الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب: الحضانة
في "التعريفات"(1): الحضانة لغة: تربية الولد، وشرعاً: معاقدة على حفظ من لا يستقل بحفظ نفسه من نحو طفل، وعلى تربيته وتعهده. انتهى.
وهي بفتح الحاء فعل الحاضنة وهي المربية للطفل.
1 -
عَنْ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنه قَالَ: أَتَتْ امْرَأةً النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِيِ لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَباهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي" أخرجه أبو داود (2). [حسن].
قوله: "في حديث عمرو بن شعيب أن امرأة" إلى قوله: "أنت أحق به ما لم تنكحي".
قال ابن القيم (3): هذا حديث احتاج الناس إلى عمرو بن شعيب ولم يجدوا بدًّا [](4) من الاحتجاج به، ومدار الحديث عليه، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم.
(1) قاله المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف (ص 282 - 283).
وانظر "التعريفات" للجرجاني (ص 93).
(2)
في "السنن"(2276).
وأخرجه أحمد (2/ 182) والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 4 - 5)، والحاكم (2/ 207)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(3)
في "زاد المعاد"(5/ 389).
(4)
في (ب) زيادة هنا، وهي غير موجودة في نص ابن القيم.
وقولها "كان بطني له وعاء" إلى آخره تريد [كما](1) أنها اختصت به في هذه المواطن الثلاثة والأب لم يشاركها فيهن، نبهت بهذا الاختصاص الذي لم يشاركها فيه الأب على الاختصاص الذي طلبته بالاستيفاء والمخاصمة.
و [في](2) هذا دليل على اعتبار (3) المعاني والعلل، وتأثيرها في الأحكام وإناطتها بها، وذلك مستقر في [الفطرة](4) السليمة حتى فطر النساء، وهذا الوصف الذي أدلت به المرأة وجعلته سبباً لتعليق الحكم بمكة وقد قرره النبي صلى الله عليه وسلم ورتب عليه أثره.
قوله: "ما لم تنكحي" اختلف فيه: هل هو تعليل (5) أو توقيت؟ فإذا قيل بالأول فتزوجت ثم طلقت - مثلاً - عادت لها الحضانة؛ لأن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها، فإذا طلقت زالت العلة وزال حكمها وهو قول الأكثر (6).
وإذا قيل بالثاني فلا يعود لها حق الحضانة إذا طلقت.
(1) زيادة من (أ).
(2)
زيادة من "زاد المعاد".
(3)
انظر "زاد المعاد"(5/ 390).
(4)
كذا في (أ. ب) والذي في "زاد المعاد" الفطر.
(5)
ذكره ابن القيم في "زاد المعاد"(5/ 404).
(6)
منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة، قاله ابن القيم.
وانظر "المغني"(11/ 421)"المحلى"(10/ 326). "البيان " للعمراني (11/ 284) شرح "فتح القدير"(4/ 330).
واختلف (1) هل المراد بنكاحها مجرد العقد أو [294 ب] هو مع الدخول؟ على قولين (2).
قال ابن القيم (3): والحديث يحتمل الأمرين، والأشبه سقوط حضانتها بالعقد؛ لأنها حينئذ صارت مظنة الإشتغال عن الولد، والتهيؤ للدخول، والأخذ في أسبابه، وهذا قول الجمهور.
2 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ غُلَامَاً بَيْنَ أَبِيْهِ وَأُمِّهِ، فَاخْتَارَ أُمِّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَانْطَلَقَتْ بِهِ. أخرجه أصحاب "السنن"(4)، وهذا لفظ الترمذي. [صحيح].
قوله: "في حديث أبي هريرة خير غلاماً بين أبيه وأمه" لفظه في أبي داود "أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال
(1) ذكره ابن القيم في "زاد المعاد"(5/ 406).
(2)
أحدهما: أنه بمجرد العقد تزول حضانتها، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة؛ لأنه بالعقد يملك الزوج منافع الاستمتاع بها، ويملك نفعها من حضانة الولد.
والثاني: أنها لا تزول إلا بالدخول، وهو قول مالك، فإن بالدخول يتحقق اشتغالها عن الحضانة.
(3)
في "زاد المعاد"(5/ 406).
(4)
أخرجه الترمذي رقم (1357) وقال: حسن صحيح.
وأبو داود رقم (2277) والنسائي رقم (3496) وابن ماجه رقم (2351) وأخرجه أحمد (2/ 246) والطحاوي في "المشكل"(4/ 176) و (4/ 177) والبيهقي في "السنن الكبرى"(4/ 3) والحاكم (4/ 97). وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
والحميدي في "المسند" رقم (1083) والدارمي (2/ 170) وعبد الرزاق في مصنفه رقم (12611، 12612) والشافعي في "ترتيب المسند"(2/ 62) وسعيد بن منصور رقم (2275) وابن حبان في "صحيحه" رقم (1200 - موارد) وابن أبي شيبة في "المصنف"(5/ 237) من طرق بألفاظ متقاربة.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
النبي صلى الله عليه وسلم: "استهما عليه"، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هذا أبوك وهذا أمك، فخذ بيد أيَّهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به".
قوله: "أخرجه أصحاب "السنن" واللفظ للترمذي".
قلت: وقال (1) إنه حديث حسن صحيح، والظاهر في شرعية تخيير الغلام بين أبويه ذكراً كان أو أنثى، وهذا بعد القرعة؛ لأنه قال:"استهما عليه" أي: بالقرعة وذلك؛ لأن القرعة طريق شرعية (2) عند تساوي المستحقين، وقد تساوي الأبوان، فالقياس تقديم أحدهما بالقرعة، وإن أبيا القرعة خير الصبي فيرجح باختياره.
وقد ثبت هذا التخيير في حكم عمر بن الخطاب كما أخرجه عبد الرزاق (3)، وأنه اختار أمه.
وحكم به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كما أخرجه الشافعي (4) عن عمارة الجرمي قال: خيرني علي عليه السلام بين أمي وعمي ثم قال لأخ لي أصغر مني: "وهذا أيضاً لو بلغ مبلغ هذا خيرته".
وقال (5) في الحديث في رواية أخرى "وكنت ابن سبع سنين أو ثمان".
فحديث عمرو بن شعيب وقوله صلى الله عليه وسلم: "أنتِ أحق به"، في طفل صغير، وأحاديث التخيير في من له تمييز ولذا قال:"وقد سقاني من بئر أبي عنبة ونفعني".
(1) أي الترمذي في "السنن"(3/ 639).
(2)
قاله ابن القيم في "زاد المعاد"(5/ 419).
(3)
في مصنفه رقم (12604).
(4)
في "الأم"(6/ 239 رقم 2312).
(5)
قال إبراهيم: وفي الحديث "وكنت ابن سبع أو ثماني سنين".
"الأم"(6/ 239) بإثر الحديث رقم (2313).
3 -
وَعَنْ عَليٍّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ جَعْفَرٌ رضي الله عنه: أَنَّا آخُذُهَا، أنَّا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي خَالَتُهَا، وَإِنَّمَا الخَالَةُ أُمٌّ، وَقَالَ عَليٌّ رضي الله عنه: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، هِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَعِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَهِيَ أَحَقُّ بِهَا، وَقَالَ زَيْدٌ رضي الله عنه: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، هِيَ ابْنَةُ أَخِي، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَيْهَا، وَقَدِمْتُ بِهَا، فَقَضَى بِهَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لجِعْفَر، وَقَالَ:"إِنَّمَا الخَالَةُ أُمٌّ". أخرجه أبو داود (1). [صحيح].
قوله: "في حديث علي عليه السلام خرج زيد بن حارثة" الحديث، وأخرجه أبو داود (2) [295 ب] عن علي عليه السلام بلفظ:"لما خرجنا من مكة تبعتنا ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها وقال: دونك ابنة عمك، فحملتها، فقص الخبر [وفيه] (3) فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم". انتهى.
وهذا كان في عمرة (4) القضاء فيحمل قوله: "خرج زيد بن حارثة" أي: في عمرة القضاء، وأنه كان معها حين نادت: يا عم يا عم، وكأنها أرادت يا عم، رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو وإن لم يكن عمها بل ابن عمها، أو تريد علياً فكذلك فإنه ابن عمها.
(1) في "السنن" رقم (2278) وهو حديث صحيح.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك"(3/ 120) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ، ووافقه الذهبي.
والبيهقي في "السنن الكبرى"(8/ 6)
• وأخرج البخاري رقم (2699) وأحمد (11/ 98) عن البراء بن عازب: أن ابنة حمزة اختصم فيها عليٌ وجعفر وزيد، فقال علي: أنا أحق بها هي ابنة عمي، وقال جعفر: بنت عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم. وهو حديث صحيح.
(2)
في "السنن" رقم (2280) وهو حديث صحيح.
(3)
زيادة من (أ).
(4)
ذكره ابن القيم في "زاد المعاد"(5/ 428).
وقول زيد "فإنما خرجت إليها وقدمت بها" يحتمل أنه خرج من منزله بمكة ليخرجها، وقدم بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق بعد خروجهم من مكة.
والحديث أفاد أن الخالة أحق، وأنها كالأم في استحقاق الحضانة.
واعلم (1) أنه قد أشكل الحديث؛ لأن الخالة مزوجة فهي زوجة جعفر، والمرأة إذا تزوجت سقط حقها من الحضانة كما تقدم قريباً، وأجيب عن الإشكال أن زواجة الحاضنة لا يسقط حقها من حضانة البنت كما هو أحد الروايتين عن أحمد (2) وأحد قولي العلماء، وحجته هذا الحديث، الثاني: أن نكاحها بقريب من الطفل، لا يسقط حقها من الحضانة وجعفر ابن عمها.
الثالث: أن الزوج (3) إذا رضي بالحضانة، وأثر كون الطفل عنده فقي حجره لم تسقط الحضانة، هذا هو الصحيح، وهو مبني على أن سقوط [231/ أ] الحضانة بالنكاح (4) هو مراعاة لحق الزوج، فإنه يتنغص عليه الاستمتاع المطلوب من المرأة بحضانتها ولد غيره، فإذا
(1) انظر ذلك مفصلاً في "زاد المعاد"(5/ 428 - 437).
(2)
انظر "المغني"(11/ 421 - 423).
(3)
قد ذهب أبو حنيفة، والهادوية، إلى أن النكاح إذا كان بذي رحم محرم للمحضون لم يبطل به حق الحضانة.
شرح "فتح القدير"(4/ 331)"الاختيار"(4/ 254)"البحر الزخار"(3/ 285).
(4)
ذهب مالك والشافعي والحنفية والعترة، إلى أن حصول النكاح منها بطلت حضانتها.
وقد حكى ابن المنذر الإجماع عليه، الإجماع (ص 99 رقم 393).
انظر "عيون المجالس"(3/ 1403 رقم 958). "البيان" للعمراني (11/ 276). "البحر الزخار"(3/ 284 - 285). "الاختيار"(4/ 253).