الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِنَّما دُنياكَ يَومٌ واحِدٌ
…
فَإِذا يَومُكَ وَلّى لَم يَعُد
وقال ابن طباطبا العلوي:
دُنياكَ يَومك دونَ امسك فَاعتبر
…
ما السالف المَفقود مِثل الغابر
وقال اخر:
لاعيش الا ماتقر به عين
…
ولاحال الا سوف تنتقل
اما العلامة محمد بن محمد المنصور فهو يقول عن ماهية الزمن:
ملايين السنين متى تولت
…
كيوم واحد ليست بأكثر
متى كان الذي فيها كما كا
…
ن فيه من مباني الخير والشر
وان خليت وجاء اليوم يطوي
…
صوالح او طوالح فهي اقصر
ولا تعجب لحلم الله عمن
…
طغى الامد الطويل ومن تجبر
الست مُمَّهلا زمنا طويلا
…
ولم تشعر كانك لست مشعر
ولست بمهمل فأفق وابصر
…
فقد آنَ الأَوَانُ لِأَنْ تَبصَّرْ
تمتع بنعمة وقتك
ان الله قد جعل لك وقتا واياما تعيشها فانظر الى تقلب الزمان واشكر الرحمن، ترى ربيع الايام تزهر، وخريفها بالخير يزخر، وشتاؤها بالثلوج تمخر، وصيفها بالمزن يقطر، نعم لاتحصى وفضل لاينسى فاشكر الله تبارك وتعالى، قال الشاعر:
أَتاكَ الرَبيعُ الطَلقُ يَختالُ ضاحِكاً
…
مِنَ الحُسنِ حَتّى كادَ أَن يَتَكَلَّما
وَقَد نَبَّهَ النَوروزُ في غَلَسِ الدُجى
…
أَوائِلَ وَردٍ كُنَّ بِالأَمسِ نُوَّما
يُفَتِّقُها بَردُ النَدى فَكَأَنَّهُ.....يَبُثُّ حَديثاً كانَ أَمسِ مُكَتَّما
وَمِن شَجَرٍ رَدَّ الرَبيعُ لِباسَهُ
…
عَلَيهِ كَما نَشَّرتَ وَشياً مُنَمنَما (1)
فتمتع بفصل الربيع وازهاره وبجميل الورد في نيسانه واذاره، واسبح في بحوره وانهاره، واكثر من ذكر الله في غدو الوقت واصاله، فعسى يهزك الربيع وينعشك بريحانه وازهاره فتغتنم الوقت في عمل الصالحات، فان الربيع يهز النفوس ويذهب البؤس ويبعد عنك التشاؤم والنحوس وهذا الخبز ارزي يقول
قدم الرَّبيع فحطَّ في آذارِ
…
بعساكرٍ للزهر والأنوارِ
فتناثرت لقدومها بتفصحٍ
…
بعد العجومةِ ألسُن الأطيارِ
وكأنَّ إقبالَ الزمان من الشتا
…
إقبالُ مسحور من الأسحار
خلعَ الربيعُ على الرياض وألبَسَت
…
خِلَع الربيعِ مُشَهَّرَ الأقطارِ
فاذا جاء الخريف تضاعف خيره وضحك طيره وطاب صباحه وبرد نسيمه قال الشاعر:
طاب شرب الصبوح في ايلول
…
برج الظل في الضحى والاصيل
وخبت جمرة الهواجر عنا
…
واسترحنا من النهار الطويل
وخرجنا من السموم الى برد
…
نسيم وطيب ظل ظليل
فكأنا نزداد قربا من الجنة
…
في كل شارق وأصيل
ووجوه البقاع تنتظر الغيث
…
انتظار المحب رد الرسول (2)
وقال اخر:
(1) - هذه الابيات للبحتري.
(2)
- وردت هذه الابيات في الموسوعة الشعرية وفي صبح الاعشى منسوبة الى عبد الله بن المعتز. ولم نجدها في الديوان الذي بين ايدينا.
ولا زلت في عيشة كالخريف
…
فان الخريف جميعا سحر
فاذا جاء الشتاء فتمتع بنعمة الكساء والحذاء والغذاء، واحرص على العمل فيه فقد جاء وقته وزمانه، فاجعل منه للعمل دليله وعنوانه، فالبرد اذا جر ذيوله وجاء بجنده وخيوله فتمتع بنعمة الكساء، والدفاء، واجعل لكل وقت من العمل مايناسبه، واعلم ان اسباغ الوضوء على المكاره، والسعي الى المساجد، والمدارس، والجامعات، والمؤسسات، والمزارع لضرورة العمل والعبادة في البرد القارس مما يضاعف الله به الحسنات في تلك الاوقات فلا تكسل، وقد جعل الله لك وسائل للتدفئة، وجعل سرابيل تقيك البرد والحر، وانعم عليك بنعم لاتحصى فاشكر الله على ذلك ولاتعرض نفسك للمهالك، قال احمد شوقي رحمه الله:
وَاِتَّقِ البَردَ فَكَم خَلقٍ قَتَل
…
مَن تَوَقّاهُ اِتَّقى نِصفَ العِلَل
اِتَّخِذ سُكناكَ في تَلقِ الجَواء
…
بَينَ شَمسٍ وَنَباتٍ وَهَواء
خَيمَةٌ في البيدِ خَيرٌ مِن قُصور
…
تَبخَلُ الشَمسُ عَلَيها بِالمُرور
في غَدٍ تَأوي إِلى قَفرٍ حَلِك
…
يَستَوي الصُعلوكُ فيهِ وَالمَلِك
وَاِترُكِ الخَمرَ لِمَشغوفٍ بِها
…
لا يَرى مَندوحَةً عَن شُربِها
لا تُنادِم غَيرَ مَأمونٍ كَريم
…
إِنَّ عَقلَ البَعضِ في كَفِّ النَديم
وَعَنِ المَيسِرِ ما اِسطَعتَ اِبتَعِد
…
فَهوَ سُلُّ المالِ بَل سُلُّ الكَبِد
وَتَعَشَّق وَتَعَفَّف وَاِتَّقِ
…
مادَرى اللَذَّةَ مَن لَم يَعشَقِ
ولبعضهم في كافات الشتاء
جاء الشتاء وعندي من حوائجه
…
سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا
كن وكيس وكانون وكاس طلا
…
بعد الكباب وكس ناعم وكسا (1)
وهذه ليست كل حاجات الشتاء ولم تعد كلها مطلوبة ولا مرغوبة وقد انعم الله على الإنسان بالملابس القطنية والصوفية المنسوجة باتقان على اجمل مثال وهدى الله الإنسان للاختراع وسائل التدفئة التي تضمها البيوت والمساجد والسيارات، وانعم الله بوجود الغذاء والكساء على الكثير من الناس فالماء البارد يمكن تدفئته وكذا المكان البارد، فاستشعر النعمة وادم الشكر واغتنم الوقت في العمل الذي ينفعك ولاتضيعه، فليس لك من عذر ينفعك فوقتك راس مالك ان تاجرت به ربحت، وان جعلته كاسدا كنت لوقتك خاسرا، واصبر على مضض الادلاج في السحر، واسع الى عملك في البكر، ورضي الله عن الامام على بن ابي طالب حيث يقول:
إِصبِر عَلى مَضَضِ الإِدلاجِ في السَحَرِ
…
وَفي الرَواحِ إِلى الحاجاتِ وَالبُكرِ
لا تَضجَرَنَّ وَلا يَحزُنكَ مَطلَبُها
…
فَالنَجحُ يَتلَفُ بَينَ العَجزِ والضَجَرِ
واذا جاء الصيف بنهاره المشمس وسحابه الممطر، ونمت الاشجار، وتكاثرت الانهار، فاستمتع بنهاره الدافئ وتنقل بين ظل الاشجار وعلى ظفاف الانهار، وجد في عملك في الليل والنهار، ولاتنس ذكر ربك اطراف الليل وآناء النهار، ولا تضيع وقتك وزمانك، وتنس اهلك واخوانك:
(1) - هذان البيتان لـ (ابن سكرة) .
لَهفَ نَفسي عَلى الزَمانِ وَفي أَيِّ
…
زَمانٍ دَهَتنِيَ الأَزمانُ
حينَ جاءَ الرَبيعُ وَاِستُقبِلَ الصَيفُ
…
وَطابَ الطِلاءُ وَالريحانُ (1)
اما ابن شيخان فهو يرى ان في رياح الصيف برؤ فيقول:
خليلي ما للقلب لجَّ به العَنا
…
أما في رياح الصيف بُرْءٌ لذي الضَنا
ويقول ايضا:
ما الروح للروح إذا
…
بَكّر إلا تغذيهْ
ونفحة الصيف بمسْكِ
…
ها تعمُّ الأنديهْ
اما ابن هذيل فهو يقول:
إن في الصَّيف راحةً للنفوسِ
…
وشفاءً من حر داء الرسيس
وقال اخر:
أبكي على الصّيفِ كالباكي على الطَّللِ
…
وإنّه كالصِّبا يمضي على عجَلِ
جاءَ الشتاءُ فأذوى بردُه حبقاً
…
قد كان في الصيفِ ذا نضرٍ وذا ميل
كم كنتُ أقطفهُ أو كنتُ أنشقُه
…
والعطرُ والنضرُ مثلُ الحبّ والأمل (2)
واما ابو طالب المأموني فهو يصف ثمار الصيف فيقول:
وضرب من ثمار الصيف يحكي
…
وقد طلعت لنا منه نجوم
قناديلٌ تضيء لها رؤوس
…
مثقبة وليس لها جروم
وقال اخر:
وان راقَ لي في الصيفِ حرّ هجيرهِ
…
أرى السحبَ تتلوهُ فينهمرُ القطرُ
(1) - هذان البيتان لـ (ابن إياس الكنااني) .
(2)
- هذه الابيات لابي الفضل الوليد.
سعيتُ وانَّ السعيَ فرضٌ عَلَى الفتى...........وليس عليهِ ان يساعدهُ الدهرُ (1)
فاستمتع بصيفك في اقامتك وترحالك، واشكر ربك على ذلك، وتدبر ماامتن الله على قريش من النعمة في رحلة الشتاء والصيف قال تعالى:{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (2) . وعن قيمة الوقت واغتنام العمر في الطاعة وعدم تضييعه يقول العلامة محمد بن محمد المنصور:
فعمرك فرصة لك فاغتنمها
…
ولاتضع الثواني والثوال (3)
ففي الميزان ثانية بوزر
…
وفي الميزان ثالثة بمال
وإن جالست فالأخيار واهرب
…
من الأشرار في شعف (4) الجبال
فكم طبع سليم أفسدته
…
مُجَالسَة الغَوِيِّ مِنَ الرجالِ
وكم من صالحات أوبقتها
…
غويات بأدنى الإتصالِ
وقل خيرا أو اصمت وانه عما
…
نهاك الشرع من قيل وقالِ
ولاتنطق ولاتفعل سواه
…
تخير منه واسطة اللآلِ
فعاقبة الجميل حميد فوز
…
وعاقبة القبيح الى الوبالِ
حياتك فانتهزها فهي سوق
…
فخذ منها الأطايب والغواليِ
فبادر أيها المسكين واغنم
…
حياتك قبل تطوى في الرمالِ
(1) - هذان البيتان (للاديب اسحاق) .
(2)
- سورة قريش الاية (1-4) .
(3)
- أي: الثوالث وهي أجزاء الثانية.
(4)
- الشعث: رأس الجبل.
فلست بمستطيع كسب خير.......إِذا مازلت عن دارِ الزوالِ
ولست بمصلحٍ ما أفسدته
…
يداك فذاك من صورِ المُحَالِ
فَقُمْ بِالفرضِ واجتنب المناهي
…
بخ لك إِن وعيت لِذا المقالِ
وقال
فلا تستبدل الادنى باعلى
…
ولاتزن الحقيقة بالخيال
وخذ بيتين أهداها حكيم
…
حوت جل الفضائل والجمال
(اذا ما شئت أن تدعى حكيما
…
وتلحق بالرجال ذوي الكمال)
(فلاتغتر في الدنيا بشيء
…
ولاتخطر لك الدنيا بحال)
كتاب الله رتل كل يوم
…
وقم متدبرا جنح الليالي
فافضل ما به اوصيك هذا
…
تنل بكتابه اعلى منال
وروض العلم لاتبرحه الا
…
لنفع اخيك او كسب العيال (1)
(1) - لوامع من خواطر شواسع، ص (189و190) .