الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القصر القديم حتى يدخل من باب أبى الربيع، ومعه دواب محملة دراهم. فيأمر بإعطاء من لقيه حتى ينتهى إلى المسجد الجامع بالقيروان. ويقصد دور العلماء والصالحين فيأمر بقرع أبوابهم.
فإذا خرجوا إليه أمر بإعطائهم من ذلك المال.
ذكر ولاية أبى محمد زيادة الله بن محمد «1» ابن الأغلب بن ابراهيم بن الأغلب
ولى بعد أخيه. ولم تطل أيامه حتى توفى. وكانت وفاته ليلة السبت لعشر «2» بقين من ذى القعدة سنة خمسين ومائتين فكانت ولايته سنة واحدة وسبعة أيام «3» . وكان عالما، عاقلا جميلا، حسن السيرة، جميل الأفعال، ذا رأى ونجدة وجود وشجاعة، رحمه الله تعالى.
ذكر ولاية أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن الأغلب المكنى بأبى الغرانيق
ولى بعد عمه زيادة الله.
وكان مشغوفا بالصيد، فلقب أبا الغرانيق، وذلك أنه بنى
قصرا فى السهلين لصيد الغرانيق «1» ، أنفق فيه ثلاثين ألف دينار «2» .
ولقّب فى آخر أيامه بالميت، وذلك أنه اعتل وطالت علته، فكان يشنّع عليه بالموت فى كثير من الأيام.
وكان فى أيامه حروب منها اضطراب ثغر الزاب عليه. فأخرج إليه أبا خفاجة محمد بن إسماعيل فى عسكر عظيم. ففتح فتوحات عظيمة فى طريقه. وخافه جميع البربر ولم يقم أحد له إلى أن وصل تهودة وبسكرة. وأعطاه أهل تلك النواحى أزمة أمورهم.
ثم نهض إلى طبنة، وأتى حى بن مالك البلوى فى خيل بلزمة، فصار فى عسكره.
ثم نهض إلى مدينة أبّة بجميع عساكره فنزلها. فخافه البربر وسمعوا له وأطاعوا «3» وبذلوا له الرهائن والخراج والعشور والصدقات فلم يقبل منهم.
ومضى يريد بنى كملان من هوارة، وكبيرهم فى ذلك الوقت مهلب بن صولات فتحرزوا منه، وأرسلوا إليه يطلبون الأمان، ويبذلون له كل ما طلب، فلم يقبل وقاتلهم. فلما نشبت الحرب بينهم، جرّ الهزيمة عليه حى بن مالك من أهل بلزمة «4» . فقتل أبو خفاجة فى جماعة من القواد وكثير من الناس. ووصلت الهزيمة إلى طبنة.