الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، فإن كان الاستدعاء من المساوي سمي التماساً
أو من الأعلى سمي سؤالاً.
وإن لم يكن على سبيل الوجوب بأن جوز الترك فظاهره أنه ليس بأمر أي في الحقيقة.
وصيغته الدالة عليه إفعل نحو: اضرب، وأكرم، واشرب.
وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة الصارفة عن طلب الفعل تحمل عليه أي على الوجوب نحو: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)[البقرة: 43]، إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة فيحمل عليه أي على الندب أو الإباحة.
مثال الندب: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)[النور: 33].
ومثال الإباحة (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)[المائدة: 2]، وقد أجمعوا على عدم وجوب الكتابة والاصطياد.
ولا يقتضي التكرار على الصحيح، لأن ما قصد به من تحصيل المأمور به يتحقق بالمرة الواحدة، والأصل براءة الذمة مما زاد عليها،
إلا إذا دل الدليل على قصد التكرار، فيعمل به كالأمر بالصلوات الخمس والأمر بصوم رمضان
ومقابل الصحيح أنه يقتضي التكرار.
[الشرح والإيضاح]
يتعلق بكلامه رحمه الله عن الأمر مسائل:
الأولى: الأمر، وتعريفه، وشرح التعريف.
قوله: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب:
الاستدعاء جنس وهو شامل للقول والفعل، كالإشارة والكتابة ونحوها.
وقوله: الفعل، يشمل: فعل القلب، واللسان، والجوارح.
و"استدعاء الفعل" خرج ما ليس استدعاءً؛ لأن ما ليس باستدعاء ليس بأمر على الحقيقة كالتعجيز، كقوله تعالى:{فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13]. والتهديد، كقوله تعالى:{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40]. والتكوين كقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]. والإباحة كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2].
فالصيغة صيغة الأمر بحق في هذه المواضع، غير أنه ليس بأمر على الحقيقة لعدم استدعاء الفعل فيها.
وقوله: "بالقول"؛ لإخراج الإشارة والفعل؛ لأن الإشارة لا نسميها أمراً على الحقيقة، وكذلك خرج الفعل فلا يسمى أمرا، ولهذا اختلف في أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هل تسمى أمراً؟
فيه وجهان:
- منهم من قال: تسمى أمراً.
- ومنهم من قال: لا تسمى أمراً، صححه في اللمع؛ لأنها لو كانت أمراً لتصرف الفعل منها تصرف الأمر بالقول فتقول أمر يأمر أمرا، وتقول في الفعل أمور.
قوله: "ممن هو دونه"؛ لأن استدعاء الفعل من النظير، وممن هو أعلى منه لا يسمى أمراً على الحقيقة وإن كانت صيغته صيغة الأمر، وإنما يسمى طلباً ومسألة، وإذا استعمل فيه لفظ الأمر فعلى سبيل المجاز
(1)
.
قوله: "على سبيل الوجوب": خرج به المندوب.
قوله: "إنه ليس بأمر أي في الحقيقة": على المجاز والدليل على ذلك (لولا أن أشق
(1)
شرح اللمع 1/ 191 - 192.