الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيناكم حرّ القنا بصدورنا
…
وليس لكم خيل سوانا ولا رجل «1»
فلما بلغتم نيل ما قد أردتم
…
وطاب لكم فينا المشارب والأكل «2»
تغافلتم عنا كأن لم نكن لكم
…
صديقا وأنتم ما علمتم لنا وصل
وبعث بها إلى هشام. فلما قرئت عليه غضب وأمر بعزل عبيدة.
فقفل «3» عنها، واستخلف على إفريقية عقبة بن قدامة التّجيبى، وترك بها عبد الله بن المغيرة بن بردة القرشى قاضيا، وذلك فى شوال سنة أربع عشرة ومائة «4» .
[عبيد الله بن الحبحاب مولى بنى سلول]
ثم استعمل هشام عبيد الله بن الحبحاب مولى بنى سلول، وكان رئيسا كاتبا بليغا، حافظا لأيام العرب وأشعارها ووقائعها. وهو الذى بنى الجامع ودار الصناعة بمدينة تونس. وكانت ولايته فى شهر ربيع الأول سنة ست عشرة ومائة «5» .
فاستعمل على طنجة وما والاها عمر بن عبد الله المرادى «1» .
فأساء السيرة وتعدى فى الصدقات والقسم «2» . وأراد أن يخمس البربر وزعم أنهم فىء للمسلمين، وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله.
وإنما كانت الولاة يخمسون من لم يجب منهم إلى الإسلام. فانتقضت البربر بطنجة على عبيد الله وتداعت عليه بأسرها، وذلك فى سنة اثنتين وعشرين ومائة. وهى أول فتنة كانت بإفريقية فى الإسلام.
وخرج ميسرة المدغرى «3» وقتل عمر المرادى. وظهر بالمغرب فى ذلك الوقت قوم جرت منهم دعوة الخوارج، وصار منهم عدد كبير «4» وشوكة قوية. قال: فبعث عبيد الله الجيوش من أشراف «5» العرب لقتال المدغرى «6» ، وجعل عليهم خالد بن أبى حبيب الفهرى. وأردفه بحبيب بن أبى عبيدة. فسار خالد حتى أتى ميسرة دون طنجة. فالتقوا واقتتلوا قتالا لم يسمع بمثله. ثم انصرف ميسرة إلى طنجة. فأنكرت عليه البربر سوء سيرته «7» ، وتغيروا عما كانوا
بايعوه عليه، وكان قد بويع بالخلافة فقتلوه وولوا أمرهم خالد بن حميد الزّناتى «1» .
ثم التقى خالد بن أبى حبيب بالبربر، وكان بينهم قتال شديد.
فبينما هم كذلك إذا غشيهم خالد بن حميد الزناتى بعسكر عظيم.
فانهزم أصحاب خالد بن أبى حبيب. وكره هو أن ينهزم فألقى «2» بنفسه هو وأصحابه فقتل هو ومن كان معه، ولم يسلم منهم أحد.
وقتل فى هذه الوقعه حماة العرب وفرسانها فسميت وقعة الأشراف.
وانتقضت البلاد ومرج الناس واختلفت الأمور على عبيد الله.
فاجتمع الناس وعزلوه عن أنفسهم وبلغ ذلك هشام «3» ابن عبد الملك فقال «4» : «أقتل أولئك الرجال الذين كانوا يقدمون علينا من العرب؟» . قيل: «نعم» فقال: «والله، لأغضبن لهم غضبة عربية، ولأبعثن إليهم جيشا أوله عندهم وآخره عندى. ثم لا تركت حصن بربرى إلا جعلت إلى جانبه خيمة قيسى أو يمنى» «5» .
وكتب إلى عبيد الله بن الحبحاب يستقدمه. فخرج فى جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين ومائة.
قال: وكان عبيد الله لما قدم إفريقية استعمل على الأندلس عقبة ابن الحجاج وعزل عنبسة «6» . فلما بلغ أهل الأندلس ثورة البربر وثبوا
على عقبة فعزلوه. وولوا عليهم عبد الملك بن قطن الفهرى. قال:
ثم استعمل هشام بن عبد الملك على إفريقية كلثوم بن عياض القشيرى، فقدم فى شهر رمضان «1» سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقد عقد له على اثنى عشر ألف فارس من أهل الشام. وكتب إلى والى كل بلد أن يخرج معه، فسار معه عمال مصر وبرقة وطرابلس. فلما قدم إفريقية نكّب عن القيروان وسار إلى سبتة. واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن عقبة الغفارى، وهو إذ ذاك قاضى إفريقية وكان حبيب بن أبى عبيدة «2» مواقف البربر. فسار كلثوم ومن معه حتى وافى البربر، وهم على وادى طنجة «3» ، وهم فى ثلاثين ألفا.
وتوجه إليهم خالد بن حميد الزناتى فصاروا فى جميع كبير «4» .
فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، فقتل كلثوم بن عياض، وحبيب ابن أبى عبيدة، وسليمان بن أبى المهاجر، ووجوه العرب. وانهزمت العرب، وكانت هزيمة أهل الشام إلى الأندلس، وعبروا فى المراكب، وهزيمة أهل مصر وأهل إفريقية إلى إفريقية.
قال: ولما بلغ أهل إفريقية قتل كلثوم، كان بها هرج. فثار عكاشة بن أيوب الفزارى مخالفا على الناس بمدينة قابس، وكان صفريا، وهو الذى قدم على طليعة أهل الشام مع عبيد الله بن الحبحاب