الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، خرج المعز بجيوشه إلى قلعة حماد. وحاصرها مدة سنتين وضيق عليهم لرجوعهم إلى ما كانوا عليه من النفاق.
وفى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة «1» ، أظهر المعز الدعاء للدولة العباسية. ووردت عليه الرسل. ووصله السجل من القائم بأمر الله، وأوله:«من عبد الله ووليه أبى جعفر القائم بأمر الله أمير المؤمنين إلى الملك الأوحد نور الإسلام، وشرف الأيام «2» ، وعمدة الأنام، ناصر دين الله، وقاهر أعداء الله، ومؤيد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبى تميم المعز بن باديس بن المنصور ولى أمير المؤمنين» بألفاظ طويلة، وخلع طائلة، وسيفه وفرسه وخاتمه وألوية كثيرة. فوصل ذلك فى يوم الجمعة والخطيب على المنبر فى الخطبة الثانية عند الاستغفار. فدخلت الألوية إلى الجامع، فقيل للخطيب:«اذكر الساعة ما أمكن» . فقال:
«هذا لواء الحمد يجمعكم، وهذا معز الدين يسمعكم، وأستغفر الله «3» لى ولكم» .
ذكر خروج العرب الى المغرب والسبب الموجب لذلك
.
كان سبب ذلك أن المستنصر- لما ولى خلافة مصر بعد الظاهر بن الحاكم- خطب المعز فى أيامه للقائم بأمر الله العباسى. فكتب
إليه وهو يرغبه ويرهبه، ويقول له:«هلّا اقتقيت آثار من سلف من آبائك فى الطاعة والولاء» ويتوعده «1» بإرسال الجيوش. فكتب المعز إليه: «إن آبائى وأجدادى كانوا ملوك المغرب «2» قبل أن تملكه أسلافك، ولهم عليهم من الخدم أعظم من التقديم. ولو أخروهم لتقدموا بأسيافهم» .
وكان المستنصر قد ولى وزارته فى اثنتين وأربعين وأربعمائة لأبى محمد الحسن بن اليازورى، ولقبه بالوزير الأجل المكين، سيد الوزراء «3» ، وتاج الأمراء، قاضى القضاة، وداعى الدعاة، علم المجد، خالصة أمير المؤمنين» . ولم يكن من أهل الوزارة ولا من الكتاب، بل كان من أهل التّناية «4» والفلاحة بالشام.
فأجراه ملوك الأطراف فى مكاتباتهم «5» على عادة الوزراء إلا المعز فإنه امتنع من مخاطبته بما كان يخاطب به الوزراء قبله، وذلك أنه كان يكاتب الوزراء بعبده فكاتبه بصنيعته. فعظم ذلك عليه «6» .
فأعمل الوزير الفكرة ودس إلى زغبة ورياح دسائس ووصلهم بصلات سنية. وبعث إليهما أحد رجال الدولة حتى أصلح بين الفئتين بعد فتن توالت وحروب استمرت ودماء أريقت. ثم أحضر أمراءهم وأباحهم على لسان المستنصر أعمال القيروان. ووعدهم