الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخلافة وفوقها بستين كيلومتر. استولى عليها بالقوة وهزم الجيوش التى أرسلت ضده مرتين، وقتل يوسف بن أبى الساج الذى أسره مع رفقائه، وهكذا ألقى الرعب فى قلوب الناس الفزعين، وبعد أن فرض على كل فرض من أهالى الأنبار خراجا دينارا توجه نحو الأراضى الحجازية المباركة بنية الاعتداء على مكة المكرمة، وهجم على المسجد الحرام وداس بقدميه المشئومتين حرم المسجد الحرام توأم الجنة كما سبق ذكره، وقتل ثلاثين ألفا من الأبرياء، وأكثرهم ملتفون بملابس الإحرام وبعضهم فى داخل كعبة الله، وبعد أن هدم مبانى ذلك البلد الغالية وخربها اقتلع الحجر الأسود وعاد إلى بلدة هجر فى سنة 317 هـ.
وقد دامت نار شرور القرامطة مندلعة تتأجج من سنة 301 هـ إلى سنة 373 هـ وفى رأى إلى عام 384. استطاع فيها القرامطة إغواء كثير من الناس، وأدخلوهم فى زمرتهم ومذهبهم، وأغار هؤلاء على البلاد وقتلوا ونهبوا وهدموا، إذ خربوا الكوفة سنة 278، والبحرين سنة 286، والشام سنة 289، ودمشق 290، والشام مرة ثانية سنة 293، والبصرة سنة 307 هـ، والكوفة سنة 313، الأنبار سنة 315، وبعد ذلك بعام الرحبة والرقة والهيط، ومكة المعظمة سنة 317، ودمشق مرة ثانية سنة 360 هـ، وهجموا على هذه البلاد وقتلوا سكانها وخربوا منازلها وأخلوا بنظام الأمن فى تلك البلاد.
واستأصلوا حجاج قوافل العراق فى السنين 294 و 312 و 355
(1)
و 361
(2)
، كما أنهم أغلقوا طريق بيت الله العتيق طريق الفيض والنور فى السنين 314 و 356 و 363 و 384، ووصلوا إلى الذروة فى فن الإجرام إذ منعوا أداء فريضة الحج مدة تسع سنوات لعنهم الله.
كيفية ظهور طائفة القرامطة
يروى المؤرخون على اختلاف آرائهم أن ظهور القرامطة كان فى عهد الرشيد أو المأمون، ولم يظهروا إلا بعد أن تشكل كيانهم، وكانوا قبل ذلك يفسدون
(1)
وفى سنة 361 اتفق عربان بنى هلال مع القرامطة.
(2)
اتفق فى هذه السنة عربان بنى سليم مع القرامطة وأغاروا على قوافل مصر وقوافل الشام.