الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاجتهاد، ثم بين أن هذا الشرط يشتمل على: العلم بالفقه، ولابد أن يكون علمه بالفقه أصلا وفرعا، خلافا ومذهبا.
وأصلا هنا تشمل الأول: علمه بأصول الفقه وقواعده، وعلمه بأصول المسائل الفقهية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وعلمه بمسائل الفقه الكبرى في كل باب؛ لأنها أصول الأبواب.
وأما قوله: "وفرعا"، فمعناه علمه بفروع المسائل.
وأما قوله: "وخلافا"، فمعناه اطّلاعه على الخلاف الفقهي ومحله، وبالضرورة على الاجماع؛ لأن من اطلع على محلات الخلاف علم مواطن الإجماع.
ومعنى قوله: "مذهبا"، علمه بفقه المذهب.
وإنما شرط فيه ذلك؛ لأن معرفته بالخلاف تطلعه على أدلة كل فريق، ومناهجهم في الاستدلال وتقرير المسائل، وهذا يفيده في تحرير المسألة ومحل النزاع فيها، ومعرفة الحق فيها.
ويستفيد معرفة مواطن الإجماع فيعمل به ولا يخرقه إن كان صحيحا.
هل يجوز الخروج عن الخلاف السابق المستقر وإحداث قول آخر
.
قوله: "ليذهب إلى قول منه ولا يخالفه، بأن يحدث قولاً آخر؛ لاستلزام اتفاق من قبله بعدم ذهابهم إليه على نفيه".
المسألة من حيث هي أعني هل يجوز إحداث قول ثالث بعد القولين أو قول آخر بعد انحصار الخلاف في أقوال، وبتتبع كلام أهل الأصول فيها تبين أن هذه المسألة فيها
ثلاثة مذاهب:
(1)
الأول: المنع مطلقا؛ لأنه خرق للإجماع على عدم قول آخر.
وهذا ما ذهب إليه الجمهور: منهم عامة الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
قال في البحر: وهذا وهو قول الجمهور، وقال إلكيا: إنه الصحيح وبه الفتوى، وقال ابن برهان: إنه مذهبنا، وجزم به القفال الشاشي في كتابه، والقاضي أبو الطيب، وكذا الروياني، والصيرفي،
…
وهو مذهب عامة الفقهاء، ونص عليه الشافعي.
القول الثاني: الجواز مطلقا، وهو قول لبعض الحنفية، كذا نقلوا عن الحنفية لكن بالرجوع إلى مصادر الحنفية تبين أنهم متفقون على المنع من إحداث قول ثالث بعد اختلاف الصحابة، أما غير الصحابة فذهب البعض إلى المنع، والآخرون إلى الجواز، والجواز منقول كذلك عن داود، وأنكر ذلك النقل ابن حزم.
القول الثالث: التفصيل، وهو إحداث قول فيه اشتراك مع القولين، قال في البحر المحيط: "وهو الحق عند المتأخرين أن الثالث إن لزم منه رفع ما أجمعوا عليه لم يجز إحداثه، وإلا جاز، وكلام الشافعي في الرسالة.
قلت: ودليل الجواز فعل التابعين مع الصحابة، ومثال هذه المسألة مسألة الحرام، وهي: إذا قال لزوجته أنت عليّ حرام، فإن الصحابة اختلفوا في هذه المسألة على خمسة أقاويل، وأحدث مسروق قولاً سادساً، وقال لا أبالي أحرم امرأتي أم قصعة من ثريد. يعني أنه ليس بشيء.
(1)
انظر قواطع الأدلة في الأصول (1/ 488) البحر المحيط في أصول الفقه (6/ 518) التحبير شرح التحرير (4/ 1642) تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول (2/ 273) تشنيف المسامع بجمع الجوامع (3/ 137) الفائق في أصول الفقه (2/ 122) تيسير الوصول إلى منهاج الأصول لابن إمام الكاملية (5/ 91) المعتمد (2/ 44) العدة في أصول الفقه (4/ 1113) التبصرة في أصول الفقه للشيرازي (ص: 387) التلخيص في أصول الفقه (3/ 90) المستصفى (ص: 154) المحصول لابن العربي (ص: 123) المحصول للرازي (4/ 128) روضة الناظر وجنة المناظر (1/ 431) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 268) المسودة في أصول الفقه (ص: 326) شرح مختصر الروضة (3/ 89) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (3/ 235) نشر البنود على مراقي السعود (2/ 92).