الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رجح حديث جرير في المسح على الخفين، لإسلامه بعد نزول المائدة، وحديث بسرة في مس الذكر على حديث طلق؛ لأنه أعنى حديث طلق قصته أثناء بناء المسجد.
فهذه نبذة من المرجحات الراجعة إلى الإسناد.
ثانياً: المرجحات الراجعة إلى المتن: وهي كثيرة منها
(1)
:
1 -
أن يكون أحدهما إثباتاً والآخر نفياً، فيقدم الإثبات، لأن معه زيادة علم.
كترجيح حديث بلال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت فصلى فيه) على حديث: (أنه دخل البيت ولم يصل فيه)
2 -
أن يكون أحدهما ناقلاً عن أصل البراءة والآخر مبق، فيقدم الناقل: كترجيح حديث نقض الوضوء من مس الذكر على عدمه.
3 -
أن يكون في أحدهما احتياط؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)
(2)
، وهو من أصول الإسلام، كترجيح حديث:(فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)، على رواية:(فاقدروا له).
فإن العمل بهذه الأخيرة على أحد تأويلاتها يدخل في صوم يوم الشك المنصوص صراحة على تحريم صومه، بخلاف الأولى من صراحتها.
4 -
تقديم الحاضر على المبيح: كمنع المحرم من النكاح على حديث ابن عباس رضي الله عنهما المفيد للجواز.
5 -
تقديم الوارد على سبب على غير الوارد على سبب، نحو تقديم حديث:
(1)
انظر البحر المحيط 4/ 458 وما بعدها. واللمع للشيرازي ص 177 وما بعدها، ومفتاح الوصول ص 637 وما بعدها.
(2)
أخرجه الترمذي في سننه، برقم:(2518)، وأحمد في مسنده برقم:(1723) واللفظ لهما، والنسائي في سننه برقم:(5711) مختصراً، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
"مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميمونة فقال: (هلا أخذتم أهابها فدبغتموه فانتفعتم به)، فقالت: إنها ميتة، فقال:(إنما حرم أكلها). وفي رواية: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)، على حديث:(لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)؛ لأن الأول وارد على سبب، بخلاف الآخر لذلك طرأ عليه الاحتمال.
6 -
أن يكون أحدهما قصد به الحكم والآخر ليس كذلك، كحديث المواقيت الصريحة تقدم على حديث إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى الحديث.
7 -
تقديم ما دل بالمنطوق والمفهوم على الحكم على ما دل على أحدهما، كتقديم حديث جابر في الشفعة عند البخاري (3/ 79):(جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة)
(1)
. فقد دل أولا بمنطوقه على أن الشفعة فيما لم يقسم، ومفهومه أن ما قسم لا شفعة فيه، وهو ما ورد منطوقا في الحديث.
أما حديث الجار أحق بصقبه في البخاري فدل بمنطوقه فقط.
8 -
تقديم المنطوق على المفهوم: كتقديم منطوق حديث: (الماء طهور) على مفهوم حديث: (القلتين).
9 -
أن يكون أحدهما قولاً وفعلاً والآخر أحدهما.
10 -
أن يكون أحدهما قولاً والآخر فعلاً، كتقديم حديث النهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال الغائط على حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستدبرا الكعبة. وبالجملة فطرق الترجيح لا تنحصر وضابطها كل ما دل على زيادة ظن بضبط الرواية. والله تعالى أعلم.
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه، برقم (2213).