الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يبنون المنازل والدكاكين فى الأماكن الممتدة نحو ميدان الشيخ محمود، وقد تحولت تلك الضاحية من المدينة بعد وصول المياه إلى مدينة صغيرة مستقلة.
وبهذا قد أدركت اللجنة أن مكة الله ستتسع إلى تلك الأماكن ولذلك تقرر مد مجرى عين زبيدة إلى ميدان الشيخ محمود وشرع فورا فى تنفيذ ما هو لازم، وقد أنفقت (75000) قطعة ذهبية مصرية إلى أن وصلت عطيات الإنشاء إلى هذا المكان، إن تزيين تلك المدينة في جميع جهاتها على هذا النحو لم يكن بسعى من لجنة عين زبيدة فقط بل كذلك بفضل عثمان نورى باشا والى الحجاز والمهندس صادق بك.
المدارس الأربعة التي أقامها السلطان سليمان في مكة وكيفية إدارتها وتوجيهها
بعد ما فرغ السلطان - طاب ثراه - من تعمير عين زبيدة بنى أربعة مدارس ضخمة خاصة بعلماء المذاهب الأربعة وأودع في كل واحدة من تلك المدارس خمسة عشر طالبا ومدرسا، وجعل أجر المدرس سنويا خمسين قطعة ذهبية عثمانية، وللمعيدين أربع قطع، وللطلاب والفراشين قطعتين ذهبيتين.
وجعل الإشراف على إدارة المدرسة الخاصة بالمالكية
(1)
والبوابين للقاضي حسين بن أبى بكر بن الحسين الذى نصب ناظرا للحرم الشريف بضم خمسين قطعة ذهبية لأجر وظيفته الأصلية، وتعد المدرسة المالكية أكبر المدارس الأربع وجعل لإدارة مدرسة المذهب الحنفي الشيخ القطب المكي المفتي
(2)
الحنفي المذهب ومن مؤرخى مكة المعظمة، ووجهت إدارة المدرسة
(1)
لقد سكن مولانا باقي شيخ شعراء الروم في هذه المدرسة حينما كان شيخا في مكة، وبما أن الشيوخ الذين كانوا يذهبون إلى مكة المكرمة أقاموا في هذه المدارس، مازال قضاة مكة يسكنون في هذه المدرسة ويقومون بوظائفهم، وهي مدرسة كبيرة في اتصال باب السلام بباب الزيادة.
(2)
ولم يكن للمذاهب الأربعة من يتولى الفتيا إلى عام ثمانمائة وسبعة ما عدا المذهب الشافعي، وفي خلال هذا العام عين من يتولى الإفتاء للمذهب المالكي والحنفي والحنبلي، كما ذكر سبب ذلك في مباحث المقامات الأربعة.
الشافعية إلى عبد العزيز الزمزمي من علماء المذهب الشافعي، واشترط أن يدرس في المدرسة الحنفية علم التفسير وعلم الطب وعلم أصول الفقه، وأن يدرس في المدرسة الشافعية الفقه الشافعي، وفي المدرسة الحنبلية
(1)
كتب الحديث الستة وذلك في سنة (972).
إن إحدي هذه المدارس التي بناها السلطان سليمان جعلت لإقامة قضاة مكة كما ذكر آنفا، ولكن المدارس الأخري قد استولي عليها متسلطو الزمن، ولم يبق أي حكم لشروط واقفها، وبينما كان أحمد باشا ابن أخت محمد علي باشا والي مصر محافظ مكة استطاع تخليص تلك المدارس من أيدي مغتصبيها، واشتراها بصورة نهائية، وبني هناك عمارة عظيمة وجعلها وقفا لمجاوري الحرم من المسلمين وجعلها سكنا خاصا لإقامة المجاورين - رحمه الله تعالى - جزاء ما قدم.
وللمدرسة السليمانية ست وأربعون حجرة ولكل حجرة جراية قدرها ثلاثة أرادب حنطة، وللمدرسة الداودية سبع وأربعون حجرة ولكل حجرة جراية قدرها ثلاثة أرادب حنطة أيضا، ولمدرسة الشهيد محمد باشا ست عشرة حجرة ولها نفس المقدار من الجراية، ويقيم في بعض حجراتها طلبة العلم وفي الأخري، من لا مأوي لهم من الغرباء والفقراء يتعيشون من الرواتب الموقوفة للحجرات، وفي مكة المعظمة ثلاث تكايا إحداها للخالدية والأخرى للشاذلية والثالثة للنقشبندية، التكية الخالدية فوق جبل أبي قبيس، والنقشبندية كذلك فوق جبل أبي قبيس، والتكية الشاذلية في ناحية جياد.
***
(1)
لم يكن في مكة تلك الفترة عالم حنبلي يصلح لتدريس المذهب الحنبلي؛ لذلك اتخذت الدار مدرسة للحديث، ووكلت ادارتها إلى صهر القاضي حسين بن أبي بكر بن الحسين معين بن اصف خان، ويشرف الآن على هذه المدارس علماء المذهب الحنفي.