المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر خبر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى البيت المقدس، وخبر المعراج به صلى الله عليه وسلم - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ١٦

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء السادس عشر

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الملّة الإسلاميّة

- ‌الباب الأوّل من القسم الخامس من الفن الخامس فى سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ولنبدأ بذكر نسبه الطاهر صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر أمهات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر نبذة من أخبار آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن بعده إلى أبيه عبد الله بن عبد المطّلب

- ‌أمّا عدنان

- ‌وأمّا معدّ بن عدنان

- ‌وأمّا نزار بن معدّ

- ‌وأما مضر بن نزار

- ‌وأما الياس بن مضر

- ‌وأما مدركة بن الياس

- ‌وأما خزيمة بن مدركة

- ‌أما كنانة بن خزيمة

- ‌وأما النّضر بن كنانة

- ‌وأما مالك بن النّضر

- ‌وأما فهر بن مالك

- ‌وأما غالب بن فهر

- ‌وأما لؤىّ بن غالب

- ‌وأما مرّة بن كعب

- ‌وأما قصىّ بن كلاب

- ‌ذكر خبر انتزاع قصىّ البيت ومكّة من خزاعة ومن ولى البيت بعد إسماعيل عليه السلام إلى أن انتزعه قصىّ بن كلاب

- ‌ذكر ولاية هاشم الرّفادة والسّقاية

- ‌ذكر أخبار عبد المطلب بن هاشم

- ‌ذكر ما قيل فى سبب تسميته وكنيته

- ‌ذكر حفر عبد المطّلب زمزم وما وجد فيها

- ‌ذكر نذر عبد المطّلب نحر ابنه وخروج القداح على عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدائه

- ‌ذكر زواج عبد الله بن عبد المطّلب آمنة بنت وهب أمّ النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر خبر المرأة التى عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطّلب وما أبدته من سبب ذلك

- ‌ذكر حمل آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأته، وما قيل لها

- ‌ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطّلب

- ‌ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكناه

- ‌ذكر ما جاء فى تسميته صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد ومن تسمّى بمحمد قبله صلى الله عليه وسلم من العرب، واشتقاق ذلك

- ‌ومن أسمائه فى الكتب المنزلة صلى الله عليه وسلم

- ‌ومن اسمائه ونعوته عليه السلام التى جرت على ألسنة أئمّة الأمّة

- ‌ذكر مراضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخوته من الرّضاعة، وما ظهر من معجزاته فى زمن رضاعه وحال طفوليته صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر وفاة آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر كفالة عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام مع عمّه أبى طالب، وخبر بحيرا الراهب

- ‌ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول

- ‌ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام المرة الثانية فى التجارة وحديث نسطور

- ‌ذكر تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد

- ‌ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة وبناءها

- ‌ذكر اختلاف قريش فى رفع الرّكن وتراضيهم بالنبى صلى الله عليه وسلم وخبر النجدىّ

- ‌ذكر المبشّرات برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مولده ومبعثه وبعد ذلك

- ‌فأما ما جاءت به الكتب المنزلة من الله تعالى

- ‌فأما ما جاء فى القرآن العزيز

- ‌وأما ما جاء فى كتب الله السالفة

- ‌فأما ما اتفقوا عليه مما جاء فى التوراة وترجموه بالعربية ورضوا ترجمته

- ‌وأما ما اتفقوا عليه، ورضوا ترجمته مما فى الإنجيل

- ‌وأما ما جاء فى زبور داود عليه السلام ممّا ترجمه أهل الكتاب

- ‌ومن كتاب شمعون عليه السلام ممّا ترجموه ورضوا ترجمته

- ‌وممّا نقل من كلام خيقوق

- ‌ومما وجد بخط موسى بن عمران عليه السلام

- ‌وأما ما كتمه أهل الكتاب ممّا فيه صريح ذكر النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما ما جاء عن كعب الأحبار رحمه الله

- ‌وأما من بشّر به صلى الله عليه وسلم من أهل الكتابين ممّن لم يسلم ظاهرا

- ‌فأما من بشّر به وأخبر بنبوّته وصفته صلى الله عليه وسلم قبل مولده

- ‌فمن ذلك ما حكاه ابن إسحاق فى خبر تبّع الأوّل

- ‌ومن ذلك خبر سلمان الفارسىّ

- ‌وأما من بشّر به عند مولده صلى الله عليه وسلم

- ‌فمن ذلك ما روى أن يهوديا قال لعبد المطّلب جدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- ‌ومنه ما روى أن حسّان بن ثابت قال:

- ‌وأما من بشّر به صلى الله عليه بعد مولده فى حال طفوليته وحداثة سنه

- ‌فمن ذلك خبر سيف بن ذى يزن

- ‌ومن ذلك رؤيا رقيقة بنت أبى صيفىّ

- ‌وأما من بشّر به صلى الله عليه وسلم قبيل مبعثه

- ‌وأما من ذكر صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مبعثه ورؤيته له

- ‌وأما من أظهر صحفا كانت عنده فيها صريح ذكره صلى الله عليه وسلم

- ‌وأما من أظهر تمثال صورته صلى الله عليه وسلم وصور بعض أصحابه رضى الله عنهم

- ‌وأما من بشّر به صلى الله عليه وسلم من كهّان العرب

- ‌فمن بشائر الكهّان رؤيا ربيعة بن نصر وتأويل سطيح وشقّ لها

- ‌ومن ذلك ما روى أن مرثد بن عبد كلال قفل من غزاة غزاها بغنائم عظيمة

- ‌ومن ذلك ما روى عن لهيب بن مالك اللهبىّ أنه قال:

- ‌ومنه ما روى أن سفيان بن مجاشع بن دارم احتمل ديات دماء كانت من قومه

- ‌ومنه ما روى أن عمرو بن معديكرب عوتب على ارتداده عن الإسلام

- ‌وأما من بشّر به عليه الصلاة والسلام من الجانّ

- ‌فمن ذلك ما روى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فى سبب إسلام عمر

- ‌ومنه خبر مازن الطائى فى سبب إسلامه

- ‌ومنه ما روى عن جبير بن مطعم عن أبيه قال:

- ‌ومنه ما روى عن عبد الله بن ساعدة الهذلى أنه قال:

- ‌ذكر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بدئ به من النبوّة

- ‌ذكر فترة الوحى عن النبىّ صلى الله عليه وسلم وما أنزل بعد فترته

- ‌ذكر فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر أوّل من أسلم وآمن بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وصدّق بما جاء به من عند الله

- ‌وأما إسلام علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه

- ‌ذكر من أسلم بدعاء أبى بكر الصدّيق- رضوان الله عليهم

- ‌ذكر تسمية من كانت لهم سابقة فى الإسلام من العرب من غير قريش

- ‌ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام

- ‌ذكر أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين جاهروا بالعداوة

- ‌ذكر دخول قريش على أبى طالب فى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان بينهم من المحاورات

- ‌ذكر تحزّب قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذاهم له ولأصحابه

- ‌ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر مشى عتبة بن ربيعة، والوليد بن المغيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماعهما القرآن، واعترافهما أنه لا يشبه شيئا من كلامهم، وما أشار [به] عتبة على أشراف قريش فى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر اجتماع أشراف قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر قصّة أبى جهل فى الحجر الذى قصد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم به، وما شاهده من حماية الله تعالى لنبيّه، وكفايته إيّاه ورجوعه إلى قومه وإخبارهم بما شاهد

- ‌ذكر خبر النّضر بن الحارث، وما قال لقريش، وإرسالهم إيّاه إلى يثرب إلى أحبار يهود وعقبة بن أبى معيط وما عادا به

- ‌ذكر ما اشتملت عليه سورة الكهف ممّا سألوه عنه

- ‌ذكر ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال، وتقطّع الأرض وبعث من مضى من آبائهم من الموتى، وما سألوه لنفسه، وما قالوه له بعد ذلك

- ‌ذكر ما كان من عناد قريش بعد ذلك وعقودهم

- ‌ذكر أوّل من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر ما نال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى قريش وعذابهم ليفتنوهم عن دينهم

- ‌ذكر هجرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة، وهى الهجرة الأولى

- ‌ذكر رجوع أهل هذه الهجرة إلى مكّة، وما قيل فى سبب رجوعهم

- ‌ذكر ما ورد فى توهين هذا الحديث والكلام عليه فى التوهين والتسليم

- ‌ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة ومن هاجر إليها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر إرسال قريش إلى النجاشىّ فى شأن من هاجر إلى الحبشة، وطلبهم منه وإسلامه

- ‌ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌ذكر تعاقد قريش على بنى هاشم وبنى المطلب وانحياز بنى هاشم وبنى المطلب إلى أبى طالب ودخولهم فى شعبه

- ‌ذكر من عاد من أرض الحبشة ممن هاجر إليها، وكيف دخلوا مكة

- ‌ذكر من قدم من أرض الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر، ومن قدم بعد ذلك ومن هلك منهم هناك

- ‌وهلك بأرض الحبشة ممن هاجر إليها ثمانية، وهم:

- ‌ذكر من أنزل فيه القرآن من مشركى قريش وما أنزل فيهم

- ‌ذكر خروج أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه إلى الهجرة وعوده، وجواره وردّه الجوار

- ‌ذكر وفاة أبى طالب بن عبد المطلب عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى أشراف قريش إليه فى مرضه، وما قالوه وأنزل فيهم

- ‌ذكر وفاة خديجة بنت خويلد زوج النبىّ صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنها

- ‌ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وعوده إلى مكة

- ‌ذكر خبر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى البيت المقدس، وخبر المعراج به صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر من قال: إن الإسراء كان بالجسد وفى اليقظة

- ‌ذكر ما ورد فى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربّه تبارك وتعالى، ومناجاته له، وكلامه ودنوّه وقربه من ربّه عز وجل، ومن جوّز ذلك ومن منعه، وما قيل فى مشكل حديث الدّنوّ والقرب

- ‌ذكر ما كان بعد الإسراء من إنكار قريش لذلك وما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، من وصفه لهم البيت المقدّس، وإخباره لهم بخبر عيرهم، وارتداد من ارتدّ

- ‌ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبائل العرب فى المواسم

- ‌ذكر خبر مفروق بن عمرو وأصحابه وما أجابوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دعائه قبائل العرب

- ‌ذكر بيعة العقبة الأولى

- ‌ذكر بيعة العقبة الثانية (وقد ترجم عليها بعضهم بالأولى)

- ‌ذكر بيعة العقبة الثالثة وهم السبعون (وترجم عليها ابن سعد بالثانية)

- ‌ذكر تسمية من شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر أوّل آية أنزلت فى القتال

- ‌ذكر أوّل من هاجر من مكة إلى المدينة

- ‌ذكر اجتماع قريش فى دار الندوة، وتشاورهم فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم، واتفاقهم على قتله، وحماية الله تعالى له، وخبر الشيخ النجدىّ، وهو إبليس، خزاه الله

- ‌ذكر ابتداء هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضى الله عنه

- ‌ذكر خبر الغار وما قيل فيه

- ‌ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضى الله عنه من الغار، وتوجههما إلى المدينة، وما كان من أمر سراقة بن مالك، وأم معبد وغير ذلك إلى أن انتهيا إلى المدينة

- ‌ذكر قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضى الله عنه إلى المدينة

- ‌ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قباء وتحوله إلى المدينة، وصلاته الجمعة، ونزوله على أبى أيوب خالد بن زيد

- ‌ذكر بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيوته بالمدينة

- ‌ذكر بناء المسجد الذى أسّس على التقوى وهو مسجد قباء

- ‌ذكر ما أصاب المهاجرين من حمّى المدينة، ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم

- ‌ذكر مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار

- ‌ذكر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أمر بكتبه بين المهاجرين والأنصار، وموادعة يهود، وإقرارهم على دينهم، وما اشترطه فيه عليهم ولهم

- ‌ذكر أخبار المنافقين من الأوس والخزرج وما أنزل فيهم من القرآن

- ‌ومن المنافقين من أحبار يهود

- ‌ذكر شىء من أخبار يهود الذين نصبوا العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أنزل فيهم من القرآن

- ‌ذكر سؤال أحبار يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتراطهم على أنفسهم أنه إن أجابهم عما سألوه آمنوا به، ورجوعهم عن الشرط

- ‌ذكر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كتبه إلى يهود خيبر

- ‌ذكر ما قاله أحبار يهود فى قوله تعالى: (الم) *، و (المص)و (الر) *، و (المر)

- ‌ذكر شىء من مقالات أحبار يهود، وما أنزل من القرآن فى ذلك

- ‌ذكر ما ألقاه شأس بن قيس اليهودىّ بين الأوس والخزرج من الفتنة، ورجوعهم إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر ما تكلم به يهود فى شأن من أسلم منهم وما أنزل الله تعالى فى ذلك

- ‌ذكر قصة الرّجم

- ‌ذكر ما ورد من أن يهود سحروا رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر الكلام على مشكل حديث السّحر

- ‌ذكر خبر الشاة التى سمّ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر الحوادث بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية على حكم السنين؛ من السنة الأولى إلى السنة العاشرة خلا ما استثنيناه، وقدّمناه

- ‌حوادث السنة الأولى

- ‌حوادث السنة الثانية

- ‌ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة وما تكلم به اليهود وما أنزل الله تعالى فى ذلك من القرآن

- ‌ذكر خبر الأذان

- ‌حوادث السنة الثالثة

- ‌حوادث السنة الرابعة

- ‌ذكر نزول الحجاب على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌حوادث السنة الخامسة

- ‌ذكر حديث الإفك وما تكلم به من تكلم من المنافقين وغيرهم فيه وما أنزله الله تعالى من براءة عائشة، وفضل أبيها رضوان الله عليهما

- ‌ذكر خبر التيمم

- ‌حوادث السنة السادسة

- ‌ذكر هجرة أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، وما أنزل الله تعالى فى هجرة النساء

- ‌[حوادث السنة السابعة

- ‌حوادث السنة الثامنة

- ‌ذكر اتخاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر وخطبته عليه

- ‌ذكر إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة

- ‌حوادث السنة التاسعة

- ‌ذكر خبر مسجد الضرار وهدمه ومن اتخذه من المنافقين

- ‌ذكر إسلام كعب بن زهير بن أبى سلمى وامتداحه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر حج أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه بالناس وأذان علىّ رضى الله عنه بسورة براءة

- ‌حوادث السنة العاشرة

- ‌صورة ما ورد بآخر الجزء الرابع عشر فى الأصل الثانى المرموز له بحرف (ا)

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌ذكر خبر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى البيت المقدس، وخبر المعراج به صلى الله عليه وسلم

‌ذكر خبر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى البيت المقدس، وخبر المعراج به صلى الله عليه وسلم

إلى السموات العلا، وإلى سدرة المنتهى، وما شاهد فى ذلك من الكرامة والاصطفاء والمناجاة، وفرض الصلاة، وغير ذلك مما يراه من آيات ربّه الكبرى، صلى الله عليه وسلم وخبر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح متفق على صحته بنص الكتاب والأحاديث الصحيحة. أما الكتاب العزيز، فقد قال الله عز وجل:

(سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

«1» . وقال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى. وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى. ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى. وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى. ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى. فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى. فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى. ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى. أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى.

عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى. ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى. لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى)

«2» .

وأما الأحاديث الواردة فى ذلك فسنذكرها إن شاء الله تعالى.

وكان الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، وقد أتت عليه إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر.

ص: 283

وقال ابن سعد فى طبقاته عن عائشة وأمّ هانئ وابن عباس قالوا: أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأوّل قبل الهجرة بسنة من شعب أبى طالب [إلى بيت المقدس «1» ] . والله أعلم.

والأحاديث الصحيحة بصحة الإسراء قد جاءت من طرق كثيرة، وقد رأينا أن نبدأ منها بأكملها وأجمعها، وهو حديث ثابت البنانىّ عن أنس بن مالك رضى الله عنه، ثم نذكر زيادات عن غيره يتعين ذكرها.

أما حديث ثابت البنانىّ «2» فهو مما رويناه بإسناد متصل عن مسلم بن الحجاج، قال حدّثنا شيبان بن فرّوخ، قال حدّثنا حماد بن سلمة، قال حدّثنا ثابت البنانىّ عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه» . قال: «فركبته حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة التى يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءنى جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فأخذت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السّماء، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟

قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا بآدم صلى الله عليه وسلم، فرحّب بى ودعا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بابنى الخالة عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا صلى الله عليهما وسلم، فرحّبا بى ودعوا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة،

ص: 284

وذكر مثل الأوّل ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم، وإذا هو قد أعطى شطر الحسن، فرحّب بى، ودعا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فذكر مثله، فإذا أنا بإدريس فرحّب بى ودعا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فذكر مثله، فإذا أنا بهارون «1» فرحّب بى، ودعا لى بخير، ثم عرج بى إلى السماء السادسة، فإذا أنا بموسى فرحّب بى، ودعا لى بخير، ثم عرج بى إلى السماء السابعة، فذكر مثله، فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها «2» كالقلال» . قال:«فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلىّ ما أوحى، ففرض علىّ خمسين صلاة فى كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمّتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمّتك لا يطيقون ذلك «3» ، فإنى قد بلوت بنى إسرائيل» .

قال: «فرجعت إلى ربى فقلت: يا رب خفف عن أمّتى، فحطّ عنى خمسا، فرجعت إلى موسى فقلت: حطّ عنى خمسا» ، قال «4» : إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال: «فلم أزل أراجع بين ربى تعالى، وبين موسى حتى قال: يا محمد، إنهنّ خمس صلوات، كل يوم وليلة بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها

ص: 285

كتبت له عشرا، ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة» . قال:«فنزلت «1» حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقلت: قد رجعت إلى ربى حتى استحييت منه» .

وروى يونس عن ابن شهاب عن أنس قال: كان أبو ذرّ يحدّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فرج سقف بيتى «2» ، فنزل جبريل ففرج صدرى ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها فى صدرى ثم أطبقه، ثم أخذ بيدى فعرج بى إلى السماء» . فذكر القصة.

وروى قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة الحديث بمثله، وفيه تقديم وتأخير، وزيادة ونقص، وخلاف فى ترتيب الأنبياء والسموات؛ وحديث ثابت عن أنس أتقن وأجود. وهذان الحديثان يدلان على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شقّ جوفه عند الإسراء، وقد تقدم الخبر أنه شقّ جوفه وهو عند ظئره فى حال طفوليته، فيكون على هذا شقّ جوفه مرتين. والله أعلم بالصواب.

ونقل عن الشيخ عبد القادر محمد بن أبى الحسن الصعبىّ فى مختصر السيرة له قال: روى أبو داود الطيالسىّ فى مسنده «3» ، قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال أخبرنى أبو عمران الجونىّ عن رجل عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف هو وخديجة شهرا، فوافق ذلك رمضان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع: السلام عليكم، قالت: فظننت أنه فجئه الحقّ «4» ، فقال:

ص: 286

«أبشروا فإن السلام خير» ، ثم رأى يوما آخر جبريل عليه السلام على الشمس جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، قال: فبهتّ منه، قالت «1» : فانطلق يريد أهله، فإذا هو بجبريل عليه السلام بينه وبين الباب، قال:«فكلمنى حتى أنست به ثم وعدنى موعدا، فجئت لموعده، واحتبس علىّ جبريل، فلما أراد أن يرجع إذا هو وميكائيل عليهما السلام، فهبط جبريل عليه السلام إلى الأرض، وبقى ميكائيل بين السماء والأرض» ، قال:«فأخذنى فسلقنى لحلاوة القفا «2» ، وشقّ عن بطنى، فأخرج منه ما شاء الله، ثم غسله فى طست من ذهب ثم أعاده، ثم كفانى كما يكفأ الإناء، ثم ختم فى ظهرى حتى وجدت مسّ الخاتم، ثم قال لى:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)

ولم أقرأ كتابا قط، فأخذ بحلقى حتى أجهشت بالبكاء، ثم قال:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ)

إلى قوله: (ما لَمْ يَعْلَمْ)

» . قال: «فما نسيت بعد، فوزننى برجل فوزنته، ثم وزننى بآخر فوزنته، ثم وزننى بمائة، فقال ميكائيل:

تبعته أمته وربّ الكعبة» . قال: «ثم جئت إلى منزلى، فما يلقانى حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك يا رسول الله» .

فيدل هذا الحديث على أنه شقّ جوفه أيضا عند الوحى، فيكون شقّ جوفه ثلاث مرات؛ مرة وهو عند ظئرة، ومرة عند الوحى فى أول النبوة، كما يقتضى هذا الحديث، ومرة ثالثة عند الإسراء؛ كما روى عن أبى ذرّ، ومالك بن صعصعة.

والله أعلم.

ص: 287

وإنما أوردنا حديث الطيالسىّ فى هذا الموضع على سبيل الاستطراد، لأن موضعه يصلح أن يكون عند ذكر حديث المبعث، وقد أثبتنا هناك الأحاديث الصحيحة؛ فلنرجع إلى ما نحن فيه من حديث الإسراء.

وأمّا ما ورد فى الأحاديث الأخر من الروايات التى يتعين ذكرها:

فمنها حديث ابن شهاب وفيه قول كل نبىّ: «مرحبا بالنبىّ الصالح، والأخ الصالح إلا آدم وإبراهيم فقالا له: والابن الصالح» .

وفيه من طريق ابن عباس رضى الله عنهما: «ثم عرج بى حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام» .

وعن أنس: «ثم انطلق بى حتى أتيت سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لم أدر ما هى» ، قال:«ثم أدخلت الجنة» «1» .

وفى حديث مالك بن صعصعة: «فلما جاوزته- يعنى موسى- بكى، فنودى ما يبكيك؟ قال: ربّ، هذا غلام بعثته بعدى، يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتى» .

وفى حديث أبى هريرة: «وقد رأيتنى فى جماعة من الأنبياء، فحانت الصلاة فأممتهم فقال قائل: يا محمد، هذا مالك خازن النار فسلّم عليه، فالتفت «2» فبدأنى بالسلام» .

وفى حديث أبى هريرة: «ثم سار حتى أتى بيت المقدس، فنزل فربط فرسه إلى صخرة وصلى مع الملائكة، فلما قضيت الصلاة، قالوا: يا جبريل من هذا

ص: 288

معك؟، قال: هذا محمد رسول الله خاتم النبيين، قالوا: وقد أرسل إليه؟

قال: نعم، قالوا: حيّاه من أخ وخليفة! فنعم الأخ ونعم الخليفة! ثم لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم» . وذكر كلام كل واحد منهم؛ وهم إبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان. ثم ذكر كلام النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: وإن محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه، فقال:«كلكم أثنى على ربه، وأنا أثنى على ربى؛ الحمد لله الذى أرسلنى رحمة للعالمين، وكافة للناس بشيرا ونذيرا، وأنزل علىّ الفرقان فيه تبيان كل شىء، وجعل أمتى خير أمة، وجعل أمتى أمة وسطا، وجعل أمتى هم الأولون وهم الآخرون، وشرح لى صدرى، ووضع عنى وزرى، ورفع لى ذكرى، وجعلنى فاتحا وخاتما» . فقال إبراهيم: بهذا فضلكم محمد.

ثم ذكر أنه عرج به إلى السماء الدنيا، ومن سماء إلى سماء؛ نحو ما تقدم.

وفى حديث ابن مسعود: «وانتهى بى إلى سدرة المنتهى، وهى فى السماء السادسة؛ إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط «1» من فوقها فيقبض [منها «2» ] » . قال تعالى: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى)

، قال: فراش من ذهب.

وفى رواية أبى هريرة رضى الله عنه، من طريق الربيع بن أنس: «فقيل لى:

هذه سدرة المنتهى، ينتهى إليها كل أحد من أمتك خلا «3» على سبيلك» . وهى السّدرة المنتهى يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغيرّ طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفّى. وهى شجرة يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما، وإن ورقة منها مظلّة الخلق. فغشيها نور، وغشيتها الملائكة.

ص: 289

قال: فهو قوله تعالى: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى)

؛ فقال تبارك وتعالى له:

«سل» ، فقال:«إنك اتخذت إبراهيم خليلا، وأعطيته ملكا عظيما، وكلّمت موسى تكليما، وأعطيت داود ملكا عظيما، وألنت له الحديد، وسخّرت له الجبال، وأعطيت سليمان ملكا عظيما؛ سخّرت له الجنّ والإنس والشياطين والرياح، وأعطيته ملكا لا ينبغى لأحد من بعده، وعلّمت عيسى التوارة والإنجيل، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص، وأعذته وأمّه من الشيطان الرجيم، فلم يكن له عليهما سبيل» .

فقال «1» له ربّه: «قد اتخذتك حبيبا» فهو مكتوب فى التوراة: «محمد حبيب الرحمن، وأرسلتك «2» إلى الناس كافة، وجعلت أمتك [هم «3» ] الأوّلون وهم الآخرون، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدى ورسولى، وجعلتك أوّل النبّيين خلقا، وآخرهم بعثا، وأعطيتك سبعا من المثانى ولم أعطها نبيّا قبلك، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت عرشى، لم أعطها نبيّا قبلك، وجعلتك فاتحا وخاتما» .

وفى الرواية «4» الأخرى، قال: فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا:

أعطى الصلوات الخمس، وأعطى خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمّته المقحمات «5» .

وقال: (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى)

؛ الآيتين. قيل: رأى جبريل فى صورته له ستمائة جناح. وفى حديث شريك: «أنه رأى موسى فى السابعة» قال: بتفضيل

ص: 290

كلام الله، قال:«ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلم إلا الله، فقال موسى: لم أظن أن يرفع علىّ أحد» .

وقد روى عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلّى بالأنبياء ببيت المقدس. وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا قاعد ذات يوم إذ دخل علىّ جبريل عليه السلام فوكز بين كتفىّ، فقمت إلى شجرة فيها مثل وكرى الطائر، فقعد فى واحدة، وقعدت فى الأخرى فنمت «1» حتى سدّت الخافقين، ولو شئت لمسست السماء، وأنا أقلّب طرفى، ونظرت جبريل كأنه حلس «2» لا طئ «3» ، فعرفت فضل علمه بالله علىّ؛ وفتح لى باب السماء، ورأيت النور الأعظم، وإذا دونى الحجاب وفرجه الدرّ والياقوت، ثم أوحى الله إلىّ ما شاء أن يوحى» .

وذكر البزّار عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: لمّا أراد الله أن يعلّم رسوله الأذان جاءه جبريل بداية يقال لها البراق، فذهب يركبها، فاستصعبت عليه، فقال لها جبريل: أسكنى، فو الله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم؛ فركبها حتى أتى بها إلى الحجاب الذى يلى الرحمن تعالى، فبينا هو كذلك إذ خرج ملك [من «4» ] الحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا جبريل، من هذا؟» . قال: والذى بعثك بالحقّ إنى لأقرب الخلق مكانا، وإنّ هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتى هذه، فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدى؛ أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال الملك: أشهد أن

ص: 291

لا إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب:«صدق عبدى، أنا لا إله إلا أنا» . وذكر مثل هذه فى بقيّة الأذان، إلا أنه لم يذكر جوابا عن قوله: حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح، وقال: ثم أخذ الملك بيد محمد فقدّمه، فأمّ أهل السماء فيهم آدم ونوح «1» .

قال القاضى عياض بن موسى رحمه الله: ما فى هذا الحديث من ذكر الحجاب فهو فى حقّ المخلوق لا فى حقّ الخالق، فهم المحجوبون، والبارى جل اسمه منزّه عما يحجبه؛ إذ الحجب إنما تحيط بمقدّر محسوس «2» ، ولكنّ حجبه على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء وكيف شاء ومتى شاء، كقوله:(كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)

«3» . قال: فقوله فى هذا الحديث: «الحجاب» يجب أن يقال: إنه حجاب حجب به من ورائه من ملائكته عن الاطلاع على ما دونه من سلطانه وعظمته، وعجائب ملكوته وجبروته. ويدل عليه من الحديث قول جبريل عن الملك الذى خرج من ورائه: إن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتى هذه، فدلّ [على «4» ] أن هذا الحجاب لم يختص بالذات.

ويدل عليه قول كعب فى تفسيره: سدرة المنتهى، قال: إليها ينتهى علم الملائكة، وعندها يجدون أمر الله لا يجاوزها علمهم.

قال: وأما قوله «الذى يلى الرحمن» ، فيحمل على حذف المضاف [أى «5» ] الذى يلى عرش الرحمن، أو أمرا ما من عظيم آياته، أو مبادئ حقائق معارفه مما هو أعلم به، كما قال تعالى:(وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)

«6» أى أهلها.

ص: 292