الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمومته أربعة، وهم مدينى وإخوته مناد ونغلان «1» وتميم. وكتب إلى عمه يوسف يأمره بالقدوم إليه. فقال:«كيف أطمئن إليك وقد قتلت أربعة من عمومتك؟» .
وكان ابن عمه بلكين بن محمد متولى افريون «2» فكتب إليه محسن يأمره بالقدوم، فقدم عليه. فلما قرب منه أمر محسن قوما من العرب أن يأتوه برأسه. فلما خرجوا، قال لهم أميرهم خليفة بن مكن:«هذا بلكين لم يزل محسنا إلينا. فكيف نفعل به هذا؟» فأتوه وأعلموه بما أمروا به، فخاف عند ذلك. فقال له خليفة:«لا خوف عليك إن كنت تريد قتل محسن فأنا أقتله لك» . فتدرع بلكين وركب وأقبل يريد لقاءه. فبلغ محسنا قصده إليه، فهرب إلى القلعة. فأدركوه فى الطريق فقتله بلكين، ودخل القلعة، وولى الأمر. وذلك فى شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
[بقية أخبار المعز بن باديس]
نعود إلى أخبار المعز بن باديس، قال: ولما تكاسلت صنهاجة عن قتال زناتة، اشترى المعز العبيد، فاجتمع له ثلاثون ألف مملوك. وكانت العرب زغبة قد ملكوا مدينة طرابلس فى سنة ست وأربعين. ووصل مؤنس بن يحيى المرداسى إلى المعز بالقيروان.
فأكرمه المعز وأحسن إليه. فنهاه مؤنس أن يجعل للعرب سبيلا إلى دخول إفريقية وقال: «إنهم قوم لا طاقة لك بهم» . فقال له المعز: «هم دون ذلك» . فلما رأى مؤنس استهزاء المعز بالعرب، خرج عنه ولحق بأرض طرابلس.
وتتابعت بنورياح والأثبج وبنوعدى، فدخلوا إفريقية، وقطعوا السبيل، وعاثوا فى البلاد. وعزموا على الوصول إلى القيروان.
فقال لهم مؤنس: «ليس هذا عندى برأى. وهذا يحتاج إلى تدبير» . فقالوا: «وكيف تحب «1» أن نصنع؟» قال: «ائتونى ببساط.»
فأتوه به. فبسطه وقال لهم: «من يدخل إلى وسط هذا البساط من غير أن يمشى عليه؟» قالوا: «كيف يقدر أحد على ذلك «2» » قال «أنا» . قالوا: «فأرنا كيف تقدر على ذلك» . فطوى البساط، وأتى إلى طرفه ففتح منه مقدار ذراع ووقف عليه. ثم فتح شيئا آخر ودخل إليه. وقال:«هكذا فاصنعوا ببلاد المغرب املكوها شيئا فشيئا حتى لا يبقى عليكم إلا القيروان فأتوها، فإنكم تملكونها» . فقال له رافع بن حماد: «صدقت يا مؤنس. والله إنك لشيخ العرب وأميرها. فقد قدمناك على أنفسنا فلسنا نقطع أمرا دونك» .
وقدم أمراء العرب إلى المعز، وهم مطرف بن كسلان، وفرح ابن أبى حسان، وزياد بن الدونية «3» ، وفارس بن كثير، وفارس