الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الرحمن بن عوف فى رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع أخى بلحارث ابن الخزرج فى دار بلحارث، ونزل الزبير بن العوام، وأبو سيرة بن أبى رهم بن عبد العزّى على منذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بالعصبة «1» دار بنى جحجبى «2» . ونزل مصعب بن عمير بن هاشم أخو بنى عبد الدار على سعد بن معاذ ابن النعمان فى دار بنى عبد الأشهل. ونزل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسالم مولى أبى حذيفة، وعتبة بن غزوان بن جابر على عباد بن بشر بن وقش أخى بنى عبد الأشهل فى دار بنى عبد الأشهل. ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت ابن المنذر أخى حسان بن ثابت فى دار بنى النجار. وكان يقال: نزل العزاب من المهاجرين على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عزبا.
ذكر اجتماع قريش فى دار الندوة، وتشاورهم فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم، واتفاقهم على قتله، وحماية الله تعالى له، وخبر الشيخ النجدىّ، وهو إبليس، خزاه الله
قال محمد بن إسحاق، يرفعه إلى عبد الله بن عباس وغيره قالوا: لما «3» رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيع وأصحاب من غيرهم من غير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا دارا، وأصابوا منهم منعة، فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم، فاجتمعوا فى دار الندوة- وهى دار قصىّ بن
كلاب التى كانت قريش لا تقضى أمرا إلا فيها- يتشاورون ما يصنعون فى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم «1» ، فلما اجتمعوا لذلك، واتّعدوا له، غدوا فى يوم الموعد، وهو اليوم المسمى يوم الزّحمة «2» ، فاعترضهم إبليس فى هيئة شيخ جليل عليه بتّ «3» - قال الواقدى: مشتمل «4» الصماء فى بتّ- قال: فوقف على باب الدار، فلما رأوه قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمع بالذى اتّعدتم له، فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى ألّا يعدمكم منه رأيا ونصحا، قالوا:
أجل، فادخل، فدخل معهم، وقد اجتمع أشراف قريش، وهم: عتبة، وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وطعيمة بن عدىّ، وجبير بن مطعم، والحارث بن عامر بن نوفل، والنّضر بن الحارث بن كلدة، وأبو البخترىّ ابن هشام، وزمعة بن الأسود بن المطلب، وحكيم بن حزام، وأبو جهل ابن هشام، ونبيه ومنّبه ابنا الحجاج، وأمية بن خلف، وغيرهم ممن لا يعدّ من قريش، فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، وإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا ممن قد اتبعه من غيرنا، فأجمعوا فيه رأيا، فتشاوروا، ثم قال قائل منهم: احبسوه فى الحديد، وأغلقوا عليه بابا، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله: زهير والنابغة، ومن مضى منهم حتى يصيبه ما أصابهم، فقال الشيخ النجدىّ: لا والله، ما هذا لكم برأى، والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجنّ أمره من وراء الباب الذى أغلقتم
دونه إلى أصحابه، ولأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأى، فانظروا فى غيره، فتشاوروا، ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا، فإذا خرج عنا فو الله [ما «1» ] نبالى أين ذهب، ولا حيث وقع، إذا غاب عنا وفرغنا منه، أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت. قال الشيخ النجدىّ: لا والله ما هذا لكم برأى، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتى به، والله لئن فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حىّ من العرب، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه، ثم ليسير بهم إليكم حتى يطأكم فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد؛ دبّروا فيه رأيا غير هذا. فقال أبو جهل بن هشام: إنّ لى فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد، قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فتيا، ثم نعطى كلّ فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه، فنستريح منه؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه فى القبائل جميعا، [فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا «2» ] ، فرضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم. فقال النجدىّ: القول ما قال الرجل؛ هذا الرأى لا أرى «3» غيره.
وحكى أن هذا الرأى كان رأى الشيخ النجدىّ، وأنه لما أشار به قالوا:
كلّهم: صدق النجدىّ، صدق النجدىّ! والله أعلم.
قال: فتفرّق القوم وقد أجمعوا على ذلك.
فأتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بالخبر، وقال له:
لا تبت هذه الليلة على فراشك الذى كنت تبيت عليه، قال: فلما كانت عتمة
من الليل اجتمعوا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصدونه حتى ينام، فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلىّ بن أبى طالب رضى الله عنه:«نم على فراشى، وتسجّ ببردى هذا الحضرمىّ الأخضر، فنم فيه؛ فإنه لن يخلص إليك شىء تكرهه منهم» .
قال: فقال أبو جهل ومن معه على الباب: إن محمدا يزعم أنكم إذا تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردنّ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم نار تحرقون فيها. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ حفنة من تراب فى يده، ثم قال:«نعم أنا أقول ذلك، أنت أحدهم» ، وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر التراب على رءوسهم وهو يتلو هذه الآيات من سورة يس:
(يس. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ)
. إلى قوله: (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)
«1» .
ولم يبق منهم رجل إلا وضع على رأسه ترابا، ثم انصرف إلى حيث أراد، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: محمدا، قال: خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟ قال: فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا ينظرون فيه فيرون عليا على الفراش متسجّيا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده. فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام علىّ عن الفراش؛ فقالوا: والله لقد كان صدقنا الذى حدّثنا.