الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فجمع من أسلم من البربر وضمه إلى الجيش الوارد عليه. وكان جملة الجيش الوارد من معاوية عشرة آلاف فارس من المسلمين. فسار عقبة إلى إفريقية فافتتحها «1» ، ووضع السيف حتى أفنى من بها من النصارى.
ثم قال: «إن إفريقية إذا دخلها إمام تحرّموا بالإسلام، فإذا خرج منها رجع من كان أسلم منهم وارتد إلى الكفر «2» . وأرى لكم- يا معشر المسلمين- أن تتخذوا بها مدينة نجعل بها عسكرا وتكون عزّ الإسلام إلى آخر الدهر» . فأجابه الناس إلى ذلك.
ذكر بناء مدينة القيروان
قال المؤرخون: لما أراد عقبة بن نافع بناء مدينة القيروان وأجابه المسلمون إلى ذلك، أتى بهم إلى موضعها، وهو إذ ذاك شعارى «3» لا تسلك وقال:«شأنكم» . فقالوا له: «إنك أمرتنا بالبناء فى شعارى وغياض لا تسلك ولا ترام، ونحن نخاف من السباع والحيات وغير ذلك من خشاش الأرض» «4» . وكان عقبة مستجاب الدعوة، فدعا الله عز وجل. وجعل أصحابه يؤمّنون على دعائه. وكان فى عسكره «5» ثمانية عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فجمعهم ونادى:«أيتها الحيات والسباع، نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ارحلوا عنّا إنا نازلون. ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه» . فنظر الناس فى ذلك اليوم إلى السباع تحمل أشبالها، والذئاب تحمل أجراءها، والحيات تحمل أولادها. فأسلم كثير من البربر. ونادى عقبة فى الناس «كفّوا عنهم حتى يرتحلوا عنا» . فلما خرج ما فيها من ذلك، جمع عقبة وجوه أصحابه ودار بهم حول المكان وأقبل يدعو الله ويقول:«اللهم املأها علما وفقها، واعمرها بالمطيعين والعابدين، وامنعها من جبابرة الأرض» . ثم نزل عقبة الوادى.
وأمر الناس أن يختطوا ويقلعوا الشجر. قال: فأقام أهل إفريقية بعد ذلك أربعين سنة لا يرون بها حية ولا عقربا.
قال: واختط دار الإمارة والمسجد الأعظم، ولم يحدث فيه بناء، وكان يصلى فيه وهو كذلك. فاختلف الناس فى القبلة وقالوا:«إن أهل الغرب يضعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد، فاجهد نفسك فى أمرها» . فأقاموا مدة ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشارق الشمس. فلما رأى عقبة الاختلاف اهتم لذلك وسأل الله تعالى، فأتاه آت فى منامه فقال له:«يا ولىّ رب العالمين، إذا أصبحت فخذ اللواء واجعله على عنقك، فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه غيرك. فالموضع الذى ينقطع عنك التكبير فهو قبلتك ومحرابه مسجدك «1» . وقد رضى الله عز وجل أمر هذه المدينة وهذا المسجد. وسوف يعزّ بها دينه ويذل بها من كفره إلى آخر الدهر» .
فاستيقظ من منامه وقد جزع جزعا شديدا. فتوضأ وأخذ فى