الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإكرام، ويتأوّل فيه ما يتأوّل فى قوله:«ينزل ربنا إلى سماء الدنيا» على أحد الوجوه، نزول إفضال وإجمال، وقبول وإحسان. وقال الواسطى: من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثمّ مسافة، بل كل ما دنا بنفسه من الحق تدلّى بعدا، يعنى عن درك حقيقته، إذ لا دنوّ للحقّ ولا بعد.
وقوله: (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى)
، فمن جعل الضمير عائدا إلى الله لا إلى جبريل على هذا كان عبارة عن نهاية القرب، ولطف المحلّ، وإيضاح المعرفة، والإشراف على الحقيقة من محمد صلى الله عليه وسلم، وعبارة عن إجابة الرغبة، وقضاء المطالب، وإظهار التحفّى، وإنافة المنزلة والمرتبة من الله له، ويتأوّل [فيه «1» ] ما يتأوّل فى قوله:«من تقرّب منى شبرا تقرّبت منه ذراعا، ومن أتانى يمشى أتيته هرولة» ، قرب بالإجابة والقبول، وإتيان بالإحسان وتعجيل المأمول.
وقد أخذ الكلام فى هذا المعنى حقّه، فلنذكر ما كان بعد الإسراء [من «2» ] الأخبار.
ذكر ما كان بعد الإسراء من إنكار قريش لذلك وما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، من وصفه لهم البيت المقدّس، وإخباره لهم بخبر عيرهم، وارتداد من ارتدّ
روى الشيخ الإمام أبو بكر أحمد البيهقى بسنده عن شدّاد بن أوس رضى الله عنه، قال: قلنا يا رسول الله كيف أسرى بك؟ فذكر نحو ما تقدّم من خبر الإسراء، وفيه زيادة ونقص، قال: وفيه أن جبريل عليه السلام أنزله فصلى بيثرب، ثم صلى
بمدين عند شجرة موسى عليه السلام، ثم صلى ببيت لحم حيث ولد عيسى بن مريم عليه السلام، ثم صلى فى المسجد الأقصى، وأنه صلى الله عليه وسلم مرّ بعير لقريش بمكان كذا وكذا، قد أضلوا بعيرا قد جمعه فلان، قال:«فسلمت عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد» . قال: «ثم أتيت أصحابى قبل الصبح بمكة، فأتانى أبو بكر فقال:
يا رسول الله، أين كنت الليلة فقد التمستك فى مظانّك؟ فقلت «1» : علمت أنّى أتيت بيت المقدس الليلة؟. فقال: يا رسول الله، مسيرة شهر! فصفه لى، قال:«ففتح لى صراط كأنى أنظر إليه، لا يسألنى عن شىء إلا أنبأته عنه» . فقال: أشهد أنك رسول الله حقا، فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبى كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة، فقال:«إن من آية ما أقول لكم أنى مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا، ينزلون بكذا وكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا، يقدمهم جمل آدم «2» عليه مسح «3» أسود، وغرارتان سوداوان» وإنهم أشرفوا ينظرون. فأقبلت العير نصف النهار على ما وصف لهم صلى الله عليه وسلم.
وفى رواية يونس بن بكير فى زيادة المغازى: أنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر قومه بالرفقة والعلامة التى فى العير، قالوا: متى يجىء؟ قال: «يوم الأربعاء» . فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون، وقد ولى النهار ولم تجئ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزيد له فى النهار ساعة، وحبست عليه الشمس.
وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتنى فى الحجر وقريش تسألنى عن مسراى، فسألونى عن أشياء