الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن وجه آخر ينقسم إلى: حقيقة ومجاز.
فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه.
وقيل ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة، وإن لم يبق على موضوعه، كالصلاة في الهيئة المخصوصة، فإنه لم يبق على موضوعه اللغوي، وهو الدعاء بخير.
والدابة لذات الأربع كالحمار، فإنه لم يبق على موضوعه، وهو كل ما يدب على الأرض.
والمجاز ما تجوز، أي: تعدي به عن موضوعه هذا على المعنى الأول للحقيقة. وعلى الثاني هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطبة.
والحقيقة إما لغوية بأن وضعها أهل اللغة كالأسد للحيوان المفترس.
وإما شرعية بأن وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة.
وإما عرفية بأن وضعها أهل العرف العام
كالدابة لذات الأربع كالحمار، وهي لغة لكل ما يدب على الأرض.
أو الخاص كالفاعل للاسم المرفوع عند النحاة.
وهذا التقسيم ماشٍ على التعريف الثاني للحقيقة دون الأول القاصر على اللغوية.
[الشرح والإيضاح]
انقسام الكلام إلى حقيقة ومجاز
.
قوله: ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز.
هذا الوجه الذي أشار إليه هو تقسيم الكلام باعتبار استعماله، وفيه إشارة إلى أن الشيء الواحد قد تتنوع تقاسيمه بتنوع جهاته.
قوله: فالحقيقة: ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل ما استعمل فيما اصطلح عليه، إنما جاء بتعريفين؛ لأن التعريف الأول خاص بالحقيقة اللغوية، والثاني شامل لها وللشرعية.
قوله "الحقيقة": الحق
(1)
في اللغة: هو الثابت، قال الله تعالى:{وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} [الزمر: 71]. أي وجبت وثبتت، وهو من أسمائه تعالى بهذا الاعتبار؛ لأنه الثابت أزلاً وأبداً دون غيره من الموجودات، ويقال الحق لما يقابل الباطل؛ لأنه جدير بالثبوت كما أن الباطل بالزهوق، ومنه يقال: لذات الشيء وماهيته حقيقته؛ لأنها الثابتة واللازمة والحقيقة فعيلة
(2)
.
قوله في التعريف الأول: ما بقي في الاستعمال خرج به المهمل
(3)
، وما وضع ولم يستعمل فلا يسمى حقيقة ولا مجازاً.
وقوله: على موضوعه خرج المستعمل في غير ما وضع له غلطاً، كقولك خذ هذا الفرس مشيراً إلى كتاب بين يديك، والمقصود بالوضع أي اللغوي.
قوله في التعريف الثاني: "ما اصطلح عليه": شمل الحقيقة اللغوية، والعرفية، والشرعية وهذا أحسن ما قيل في حد الحقيقة كما قال الرازي، واختاره الآمدي، والبيضاوي، وأبو الحسين البصري وغيرهم
(4)
.
فائدة: هل إطلاق كلمة حقيقة: مجاز (الرازي) أو حقيقة (الأكثر)؛ لأنها إما أن تكون: اسم مفعول بمعنى المثبت ثم زيدت التاء لنقلها من الوصفية إلى الاسمية، أو تكون اسم فاعل بمعنى الثابت.
(1)
راجع المنهاج مع شرحه للأصفهاني 178/ 1.
(2)
نهاية الوصول في دراية الأصول لصفي الدين 1/ 259. راجع الغاية لابن الإمام القاسم وشرحه وحواشيه 1/ 242 وشرح بن قاسم الكبير 1/ 322 وغيرها.
(3)
هذا التعريف راجعه في المستصفى 1/ 341 والمختصر 1/ 138 والجمع مع المحلى 1/ 300
(4)
المحصول 1/ 397 والآمدي 1/ 36 ونهاية السول على منهاج البيضاوي 1/ 196.