الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ياسين: «أما إنكارك على ما فعلت وندامتك على إرسالى، فإنك أرسلتنى إلى أمة كانت جاهلية، يخرج أحدهم ابنه وابنته «1» لرعى السوام فيعزبان «2» فى المرعى. فتأتى المرأة حاملا من أخيها ولا ينكرون ذلك. وليس دأبهم إلا إغارة بعضهم على بعض وقتل بعضهم لبعض. ولادية لهم «3» فى الدماء، ولا حرمة عندهم للحريم، ولا توقى بينهم فى الأموال، فأخبرتهم بالمفروض عليهم والمسنون لهم والمحدود فيهم. فمن قبل واليته، ومن تولى أرديته، وما «4» تجاوزت حكم الله ولا تعديته. والسلام» .
ذكر خروج الملثمين الى السوس أولا وثانيا ومقتل عبد الله بن ياسين
قال: وفى سنة خمسين وأربعمائة، قحطت بلاد الملثمين وماتت مواشيهم ولقوا شدة عظيمة. فأمر عبد الله ضعفاءهم بالخروج إلى السوس الأقصى وأخذ الزكاة. فخرجوا وقالوا:«نحن مرابطون خرجنا إليكم من الصحراء نطلب حق الله من أموالكم» . فجمعوا لهم شيئا له بال. فرجعوا به إلى الصحراء.
ثم ضاقت الصحراء بالمرابطين لشظفها وكثرتهم. فطلبوا إظهار كلمة الحق، فخرجوا إلى السوس الأقصى. فتسامع بهم أهل بلاد
السوس، فاجتمعوا وجيشوا، وخرجوا لقتالهم. وصدقوهم القتال، فكسروهم. وقتل ابن ياسين، وانهزم جيش المرابطين.
فجمع أبو بكر جيشا وخرج إلى بلاد السوس ثانية فى ألفى راكب. فاجتمع عليه من قبائل بلاد السوس وزناتة اثنى عشر ألف فارس. فأرسل إليهم رسلا وقال لهم: «افتحوا لنا الطريق، فما قصدنا إلا غزو المشركين» . فأبوا ذلك واستعدوا للقتال. فنزل أبو بكر وصلى الظهر على درقته ثم قال: «اللهم إن كنا على الحق فانصرنا عليهم، وإن كنا على الباطل فأرحنا بالموت مما نحن فيه» .
ثم ركب ولقيهم فانهزموا. وقتل فيهم قتلا ذريعا، واستباح أسلابهم وأموالهم وعددهم. فقويت نفسه ونفوس أصحابه.
ذكر استيلائه «1» على مدينة سجلماسة
قال: ثم سار أبو بكر فى أطراف البلاد إلى مدينة سجلماسة.
فنزل عليها وطلب أصحابه من أهلها الزكاة. فقالوا لهم: «إنكم لما أتيتمونا فى عدد قليل وسعكم فضلنا. والآن فضعفاؤنا فيهم كثرة، وقد آثرناكم سنين. وما هذه حالة من يطلب الزكاة بالسلاح والخيل. وإنما أنتم قوم محتالون ولو أعطيناكم أموالنا بأسرها ما عمتكم» . وخرج إليهم صاحبها فى عسكر كبير «2» فحاربوه. وطالت الحرب بينهم.
ثم ساروا إلى قول «1» ، وهو جبل قريب من الصحراء. فاجتمع إليهم من كزولة خلق كثير. ورجعوا إلى سجلماسة، واستولوا عليها بعد حروب. وقتل مسعود بن ورو «2» . واستخلف أبو بكر عليها يوسف بن تاشفين اللمتونى من بنى عمه الأقربين ورجع إلى الصحراء. وكان فتحها فى سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة «3» .
قال: ولما ولى يوسف بن تاشفين أحسن إلى الرعية واقتصر منهم على الزكاة.
قال: وأقام أبو بكر بالصحراء مدة ثم عاد إلى سجلماسة فأقام بها سنة، والخطبة والدعاء والأمر والنهى «4» له. ثم استخلف على سجلماسة ابن أخيه أبا بكر «5» بن إبراهيم بن عمر. وجهز يوسف بن تاشفين وجيشا من المرابطين إلى السوس ففتح له وعلى يديه.
وتوفى أبو بكر فى سنة اثنتين وستين وأربعمائة بالصحراء «6» .