المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب السادس: في حد الخمر - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٣

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌حرف الجيم

- ‌الكتاب الأول: في الجهاد

- ‌الباب الأول: في فضله

- ‌الفصل الأول: في فضل الجهاد والمجاهدين

- ‌الفصل الثاني: في فضل الشهادة والشهداء

- ‌الباب الثاني: في الجهاد وما يتعلق به

- ‌الفصل الأول: في وجوبه والحث عليه

- ‌الفصل الثاني: في آدابه

- ‌الفصل الثالث: في صدق النية [والإخلاص

- ‌الفصل الرابع: في أحكام القتال والغزو

- ‌الفصل الخامس: في أسباب تتعلق بالجهاد

- ‌الباب الثالث: في فروع الجهاد

- ‌الفصل الأول: في الأمان والهدنة

- ‌الفصل الثاني: في الجزية وأحكامها

- ‌الفصل الثالث: في الغنائم والفيء

- ‌الفصل الرابع: في الشهداء

- ‌ كتاب الجدال والمراء

- ‌[حرف الحاء

- ‌كتاب الحج والعمرة

- ‌الباب الأول: في فضائلهما

- ‌الباب الثالث: في الميقات والإحرام

- ‌الفصل الأول: في الميقات

- ‌الفصل الثاني: في الإحرام [وما يحرم فيه]

- ‌الفرع الثالث: في جزاء الصيد

- ‌[الباب الرابع: في الإفراد والقران والتمتع

- ‌الفصل الأول: في الإفراد]

- ‌الفصل الثاني: في القران

- ‌الفصل الثالث: في التمتع وفسخ الحج

- ‌الباب الخامس: في الطواف والسعي

- ‌الفصل الأول: في كيفيتهما

- ‌في طواف الزيارة

- ‌في طواف الوداع

- ‌في طواف الرجال مع النساء

- ‌في الطواف من وراء الحجر

- ‌السعي بين الصفا والمروة

- ‌الدعاء في الطواف والسعي

- ‌[الفصل الثالث: في دخول البيت]

- ‌الفصل الأول: في الوقوف وأحكامه

- ‌الفصل الثاني: في الإفاضة

- ‌الفصل الثالث: في التلبية بعرفة والمزدلفة

- ‌الباب السابع: في الرمي

- ‌الفصل الأول: في كيفيته

- ‌الفصل الثاني: في وقت الرمي

- ‌[الفصل الثالث: في الرمي راكبًا وماشيًا

- ‌[الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة]

- ‌الباب الثامن: في الحلق والتقصير

- ‌الفصل الأول: في تقديم بعض أسبابه على بعض

- ‌الفصل الثاني: في وقت التحلل وجوازه

- ‌الباب العاشر: في الهدي والأضاحي

- ‌الفصل الأول: في إيجابها [وأسنانها]

- ‌الفصل الثاني: في الكمية والمقدار

- ‌الفصل الثالث: فيما يجزي منها

- ‌الفصل الرابع: فيما لا يجزي منها

- ‌الفصل الخامس: في الإشعار والتقليد

- ‌الفصل السادس: في وقت الذبح ومكانه

- ‌الفصل السابع: في كيفية الذبح

- ‌الفصل الثامن: في الأكل من الأضحية

- ‌الفصل التاسع: فيما يعطب من الهدي

- ‌الفصل العاشر: في ركوب الهدي

- ‌الفصل الحادي عشر: في المقيم إذا أهدى إلى البيت [أو ضحى هل يحرم أم لا]

- ‌الباب الحادي عشر في الفوات والإحصار والفدية

- ‌الفصل الأول: فيمن أحصره المرض والأذى

- ‌الفصل الثاني: فيمن أحصره العدو

- ‌الفصل الثالث: فيمن غلط في العدد

- ‌الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة

- ‌الباب الثاني عشر: في دخول مكة والنزول بها والخروج منها

- ‌الباب الرابع عشر: في أحكام متفرقة تتعلق بالحج

- ‌الفصل الأول: في التكبير في أيام التشريق

- ‌الفصل الثالث: في حج الصبي

- ‌الفصل الرابع: في الاشتراط في الحج

- ‌الفصل الخامس: في حمل السلاح في الحرم

- ‌الفصل السادس: في ماء زمزم

- ‌الفصل السابع: في أحاديث متفرقة

- ‌الباب الخامس عشر: في حج النبي صلى الله عليه وسلم وعمرته

- ‌كتاب: الحدود

- ‌الباب الأول: في حد الردة، وقطع الطريق]

- ‌الباب الثاني: في حد الزنا [وفيه فصلان]

- ‌الفصل الأول: في أحكامه

- ‌الفصل الثاني: في الذين حدهم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب الثالث: في حديث اللواط وإتيان البهيمة

- ‌الباب الرابع: في حد القذف

- ‌الباب الخامس: في حد السرقة

- ‌الباب السادس: في حد الخمر

- ‌الباب السابع: في الشفاعة، والتسامح في الحدود

- ‌كتاب: الحضانة

- ‌كتاب: الحسد

- ‌كتاب: الحرص

- ‌كتاب: الحياء

- ‌حرف الخاء

- ‌كتاب: الخلق]

- ‌كتاب: الخوف

- ‌كتاب: خلق العالم

- ‌كتاب: الخلافة والإمارة

- ‌الباب الاول: في [أحكامهما]

- ‌[الفصل الأول: في الأئمة من قريش]

- ‌الفصل الثاني: في من تصلح إمامته وإمارته

- ‌الفصل الثالث: في ما يجب على الإمام وعلى الأمير

- ‌الفصل الرابع: في كراهية الإمارة

- ‌الفصل الخامس: في وجوب طاعة الإمام والأمير

- ‌الفصل السادس: في أعوان الأئمة والأمراء [346 ب]

- ‌الباب الثاني: في ذكر الخلفاء الراشدين وبيعتهم رضي الله عنهم

- ‌كتاب الخلع

الفصل: ‌الباب السادس: في حد الخمر

قوله: "عن الشعبي" إلى آخره. [225/ أ].

[................................](1).

‌الباب السادس: في حد الخمر

عقد البخاري في "صحيحه"(2) باباً في أن الخمر كل ما خامر العقل من الشراب، ثم ذكر (3) قول عمر "والخمر ما خامر العقل".

قال الحافظ ابن حجر (4): أي غطاه أو خالطه ولم يتركه على حاله وهو من مجاز التشبيه، والعقل هو آلة التمييز، فلذلك حرم ما غطاه أو غيره؛ لأن بذلك يزول الإدراك الذي طلبه الله من العباد ليقوموا بحقوقه. انتهى.

1 -

عَن أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: ضَرَبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الخَمْرِ بِالجَرِيْدِ وَالنَّعَالِ وَجَلَدَ أَبُوْ بَكْرٍ رضي الله عنه أَرْبَعِينَ. أخرجه الخمسة (5) إلا النسائي. [صحيح].

وفي رواية للترمذي (6): أُتِيَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ، وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلمَّا كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:

(1) في (ب) بياض بمقدار ستة أسطر.

(2)

في "صحيحه"(10/ 45 الباب رقم 5 - مع "الفتح").

(3)

أي البخاري في "صحيحه" رقم (5588).

(4)

في "فتح الباري"(10/ 47).

(5)

أخرجه البخارى رقم (6773) ومسلم رقم (37/ 1706)، وأبو داود رقم (4479) والترمذي رقم (1443) وابن ماجه رقم (2570) وهو حديث صحيح، والله أعلم.

(6)

في "السنن" رقم (1443) وقال: حديث حسن صحيح.

وأخرجه أحمد (3/ 115، 176، 180) ومسلم رقم (35/ 1706) وأبو داود رقم (4479).

وهو حديث صحيح، والله أعلم.

ص: 599

أَخَفُّ الحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ رضي الله عنه. [صحيح].

قوله: "في حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر" قال النووي (1): قد أجمع المسلمون على تحريم الخمر، وأجمعوا على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلاً أم كثيراً، وأجمعوا على أنه لا يقتل شاربها وإن تكرر ذلك منه [279 ب].

هكذا حكى الإجماع فيه الترمذي وخلائق.

قوله: "بالجريد" هي من أعواد النخل والنعال المعروف بوّب له البخاري (2): باب الضرب بالجريد والنعال.

قال الحافظ ابن حجر (3): أشار بذلك إلى أنه لا يشترط الجلد، وقد اختلف فى ذلك على ثلاثة أقوال، وهي أوجه عند الشافعية (4): أصّحها يجوز الجلد بالسوط، ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيدي والنعال والثياب.

ثانيها: يتعين الجلد.

ثالثها: يتعين الضرب: وحجة الراجح أنه فعل في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يثبت نسخه، والجلد في عهد الصحابة، فدلَّ على جوازه، ولم يعين في هذا الجلد النبوي، عدداً إلا أنه يأتي قريباً تعيين ذلك بأنه أربعون.

وأما قوله "بالجريد والنعال" فقال النووي (5) أيضاً: إنه أجمع العلماء على حصول حد الخمر بالجريد والنعال، وأطراف الثياب، واختلفوا في جوازه بالسوط وهما وجهان لأصحابنا

(1) في شرحه لـ "صحيح مسلم"(11/ 217).

(2)

في "صحيحه"(12/ 65 الباب رقم 4 - مع "الفتح").

(3)

في "فتح الباري"(12/ 66).

(4)

انظر: "البيان" للعمراني (12/ 527)"روضة الطالبين"(10/ 171 - 172).

(5)

في شرحه لـ "صحيح مسلم"(11/ 218).

ص: 600

الأصح الجواز، وشذ بعض أصحابنا فشرط فيه السوط وقال: لا يجوز بالثياب والنعال، وهذا غلط فاحش مردود على قائله لمنابذته لصريح هذه الأحاديث. انتهى.

قوله: "في رواية الترمذي فجلده بجريدة" هكذا بالإفراد هنا، وفي "الجامع"(1) والذي في الترمذي "بجريدتين" بلفظ التثنية.

قال النووي (2): في رواية مثل هذه اختلفوا في معناه فأصحابنا يقولون معناه: كانت الجريدتان مفردتين جلد بكل واحد منهما عدداً حتى كمل من الجميع أربعون.

وقال آخرون: ممن يرى أن جلد الخمر ثمانون، معناه: أنه جمعهما وجلده بهما أربعين جلدة فيكون المبلغ ثمانين، وتأويل أصحابنا أظهر؛ لأن الرواية الأخرى مبينة [280 ب] لهذه، وأيضاً حديث (3) علي رضي الله عنه مبين لها. انتهى.

قلت: بل آخر حديث (4) الترمذي وهو صريح أنه ليس في عصره صلى الله عليه وسلم إلا الأربعون، ويدل له قوله "فلما كان عمر - أي [خلافته](5) أو في خلافته - استشار الناس.

قوله: "استشار الناس" فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يعين (6) في الخمر حداً معيناً، بل كان يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق به، فلما كثر الشرب في زمن عمر استشار الصحابة، ولو كان عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء محدود لما تجاوزوه كما لم يتجاوزوا حدّ القذف، ولو كثر القاذفون أو بالغوا في الفحش.

(1)(3/ 582).

(2)

في شرحه لـ "صحيح مسلم"(11/ 218).

(3)

أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (38/ 1707).

(4)

في "السنن" رقم (1443) وهو حديث صحيح، وقد تقدم.

(5)

في (أ) بخلافته.

(6)

انظر "فتح الباري"(12/ 66 - 67). "الاستذكار"(24/ 273) و"شرح معاني الآثار"(3/ 158).

ص: 601

فاقتضى رأيهم أن يجعلوه كحدّ القذف، وقد أجيب بأنهم لم يتجاوزوا الأربعين التي وردت عند النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة، ولكنهم زادوا عليها تعزيزاً لا حداً.

قوله: "أخف الحدود" بنصب أخف، أي [اجلده أخف الحدود](1) وقوله "ثمانون" خبر مبتدأ محذوف، أي: هو وذلك حد القذف، كما في نص القرآن، وكأنه يريد عبد الرحمن إلحاق حد الخمر بحد القذف، ولا أدري بأي جامع ذلك؟

ثم إنه قياس في الحدود وفيه خلاف كثير، قال النووي في "شرح مسلم" (2): هكذا في مسلم (3)، وغيره أن عبد الرحمن هو الذي أشار بهذا.

وفي "الموطأ" وغيره: أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكلاهما (4) صحيح وأشارا جميعاً.

ولعل عبد الرحمن هو الذي بدر بهذا القول فوافقه علي وغيره فنسب ذلك في رواية إلى عبد الرحمن لسبقه، ونسب في رواية إلى علي لفضيلته وكثرة علمه ورجاحته على عبد الرحمن رضي الله عنهم أجمعين.

(1) كذا في المخطوط (أ. ب) والذي في شرح "صحيح مسلم"(11/ 215) اجلده كأخف الحدود أو اجعله كأخف الحدود.

(2)

(11/ 215).

(3)

في "صحيحه" رقم (36/ 1706).

(4)

قال الحافظ في "التلخيص"(4/ 243) ولا يقال: يحتمل أن يكون عليَّ، وعبد الرحمن أشارا بذلك جميعاً، لما ثبت في "صحيح مسلم" رقم (38/ 1707) - عن علي في جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين، وقال:"جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة"، وهذا أحب إلي، فلو كان هو المشير بالثمانين، ما أضافها إلى عمر ولم يعمل بها لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد ثم تغير اجتهاده.

ص: 602

2 -

وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ [زَيْدٍ](1) الدِّيلِىِّ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه اسْتَشَارَ فِي حَدِّ الخَمْرِ، فَقَالَ لَهُ عَليُّ: أَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى. فَجَلَدَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي حَدِّ الخَمْرِ. أخرجه مالك (2). [موقوف ضعيف].

قوله: "في حديث ثور بن يزيد فإنه إذا شرب سكر [226/ أ] وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى".

تمامه في "الاستذكار"(3)"وعلى المفتري ثمانون جلدة"، كأنه قياس افترى في تقدير: إذا سكر افترى، والافتراء هو الكذب، وهو يجري في كل خبر فيصير من افترائه: أن زيداً سرق أو قتل أو نهب المال أو قذف المحصنات، فما وجه قصر الافتراء [281 ب]. على القذف بخصوصه حتى يلحق به في حده، ثم هذا أمر فرضي أنه إذا سكر افترى، فإنه قد يسكر ولا يفتري، فكيف يجعل حد الفرية محققاً بأمر مفروض، ثم إنه إذا افترى الفرية الخاصة بالقذف

(1) في (ب) يزيد.

(2)

في "الموطأ"(2/ 842 رقم 2).

وأخرجه الشافعي في "المسند"(ج 2 رقم 293 - ترتيب) وابن شبة في "تاريخ المدينة"(2/ 299) والبيهقي في "المعرفة"(6/ 458 رقم 5246 - العلمية)، والحافظ ابن حجر "موافقة الخبر الخبر"(2/ 422) عن مالك، به.

قال الحافظ في "التلخيص"(4/ 242): "وهو منقطع؛ لأن ثوراً لم يلحق عمر بلا خلاف"، وقال الحافظ في "موافقة الخبر الخبر"، هكذا أورده مالك في "الموطأ" معضلاً، وهو موقوف ضعيف.

وأخرجه الدارقطني في "السنن"(3/ 166 رقم 245) موصولاً، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 156) والحاكم (4/ 375) والبيهقي (8/ 320) قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وهو حديث ضعيف.

(3)

(24/ 267 رقم 36317).

ص: 603

فهذا حدُّ القذف، فأين حد السكر؟ ثم إنه إذا افترى وهو سكران فإنه لا حكم لفريته ولا يحدَّ لها.

وبالجملة هذا الأثر (1) لا يسفر وجه الاستدلال به.

قوله: "أخرجه مالك"

قلت: قال أبو عمر بن عبد البر في "الاستذكار"(2): هذا حديث منقطع من رواية مالك، وقد روي متصلاً في حديث ابن عباس، ذكره الطحاوي (3) في كتاب "أحكام القرآن"، وساقه بطوله.

3 -

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرِ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بشَارِبٍ خَمرٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ فَحَثَى فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَضَربُوهُ بِنِعَالهِمْ، وَمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى قَالَ لهمُ:"ارْفَعُوا"، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ رضي الله عنه صَدْرًا مِنْ إِمَارَتهِ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ، وَجَلَدَ عُثْمَانُ رضي الله عنه الحَدَّيْنِ كِلَيْهِمَا ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَةُ الحَدَّ ثَمَانِينَ. أخرجه أبو داود (4). [حسن].

قوله: "في حديث عبد الرحمن بن أزهر أخرجه أبو داود".

قلت: قال المنذري (5): فيه انقطاع.

(1) تقدم تخريجه وهو أثر، موقوف ضعيف.

(2)

(26524 رقم 36314).

(3)

انظر "شرح معاني الآثار"(3/ 156).

(4)

في "السنن" رقم (4487، 4488) وهو حديث حسن.

(5)

في "مختصر السنن"(6/ 291).

ص: 604

4 -

وعن علي رضي الله عنه قَالَ: جَلَدَ رَسُولَ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِيْنَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِيْنَ، وَعُمَرَ ثَمَانِيْنَ، وَكُلٌّ سُنَّة. أخرجه مسلم (1) وأبو داود (2). [صحيح].

قوله: "في حديث علي عليه السلام وكل سنة".

قال النووي (3): فيه دليل أن علياً رضي الله عنه كان معظماً لآثار عمر رضي الله عنه، وأن حكمه وقوله سنة وأمره حق، وكذلك أبو بكر رضي الله عنه خلاف ما تكذبه الشيعة. انتهى.

وفي "فتح الباري"(4): وأما قول علي رضي الله عنه "وكل سنة" فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فصار إليها أبو بكر، والوصول إلى الثمانين سنة عمر رضي الله عنه، ردّاً للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى. انتهى.

واعلم أنه قال علي رضي الله عنه بذلك حين جلد الوليد بن عقبة كما في رواية حصين ابن المنذر وهو أبو ساسان قال: "شهدت عثمان [282 ب] بن عفان رضي الله عنه أتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد [آخر] (5) أنه رآه يتقيأ فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال: يا علي! قم فاجلد، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولِّ حارها من (6) تولى قارَّها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا

(1) في "صحيحه" رقم (38/ 1707).

(2)

في "السنن" رقم (4480، 4481). وهو حديث صحيح.

(3)

في شرحه لـ "صحيح مسلم"(11/ 219).

(4)

(12/ 71).

(5)

في (أ) الآخر.

(6)

قال ابن الأثير في "النهاية"(2/ 435): "جعل الحرّ كناية عن الشرِّ والشدة، والبرد كناية عن الخير والهين، والقار: فاعل من القُرِّ، البرد.

أراد: "ولِّ شرَّها من تولى خيرها، وولِّ شديدها من تولى هينها". وانظر "القاموس المحيط"(ص 479).

ص: 605

عبد الله بن جعفر! قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، ثم قال: أمسك، جلد النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث". أخرجه (1) من ذكر المصنف.

5 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ إِلَى الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ". أخرجه أبو داود (2)[بإسناد ضعيف]، والنسائي (3). [صحيح].

وفي أخرى لأبي داود (4) عن قبيصة بن ذؤيب رضي الله عنه: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الخَمْرَ فَجَلَدَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، وَرَفَعَ الْقَتْلَ، وَكَانَتْ رُخْصَةً. [ضعيف مرسل].

قوله: "في حديث ابن عمر فاقتلوه" اتفقوا على نسخ [العمل](5) بالحديث الذي بعده وهو قوله "فرفع القتل وكان رخصة".

(1) أخرجه مسلم رقم (38/ 707) وأبو داود رقم (4480، 4481)، وهو حديث صحيح، والله أعلم.

(2)

في "السنن" رقم (4483) بإسناد ضعيف.

(3)

في "السنن" رقم (566) من حديث ابن عمر، ونفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح.

(4)

في "السنن" رقم (4485).

وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(3/ 161) وعبد الرزاق في مصنفه رقم (17084) والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 314) من طريق الشافعي والبغوي في "شرح السنة"(10/ 335 - 336) والشافعي في "الأم"(6/ 155، 195 - ط. قتيبة) كلهم أخرجوه عن سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن قبيصة، وقبيصة ولد زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه، والزهري لم يسمع من قبيصة أيضاً.

وفي "نصب الراية"(3/ 347) ذكر الزيلعي أن قبيصة من ولد الصحابة له رؤية، وفي صحبته خلاف.

وفي "الجوهر النقي"(8/ 313 - 314) ذكر ابن التركماني أنه مرسل منقطع.

وهو حديث ضعيف مرسل.

(5)

في (ب) القتل.

ص: 606

قال الترمذي (1): والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلاف في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه قال:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: "النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه" (2). انتهى بلفظه.

وفي "فتح الباري"(3): وقد استقر الإجماع على ثبوت [الحد](4) وأن لا قتل فيه، إلا أنه نقل عن بعض أهل الظاهر (5) القول [بعدم الأمر [بالقتل](6) وأنه يقتل في الرابعة] (7).

قال (8): واستمر عليه ابن حزم واحتج له وادعى أنه لا إجماع.

وقال ابن عبد البر (9): تأييد النسخ أنه أتي إليه صلى الله عليه وسلم بالرجل الذي يسمى عبد الله، ويلقب حماراً، وكان يُضحك النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسين مرة - يريد وهو سكران - ولم يزد صلى الله عليه وسلم على جلده ويأتي حديثاً قريباً.

(1) في "السنن"(4/ 49).

(2)

تقدم مراراً وهو حديث صحيح.

(3)

في "فتح الباري"(12/ 80).

(4)

في (أ) حد الخمر.

(5)

في "المحلى"(11/ 365 - 370) رقم المسألة (2288).

(6)

زيادة من (أ).

(7)

هكذا العبارة مضطربة، ولم أجدها في "الفتح"، وإليك كلام ابن حزم حيث قال:"فأما نحن فنقول وبالله تعالى التوفيق: أن الواجب ضم أوامر الله تعالى، وأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها بعض إلى بعض، والانقياد إلى جميعها، والأخذ بها وأن لا يقال في شيء منها: هذا منسوخ إلا بيقين .... ".

ولعل العبارة بعدم الإجماع على عدم القتل وأنه يقتل في الرابعة.

(8)

الحافظ في "فتح الباري"(12/ 80).

(9)

ذكره الحافظ في "الفتح"(12/ 76 - 77).

ص: 607

6 -

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقِتْ فِي الخَمْرِ حَدًّا، وَأَنَّ رَجُلَاً شَرِبَ فَسَكِرَ فَلُقِيَ يَمِيلُ بها الْفَجِّ، فَأُتي بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلمَّا حَاذَى بِدَارِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه انْفَلَتَ، فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ وَقَالَ:"أَفعَلَهَا"، وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ. أخرجه أبو داود (1). [إسناده ضعيف].

ومعنى "لَم يُقِتْ" بضم أوله وكسر ثانيه، لم يقدر ولم يحده بعدد مخصوص.

قوله: "في حديث ابن عباس ولم يأمر فيه بشيء" قال الخطابي (2): يحتمل أن يكون [إنما لم](3) يتعرض له بعد دخول دار العباس من أجل أنَّه لم يكن ثبت عليه [283 ب] الحدّ بإقراره أو شهادة عدول، وإنما لقي بها [الطريق](4) يميل فظن به السكر فلم يكشف صلى الله عليه وسلم عنه ذلك وتركه.

7 -

وَعَنْ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئَاً إِلَاّ صَاحِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسُنَّهُ. أخرجه الشيخان (5). [صحيح].

وأبو داود (6)، وقال: لَمْ يُسَنَّ فِيْهِ شَيْئَاً إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ قُلْنَاهُ نَحْنُ. [صحيح].

(1) في "السنن" رقم (4476) بإسناد ضعيف.

(2)

في "معالم السنن"(4/ 619 - مع السنن).

(3)

في المخطوط لم، وما أثبتناه من "معالم السنن".

(4)

كذا في المخطوط، والذي في المعالم: الفج.

(5)

أخرجه البخاري رقم (6778) ومسلم رقم (1707).

(6)

في "السنن" رقم (4486). وأخرجه ابن ماجه رقم (2569).

وهو حديث صحيح.

ص: 608

قوله: "وعن عمير بن سعد" بالتصغير (1) في الأول، وبإثبات الياء في الثاني، وحذف الياء فيهما غلط وتصحيف.

قوله: "في حديث علي فإنه لو مات وديته" أي: أعطيت ديته لمن يستحقها، وقد وقع الاتفاق (2) على أن من مات في الحد لا ضمان على قاتله إلا في حد الخمر، فخالف فيه علي رضي الله عنه، وقال الشافعي (3): إن ضرب بغير السوط فلا ضمان، وإن ضرب بالسوط ضمن، والدية في ذلك على عاقلة الإمام، وذلك لو مات فيما زاد على الأربعين قالوا: وقد أجمع العلماء (4) على من حده الإمام أو نائبه الحد الشرعي فمات، فإنه لا دية فيه ولا كفارة، لا على الإمام ولا جلاده، ولا بيت المال، وأما من مات بالتعزير فمذهب الشافعية ضمانه بالدية والكفارة، فالدية على عاقلة الإمام والكفارة في مال الإمام.

وقال جماهير العلماء (5): لا ضمان فيه على الإمام ولا عاقلته ولا بيت المال.

قوله: "لم يَسُنَّهْ" أي: لم يسن فيه عدداً معيناً، واعلم أنه قد تعارض النقل عن علي رضي الله عنه في هذا، فهنا قال في هذه الرواية:"أنه صلى الله عليه وسلم لم يَسُنَّ حد الشرب [227/ أ] ".

وتقدم عنه قريباً رواية أنه قال: "جلد رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أربعين"

الحديث.

قال [284 ب] الحافظ ابن حجر (6): والجمع بين حديث علي رضي الله عنه المصرح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين، وأنه سنة وبين قوله في هذا الحديث "أنه لم يسنه" يحمل النفي على أنه لم يحد

(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(12/ 67).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(12/ 68).

(3)

في "البيان" للعمراني (12/ 525 - 526). وانظر "المغني"(12/ 503 - 504).

(4)

ذكره النووي في شرح "صحيح مسلم"(11/ 221). "المغني"(12/ 505).

(5)

"الإشراف" لابن المنذر (2/ 87)"فتح الباري"(12/ 68).

(6)

في "فتح الباري"(12/ 73 - 74).

ص: 609

الثمانين، أي لم يسن شيئاً زائداً على الأربعين، ويؤيده قوله: وإنما هو شيء صنعناه نحن، يشير إلى رأيه على عمر، فعلى هذا فقوله "لو مات لوديته" أي: في الأربعين يزيده، وبذلك جزم البيهقي (1) وابن حزم (2).

ويحتمل أن [يكون](3) قوله "لم يسنه" الضمير للصفة، وكونها تسقط الجلد، أي: لم يسن الجلد بالسوط، وإنما كان يضرب فيه بالنعال وغيرها، كما تقدم ذكره، أشار إليه البيهقي، وقال ابن حزم (4): لو جاء عن غير علي عليه السلام من الصحابة في حكم واحد أنه مسنون وأنه غير مسنون لوجب حمل أحدهما على عين ما حمل عليه الآخر فضلاً عن علي عليه السلام مع سعة علمه وقوة فهمه، وإذا تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبي ساسان، فخبر أبي ساسان أولى بالقبول؛ لأنه مصرح فيه برفع الحديث عن علي، وخبر عمير موقوف على علي عليه السلام، وإذا تعارض المرفوع والموقوف قدم المرفوع. انتهى.

8 -

وعن ابن شهاب رضي الله عنه: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِّ الْعَبْدِ فِي الخَمْرِ، فَقِيْلَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ حَدِّ الحُرِّ. أخرجه مالك (5). [موقوف ضعيف].

قوله: "في رواية ابن شهاب بلغني أن عليه نصف حد الحر" لم يذكر عمن بلغه، فهو منقطع، ومن بلغه عنه مجهول، ولم يأت بسنة صريحة في ذلك، وتنصيف الحد إنما ورد في الأمة إذا أحصنت فأتت بفاحشة، وأقاس العلماء العبد عليها، وأمّا حد الخمر فلم يأت فيه إلا

(1) انظر "المعرفة"(6/ 458 - 460).

(2)

في "المحلى"(11/ 367).

(3)

زيادة من (أ).

(4)

انظر "المحلى"(11/ 365 - 366).

(5)

في "الموطأ"(2/ 842 - 843 رقم 3) وهو أثر موقوف ضعيف.

ص: 610

عموم حديث علي عليه السلام -عند أبي داود (1) مرفوعاً بلفظ: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" وهو عند مسلم (2) موقوف، فعموم الحدود تقضي بإقامة المالك الحد على مملوكه من ذكر وأنثى حد سرقة أو زنا.

وقد ثبت عن ابن عمر (3)"أنه قطع عبداً له سرق، وجلد عبداً له زنى" وثبت عن عائشة (4)[285 ب]: "قطعت يد عبد سرق"، وعن فاطمة (5) رضي الله عنها:"أنها جلدت أمة كانت لها زنت".

9 -

وعن ابن المسيب قال: غَرَّبَ عُمَرَ رضي الله عنه رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ فِي الخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فتنَصَّرَ، فَقَالَ عُمَرَ: لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمَاً. أخرجه النسائي (6). [ضعيف].

(1) في "السنن" رقم (473).

(2)

أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (34/ 1705).

وأخرجه أحمد (1/ 95) وأبو داود رقم (4473) وعبد الرزاق رقم (13601) والبزار في "المسند" رقم (762) والنسائي في "الكبرى" رقم (7239) و (7268) وأبو يعلى رقم (320) من طرق عن سفيان الثوري، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي جميلة الطّهوي، عن علي، بمكة والبيهقي (8/ 245) والحاكم (4/ 369).

وهو حديث صحيح لغيره.

(3)

أخرجه الشافعي في "المسند"(ج 2 رقم 269 - ترتيب) والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 268) ومالك في "الموطأ"(2/ 833 رقم 26) وهو موقوف صحيح.

(4)

أخرجه مالك في "الموطأ"(2/ 832 - 833 رقم 25) والشافعي في "المسند"(ج 2 رقم 280 - ترتيب) والبيهقي (8/ 276) و"المعرفة"(6/ 418 رقم 5183 - العلمية). وهو موقوف صحيح.

(5)

أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (13603) والشافعي في "مسنده"(ج 2 رقم 257 - ترتيب) وهو موقوف بسند منقطع.

(6)

في "السنن" رقم (5676) وهو حديث ضعيف.

ص: 611

قوله: "في حديث ابن المسيب ربيعة بن أمية" قال ابن الأثير (1): هو ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي، غربه عمر إلى خيبر فلحق بقصير فتنصر، قال: وأقام متنصراً حياة عمر، فلما ولي عثمان أرسل إليه أبا الأعور السلمي يقول له: يراجع الإسلام فلم يجبه إلى ذلك. انتهى.

قوله: "لا أغرب بعده مسلماً" نظراً منه إلى ترجيح مصلحة إسلامه على مفسدة كفره وردّته، ثم إن هذا اجتهاد من عمر قياساً على تغريب الزاني فإن الأمر بالتغريب إنما ورد في البكر الزاني، ولذا قال عمر "لا أغرب بعده مسلماً" في شرب الخمر لا الزاني فقد ورد به النص.

10 -

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلاً كَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَحْيَانَاً، وَكَانَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِىَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَالله مَا عَلِمْتُ [إلا] (2) أَنَّهُ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ". أخرجه البخاري (3). [صحيح].

وفي رواية لأبي داود (4) عن أبي هريرة رضي الله عنه: "لَا تَقُولُوا هَذَا، وَلَكِنْ قُوْلُوا: اللهمَّ ارْحَمْهُ، اللهمَّ تُبْ عَلَيْهِ. [صحيح].

قوله: "في حديث عمر كان يلقب حماراً" واسمه عبد الله كما في البخاري (5) فإنه قال: "إن رجلاً كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمى عبد الله ويلقب حماراً".

(1) في "الجامع"(3/ 593).

(2)

في المخطوط (أ. ب) زيادة إلا، وهي ليست من ألفاظ البخاري، ولم يذكرها ابن الأثير في "جامع الأصول" (3/ 593). ولكنها جاءت في رواية في "شرح السنة":"فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله".

(3)

في "صحيحه" رقم (6780).

(4)

في "السنن" رقم (4477)، وأخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (6777، 6781).

(5)

في "صحيحه" رقم (6780).

ص: 612

قوله: "يضحك النبي صلى الله عليه وسلم" أي: يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه.

وقد أخرج أبو يعلى (1) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم: "أن رجلاً كان يلقب حماراً، كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اعط هذا متاعه، فما يزيد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبسم ويأمر به [286 ب] فيعطى".

وفي رواية (1): "وكان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى منها ثم جاء فقال: يا رسول الله! هذا أهديته، فإذا جاء صاحبها يطلب ثمنه جاء به وقال: اعط هذا الثمن، فيقول: "ألم تهده؟ فيقول: ليس عندي، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه".

قوله: "قد جلده في الشراب" أي: بسبب شربه (1) الشراب، وكان فيه مضمرة، أي: كان قد جلده.

قوله: "رجل من القوم" وقع في رواية الواقدي (1) فقال عمر.

قوله: "لا تلعنوه" في رواية الواقدي (1)"لا تفعل يا عمر".

قوله: "فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله".

قال الطيبي (2): ما (3) نافية؛ لاقتضاء القسم أنه يتلقى بحرف النفي، وبأن، واللام، وأنه بكسر الهمزة، وقيل: بفتحها مفعول علمت.

(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(12/ 77).

(2)

في شرح الطيبي على "مشكاة المصابيح"(7/ 197).

(3)

قال الطيبي: وكأن جعل (ما) نافية أظهر لوجوه اقتضاء القسم أن يتلقى بحرف النفي، وأن اللام بخلاف الموصولة؛ ولأن الجملة القسمية جيء بها مؤكدة لمعنى النهي ومقررة للإنكار، ويؤيده رواية "شرح السنة":"فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله". =

ص: 613

وقد أطال في "الفتح"(1) نقل الأقوال في توجيه إعرابه، وفيه (2) جواز [التلقيب](3) وهو محمول على أنه كان لا يكرهه أو أنه ذكر على سبيل التعريف لكثرة من كان يسمى بعبد الله، وفيه الرد على من زعم أن مرتكب (4) الكبيرة كافر للنهي عن لعنه، والأمر بالدعاء له.

وفيه (5) أنه لا تنافي بين ارتكاب الكبيرة وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب.

ويحتمل أن يكون بقاء محبة الله في قلب العاصي مقيد بما إذا ندم على ارتكاب المعصية وأقيم عليه الحد [228/ أ] فكفر عنه الذنب.

وفيه: أن أحاديث (6) نفي الإيمان عن شارب الخمر ليس المراد زواله بالكلية، بل نفي كماله، وفيه ما يدل على نسخ الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة أو الخامسة فإنه ذكر ابن عبد البر (7) أنه أتي به أكثر من خمسين مرة.

قوله: "ولكن قولوا: اللهم ارحمه وتب عليه" أي: أبدلوا اللعنة بالدعاء له بالرحمة والتوبة، وفيه جواز الدعاء للفسّاق بالرحمة والتوبة، أو وجوب ذلك للأمر به والنهي عن اللعن، ومعنى "تب عليه" وفّقه للتوبة. [287 ب].

= لأن معنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في تلك الرواية، لإرادة الرد ومزيد الإنكار على المخاطب.

(1)

(12/ 77 - 78).

(2)

ذكره الحافظ في "الفتح"(12/ 78).

(3)

في (أ) التقليب، وما أثبتناه من (ب) و"فتح الباري".

(4)

ذكره الحافظ في "الفتح"(12/ 78) وقد تقدم توضيحه مراراً.

(5)

قاله ابن حجر في "فتح الباري"(12/ 78).

(6)

انظر "فتح الباري"(12/ 78).

(7)

ذكره الحافظ في "فتح الباري"(12/ 78).

ص: 614