الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يوما فى الوعر مسافة أربعة أيام فى السهل. فأفضوا إلى جبل شامخ مطل على قرطبة. فلما رآه السليطين وتحقق أمرهم، رحل لوقته بجميع من معه وسار حتى غاب عن فجاج قرطبة. وكان بقرطبة القائد أبو الغمر السائب، من ولد القائد ابن غلبون من أبطال الأندلس فخرج لوقته من قرطبة وصعد إلى الجبل. واجتمع بيحيى وقال له:
«انزل بمن معك إلى قرطبة وعجّل» . ففعلوا ذلك وباتوا بها. فما أصبح اليوم الثانى إلا وعسكر السليطين قد غشى «1» الجبل الذى كان فيه يحيى. فقال لهم «2» أبو الغمر: «هذا الذى كنت خفته عليكم» . فلما علم أنهم قد فاتوه، ورأى أنه لا مطمع له فى قرطبة، رحل إلى بلاده بعد أن حاصرها ثلاثة أشهر قبل وصولهم.
ذكر ملكه مدينة بجاية وملك بنى حماد وانقراض دولتهم
وفى سنة ست وأربعين وخمسمائة، سار عبد المؤمن من مدينة مراكش إلى سبتة. وهيأ الأساطيل والناس يعتقدون أنه يدخل الأندلس. ونفّذ أعيان أصحابه إلى جميع القبائل: أن يجمعوا العساكر ويرتبوها. وقطع السابلة عن بلاد شرق المغرب برا وبحرا.
ثم خرج من سبتة فى صفر سنة سبع وأربعين «3» . وتوجه إلى
المشرق مسرعا وطوى المراحل، والعساكر المرتبة تلقاه. فلم يشعر أهل بجاية إلا وهو فى أعمالها، وكانت ليحيى بن العزيز بالله آخر ملوك بنى حماد. وكان مولعا بالصيد واللهو واللعب لا ينظر فى شىء من أمور مملكته بل فوضها لميمون بن حمدون. فجمع ميمون العساكر وخرج عن بجاية. فأقام أياما وأحجم عن اللقاء ورجع ولم يقاتل عساكر عبد المؤمن. واعتصم يحيى بن العزيز بقلعة قسنطينة. وهرب أخوه الحارث فى مركب إلى جزيرة صقلية. ولحقه أخوه عبد الله «1» وجماعة من بنى عمه إلى صقلية «2» .
ودخل عبد المؤمن بجاية وملك جميع بلاد يحيى بن العزيز بغير قتال. ثم نزل إليه يحيى بالأمان فأمنه وأنفذه إلى المغرب، وكان فيها «3» مدة حياته رخى البال.
وانقرضت دولة بنى حماد. وكانت مدة ملكهم منذ ولى حماد مدينة آشير من قبل أبى مناد باديس بن المنصور بن يوسف فى صفر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة مائة سنة وستين سنة. وعدة من ملك منهم تسعة ملوك، وهم حماد بن يوسف بلكين بن زيرى، ثم القائد ابن حماد ثم محسن بن القائد بن حماد، ثم ابن عمه بلكين بن محمد، ثم الناصر بن علناس بن محمد بن حماد، ثم ابنه المنصور «4» ، ثم