الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشّافِعِىُّ وأبو ثَوْر: لَيْسَا من الوَجْهِ ولَا مِنَ الرَّأْسِ. ففى إفْرَادِهِما بماءٍ جَدِيدٍ خُرُوجٌ من بعضِ (5) الخِلَافِ، فكانَ أَوْلَى. وإنْ مَسَحَهُما بماءِ الرَّأْسِ أجْزَأَهُ؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ.
فصل:
قال الْمَرُّوذِىُّ: رَأَيْتُ أبا عَبْدِ اللَّه مَسَحَ رَأْسَه، ولَمْ أَرَهُ يَمْسَحُ عَلَى عُنُقِه، فَقُلْتُ له:[ألَا تَمْسَحُ](6) على عُنُقِك؟ قال: إنَّه لَمْ يُرْوَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ: أَلَيْسَ قد رُوِىَ عن أبي هُرَيْرة، قال: هُوَ مَوْضِعُ الغُلِّ؟ قال: نَعَمْ، ولكِن هكذا يَمْسَحُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، لم (7) يَفْعَلْه. وقال أيضًا: هو زِيادَةٌ. وذكر القاضي وغيرُه أنَّ فِيه رِوَاية أُخْرَى: أنه مُسْتَحَبٌّ، واحْتَجَّ بَعْضُهم أن في خَبَرِ ابنِ عَبّاس:"امْسَحُوا أعْنَاقَكُم مَخَافَةَ الغُلِّ". والذي وَقَفْتُ عليه عَنْ أحمد في هذا، أنَّ عَبْدَ اللَّه قال: رأيتُ أبى إذا مَسَحَ رَأْسَه وأُذُنَيْه في الوُضُوءِ مَسَحَ قَفَاهُ. وَوَهَّنَ الخَلَّالُ هذه الرِّوَاية، وقال: هِىَ وَهَمٌ. وقد أنكر أحمد حَدِيثَ طَلْحَة بن مُصَرِّف، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ: رأيتُ رَسُولَ اللَّه يَمْسَحُ رَأْسَه حتى بَلَغ القَذَالَ (8). وهو أَوَّلُ القَفَا. وذَكَرَ أن سُفْيان (9) كان يُنْكِرُهُ، وأنْكَرَه يَحْيَى (10) أيضًا. وخَبَرُ ابنِ عباس لا نَعْرِفُه، [ولا رَوَاهُ](11) أصحابُ السُنَنِ.
فصل: وذَكَرَ بعضُ أَصْحابِنَا من سُنَنِ الوُضُوءِ غَسْلَ دَاخِلِ العَيْنَيْن، ورُوِىَ عن ابن عُمَر أنَّه عَمِىَ من كَثْرَةِ إدْخَالِ الماءِ في عَيْنَيْه. وقال القاضِى: إنَّما يُسْتَحَبُّ
(5) سقط من: م.
(6)
في م: "أتمسح".
(7)
في م: "ولم".
(8)
أخرجه أبو داود، في: باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 29. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 481.
(9)
أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالى الكوفى، الإمام الكبير، حافظ العصر، المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة. سير أعلام النبلاء 8/ 400 - 418.
(10)
أبو زكريا يحيى بن معين بن عون البغدادي، الإمام الحافظ، شيخ المحدثين، توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. سير أعلام النبلاء 11/ 71 - 96.
(11)
في م: "ولم يروه".