الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- أما النص فهو: مالا يحتمل غير معنى واحد، مثاله:(إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا)
(1)
، فإن التسبيع نص لا يحتمل غيره.
- وأما الظاهر: فهو الراجح في معناه، ويحتمل ضداً مرجوحاً.
- وأما المؤول: فهو المصروف عن ظاهره بدليل. ويكون حكمه كالظاهر كما سيأتي.
وأسباب الظهور والتأويل
.
- الانفراد، والاشتراك أو الترادف.
فمثال الاشتراك: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63].فهو دليل على أن الأمر للوجوب، وأجيب بأن المراد شأنه لأنه مشترك بينهما.
ومثال الترادف: (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)
(2)
، استدل به أحمد على أن الجلد الميتة لا ينتفع به مدبوغا وغير مدبوغ.
وأجيب بأن الإهاب في اللغة هو: الجلد غير المدبوغ، فلا يجوز أن ينتفع به، وقال أحمد الإهاب مرادف للجلد مطلقا دبغ أو لم يدبغ. والجمهور أنه لا يرادفه بل الإهاب لغة لا يطلق إلا على جلد غير مدبوغ.
- الحقيقة بأقسامها الثلاثة: اللغوية، والشرعية، والعرفية.
وقد تقدم الكلام على كل نوع، فالحقيقة الشرعية هي: الظاهر، وهي مقدمة على
(1)
متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، برقم:(172) بلفظ: إذا شرب، ومسلم في صحيحه، برقم:(279)، وغيرهما.
(2)
أخرجه أبو داود في سننه، برقم:(4128)، والترمذي في سننه، برقم:(1729)، والنسائي في سننه برقم (4249) وابن ماجه في سننه، برقم:(3613)، وأحمد في مسنده برقم:(18780)، وقال عنه الأمام أحمد: أرجو أن يكون صحيحاً.
غيرها في ألفاظ الشرع، ومثال ذلك:(الطواف بالبيت صلاة)
(1)
، فحملها قوم على الشرعية فأوجبوا الطهارة للطواف، وهذا هو الظاهر لأنها الحقيقة الشرعية. وقال آخرون هي محمولة على اللغوية، وهذا تأويل يحتاج لدليل.
ومثاله: (لا ينكح المحرم) فدل على أنه لا يجوز للمحرم عقد النكاح، ومن أجازه قال النكاح هو الوطء:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43]، فهو دليل على اللمس بالبشرة على الظاهر فيه من اللغة والشرع؛ لأن الشرع ليس له حقيقة خاصة هنا، ومن قال هو الجماع فقد أوله إلى المجاز، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل ولم يتوضأ، وكذا كانت تلمس عائشة قدميه وهو ساجد في قيام الليل، فهو من المؤول على هذا.
- من أسباب ظهور اللفظ: عدم احتمال الحذف والإضمار.
مثاله: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 43]. فهذا ظاهر في أنه لا يجوز للجنب دخول الصلاة، لكن قوله: إلا عابري سبيل، دل على محذوف تقديره مواضع الصلاة أي المساجد، وهذا صرف للظاهر بدليل، وهو المؤول.
ويقدر الحذف. فهذا مؤل بدليل
- ومن أسباب الظهور: عدم التقدير ويقابله المؤول وهو ما فيه تقدير.
ومثاله: (لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده)
(2)
أي: ولا يقتل المعاهد بكافر، لكن دل الإجماع على أن المعاهد يُقتل بالمعاهد، إذا فمعنى النص أنه لا يقتل المعاهد بكافر حربي.
(1)
أخرجه الترمذي في سننه، برقم:(960)، وأبو يعلى، برقم:(2599)، وابن خزيمة (2739) باختلاف يسير، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم:(1102).
(2)
تقدم تخريجه، ص:137.
فصار في هذه الجملة مؤولا بدليل.
أما الجملة الأولى وهي: (لا يقتل مسلم بكافر) فتبقى على ظاهرها، إلا أن الأحناف قيدوها بنفس القيد، فقالوا:(لا يقتل مسلم بكافر حربي)، أي: أما بغيره فيقتل، ودليلهم أن التقدير بالإجماع في اللفظة الأخيرة فتؤول به اللفظة الأولى. وجوابه: أن هذا تأويل ضعيف؛ لعدم قوة الاستدلال على صرفه.
والخلاصة أن في هذا الحديث ظاهر في أوله، ومؤول بالاجماع في آخره.
- ومن أسباب الظهور: عدم الإضمار فإن ادعي الإضمار فهو تأويل لابد من دليل له.
مثاله: ظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع)
(1)
أن السباع محرمة.
فذهب إلى تحريمها الأربعة، ووردت رواية ابن القاسم عن مالك أنها مكروهة جمعا بينها وبين آية:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145]. ولما عورض بما في الموطأ من النص على التحريم، احتمل الإضمار وهو أن المراد تحريم مأكول السباع، وهذا يوافق قوله تعالى:{وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة: 3] وأجيب بأن الإضمار خلاف الأصل.
وحديث أبي هريرة المشار إليه هو عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أكل كل ذي ناب من السباع حرام)
(2)
، قال مالك: عقبه وعلى ذلك الأمر عندنا ..
(3)
.
- ظهور اللفظ في كونه مفيدا للتأسيس لا التأكيد.
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه برقم: (5780) ومسلم في صحيحه، برقم:(1932).
(2)
أخرجه ابن ماجه في سننه، برقم:(2636)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.
(3)
راجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 20).
مثاله: أن مالكاً حمل الأمر بالمتعة على الندب لقوله تعالى في آخر الآية: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236]. أي: على المتفضلين المتجملين، وما كان من باب الإجمال والإحسان فليس بواجب
(1)
ويجاب عنه: بأن الآية الأخرى: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]. أي: واجب على كل مؤمن، فيكون لفظ المحسنين من باب التأكيد لا إثبات حكم جديد؛ دفعا للتعارض، والجواب أن التأسيس هو الأصل الظاهر أما التأكيد فهو تأويل يحتاج لدليل. والذي يرجح الوجوب على قول الجمهور أن لفظة حقا تدل على الواجب فيكون المحسنين تأكيدا.
- ظهور اللفظ في كونه عاما.
فالعام من الظاهر؛ لأن دلالته كلية على أفراده. وقد تقدم.
- ظهور اللفظ في كونه مطلقا.
فالمطلق ظاهر على ما دل عليه، فلفظ (رقبة) ظاهر في كونها مؤمنة أو غير مؤمنة. ومن قيدها بالإيمان فقد أوّله فيكون عنده من باب المؤول وقد تقدم الكلام على المطلق.
قوله: (فإن حمل اللفظ على المعنى الآخر سمي مؤولاً).
أقول كل ما تقدم الظاهر إذا حمل على مقابله بدليل فهو: المؤول، ويكون بالدليل في حكم الظاهر، فالمشترك، والمجازات، والحذف، والاضمار، والتقديم، والتأخير، والتخصيص، والتقييد كل هذه من المؤول، فإن كانت بالدليل فهي في قوة الظاهر.
وقوله: وإنما يؤول بالدليل
…
هذا شرط الجواز؛ لأنه إن لم يكن بدليل فهو هوى، وكل ترجيح بغير مرجح هوى، ولا اعتبار له في الاستدلال. فإن أصر صاحبه فهو أحمق أو صاحب هوى.
(1)
راجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 117) وانظر كذلك مفتاح الوصول لابن التلمساني 470.
قوله: ويسمى ظاهراً بالدليل، أي كما يسمى مؤولاً.
أي أن المؤول له إطلاقان فيسمى الظاهر بالدليل، ويسمى مؤولا.