الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو ومن معه وحبسهم. فخرج أصحاب عبدويه إلى عبد الله ابن يزيد، فحملوا عليه وقتلوه وأسروا من معه. فقال عبدويه:
«ما لهذا بعثتكم، فأما إذ وقع فما رأيكم «1» ؟» فأجمعوا على الخلاف.
وأخذوا فى المكائد. وتولى أمر عبدويه محمد بن الفارسى، وهو الذى أثار هذه الفتنة. وشرع فى مكاتبة القواد وإفسادهم، ووعد كل واحد منهم أنه يوليه الأمر. ففسد الحال على الفضل.
وكانت أمور يطول شرحها، وحرب آخرها أن ابن الجارود سار فيمن معه إلى القيروان، وقاتل الفضل وهزمه، واستولى على البلد وأخرجه منها. ثم قبض عليه وأراد أن يحبسه. فقال أصحابه:
«لا نزال فى حرب مادام الفضل حيا» . فدافع عنه محمد بن الفارسى وأشار أن لا يقتلوه. فقاموا إليه وقتلوه. فعند ذلك أمر عبدويه المهلب بن يزيد ونصر بن حبيب وخالدا وعبد الله بن يزيد بالخروج من إفريقية، فخرجوا كلهم.
ذكر أخبار عبد الله بن الجارود
قال: ولما قتل الفضل واستولى عبد الله على القيروان، سمع شمدون القائد ما صنع بالفضل، فقام غضبا له.
واجتمع فى الأربس هو وفلاح بن عبد الرحمن الكلاعى القائد، والمغيرة، وغيرهم. وأقبل عليهم أبو عبد الله مالك بن المنذر
الكلبى من ميلة، وكان واليا عليها فى عدد كثير، فقدموه على أنفسهم. واجتمع إليهم الناس. والتقوا بابن الجارود واقتتلوا. فقتل مالك بن المنذر، وانهزم أصحابه حتى صاروا إلى الأربس.
فكتب شمدون إلى العلاء بن سعيد- وهو بالزاب- أن يقدم عليه. فأقبل إلى الأربس واجتمع بالمغيرة وشمدون وفلاح وغيرهم. وأقبل العلاء يريد القيروان فصادف ابن الجارود وقد خرج منها يريد يحيى بن موسى «1» خليفة هرثمة بن أعين، وذلك أن الرشيد لما اتصل به وثوب ابن الجارود على الفضل وإفساده إفريقية، وجّه يقطين بن موسى لمحله من دعوتهم، ومكانه من دولتهم، وكبر سنه، وحاله عند أهل خراسان. وأمره بالتلطف بابن الجارود وإخراجه من البلد. ووجه معه المهلب بن رافع. ثم وجه منصور بن زياد، وهرثمة بن أعين أميرا على المغرب. فأقام ببرقة.
وقدم يقطين القيروان فجرى بينه وبين ابن الجارود كلام كثير. ودفع إليه كتاب الرشيد، فقال ليقطين: «قد قرأت كتاب أمير المؤمنين، وأنا على السمع والطاعة. وفى كتاب أمير المؤمنين أنه ولى هرثمة بن أعين، وهو ببرقة يصل بعدكم.
ومع العلاء البربر، فإن تركت الثغر وثب البربر فأخذوه وقتلوا العلاء ولا يدخله وال لأمير المؤمنين أبدا، فأكون أشأم الخلق على هذا
الثغر. ولكن أخرج إلى العلاء، فإن ظفر بى فشأنكم بالثغر، وإن ظفرت به انتظرت قدوم هرثمة. ثم أخرج إلى أمير المؤمنين» فاجتمع يقطين مع محمد بن يزيد الفارسى- وهو صاحب ابن الجارود- ووعده التقدم وقيادة ألف فارس وصلة وقطيعة فى أى المواضع شاء، على أن يفسد حال عبد الله بن الجارود. ففعل ذلك وسعى فى إفساد الخواطر على ابن الجارود، ورغّب الناس فى الطاعة. فمالوا إليه وانضموا له. وخرج على ابن الجارود، فخرج عبد الله لقتاله. فلما تواقفا للقتال، ناداه ابن الجارود أن اخرج إلى حتى لا يسمع كلامى وكلامك غيرنا. فخرج إليه فحدثه وشاغله بالكلام، وكان قد وضع على قتله رجلا من أصحابه يقال له أبو طالب «1» فخرج إليه- وهو مشغول بحديث عبد الله- فما شعر حتى حمل عليه وضربه فدقّ صلبه، فانهزم أصحابه.
وقدم يحيى بن موسى خليفة هرثمة إلى طرابلس. فصلى عيد الأضحى بالناس وخطبهم. وقدم عليه جماعة من القواد واستفحل أمره.
وأقبل العلاء بن سعيد يريد القيروان. فعلم ابن الجارود أنه لا طاقة له بالعلاء. فكتب إلى يحيى أن اقدم إلى القيروان فإنى مسلم إليك سلطانها. وأجاب إلى الطاعة. فخرج يحيى بن موسى بمن معه من طرابلس فى المحرم سنة تسع وسبعين ومائة «2» .
فلما بلغ قابس تلقاه بها عامة الجند الذين بالقيروان. وخرج ابن