الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمر بالعطاء قبلته
وفى سنة 961
وقد جدد باب كعبة الله فى سنة (1545) السلطان مراد خان الرابع بن السلطان أحمد خان الغازى، كما كتب فى الصورة الثالثة عشرة من الوجهة الثانية، لأن مصراعى باب البيت لم يجددا تجديدا كاملا بل عمرا وزينا على أحسن وجه وفى سنة (1045)، وكان رضوان أغا قد كلف بتجديد مبانى بيت الله، وأمر أيضا بتجديد مصراعى باب بيت الله تعالى، ونحى جانبا بعض أشجار الصفصاف التى كان قد اشتراها من أهل مكة لتعمير سقف البيت الحرام، وفصل من هذه الأشجار مصراعى باب الكعبة، وعندما انتزع المصراعين القديمين علق على فتحة باب الكعبة ستارة مصنوعة من القطن.
وقد اقتلع من فوق مصراعى الباب المنتزعين (31،800) فضة، فأذاب رضوان أغا هذه الفضة وصنع منها لوحين، وسمر أحد اللوحين، على واحد من المصراعين والآخر على المصراع الثانى، ثم صرف ألف قطعة ذهب وزخرفهما. وأنفق (37095) درهم فضة فى صنع عتبة وحلقتين لذلك الباب، وهكذا زين باب كعبة الله المفخمة على أحسن وجه.
وبناء على هذا الحساب يكون باب الكعبة قد جدد تسع مرات، وذهب بالذهب الخالص اثنتى عشرة مرة، أى أنه جدد ثمانى مرات قبل السلطان مراد الرابع، وذهب بعده ثلاث عشرة مرة.
وطول الباب الشريف ستة أذرع وعشرة أصابع، وعرضه ثلاثة أذرع وثمانى عشرة أصبعا.
سبب تسمية ميزاب الرحمة بالميزاب الذهبى
إن الذى ساعد على تجديد بيت الله للمرة العاشرة هو الوليد بن عبد الملك،
فعندما تولى عرش الحكم بعث إلى خالد بن عبد الله القسرىّ
(1)
ثلاثين ألف قطعة ذهبية، وأمره بأن يذيب هذه النقود الذهبية، ويصنع منها ألواحا يغطى بها مصراعى باب كعبة الله وميزاب الرحمة، خضع خالد بن عبد الله وبادر بإذابة قطع الذهب، وصنع كثيرا من الألواح الذهبية وغلف بها ميزاب الرحمة، أولا ثم مصراعى باب كعبة الله، وزين الأعمدة التى فى داخل كعبة الله وطلا الأركان الأربعة الداخلية للكعبة بما زاد من ذهب.
وبتغليف ميزاب الرحمة بالألواح الذهبية قد اكتسب منظرا لامعا مشعا، فأعجب الناس بهذا التذهيب الظاهرى وأخذوا يطلقون على ميزاب الرحمة الميزاب الذهبى، وظل ميزاب الرحمة يعرف بالميزاب الذهبى على ألسن الناس لفترة طويلة.
جدد المقتفى بالله العباسى تلك الألواح فى سنة (542)، وفيما بعد حول الملك المؤيد الميزاب الشريف إلى خشب، وفى سنة (843) جدد الأمير زين الدين الميزاب الخشبى إثر الملك المؤيد بخشب أيضا، إلا أنه زخرفه بطلاء ذهبى وزينه، وأصبح من عادة الملوك بعد ذلك تجديد الميزاب من حين لآخر، ولما زينه السلطان سليمان - طاب ثراه - بألواح فضية فى سنة (960) أطلق عليه اسم الميزاب الفضى، إلا أن المرحوم السلطان أحمد
(2)
انتزع الميزاب ذا الألواح الفضية فى سنة 1021، وصنع ميزابا غلف فوق الفضة بالذهب وفسيفساء بنفسجية اللون، وكان تحفة فنية رائعة، وعندما وضع ذلك الميزاب فى مكانه أصبح اسمه مرة أخرى الميزاب الذهبى.
ولما كان السلطان أحمد هو الذى قدم للكعبة الميزاب الجديد كان من إرادته السنية أن يرسل الميزاب القديم إلى باب السعادة للتبرك به، ولأجل ذلك أرسل مع أمير حج قافلة الشام التى جهزها بكل عناية، ووضع عليها الميزاب القديم،
(1)
عامل بنى أمية على مكة حينئذ، ولاه عليها الوليد بن عبد الملك سنة 91 هـ. انظر: تاريخ الطبرى 6/ 464.
(2)
هو أحمد خان الأول، مات وعمره ثمانية وعشرين عاما ومدة حكمه 14 سنة، وتوفى سنة 1026 هـ.
وسترها بكسوة المحمل المذهبة، ونهض من مدينة مكة المكرمة وأمامه الكثير من جنود المسلمين، وفى اليوم الذى تحركت فيه قافلة الشام خرج وجهاء القوم فى مكة وعلماءها وسادتها كلهم وأهلها ومجاوروها قاطبة ليكونوا فى توديع الميزاب القديم، وساروا مع القافلة المذكورة، فارتفعت الروح المعنوية فى داخل المدينة وسادتها حالة عجيبة، حتى قال مؤلف «لطائف الأخبار»
(1)
الشيخ محمد بن إسحاق الذى جاء فى تلك السنة مع المحمل المصرى لأداء فريضة الحج «لا قدرة لى على وصف وتصوير ما شاهدته فى ذلك اليوم» .
وأخرج السلطان مراد خان ذلك الميزاب الذهبى من مكانه فى سنة (1043).
وزخرفه بالذهب وأعاده إلى مكانه ولما كان والد السلطان كثير المحامد السلطان عبد المجيد خان قد جدده بالذهب أيضا فى سنة (1273)؛ ظل يطلق على ميزاب الرحمة إلى الآن «الميزاب الذهبى» .
وبناء على بيان المؤرخين ورواياتهم فإن الذهب الذى أرسله وليد بن عبد الملك إلى خالد بن عبد الله لميزاب الرحمة قد أذيب من الأوانى الذهبية التى اغتنمت فى معركة «طليطلة» وهذه الأوانى هى المنضدة التى تنسب إلى سليمان عليه السلام يعنى المائدة السليمانية، ويقول المؤرخون إن هذه المنضدة كانت مصنوعة من أنواع اليواقيت والزبرجد وكانت مرصعة وفى غاية الجمال.
وعلى رواية أنها من صنع سليمان بن داود عليهما السلام، وقد حفظت فى خزينة المسجد الأقصى وعرضت هناك، ثم نقلت إلى خزائن ملوك بنى إسرائيل وعندما فتح بخت نصر القدس اغتنمت من قبل الملوك المتحالفين معه، لأن الأشرار من بنى إسرائيل تجرأوا على قتل زكريا ويحيى «عليهما السلام» فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بأن سلط عليهم بخت نصر الذى تحالف مع الملوك المجاورين، وساق كتائبه وجحافله إلى بلاد بنى إسرائيل فخرب القدس الشريف، ونهب وقتل سكانه، وبما أن الملوك المتحالفين كانوا معه فوزع ما اغتنم من الأموال على الكل.
(1)
تاريخ جيد بالنسبة لأحوال مصر.
وفى هذا التقسيم كانت مائدة سليمان عليه السلام النادرة من نصيب حاكم أسبانيا، وحلة آدم مع عصا موسى من نصيب ملك الروم، وعرش بلقيس من نصيب ملك إنطاكية، وياقوتة ذى القرنين من حصة ملك أرمنية.
وحسب أقوال بعض المؤرخين أن بخت نصر عندما اغتنم تلك المائدة أخذها معه إلى بابل، ولما تغلب كسرى على بابل وأنهى أسر اليهود؛ رد تلك المائدة مرة أخرى إلى بنى إسرائيل مجاملة منه، وبعدما فتح تيتوس - من قياصرة الروم، القدس خربها وطرد بنى إسرائيل إلى بلاد أخرى، ونقل مائدة سليمان إلى خزينة الروم، ثم وقعت فى يد القوط.
ويدعى أغلب المؤرخين أن هذه المنضدة وقعت فى يد الغاصب ليبن بواسطة الوندال الذين نهبوا روما؛ إلا أن هذا الحكم لا يمكن قبوله لضعف روايته.
ولهذا يلزم أن يكون كما قرر مراد بك مؤلف (التاريخ العام) إما أن يكون ملك القوط الغربيين الأربك اغتنم هذه المائدة عندما دخل روما ونهبها، وإما أن يكون «آنا لوف» الذى خلف الأربك وجدها ضمن جهاز أخت القيصر التى تزوجته، ووضعها فى خزينته، وعلى كل حال فموسى بن نصير
(1)
اغتنم مائدة سيدنا سليمان عندما فتح الأندلس، وبعثها إلى الشام، كما أن وليد بن عبد الملك بعثها إلى والى مكة المكرمة خالد بن عبد الله القسرى ليذهب بها ميزاب الرحمة.
وإذا صحت هذه الرواية فيكون وليد بن عبد الملك قد قام بخدمة حسنة جدا.
(1)
موسى بن نصير فاتح الأندلس، وهو من التابعين الكرام وقد تلاقى مع تميم الدارى، وعاد من فتح الأندلس فى سنة أربع وتسعين الهجرية بعد أن غنم المائدة التى سبق ذكرها ومعها كثير من النقود، وبعض التيجان المرصعة بالمجوهرات الثمينة، وعدد لا بأس به من الأسرى، وبعد وصوله إلى الشام بثلاث سنوات اتجه إلى مكة المعظمة لأداء فريضة الحج، وارتحل إلى مملكة البقاء وهو محرم بين الحرمين رحمه الله. انظر: تاريخ الطبرى 481/ 6.