الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله وبذل الجهد فى القيام بحقه وفى ذلك من قوة الإيمان ما لا يحتاج معه إلى برهان جعلنا الله أجمعين ممن يقوم بحقوقه فى كل زمن وأن ينور قلوبنا بالإيمان ويثبتها على طاعته فى السر والإعلان وأن يزيد هذا البيت الشريف تشريفا وتعظيما ومهابة وتكريما وأسبغ نعمه وأفضاله والله سبحانه وتعالى أعلم.
نمقه الفقير الحقير عبد العزيز محمد الزمزمى الشافعى.
صورة الفتوى الشريفة المعطاة من قبل الشيخ خالد بن أحمد بن محمد بن عبد الله وهو من كبار علماء المالكية ردا على سؤال رضوان أغا:
الجواب الحمد لله، حاصل ما سأل عنه السائل. ثلاثة أمور:
الأول: إن ما احتيج إليه بالضرورة وما احتيج إليه من حجارة البيت وما تكسر منها هل تؤخذ لها حجارة وهل تصلح الحجارة المكسورة وتعاد فيها أم لا؟
الثانى: هل يجوز للناظر المذكور الشروع فى إصلاح ما تكسر من حجارتها وأخذ ما احتيج إلى بنائه أم لا؟
الثالث: لم يصرح السائل فى سؤاله بالمال الذى يصرف على ما احتيج إليه من مقدمات البناء وهو ضرورى لا بد من السؤال عنه.
أما الأول فما احتيج إليه من حجارة البيت الكاملة لا بد من أخذه وأخذه ضرورى والكلام فى المحل الذى تؤخذ منه الحجارة ومحصل كلام العلماء وفاقا وخلافا أنها أخذت حجارتها من اثنى عشر جبلا وهى حراء وثبير وأبو قبيس وأحد ولبنان وطور سينا وطور زيتا والجبل الأحمر والجودى والقدس ورقان ورضوى.
ثم الكلام على تخصيص الأخذ من هذه الجبال يطول إلا أنا نتكلم على ما يمكن الأخذ منه منها (حراء وأخذت منه حجارتها لأن النبى صلى الله عليه وسلم أنزلت
عليه الرسالة وهو فيه يتحدث وتردد عليه جبريل عليه الصلاة والسلام فيه وأما أبو قبيس فأخذت منه لأنه أقرب جبال الحرم إلى البيت وأما ثبير - واختلف فيه فقيل هو الجبل الذى على يسار الذاهب من منى إلى عرفة وهو قول المحدثين وقال الفقهاء إنه الجبل الذى عن يمين الذاهب من منى إلى عرفة ووجه ما قاله الفقهاء أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنزلت عليه «والمرسلات» وهو فى غار فى سفحه وهو معروف، وأما أحد فوجه الأخذ منه قوله «اثبت أحد فإنما عليك نبى وصديق وشهيدان»
(1)
وبقية توجيهاتها يطول تتبعه ولا يهمنا لعدم الحاجة إليه الآن لبعده وللاستغناء عنه بغيره.
وقول الشيخ العلامة الرحالة شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمى إنها تؤخذ من المحل الذى أخذت منه قريش حجارة البيت كما فعل ابن الزبير غير ظاهر إذ لم يبين ما أخذت منه قريش فهو إما أن يكون أحد الجبال الاثنى عشر أو غيرها فإن كان أحدهما فنسبته إلى الخليل صلى الله عليه وسلم أولى من نسبته لقريش، وإن كان من موضع غير الإثنى عشر ففيه مجال للنظر يعلم بالتأمل، ومعاذ الله أن ابن الزبير يتبع قريشا ويترك الخليل صلى الله عليه وسلم.
وأما الثانى فيتضمن ما قلناه قبل بيان الحكم فيه وهو أنه يجوز للناظر المذكور الشروع فى أخذ حجارتها وقد بينا ما يؤخذ منه وأما إصلاح ما انكسر منها ورده فيها فى الظاهر أنه غير جائز لأن البيت إن رد المنكسر الناقص إليه لا يتكيف بالكيفية التى كانت بل يتكيف بكيفية ردئية يمجها أرباب الصنعة وهذا غير لائق بقبلة الإسلام، ثم إن اضطر إلى ذلك رد لكن لا ضرورة تدعو إليه.
وأما الثالث وهو ما يصرف على تلك المقدمات فيجب أن يكون حلالا متيقن الحلية، ولا يجوز أن يكون مظنونها وهو ما توهم فيه عدم الحلية، فإن لم يوجد
(1)
أخرجه البخارى فى فضائل الصحابة الحديث رقم 3675 فى فضائل أبى بكر الصديق، الحديث رقم 3686 فى مناقب عمر والحديث رقم 3699 فى مناقب عثمان رضى الله عنهم جميعا.
وأخرجه الترمذى فى المناقب حديث رقم 3697. وأبو داود فى السنة حديث 4651، والإمام أحمد فى المسند 331/ 5، 346. والبيهقى فى الدلائل 350/ 6.