الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وندرج هنا ما كتبه سيد الآراء والقدسية المعنوية وصدرها السيد «صدر الدين» القنوى فى مقال له فى شرح الشجرة كما هى حتى نقيم دليلا على مدعانا.
صورة المقالة
واعلم أن لهذه الدولة تأصيل نسب وعلو مرتبة بأصل صحيح، يعلم منه شرف مقاماتهم العلية، وذلك التأصيل فى الآية الشريفة قوله تعالى:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا} (فاطر: 32)
فقد دخلوا ضمن الآية الشريفة لكونهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، مع من أشارت إليه الآية فلا شك أنهم فى سلكها مندرجون ومن التأصيل المشار إليه أيضا قوله تعالى:{وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ} أى الصلاحية لهم، فهم بالنسبة لغيرهم من أصلح الدول بعد الصحابة والتابعين؛ لوجود النعت فيهم وانقيادهم للشرع الشريف، وتمكينهم من رتبة العبادة والخدمة كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وملازمة الجماعة واتباع السنة وحسن العقيدة، وقل أن يوجد ذلك بكماله فى دولة من الدول الذين تقدموا وأما لفظة (لبلاغا) فهى إشارة تفيد العلم بالوقت المنتظر، وكفى بذلك توفيقا لمن أيقظه الله تعالى وفتح عين بصيرته فرأى الصلاح فيهم ظاهرا، وسيظهر ذلك إن شاء الله تعالى ونشاهده عند ظهور دولتهم، فافهم.
فائدة عظيمة، لا يستغنى عنها:
اعلم أن ظهور هذه الدولة قد حكاه ونبه عليه صاحب الأصل فى خطبة البيان بإشارة واضحة. وذكر أن ظهورها الإحاطى فى (بكلظ) وانتهاء ظهورها فى «دسغ» وإنها ستظهر على غالب المعمور من وجه البسيطة ويقهرون من ناوأهم، وينتهى سير جنودهم إلى الجزيرة الكبرى يفتحها الله على يد (م وح) من المدن
المنسوبة إلى معنى الإشارة، وتفتح (م) بالتسليم وأخرى (و) بهول عظيم وأخرى (ح) بحسب رحيم وأخرى برعب عميم».
(عن شرح شجرة لصدر الدين القنوى)
هذه المقالة العظيمة التى كتبها أرباب الإيمان بمحض الإلهام من الله سبحانه وتعالى والتى تتضمن إشارات معنوية مقتبسة من الحقائق الكونية، والتى تشير إلى الفتوحات.
وفى عام 922 هـ دخلت مصر فى حوزة التسخير، وتلقب سلطان العثمانيين ب «خادم الحرمين» إلى غير ذلك أيضا مما يشير إلى نبوءات أهل الإيمان، بظهور أمير المؤمنين سلطان الموحدين الغازى عبد الحميد خان الثانى الذى تجلى العدل وعم فى عهد سلطنته. وبقطع النظر عن التبشيرات المعنوية للمقالة المذكورة؛ فإنه فى الوقت ذاته، لما كان تجديد قوة أساس بنيان هذه الدولة المهون بين الدول المتحفزة كان منوطا بالإرادة الجليلة للمولى عز وجل، ندعو الله أن يؤيد سلطاننا العادل، ويديم للخلافة سلطانا عادلا عاملا، فهو منذ يوم جلوسه المبارك على عرش الدولة وهو يعمل ليل نهار على إحياء مجد الدولة، وراحة رعاياها وذلك بجدية وإيثار، وغير هذا فآثار خليفة سيد المرسلين الذى يحمل لقب «خادم الحرمين» ظاهرة فى كل آن وزمان لعيون المسلمين، كما أن المجاورين والأهالى يسعدون بما ينعم عليهم من خيرات لا تعد ولا تحصى، كما أنه بذل الجهد وأنفق الأموال لتكون مكة المكرمة (شرفها الله تعالى إلى يوم القيامة) أجمل البلاد، بل تمتاز عليها جميعها وذلك تقديرا لمكانتها وقداستها، وكل هذه الأعمال ظاهرة لأعين الحجاج مما يعجز القلم عن تفصيلها وذكر مفرداتها، وخلاصة القول فهؤلاء الذين أدركوا عصر هذا السلطان الذى يصرف كل أفكاره العادلة ويوجهها
لتأييد أحكام الشريعة الغراء وتطبيقها وتأمين رفاهية الأهالى وسعادتهم وسعادة الخلق جميعا.
وها هو ذا محرر هذه الحروف أدرك عصر ذلك الخليفة الذى انتشر فيه عدله الملوكى، وأتم الجزء الأول من «مرآة الحرمين» وهو «مرآة مكة» وطبعه.
وإننى لأعتبر نفسى أسعد الناس من الناحية المادية والمعنوية إذا وفقت فى أن أعرض هذا الكتاب، وأن أضعه تحت الأنظار السلطانية وهذا شرف أقدمه على جميع أنواع المزايا الجليلة وقدمتها.
والسلام على من اتبع الهدى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم أجمعين وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.
***