث (1303) .

(7)

- أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، حديث (4844) .

(8)

- صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، حديث (5994) .

(9)

- صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، حديث (5998) - وأورده البغوي في شرح السنة ج13ص36) ، والبغوي هو أبو محمد الحسين بن سعود الفراء، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاوش: المكتب الإسلامي- بيروت- سنة 1403هـ- وأخرجه أحمد في المسند، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حديث (23898) - وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته الصبيان والعيال، حديث (2317) .

(10)

- صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته الصبيان والعيال، حديث (2316) - وأحمد في المسند، ومسند أنس بن مالك، حديث (11847) .

ص: 171

11.

(دعوا ابني هذا لا تفزعوه حتى يقضي بوله) ثم اتبعه الماء، وفي رواية:(لا تستعجلوه)(1) والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبين في هذه الأحاديث حق الطفل ومكانته، لا ينشغل عن بيان ذلك بالأمور السياسية أو غيرها، ولقد كان كما ذكر أسامة بن زيد في رواية للبخاري يأخذه فيقعده على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ثم يضمهما ويقول:(اللهم أرحمهما فإني أرحمهما)(2) .

12.

ان من يرحم الضعفاء والمساكين ويحسن اليهم مبشر بالجنة، ففي الحديث النبوي: طوبى لمن تواضع من غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق مالا جمعه من غير معصية ورحم المساكين أهل المسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وأصلح سريرته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله (3) . وطوبى هي شجرة او مكانة في الجنة.

13.

ان رحمة الحيوان والرفق به، وعدم مؤاذاته تكون سببا في رحمة الله، وفي الحديث النبوي: أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَذْبَحُ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا أَوْ قَالَ إِنِّي لَأَرْحَمُ الشَّاةَ أَنْ أَذْبَحَهَا فَقَالَ (وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا

14.

(1) - الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الطهارة، باب بول الصبي والجارية ج1ص289.

(2)

- صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب وضع الصبي على الفخذ، حديث (6003) .

(3)

- المعجم الكبير للطبراني حديث رقم (4615)

ص: 172

15.

رَحِمَكَ اللَّهُ) (1) . وفي رواية لابن مسعود رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذناهما قال: فجاءت الحمرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي تصيح فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من فجع هذه بفرخيها؟ قال: فقلنا: نحن قال: فردهما (2) .

16.

ان انعدام الرحمة يعني القسوة والغلظة وهما من اسباب التنافر والتناحر وخراب الديار، وفي الذكر الحكيم:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (3) .

17.

الغلظة والقسوة والجفوة من اخلاق أهل النار ففي الحديث النبوي: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ، كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ (4) و {العتل} بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافي. و {الجواظ} بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع. وقيل الضخم المختال. وقيل الجواظ الغليظ الفظ كما في سنن ابي داود الْجَوَّاظُ الْغَلِيظُ الْفَظُّ (5) .

18.

19.

(1) - مسند الامام احمد حديث رقم (15039)

(2)

- الحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد حديث رقم (7599)

(3)

- سورة آل عمران الاية (159) .

(4)

- البخاري في صحيحه حديث رقم (4537) .

(5)

- سنن ابي داود باب في حسن الخلق، حديث رقم (4168) .

ص: 174

20.

ان من اسباب قسوة القلب قطيعة الارحام، والاساءة الى الاخوان، والبعد عن ادراك نعم الرحمن، وعدم الاخذ بالقرآن، والاعراض عن هدي محمد عليه وعلى وآله افضل الصلاة والسلام، فقاسي القلب لايتعظ بالمواعظ، ولاينتفع بمواعظ السماء، ولا يعتبر بمصارع الامم، ولا يشكر لله النعم، وفي الذكر الحكيم:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (1) .

21.

ان من اضرار القسوة انها تمنع من الخشوع عند ذكر الله، والخضوع لاوامره، فقاسي القلب لايخضع للحق، ولايتبع الحق، ولا يذكر الله ربه ورب كل الخلق، وقد جاء في التنزيل:{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (2) فقاسي القلب اعمى البصيرة سيء السريرة، سلوكه مشين، وسلوكه غير مستقيم، لايعرف طريقه، ولايدرك نور الحقيقة، وفي الذكر الحكيم: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا

22.

(1) - سورة الانعام الاية (42-43) .

(2)

- سورة الزمر الاية (22) .

ص: 175

23.

يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (1) .

علاج قسوة القلب

ان التعرف على الله، وطلب رحمته، واتباع اوامره، والرجوع اليه، والتواضع له وعدم القنوط من رحمته، والاقلاع عن المعاصي، مما يقرب من رحمته، قال تعالى:{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (2) فما يعانيه العالم اليوم من تدهور في الاخلاق وانكباب على الرذائل، وانتشار للجرائم، انما هو ثمرة قسوة قلوب بعض البشر وغفلتها عن استحضار عظمة الله جل جلاله التي تجعل في القلب رهبة تحول بينه وبين الميل الى الشر، وتجعل منه مدركا لأنعم الله التي افاض بها على البشرية كلها، وافاض بها على كافة بني الانسان اكراما واحسانا وانعاما وافضالا، فاذا انغمس الانسان في المعاصي ضل وقنط من رحمته {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} (3) فما على اصحاب النفوس المتشائمة الا ان تيمم نحو ربنا جل وعلا وتطلب الرحمة منه سبحانه وتعالى، وتقلع عن المعاصي، وستدرك ان رحمة الله لايعجزها شيء في هذا الوجود، وهي قريبة ممن يعود الى الله، وستوصله الى بر الامان لينعم بالراحة والاطمئنان، والسعادة الدائمة في الدنيا والاخرة، ورحم الله الامام الشافعي حيث يقول:

(1) - سورةالبقرة الاية (74) .

(2)

- سورة الانعام الاية (54) .

(3)

- سورة الحجر الاية (56) .

ص: 176