الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر ما جاء فى تسميته صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد ومن تسمّى بمحمد قبله صلى الله عليه وسلم من العرب، واشتقاق ذلك
أما اشتقاق هذه التسمية، فمحمد اسم علم، وهو منقول من صفة من قولهم:
رجل محمّد؛ وهو الكثير الخصال المحمودة؛ والمحمّد فى لغة العرب: هو الذى يحمد حمدا بعد حمد مرة بعد مرة. قال السهيلى «1» : «لم يكن محمد حتى كان أحمد حمد ربّه فنبّأه وشرّفه؛ فلذلك تقدّم اسم أحمد على [الاسم الذى «2» هو] محمد فذكره عيسى عليه السلام باسمه أحمد» .
وهو صلى الله عليه وسلم أول من سمّى بأحمد، ولم يسمّ به أحد قبله من سائر الناس؛ وفى هذا حكمة عظيمة باهرة؛ لأن عيسى عليه السلام قال:(وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)
، فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمّى أحد به ولا يدعى به مدعوّ قبله، حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب.
وأما محمد «3» ، فإن الله تعالى حمى أن يسمّى به أحد من العرب، ولا من غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده وميلاده صلى الله عليه وسلم: أن نبيّا يبعث اسمه محمد قد قرب إبّان مولده، فسمّى قوم من العرب أبناءهم.
قال أبو جعفر محمد بن حبيب «4» : وهم ستة لا سابع لهم: محمد بن سفيان بن مجاشع جدّ الفرزدق الشاعر، وهو أوّل «5» من سمّى محمدا، ومحمد بن أحيحة «6» بن الجلاح
الأوسىّ، ومحمد بن حسّان الجعفىّ، ومحمد بن مسلمة الأنصارى «1» ، ومحمد بن براء البكرىّ، ومحمد بن خزاعىّ السّلمى، وذكر فيهم أيضا محمد بن اليحمدىّ من الأزد واليمن تقول: إنه أوّل من تسمّى بمحمد. وذكر أبو الخطّاب بن دحية فيهم:
محمد بن عتوارة اللّيثى «2» الكنانىّ، ومحمد بن حرماز «3» بن مالك التّميمى «4» المعمرىّ. وقال أبو بكر بن فورك:«لا يعرف فى العرب من تسمّى قبله بمحمد سوى محمد بن سفيان، ومحمد بن أحيحة، ومحمد بن حمران «5» ، وإن آباء هؤلاء «6» الثلاثة وفدوا على بعض الملوك، وكان عنده علم من الكتاب الأوّل، فأخبرهم بمبعث النبى صلى الله عليه وسلم وباسمه، وكان كل واحد منهم قد خلّف امرأته حاملا، فطمع فى ذلك «7» فنذر كل واحد منهم إن ولد له ولد ذكر أن يسميّه محمدا» .
وذكر ابن سعد فيهم: محمد الجشمىّ. وقال ابن الأثير «1» : محمد بن عدىّ بن ربيعة بن سعد بن سواد بن جشم بن سعد؛ عداده فى أهل المدينة «2» . وروى عبد الملك بن أبى سويد المنقرىّ عن جد أبيه خليفة، قال: سألت محمد «3» بن عدىّ كيف سمّاك أبوك محمدا؟ فضحك، ثم قال: أخبرنى أبى عدىّ بن ربيعة، قال:
خرجت أنا وسفيان بن مجاشع، ويزيد بن ربيعة «4» بن كنانة، بن حرقوص ابن مازن، وأسامة بن مالك بن العنبر «5» نريد ابن جفنة، فلما قربنا منه نزلنا إلى شجرات وغدير، فأشرف علينا ديرانىّ فقال: إنى لأسمع لغة ليست لغة أهل هذه البلاد فقلنا: نعم! نحن من مضر، قال: أى المضرين؟ قلنا: خندف، فقال: إنه يبعث وشيكا نبىّ منكم، فخذوا نصيبكم منه تسعدوا، قلنا ما اسمه؟ قال: محمد فأتينا ابن جفنة، فلما انصرفنا ولد لكل منا ابن فسمّاه محمدا.
وقال محمد بن سعد: «أخبرنا محمد بن على، عن مسلمة، عن علقمة، عن قتادة بن السّكن «6» ، قال: كان فى بنى تميم محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد الجشمىّ فى بنى سواد، ومحمد الأسيّدى «7» ، ومحمد الفقيمىّ «8» ؛ سمّوهم طمعا فى النبوّة؛ ثم حمى الله تعالى كل من تسمّى بمحمد أن يدّعى النبوّة، أو يدّعيها أحد له، أو يظهر عليه سبب يشكّك أحدا فى أمره، حتى تحقّق ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع.