الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شيبة فى أى وقت كان، وفى ليالى الجمعة فى بيت السيدة خديجة الكبرى - رضى الله عنها - وفى أيام الاثنين عند المولد النبوى وعند الزوال، وفى أيام الأربعاء عند مسجد الشجرة، وفى أيام الأحد فى مسجد المتكأ صباحا، وعند الظهر يوم السبت عند جبل ثبير ومسجد نمرة ومسجد نمل
(1)
، وفى أوقات السحور عند الميزاب الذهبى ومقام إبراهيم وخلفه، وأوقات الفجر
(2)
عند «الركن اليمانى» ، وفى منتصف النهار عند الحجر الأسود. وفى منتصف الليالى عند الملتزم، وفى أوقات العصر عند الصفا والمروة، وفى أوقات غروب الشمس فى داخل أبنية بئر زمزم، وفى دار الأرقم وفى ليالى البدور فى منى، وعند طلوع الشمس فى المزدلفة، وعند غروب الشمس فى مسجد صخرة عرفات، وعند الطواف فى المطاف وفى الأماكن الأخرى.
مبرك الناقة:
مكان محدب مثل القبر قرب باب العمرة. ويزوره الناس على أنه قبر مشهور مع أنه مبرك ناقة السيدة عائشة - رضى الله عنها - لأنها عندما اعتمرت أبركوا ناقتها فى هذا المكان، فنزلت فيها ودخلت فى الحرم الشريف، وطافت بالبيت، وإن زيارة هذا المكان لا تخلو من فائدة، إلا أنه يلزم زيارته على أنه مبرك ناقة السيدة عائشة وليس قبر بثبوت لزوم الإرشاد.
ولما كان هذا الكتاب يحتوى على مآثر مكة المعظمة التى أنبأتنا بها كتب التاريخ، فلا يظن أن هذا سيغنى الحجاج الكرام من اتخاذ الأدلاء؛ لذا يجب على الذين يلبسون ملابس الإحرام لأداء فريضة الحج أن يتخذوا دليلا من أهل مكة، وصحيح أن هؤلاء الأدلاء ليس عندهم فكرة عن التاريخ، وعما يخبره المؤرخون، ولكنهم بحكم وجودهم فى مكة المكرمة وحياتهم فيها فهم يعرفون آداب السعى والطواف وأركان الحج أكثر من المؤرخين.
(1)
لا يوجد فى زماننا من يعرف مكان مسجد النمل.
(2)
الفجر هو الوقت الذى يجوز فيه أداء صلاة الصبح، أما السحر فهو وقت الظلمة قبل الفجر، وفى وقت السحر يجوز للصائم أن يتناول الطعام لذا يسمى هذا الطعام السحور. هذا هو الفرق بين الفجر والسحر.
ومهما كان الإنسان مطلعا على التاريخ وتعلم ما يخص المناسك وكان متبحرا فى العلوم فهو فى حاجة إلى دليل عند زيارته للمآثر المبروكة، وأن طفلا من أهل مكة فى الخامسة أو السادسة من عمره يمكنه أن يخجل فى آداب الزيارة، وتعيين مواقعها ومعرفة آثار مكة المتبحر فريد عصره ووحيد دهره، إن فى عصرنا هذا من المستحيل أن نجد عالما متبحرا فى تحليل المسائل الفقهية والشرعية ودقائقها مثل الإمام الأعظم أبى حنيفة رحمة الله.
قد أوجب الإمام الأعظم - الذى يسلّم بفضله وكماله - اتخاذ دليل للحاج.
ولا يقال ما دامت كتب المناسك فى اليد والمعلومات التاريخية فى الحافظة فما لزوم الدليل؟
وفى الواقع أن كتب المناسك والمعلومات التاريخية يمكنهما أن تكونا رفيقين شقيقين للحاج، وهذه حقيقة غير قابلة للإنكار، إلا أن الشخص المتبحر الذى تعلم مسائل الحج من كتب المناسك، وتعرف على الآثار الشريفة بواسطة كتب التاريخ، ثم حج معتمدا على هذه الأشياء يشبه ربان الباخرة، فمثل هذا الربان لا يستطيع أن يقترب من الشطآن المجهولة معتمدا على المعلومات الغنية للشخص المكلف بحسابات السفينة، وما معه من الخرائط ومتانة آلات الباخرة وسائر أدواتها، صحيح أنه قد يصل إلى المكان الذى يقصده بدلالة البوصلة ومتانة الآلات والأدوات الأخرى، ويمكنه أن يتجافى مخاطر العواصف والأعاصير المتوقعة، وأنه قد يصل إلى شاطئ السلامة، لكن مع كل هذا لا يمكنه أن يستغنى عن الدليل المرشد الذى يعرف أماكن الجزر والمضايق والرمال التى لا تستقر فيها المرساة والجرف، وكل ربان يخرج إلى البحر بدون أن يأخذ معه دليلا بدافع تعنته وغروره الأنانى، يكون قد ألقى بأرواح المسافرين معه فى بحر الهلاك.
وكذلك تعطى كتب المناسك والتاريخ معلومات صحيحة ومكملة، إلا أنه يحتاج إلى دليل عند زيارة الآثار، دليل يوضح له الآثار، وآداب زيارتها وكيفية تصرفه عند وجوده عندها، لأن الكتب لا تستطيع أن تؤدى الخدمة التى يؤديها
الدليل. وبناء على ذلك يقتصر اختيار الدليل على كونه من أهل مكة. وبما أن قبلة الموحدين الكعبة المعظمة المفخمة تقع فى واد غير ذى زرع؛ فأغلب سكانها يتعايشون بالدلالة وسقاية الحجاج. والقليلون منهم يشتغلون بالخياطة والعطارة وغيرها من أعمال البيع والشراء وتمر الحياة عندهم. وكانت مهنة الدلالة المهمة فى صدر الإسلام وقصرا على خمسة أو عشرة أشخاص، وفيما بعد تعددت البلاد الإسلامية وأصبح من الواجب تعيين دليل خاص لكل بلد من البلاد الإسلامية. وفى زماننا أدلة خاصة سواء أكان للمسالك العثمانية أو الممالك الموجودة فى البلاد الأجنبية، فالحاج عندما يصل إلى مكة فمن الأمور الواجب إتباعها الاتصال بدليل بلاده ومراجعته، فإذا ما لجأ إلى دليل آخر غير الدليل الذى عين من أجل بلاده يكون قد ألقى نار الخصومة بين الدليلين، وقد صدرت مثل هذه الخصومات فيما مضى كثيرا حتى قام الأهالى بعضهم ضد بعض، لأجل ذلك قرر أن يكون لكل دليل وكيل فى مرفأ جده المعمورة، يستقبل الحجاج التابعين له وكان قرارا سديدا.
وبما أن للعساكر السلطانية دليلا بريا ودليلا بحريا معينان بالأمر العالى فهم مستثنون من مراجعة أدلاء البلاد، إذا كان الجندى الحاج من الجنود النظاميين يراجع دليل الجنود النظاميين، وإذا كان بحريا يراجع دليل البحرية، ودليل الجنود النظاميين الشيخ محمد أفندى، ودليل العساكر البحرية الشيخ أحمد حوائى أفندى، وخدم أحمد حوائى أفندى فى داخل البيت الأكرم ما يقرب من خمس عشرة عاما، وقد اضطر أن يختار دلالة البحرية حتى لا يقصر فى خدمة الحرم الشريف بسبب شيخوخته، وكان يؤوى جميع ضباط البحرية وأنفارها الذين يحجون فى منزله دون أجر، إذ كان رجلا سخيا كريما رغم فقره، وقد ارتحل عن دنيانا سنة (1299 هـ) تاركا مهنته لابنيه عبد الكريم ويوسف وكلاء السادة الأدلاء فى مدينة جده، إن وكلاء جده يترقبون وصول البواخر، وعند ما تأتى البواخر يستقبلون الحجاج الذين ينتسبون إليهم، ويأخذونهم إلى البيوت أو المنازل حيث يؤونهم، ثم يوصلونهم إلى مكة المكرمة بعد وصولهم بثلاثة أيام أو أربعة