الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مكة المعظمة القاضى محمد بن موسى بتجديد مسجد دار الندوة فقام به، كما عمر وقوى كمر الأبواب التى فتحت فى جدار الحرم الشريف، وقد فعل ذلك بحيث يمكن لمن يقف فى داخل الأرض الزائدة عن دار الندوة يستطيع أن يرى الكعبة المعظمة بكل سهولة.
ثم ركز أعمدة مستديرة مصنوعة من الحجارة السوداء المنحوتة، وربط ما بين الأعمدة بالأكمار القوية المستحكمة وصنع سقفا منقوشا من خشب الساج الملون بألوان مختلفة، وضم مسجد دار الندوة لساحة المسجد الحرام فى سنة (306) وإن ظل الحرم الشريف إلى عهد المقتدر بالله على شكله الذى عرفناه دون
زيادة
أو نقصان ودون تغيير أو تبديل. إلا أن الخليفة المشار إليه اشترى الأرض الزائدة عند باب إبراهيم عند استعلائه العرش. وضمها للحرم الشريف ثم أنفق لسكان الحرمين المحترمين من الزوار (315426) عددا من الذهب الفيلورى
(1)
ثم اتخذ لنفسه عادة إرسال ذلك القدر من الصرة كل عام سنة 311
(2)
.
زيادة:
إن باب إبراهيم منسوب إلى شخص اشتغل بالخياطة ويسمى «إبراهيم» كان لهذا الشخص بجانب الباب المذكور حانوت كبير نوعا ما وكانت شهرته فى صنعته ذائعة.
وقبل أن تلحق الأرض الزائدة لباب إبراهيم كان هناك قرب (باب حزورة) باب (الخياطين) المتصل برواق الحرم الشريف، وكان بجانب هذا الباب بابان شهيران باسم (حجج) وكان خارج هذين البابين دار السيدة (زبيدة) زوجة هارون
(1)
إنه يساوى بقيمة العملة الحالية 15771300 قرش وسنتحدث عن الذهب الفيلورى فى بحث المسكوكات ونبين قيمة تداوله.
(2)
إن إرسال الصّرر يعدّ سنة من آثار الخليفة المقتدر بالله الخيرة وبناء على تحقيق كاتب جلبى أن إرسال الصرة إلى عهد ذلك الخليفة لم يكن من عادة الخلفاء وأن فقراء أهل الحجاز كانوا ينالون نصيبهم من مرتبات مستخدمى الحكومة وكان قدره مليونا وخمسمائة ألف قرش، وكانت مائة ألف من هذه النقود ترد من اليمن وخمسمائة ألف من البحرين وثلاثمائة ألف من عمان وستمائة ألف من اليمامة.
الرشيد. ومع مرور الزمن قد مال ما بين منازل زبيدة وباب حجج للخراب، وقد تهدمت تلك الأماكن فى عهد الدولة العثمانية الباعثة للتعمير، واتخذت شكلا آخر ولم يبق الآن أثر لأى من دار السيدة زبيدة ولا من الميدان الواسع الذى سبق ذكره. انتهى.
وظل الحرم الشريف بعد تعمير المقتدر بالله العباسى ما يقرب من خمسين عاما على نفس الحالة.
وفى خلال هذه المدة لم تمتد يد التعمير إلى الأماكن التى تحتاج إلى الإصلاح، فتلف معظم رخام المطاف فاستحالت الصلاة عليه، كما لم يكن فى الإمكان السير عليه، لذا بدل معظم رخام المطاف الشريف فى عهد المستنصر بالله العباسى وعمر تعميرا جيدا ثم كتب فوق قطعة رخام هذه السطور:
(بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بعمارة هذا المطاف الشريف، سيدنا ومولانا الإمام الأعظم مقتضى الطاعة على سائر الأمم أبو جعفر منصور المستنصر بالله أمير المؤمنين، بلغه الله آماله وزين بالصالحات أعماله، وذلك فى شهور سنة إحدى وستين وثلاثمائة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم).
ثم علقت وألصقت على الجدار الشرقى الملاصق لحفرة مقام جبريل والكائن فى جهة مقام إبراهيم لكعبة الله. فى سنة 361.
وبعد مرور ست سنوات على العمارة التى قام بها المستنصر بالله العباسى وفى عام 367 هـ بنى فاعل خير يسمى الأمير شرف الدين على يمين الداخل من باب السلام مدرسة لا عيب فيها وألحق بها دار كتب وملأ أصونتها بكتب متنوعة لا حصر لها
(1)
.
وفى سنة 542 أصلح المقتفى بالله العباسى السلم الذى يؤدى إلى سطح
(1)
قد خربت هذه المدرسة ودار كتبها فيما بعد ونقلت كتبها إلى قاعات الدروس فى الرباطات ولكن مع الأسف تعرضت تلك الكتب للنهب والسلب فى خلال ثورة سنة (461) كما انهار ذلك الرباط ومكتبته وأصبحا خرابا.