الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوالدان من القرابة
والوالدان: هما أبو الإنسان وأمه، قال الراغب: الأب يقال له: والد، والأم: والدة، ويقال لهما: والدان (1)، وفي المصباح: الوالد: الأب وجمعه بالواو والنون، والوالدة: الأم وجمعها بالألف والتاء، والوالدان: الأب والأم للتغليب (2)، وقال الفيروزأبادي: الوالد: الأب، وهي والد ووالدة، وهما الوالدان، قيل على تغليب الذكر وقيل تثنية والد التي يطلق عليها، كما هو مصرح في القاموس (3) .
أما التعريف الإصطلاحي للوالد: أي: الأب، فقد عرفه الجرجاني بقوله: هو حيوان يتولد من نطفته شخص أخر من نوعه (4) .
وعرفت الموسوعة الفقهية الأب: بأنه رجل تولد من نطفته المباشرة على وجه شرعي أو على فراش إنسان أخر (5) .
وتعريف الموسوعة أخص من تعريف الجرجاني، الذي يشمل الإنسان وغيره من الحيوانات ويشمل الوالد الشرعي وغير الشرعي، لهذا كان تعريف الموسوعة أخص وأضبط.
(1) المفردات ص547.
(2)
المصباح المنير ص399.
(3)
بصائر ذوي التمييز ج5ص278.
(4)
التعريفات للجرجاني ص48.
(5)
الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الأوقاف الكويتية ج1ص126.
وأما الأم وان كانت في اللغة بإزاء الأب وتعم الوالدة القريبة والبعيدة وكل ما كان أصلاً لوجود الشيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه فإنه يقال له: أم، إلا أن المراد هنا بالوالدة: من ولدته.
فالبر بالوالدين من انفع القربات، وقيل البر هوالاحسان وهو في حق الوالدين وحق الاقربين من الاهل ضد العقوق، وفي الذكر الحكيم:{وقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُواْ إِلَاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (1) أي: أمر وألزم وأوجب، قال الراغب: القضاء: فصل الأمر قولاً كان ذلك أو فعلاً وكل واحد منهما على وجهين: إلهي وبشري، فمن القول الإلهي قوله تعالى:{وقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُواْ إِلَاّ إِيَّاهُ} (2) وقال الشوكاني: أي أمر أمراً جازماً وحكماً قطعاً وحتماً مبرماً (3) بأن لا تعبدوا إلهاً غير الله، والنص القراني يفيد وجوب إفراد الله جل وعلا بالعبادة.
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} أي: وقضى بأن تحسنوا بالوالدين إحساناً، أو وأحسنوا بهما إحساناً، ولا يجوز أن يتعلق الجار والمجرور في قوله تعالى:{بِالْوَالِدَيْنِ} بـ {إِحْسَاناً} لأن المصدر لا يتقدم عليه ما هو متعلق به أي لا تتقدم عليه صلته (4) ،
(1) - سورة الاسراء الاية (23و24) .
(2)
المفردات ص406.
(3)
فتح القدير ج3ص218.
(4)
إعراب القرآن وبيانه ج5ص411.
{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ} إما: هي إن الشرطية زيدت عليها ما تأكيداً، ولذلك صح لحوق النون المؤكدة للفعل المضارع يبلغ الذي بني على الفتح لأتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم، وبلوغ الكبر إدراك الأبوين سن الشيخوخة، قال الراغب: البلوغ والبلاغ الإنتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى مكاناً كان أو زماناً أو أمراً من الأمور المقدرة وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته (1) .
والكبر -في النص القرآني-: هي سن الشيخوخة، قال الراغب: يقال فلان كبير أي مسن (2)، وقال الفيروزأبادي: أن بعض المفسرين قال: ورد الكِبْر والكِبَر على أثنى عشر وجهاً عد منها: بمعنى زيادة السن قوله تعالى: (3){فَأَصَابَهُ الْكِبَر} و (4){وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} ، (5) وإنما خص بالذكر الكبر لأن في هذا السن يحصل الضعف والوالدان أحوج ما يكون فيه إلى البر والرعاية.
{فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ} أف: كلمة تضجر وتبرم، وقال ابن الاعرابي: الأُف: الضجر وأصلها إذا سقط تراب أو رماد فنفخ الإنسان ليزيله فالصوت الحاصل هو أف، ثم توسعوا في الكلمة حتى أصبحت تقال لكل مكروه (6)، وقال الراغب: أصل الأُف: كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجري مجراهما، ويقال ذلك لكل مستخف استقذاراً له (7) .
{وَلَا تَنْهَرْهُمَا} النهر: الزجر والغلظة، أي: لا تزجرهما، يقال: نهره ينهره نهراً أي زجره.
{وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} أي: ليناً لطيفاً حسناً طيباً.
{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} أي: ألن جناحك وتواضع لهما بتذلل وخضوع، وورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال:(جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك)(8)، وقد جاء في سورة لقمان قوله تعالى:{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (9)، ولا يختص بر الوالدين بأن يكونا مسلمين بل إن كانا كافرين يبرهما ويحسن إليهما إن كان لهما عهد قال تعالى:{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} (10)، وفي صحيح البخاري عن أسماء قالت: (قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدّتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أبيها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله
(1) المفردات ص70.
(2)
المفردات ص423.
(3)
سورة البقرة (266) .
(4)
سورة آل عمران (40) .
(5)
بصائر ذوي التمييز ج4ص327.
(6)
صفوة التفاسير ج2ص157.
(7)
المفردات ص28.
(8)
أخرجه البخاري في صحيحه باب من أحق الناس بحسن الصحبة حديث (5626) ، ومسلم في صحيحه باب بر الوالدين وأنهما أحق به حديث (2548) .
(9)
سورة لقمان (14) .
(10)
سورة الممتحنة (8) .