الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"كل وصف ظهر كونه مناطًا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة".
(1)
وبناء على هذا فيكون المصنف عليه رحمه الله قد اقتصر على نوع واحد تخفيفا على المبتدئ.
المسألة الثالثة: قياس العلة بحسب استقراء كلام أهل الأصول راجع إلى أربعة أنواع:
مقطوع، وجلي، وظاهر، وخفي
(2)
أما المقطوع فهو نوعان هما:
1_
أعلاها ما كانت العلة فيه أولى: كقياس الضرب على التأفيف، وإلحاق العمياء بالعوراء؛ لأن العمى عور مرتين.
2_
يليه عدم الفارق وهو القياس في معنى الأصل: كموت الحيوان في السمن يلحق به الزيت، لعدم الفارق ولا يتعرض هنا للعلة بل لنفي الفارق المؤثر حتى يعلم أنه لا فرق مؤثر قطعا.
وهذان النوعان قال قوم ليس من القياس بل دلالتهما من اللفظ، وقد جعلهما العلماء من المقطوع به، أما ما ليس مقطوعا به فهو أنواع بعضها أقوى من بعض، فمنه الجلي والظاهر والخفي.
3_
أما الجلي وقد يسمى ظاهرا، فهو ما كانت العلة فيه ثابتة بالنص أو بإجماع، كقوله تعالى:{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7]، أما ثبوتها بالنص فهو قسمان:
- الأول: ما هو صريح في التعليل.
- الثاني: ما يستفاد فيه التعليل بالتنبيه والإيماء.
(1)
تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (4/ 122) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 243)
(2)
روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 243)
فمثال ما هو صريح في التعليل: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً} [الحشر: 7]، {لِكَيْلَا تَأْسَوْا} [الحديد: 23]، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: 13]، {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 32]، {لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} [البقرة: 143]، {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)
(1)
، و (إنما نهيتكم من أجل الدافة)
(2)
.
وأما مثال النوع الثاني: وهو التنبيه والإيماء، وهو أقسام إلا أن حاصلها ما يقترن في الحكم بوصف: كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]، فالحكم هو اعتزال الحائض والعلة الأذى، و {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، فالحكم القطع، والعلة السرقة.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)
(3)
، فالحكم القتلن والعلة الردة، و (من أحيا أرضا ميتة فهي له)،
(4)
فالحكم تمليك الارض، والعلة إحياء الموات.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنها ليست بنجس إنها من الطوافين)
(5)
الحكم ليست الهرة نجسة، والعلة كونها طوافة عليكم.
4_
أما الظاهر: فهو ما حصلت العلة فيه بطريق الاستنباط، وليس فيها من جهة
(1)
متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه، برقم (6241) واللفظ له، ومسلم في صحيحه برقم (2156).
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه، برقم (1971).
(3)
أخرجه البخاري ي صحيحه، برقم (6922).
(4)
أخرجه البخاري معلقاً بصيغة التضعيف قبل حديث (2335)، وأخرجه موصولاً الترمذي في سننه، برقم:(1379) واللفظ له، وأخرجه مطولاً النسائي في السنن الكبرى، برقم:(5757) بنحوه، وأحمد في مسنده برقم:(14636)، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم:(1550).
(5)
أخرجه أبو داود في صحيحه، برقم (75) وقال الألباني حسن صحيح.