الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إنه لما تقدم تعريف المجاز بأنه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له، لزم شموله للمجاز بالحذف والزيادة.
ولما كان يشكل على المبتدئ تصور ذلك الشمول بيّن رحمه الله أن استعمال {ليَسَ كَمِثْلِهِ شيئ} [الشورى: 11]، و {وَاسألِ القَرْيَةَ} [يوسف: 82] في غير ما وضعت له؛ إذ الأول وضع لنفي مثل المثل، ثم نقل إلى أن صار تأكيداً على نفي المثل.
وكذا " وَاسألِ القَرْيَةَ" وضع لسؤال القرية ظاهراً ثم نقل إلى أهلها.
المسألة الخامسة: المجاز بالنقل
قوله: في المجاز بالنقل (نقل إليه عن حقيقته): أي وهي اللغوية؛ لأنها تطلق على المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة.
وقوله: "بحيث لا يتبادر منه عرفاً إلا الخارج"، أي: يفيد أنه نقل إلى العرف وصار حقيقة عرفية، إذ التبادر دليل الحقيقة كما لا يخفى فهو مجاز بالنظر إلى اللغة، وحقيقة عرفية بالنظر إلى المنقول إليه وهو العرف.
المسألة السادسة: المجاز بالاستعارة
.
قوله: والمجاز المبني على التشبيه يسمى استعارة.
تقدم أن المجاز إن كانت علاقته التشبيه فهو استعارة، وإلا فهوا المرسل، ومجاز الزيادة والنقص والنقل.
توضيح: التشبيه له ركنان: المشبه، والمشبه به. وله طرفان: وجه الشبه، وأداة التشبيه، فعند إثباتهما (أي وجه الشبه والمشبه) يسمى: تشبيهاً مرسلاً مفصلاً، نحو: زيد كالأسد في الشجاعة، فقد ذكر وجه الشبه وهو: الشجاعة، فهو مفصل. وذكرت أداته وهي: الكاف فهو مرسل.
فإذا حذفت الأداة فقط سمي: تشبيهاً مؤكداً مفصلا. فإذا حذف وجه الشبه فقط سمي مرسلاً مجملاً، فإذا حذفتهما سمي مؤكداً مجملاً، وهو المعروف: بالتشبيه البليغ، فنقول "زيد أسد".
والملاحظ مما سبق أن الحذف والإثبات كان في الطرفين أي: الأداة ووجه الشبه، أما إذا حذفنا أحد الركنين فيها فهنا بيت القصيد.
ولا بد قبل هذا أن أنبه على أننا إذا حذفنا أحد الركنين، وجب أن نأتي بصفة من صفات المحذوف؛ لتدل عليه أو شيء من خصائصه ونضيفه إلى المذكور؛ فكأننا استعرناه عاريةً من صاحبه إلى الغير، ولذلك سميت استعارة. وإليك الأمثلة:
1_
زيد أسد فإذا حذفت المشبه، وهو: زيد، فلا بد أن تستعير شيئاً من لوازمه الخاصة به مثل الخطابة أو الرماية، فتقول رأيت أسداً يرمي، وتقول رأيت أسداً يخطب.
2_
أما إذا حذفت المشبه به، وهو: الأسد، فكذلك لابد أن تأتي بشيء من لوازم الأسد وخصائصه، مثل: الزئير أو العرين، فتقول رأيت زيداً في عرينه، وتقول هذا زيد يزأر في الحرب.
ولها تفاصيل كثيرة تؤخذ من كتب البلاغة، لكن هذه زبدتها للمبتدئ.