الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الإمام السهيلى الحديث الشريف الذى يقول «لا تسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا» (حديث شريف) وبهذا حكم على إيمانه بالنبى صلى الله عليه وسلم!! وذهب بعض المؤرخين إلى أن الملك الذى آمن قبل البعثة هو «تبع أبو كرب بن أسعد الحميرى» الذى علق الكسوة على الكعبة ووالده هو أبو كرب بن أسعد الحميرى ووفق قسم من المؤرخين بين الأقوال المختلفة قائلين «إن المنزل الذى وضع أساسه تبع واللوحة المذكورة انتقلتا إلى خالد بن زيد الأنصارى بطريقة ما، وقدم خالد منزله واللوحة إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولهذا نال شرف ضيافة النبى عليه السلام. ومهما كان من الأمر فحقيقة الأمر يعرفها عالم السر والخفايا، وأن غرضنا من حكاية كل هذه الأقوال كان التحقق من تزيين تبع الحميرى للكعبة المعظمة بتعليق الكسوة عليها.
إن الملك تبع الذى اختلف المؤرخون فى اسمه وإيمانه وتجادلوا فيما بينهم كثيرا بخصوص هذين الموضوعين كما سبق ذكره فيما سلف ووصل إلى مكة المكرمة عند عودته من المدينة، وفى نفس اليوم طاف بالبيت وذبح أضحية وحلق شعره وأقام بمكة ستة أيام، وعلى قول آخر عشرة أيام، ودعا جميع أهل مكة إلى وليمة، وأسرع بعد الطعام بإلباس الخلع الغالية لبعضهم، وفى أثناء إقامته بمكة أمر فى رؤياه بكساء الكعبة المعظمة، وفى صباح تلك الليلة ألبس الكعبة كسوة مصنوعة من قماش يطلق عليه حصيف، ولكنه رأى فى رؤياه فى الليلة التالية أن يغير كسوة الكعبة بقماش أغلى من «الحصيف» . وفى اليوم الثانى كسا الكعبة بقماش يقال له «مغافر» بعد أن أنزل الكسوة المصنوعة من الحصيف، ولكنه مع هذا رأى فى منامه فى الليلة التالية أن يغير كسوة الكعبة المصنوعة بقماش غالى الثمن ذى هدب وأغلق باب بيت الله بقفل وأنشأ يقول:
عربى
وكسوت البيت الذى حرم الله
…
ملاء مغافرا وبرودا
أقمنا من الشهر عشرا
…
وجعلنا إليه إكليلا
وخرجنا منه توأما سهيلا
…
قد رفعنا لواءنا منصورا
ثم سافر متوجها نحو بلاده ..
وإن كان الإمام الواقدى قد نقل عن أبى هريرة أن أول من علق الكسوة على الكعبة ذلك الملك السعيد إلا أن عبد الرزّاق قال ناقلا عن ابن جريج، أن الذى علق الكسوة على الكعبة قبل جميع الناس هو إسماعيل عليه السلام.
وادعى «زبير بن بكار» بناء على أخبار بعض أئمة الرواة أن أول من كسا الكعبة المعظمة هو «عدنان» أو رجل آخر عاش فى عصره «انتهى» .
وبعد عودة الملك تبع شرع فى إرسال الكساء إلى البيت المكرم من جميع أقطار العالم. وكانت بعض الكسا تعلق على الكعبة وبعضها تحفظ فى خزانة الكعبة وكانت، تجدد من حين لآخر. وكانت الكسا تعلق بعضها فوق بعض، ولم يكن تعليق الكسا خاصا بالرجال بل هناك نساء كسين الكعبة.
إن والدة عباس بن عبد المطلب «نتيلة» أو «نتلة» كانت أولى النساء اللاتى كسين الكعبة. ولم تنل هذا الشرف من نساء قدماء العرب غيرها، وكان سبب نيلها هذا الشرف نذرها لابنها وهى نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر، وكان ابنها عباس ضاع منها فى صغره، فنذرت قائلة إن وجدت ابنى سأقدم كسوة إلى الكعبة ولما وجدت ابنها أوفت بنذرها بأن كست الكعبة بالديباج وأنواع أخرى من الأقمشة الغالية.
وقرر القرشيون كساء الكعبة عن طريق المناوبة، وذلك بفرض الضريبة على القبائل، والنقود التى تجمع منها تنفق فى كساء الكعبة، وقد راعوا هذا القرار ابتداء من عهد قصى «بن كلاب بن مرة إلى عصر أبى ربيعة بن المغيرة بن عبد الله ابن مخزوم، ولكن «أبا ربيعة» أقنع أفراد القبيلة بأن تكون كسوة الكعبة سنة بين جميع أفراد القبائل، وسنة تكون على حسابه، كما ذكرنا سابقا ولذا كان القرشيون كلهم يكسون الكعبة سنة ويكسوها «أبو ربيعة» بمفرده سنة، واستمرت هذه الحالة إلى أن توفى أبو ربيعة.
وكانت الكسا التى تعلق على الكعبة من أقمشة مختلفة وكانت تصنع فى زمن تبع الحميرى من أقمشة مثل الحصيف والمغافر والحصايل والعصب والمسوح
والسراء والتطابح. وفى عهد جاهلية العرب من المنسوجات مثل «الخطارف والخزن والخضر والصفر والكرار والنمارق العراقية والحبرات اليمانية وفيما بعد أطلق على الجزء السفلى من الكسوة والذي يلى أرضية المطاف «الإزار» كما سيرد فيما بعد.
والكسا التى تعلق فى أيامنا ليست قطعتين كما كانت من قبل بل قطعة واحدة، والكسوة البيضاء التى نرتديها وقت الإحرام تتكون من قطعتين لأن البيت الأعظم يكسى بالإحرام، بينما يخرج الحجاج إلى عرفات أى تعلق على الكعبة قبل حلول عيد الأضحى بأيام كسوة بيضاء، واسم هذه الكسوة البيضاء بناء على تعبير عرف البلد إحرام، وهى بدل الكسوة التى كان يطلق عليها قديما «الإزار» وغيرت الكسوة فى عهد نبينا السعيد، مجدد بنيان الشريعة (عليه أقوى التحية) بالأقمشة اليمانية، وفى أيام الخلفاء الراشدين غيرت بالديباج المزركش، وأخذت تغير مرتين فى السنة فى يوم «التروية» ويوم «عاشوراء» وهذا التجديد أصبح عادة متبعة.
روى أبو عروبة أن النبى صلى الله عليه وسلم علق على الكعبة كسوة مصنوعة من قماش يسمى القباط كما يروى بعضهم أن عمر وعثمان - رضى الله عنهما - علقا كسوة على الكعبة.
وروى الإمام «الباقر» أن الذى حول ستارة الكعبة إلى الديباج هو يزيد بن معاوية.
وينقل أن الذى غير كسوة الكعبة إلى الديباج هو عبد الله ابن الزبير
(1)
ويقول الإمام الفاكهى «إن أول من علق الديباج الأبيض على الكعبة هو هارون الرشيد.
وكان صنع الكسوة من الديباج الأبيض من القواعد الجارية إلى عهد محمود سبكتكين». وبدل محمود سبكتكين الكسوة إلى الديباج ذا اللون الأصفر، كما بدلها ناصر العباسى بقماش أخضر، وفيما بعد بدلها بالقماش الأسود كما سنبين فيما يأتى.
يطلق يوم التروية على اليوم الذى قبل يوم عرفة، وكان قديما يعلق على سطح
(1)
وقد جدد ابن الزبير الستارة الشريفة عام 64 هـ.
بيت الله أنواع من الديباج الغالى الثمن، ولم يكن يحاك كالكسوة حتى لا تخسر من ملامسة الأيادى، ولم يكن الأزرار يدرج فيها، وفى يوم عاشوراء كانت الأقمشة التى علقت يوم التروية تحاك بعضها ببعض، وتأخذ شكل الكسوة وتظل على هذا الشكل إلى اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان، وتعلق فوق هذه الكسوة كسوة أخرى من قماش القباطى السميك.
وقد قرر فى عهد المأمون العباسى تغيير الكسوة الشريفة ثلاث مرات فى السنة، فكانت تعلق فى يوم التروية كسوة مصنوعة من قماش أحمر، وفى غرة رجب كسوة مصنوعة من القباطي السميك، وفى أول أيام عيد الفطر المبارك تعلق كسوة من ديباج أبيض، وأخيرا اتخذ تغيير الملاصق للديباج الأحمر فى يوم عاشوراء عادة متبعة، إلا أن هذا الإزار كان مصنوعا من قماش رقيق ولا يتحمل سنة واحدة؛ ولذا رئى تغييره فى يوم عيد الفطر المبارك مع تجديد الديباج الأبيض.
وفى عهد المتوكل بالله تمزق الإزار المذكور إربا من أيدى المتوسلين ولم يتحمل إلى شهر رجب.
فأرسل من بغداد عاصمة دار الخلافة إزارين، وتقرر أن يصل الديباج الأحمر الذى يطلقون عليه «القميص» إلى الأرض ويلامسها وأن يجدد الإزار مرة كل شهرين.
وسبب تجديد الإزار مرة كل شهرين كون القميص غاية فى القصر لأن قطعة الستارة التى يطلق عليها القميص كان قد صنع قصيرا جدا بحيث لا تصل إليه الأيادى، وذلك فى عصر المتوكل بالله وكان الناس مضطرين أن يتوسلوا بالإزار، لذا كان الإزار يتمزق سريعا ويصير قطعا صغيرة.
وكانت ستارة الكعبة فى العصور الإسلامية ولا سيما في عصر المتوكل بالله تصنع من قطعتين: «القميص» و «الإزار» وكان الجزء العلوى من هذه القطع يطلق عليه قميص والجزء الأسفل إزار تشبيها لهما بالقميص والإزار.