الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمر للندب"
(1)
، لذلك لا يتوصل إلى فعل المأمور به إلا بترك الضد فهو كالطهارة في الصلاة
(2)
.
5 -
أن الأمر بالشيء أمر بما هو من ضروراته، ومن ضروراته هنا ترك ما يؤدي إلى تفويته.
أين وقع خلاف من خالف من الأصوليين في قاعدة الأمر بالشيء نهي عن ضده
لتوضيح هذا الأمر لابد أن نبين ما يلي:
- أولاً: الأمر بالشيء نهي عنه ..... غير صحيحة للتناقض.
- ثانياً: الأمر بالشيء نهي عن تركه ..... صحيحة بإجماع.
لأن معناها النهي عن ترك ما أمر الشرع به، فقول الله تعالى:{أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: 72]، هو بمعنى لا تتركوا الصلاة. وهذا هو معنى قول الأصوليين: أن يكون هذا الضد وجودياً لا عدمياً؛ لأن العدمي هو النقيض ولا خلاف أنه منهي عنه قطعاً، فقولنا: قم، نهي عن ترك القيام؛ لأنه نقيضه فقم= لا تترك القيام فهذا يسمى نقيضاً لأنه عدمي.
إذا فقاعدة: الأمر بالشيء نهي عن تركه إجماعية. إنما الخلاف في الضد الوجودي فقولنا قم هل هو نهي عن ضده الوجودي الذي هو القعود والاضطجاع، هذا الخلاف فتنبه، وهذه هي فائدة هذا القيد:(الضد الوجودي)، وقد نبه عليها أكثر الأصوليين، وقد ذكر في جمع الجوامع الشرطين فقال:
"مسألةٌ: قال الشيخ والقاضي الأمر النفسي بشيء معين نهي عن ضده الوجودي، والحاصل أن الأمر بالشيء له منافيان: أحدهما منافٍ عدمي وهو النقيض والإجماع على أن الأمر بالشيء نهي عن نقيضه العدمي، أما المنافي الوجودي فهو ما يسمى بالضد فهل
(1)
الأحكام للآمدي 2/ 252.
(2)
اللمع ص 57 والروضة لابن قدامة مع النملة 1/ 472.
الأمر بالشيء نهي عن ضده الوجودي أم لا هنا الخلاف"
(1)
.
- ثالثاً: الأمر بالشيء نهي عن ضده.
مما تقدم يتبين أن هذه القاعدة هي محل البحث، وذلك أنّ {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: 72] أمر، ومعلوم أن هذا الأمر ملزم قطعاً، فإذا حضر وقت الصلاة وتضيق، فهل يجوز للإنسان أن يتشاغل عنها بالنوم، أو الذهاب إلى السوق، أو العمل؟
الجواب: لا يجوز بلا خلاف؛ لأن التشاغل بها مؤد إلى عدم طاعة الأمر بالصلاة، وهذه هي ما تسمى عند أهل الأصول الضد. من هنا قرر الفقهاء في المذاهب الأربعة وغيرها كما تقدم قاعدة:(أن الأمر بالشيء نهي عن ضده)، بمعنى: أن الأمر بالصلاة يتضمن أو يستلزم النهي عن التشاغل بأضدادها، فدلالته من طريق الاستلزام لا عن طريق نفس اللفظ؛ لأن لفظ (أقيموا) غير لفظ (لا تقيموا).
وهناك من المتكلّمين من ذهب إلى أن الأمر بالشيء هو عين النهي عند ضده
(2)
وليس كذلك؛ لأن لذاك لفظا ولذاك لفظا آخر، فكيف يكون هو عينه؟ إلا إن قالوا إنه عينه من جهة المعنى فيكون الخلاف لفظي، وبهذا يتبين أن الخلاف كما قرره صاحب التلويح:
- ليس في المفهومين للقطع بأن الأمر بالشيء مخالف لمفهوم النهي عنه.
- ولا في اللفظين للقطع بأن صيغة الأمر "إفعل" وصيغة النهي "لا تفعل".
- وإنما الخلاف في أن الشيء المعين إذا أمر به فهل يتضمن أو يستلزم النهي عن ضده معنى أم أنه عينه أم لا هذا ولا ذاك
(3)
.
(1)
حاشية سيلان على شرح الغاية لابن الإمام القاسم 2/ 164.
(2)
انظر تيسير التحبير على كتاب التحرير لابن الهمام الحنفي ج 1/ 362 - 363. والجمع مع المحلى والبناني 1/ 386، وعليه جماعة من المعتزلة كأبي هاشم وأتباعه وعليه جماعة من أهل الأصول أما أبو الحسين وعبد الجبار فعلى قواعد الجمهور.
كابن الحاجب والغزالي ونسب إلى إمام الحرمين
(3)
التلويح 1/ 431.