الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر مقتل عبد الله بن محمد وولده يوسف
قال: كان عبد الله قد بلغ مبلغا عظيما لم يبلغه أحد من قرابة المنصور وأهل دولته، وانحصرت أمور المنصور كلها تحت قبضته.
وأعطى الرياسة حقها ووثق بما قدم من نصحه. فرفع فيه حسن ابن خاله «1» إلى المنصور أمورا من القدح فى دولته، وأنه كاتب ابن كلّس وزير نزار، واختلفت بينهم السفراء، وعقد الغدر بالمنصور. فوجد المنصور لذلك. وكان عبد الله لا يدارى أحدا من أولاد زيرى ووجوه بنى مناد وغيرهم من أكابر الدولة. فلما أحسوا من المنصور بعض الأمر وشوا بعبد الله وطعنوا عليه.
فاستراب المنصور به وأراد إبقاءه مع التحرز منه، فقال له:
«اعتزل عمل إفريقية واقتصر على الخاتم والكتابة، وكل من تولى فهو متصرف تحت أمرك ونهيك» . فكان جوابه أن قال: «القتلة ولا العزلة» . فلما كان يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة سبع «2» وسبعين وثلاثمائة، ركب المنصور فركب عبد الله وهو يقول:
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض
…
على الماء خانته فروج الأصابع
فلما نزل المنصور، نزل عبد الله فقبل يده. ثم وقف ودار
بينهما كلام كثير لم يقف أحد على صحته. فطعنه المنصور برمحه.
فجعل أكمامه على وجهه وقال: «على ملة الله وملة رسوله» . ولم يسمع منه غير ذلك. وطعنه عبد الله أخو المنصور برمحه بين كتفيه فأخرجه من بين ثدييه. فسقط إلى الأرض. ثم أتى بابنه يوسف. فصاح واستغاث وقال: «العفو» . فضربه المنصور برمحه، وضربه ماكسن ابن زيرى، وضربه سائر من حضر. فماتا جميعا.
ولما قتلا جاء القاضى وشيوخ القيروان واجتمعوا بالمنصور. فقال لهم «ما قتلت عبد الله على مال ولا شىء اغتنمه وإنما خفته على نفسى فقتلته» .
فدعوا له بطول البقاء ثم انصرفوا. ودفن عبد الله وابنه بغير غسل ولا كفن وإنمارد عليهما التراب فى اسطبل كان للمنصور تحت الحنايا بالقرب من قصره.
قال: وولى المنصور بعده إفريقية يوسف بن أبى محمد، وكان على قفصة. فأتى يوم الخميس لخمس خلون «1» من شعبان. فأعطاه المنصور الطبول والبنود، وخلع عليه ثيابه وأنزله فى دار القائد جوهر.
فولى إلى سنة اثنتين وثمانين»
: ثم عزله يوم الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الأول، وولى أبا عبد الله محمد بن أبى العرب الكاتب.