الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علم أصول الفقه:
هو استخراج فروع المسائل الفقهية من الكتاب والسنة والإجماع وفقا لقواعد مخصوصة واستنباطها.
وعلم الفقه:
هو أن يعرف كل مسلم ما له وما عليه من الأمور.
والذين لهم دراية بالمسائل المستخرجة والمستنبطة يطلق عليهم الفقهاء. والفقهاء الأجلاء فرقتان: عراقية وحجازية، وقدوة الفرقة العراقية هو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفى، ورئيسا الفرقة الحجازية هما الإمام مالك بن أنس المدنى والإمام محمد بن إدريس المطلبى الشافعى.
واتخذ الإمام أحمد بن حنبل مسلكا جديدا بعد الإمام الشافعى وأصبح رابع أئمة المذاهب الأربعة، واجتهد الإمام الأعظم متخذا العقل قبل النقل قاعدة، واتخذ الإمام مالك النقل قبل العقل قاعدة وأساسا، واتخذ الإمام الشافعى العقل مساويا للنقل، واتخذ الإمام أحمد بن حنبل النصوص أساسا لكل شئ، وهكذا ارتقى إلى المرتبة الرابعة بين الأئمة إلا أن من يقلد مذهبه قليلون.
وقد ظهر بعد الإمام مالك المذهب الظاهرى، وقد اعترض من يقلدون هذا المذهب على التباس المسائل بطريق القياس، وتركوا العمل بالقياس وأبطلوه، وأحدث بعدهم مذهب أهل البيت وبما أنه كان متصفا بالغلو والإفراط ولمخالفته الجمهور اندثر بموت إمامه وإنكار مقلدى المذاهب الصحيحة له، وأراد بعض الناس فيما بعد إحياء مذهب أهل البيت ولم يكن له شأن إلا مخالفته للمذاهب الأربعة، وهكذا ساد المذهب الحنفى فى العراق والمالكى والشافعى فى البلاد الحجازية.
انتشر المذهب الحنفى فى إقليم العراق وممالك الهند والصين وما وراء النهر وبلاد الفرس، والمذهب المالكى فى الأندلس والممالك المغربية، وساد الشافعى
فى بلاد العراق وخراسان وما وراء النهر فى أول ظهوره، وانتشر المذهب الحنبلى أولا فى الشام والعراق وبغداد والبلاد المجاورة لها.
ويعدد حضرة عبد الوهاب الشعرانى فى كتابه الميزان الكبرى مذاهب أخرى غير المذاهب الأربعة مثل: مذهب عائشة، مذهب عبد الله بن مسعود، مذهب عبد الله بن عمر، ومذهب عطاء بن أبى رباح، ومذهب الإمام الليث، ومذهب مجاهد بن جبر، ومذهب داود الأصفهانى، ومذهب عمر بن عبد العزيز، ومذهب سفيان الثورى، ومذهب سفيان بن عيينة، ومذهب محمد بن جرير، ومذهب الشعبى، ومذهب إسحاق بن راهويه، ومذهب الأعمش: أربعة عشر مذهبا وبهذا يبلغ المذاهب الصحيحة والحقة إلى ثمانية عشر مذهبا، وقد اندثرت هذه المذاهب لقلة أتباعها، أو لا نحصارها فى أصحابها ولم يبق إلا المذاهب الأربعة.
وكان أهالى الحرمين إلى سنة (358 هـ) يحلون شبهاتهم فى المسائل الفقهية باللجوء إلى إلى أى واحد من أئمة المذاهب الأربعة الذى اكتسب ثقتهم.
ووقعت البلاد المصرية تحت إدارة الملوك الفاطميين وفى خلال العهد الفاطمى الذى دام مائتين وبضع سنين أسقط العمل باجتهاد الأئمة الأربعة، وصنفت كتب وفقا لأحكام فقه أهل البيت.
ومنع فى هذه الفترة حب أصحاب المذاهب الأربعة، وكان كل من يتبع المذاهب الأربعة مبغوضا منفورا منه لدى الحكومة.
من الحوادث التى تلوث تلك الفترة وصحائف تاريخها هذه الحادثة الشنيعة، وقد علم أن أحدا من أهل السنة يحتفظ فى مكتبة بكتاب الموطأ، فأحضر الكتاب وصاحبه ومزق الكتاب المذكور ثم قيل لصاحبه «لماذا تحتفظ بهذا الكتاب وتحترمه؟» ثم شتم وعذب وضرب ضربا مبرحا.
كان القاضى عبد الوهاب من فقهاء أهل السنة ساكنا ببغداد وفى أواخر المائة الرابعة أتى إلى مصر وسعى لنشر المذهب المالكى، واستطاع أن يدخل كثيرا من